تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة بالذكرى الرابعة والثلاثين لعيد الجلوس وقد تسلحت بكل تقنيات العصر وتأهلت لمواكبة الالفية الثالثة بما حققته من منجزات شامخة فى شتى المجالات. وقد اشرقت شمس النهضة الشاملة التى تعيشها دولة الامارات منذ تولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم فى امارة أبوظبي فى السادس من اغسطس من عام 1966 حيث كان شعب الامارات مع اشراقة هذا اليوم على موعد مع القدر بان وهبه الله قيادة فذة مخلصة نذرت نفسها ووظفت كل جهودها وعملت بتفان واعطت بسخاء لبناء تقدم الوطن ورفاهية المواطن. وقد برزت الشخصية القيادية لصاحب السمو الشيخ زايد بجلاء منذ بداية الاربعينيات عندما انتقل من أبوظبي الى العين حيث امضى فيها السنوات الاولى من شبابه وترعرع بين صحرائها وتلالها وجبالها واستمد الكثير من صفائها ورحابتها واصالتها حيث تشكلت من مكونات تلك الفترة بكل تجربتها وابعادها خصائص زعامته الفذة وفلسفته فى الحياة. واظهر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عندما عين حاكما للمنطقة الشرقية من امارة أبوظبي قدرات كبيرة فى ادارة شئون العين والمناطق التابعة لها وكرس كل طاقاته وجهوده لخدمة المواطنين وتقدم صفوفهم فى العمل رغم شح الامكانيات آن ذاك لاستغلال الموارد الطبيعية القليلة التى كانت متاحة بشق الافلاج وحفر الابار لتوفير المياه اللازمة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. واستحدث زايد اول نظام لري المزارع الغى به تجارة الماء وافتتح اول مدرسة بالعين فى العام 1959 وهى المدرسة (النهيانية) ثم انشأ مستشفى العين وسوقا تجارية وشبكة محدودة من الطرق نظرا لقلة الامكانيات المادية وقتها, واكتسب سموه منذ ذلك الوقت حب مواطنيه وثقتهم فيه حيث كانوا يقولون بارتياح (زايد بدوي مثلنا) . ويصف العقيد بوستيد الممثل السياسى البريطانى صورة الحياة الاجتماعية التى كان يعيش فيها المواطنون فى المنطقة الشرقية فى تلك الحقبة والتفافهم حول زايد وولاءهم له فيقول (لقد دهشت دائما من الجموع التى كانت تحتشد دوما حوله فى واحة البريمى وتحيطه باحترام واهتمام, كان لطيف الكلام دائما مع الجميع وكان سخيا جدا بماله ودهشت على الفور من كل عمله فى بلدته العين وفى المنطقة لمنفعة الشعب فقد شق الترع لزيادة المياه لري البساتين وحفر الابار وعمر المبانى الاسمنتية فى الافلاج لكى يستحم فيها الناس ان كل من يزور واحة البريمى يلاحظ سعادة اهل المنطقة) . كما يروي النقيب البريطانى انطونى شيرد فى كتابه (مغامرة فى الجزيرة العربية) انطباعاته عن زايد فى تلك الفترة بقوله (كان رجلا يحظى باعجاب وولاء البدو الذين يعيشون فى الصحراء المحيطة بواحة البريمى وكان بلا شك اقوى شخصية فى الدول المتصالحة وكنت اذهب لزيارته اسبوعيا فى حصنه واذا دخلت عليه باحترام خرجت باحترام اكبر لقد كان واحدا من العظماء القلة الذين التقيتهم واذا لم نكن نتفق دوما فالسبب هو جهلي) . ويؤكد الرحالة البريطانى ويلفريد تيسجر او (مبارك بن لندن) في مشاهداته عن تلك المرحلة والتى تضمنها كتابه (الرمال العربية) . ان زايد رب اسرة كبيرة يجلس دائما للاستماع الى مشاكل الناس ويقوم بحلها ويخرج المتخاصمون من عنده فى هدوء وكلهم رضا باحكامه التى تتميز بالذكاء والحكمة والعدل. ولم تتوقف طموحات زايد بما انجزه من تحولات اصلاحية محدودة فى مدينة العين بل كانت نظرته الثاقبة للامور تمتد الى ابعد من العين بكثير كان يتأمل الاحوال التى كان عليها وطنه الكبير والظروف الصعبة التى يعيش فيها المواطنون وكان يتطلع بثقة الى تبديل حال الوطن وتحسين احوال المواطنين. وقد عبر صاحب السمو الشيخ زايد عن طموحاته وتطلعاته لتحقيق هذه الاهداف بقوله (كانت احلامى كثيرة كنت احلم بارضنا تواكب حضارة العالم الحديث ولكننى لم استطع ان افعل شيئا ولم يكن بين يدى ما يحقق الاحلام ولكننى كنت واثقا من ان الاحلام سوف تتحقق فى يوم من الايام) . وشكلت اول رحلة قام بها صاحب السمو الشيخ زايد خارج البلاد فى العام 1953 الى بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية والتى اعقبها بزيارات الى عدد من الدول العربية والاجنبية رؤية واضحة زادت من قناعاته بمدى حاجة البلاد الى التنمية والتطور واللحاق بركب الحضارة والتقدم. وبدأت مع تولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في امارة أبوظبي في السادس من أغسطس تتلاحق أحداث التحولات التاريخية في بناء المستقبل المشرق للبلاد, وكانت مدينة أبوظبي عندما تولى زايد مقاليد الحكم فيها كما هو الحال بالنسبة لمختلف مناطق امارة أبوظبي جزيرة رملية صحراوية قاحلة تحيط بها مياه الخليج من كل الجوانب لا يوجد بها سوى مجموعة من البيوت المتناثرة وكانت تفتقر إلى أبسط الخدمات من طرق أو مياه أو كهرباء أو مدارس أو مستشفيات وغيرها من الخدمات الضرورية للسكان وكانت احتياجات الناس من البضائع والسلع الغذائية تأتي إلى أبوظبي بواسطة (الدوابي) وهي سفن صغيرة تقوم بنقل هذه السلع من السفن الكبيرة التي كانت ترسو في عرض البحر قبالة كورنيش أبوظبي الحالي نظرا لعدم وجود أي موانئ أو حتى أي نوع من هياكل البنية الأساسية. وبدأت مرحلة سنوات خالده حافلة بالعمل والانجازات المتلاحقة بان سخر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عائدات الثروة النفطية لانتشال امارة أبوظبي من حالة التردى الاقتصادى والاجتماعى التى كانت عليها حيث يؤكد سموه فى هذا الخصوص: (لقد كنت افكر دائما فى خدمة ابناء وطنى وفى اسعادهم قبل ان تكون لدي السلطة وقبل ان تتوفر لدي الامكانيات التى انعم بها الله علينا مع ظهور البترول ولابد ان ينعم شعبنا بما اعطاه الله من خير وفير لانه لا فائدة فى المال بدون الرجال. وبدأت عائدات الاستثمارات البترولية تتدفق بسخاء للانفاق فى اقامة مشاريع التطوير والخدمات والبنية الاساسية وبدأ العمل فى تنفيذ برامج طموحة ومتسارعة للتنمية الشاملة التى استهدفت شتى نواحى الحياة بالتبديل والتحديث للحاق بركب الحضارة والتقدم فلا فائدة للمال كما يقول زايد (اذا لم يسخر فى خدمة الشعب. وحققت امارة أبوظبي خلال سنوات قلائل منجزات عملاقة وشهدت تحولات جذرية فى زمن قياسى بكل المعايير الدولية حيث تم فى اطار خطط متلاحقة للتنمية تنفيذ المئات من مشاريع التطوير والتحديث والخدمات التى شملت اقامة المساكن وانشاء مدن عصرية متكاملة وبناء المستشفيات والعيادات والمدارس والهياكل الاساسية للبنية التحتية من جسور وطرق وكهرباء وماء وخدمات الاتصال والاتصالات وغيرها من مرافق الخدمات الاساسية لبناء نهضة الوطن وتلبية طموحات المواطنين فى الرخاء والامن والاستقرار. ويقدر حجم الانفاق على مشاريع التنمية والخدمات فى امارة أبوظبي خلال الفترة من العام 1966 وحتى الان اكثر من 160 مليار درهم مما يشير الى حجم العطاء السخى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فى تسخير العائدات البترولية لبناء ازدهار البلاد وتحقيق سعادة الشعب ويجسد نموذجا فريدا لعطاء القيادات المخلصة فى بناء الاوطان و حققت امارة أبوظبي معدلات عالية فى النمو و الاداء الاقتصادى حيث بلغ الناتج المحلى بنهاية العام 1999 نحو 107 مليارات و 735 مليون درهم مما يعكس الازدهار الاقتصادى و الاجتماعى الذى حققته الامارة. ولم يسخر زايد المال فقط ويوظفه لاسعاد الامة بل نذر نفسه لخدمتها واخذ يجوب البلاد طولا وعرضا يتابع بنفسه عمليات التشييد والبناء ويتنقل بين الحضر والقرى والصحارى والوديان يتفقد بنفسه مشاريع الانماء والاعمار ويقود تحديا غير مسبوق للحاق بركب الحضارة والتحديث. وهكذا تحققت خلال 34 عاما من قيادة زايد منجزات عملاقة وتحولات جذرية فى جميع مجالات التقدم العمرانى والصناعى والزراعى والتعليمى والصحى والثقافى والاجتماعى وهياكل البنية الاساسية حتى اصبحت دولة الامارات تعد واحدة من اسرع الدول نموا وتطورا فى العالم. وقد تحققت كل هذه المنجزات التى وضعت دولة الامارات فى مصاف الدول العصرية المزدهرة بفضل نهج صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فى ممارسة مسئوليات الحكم والذى يتفرد بخصائص قيادية متميزة تنطلق من ايمان سموه بان القيادة صدق فى القول واخلاص فى العمل وتفان مستمر لخدمة الناس وتوظيف الامكانيات من اجل رفعة الوطن واعلاء شأنه بين الامم واسعاد الرعية كما يجسد سموه ذلك بقوله: اننى مثل الاب الكبير الذى يرعى اسرته ويتعهد اولاده ويأخذ بيدهم حتى يجتازوا الصعاب ويشقوا طريقهم فى الحياة بنجاح فالحاكم ما وجد الا لخدمة شعبه ليوفر لهم سبل التقدم والامن والطمأنينة. وأرسى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دعائم قوية فى العمل الوطنى تقوم ركائزها على نهجى الشورى والقدوة فى العمل الميدانى المباشر. وتمثل اللقاءات المفتوحة بين زايد والمواطنين من خلال جولاته الدورية لارجاء الوطن للاستماع الى ارائهم والوقوف على احتياجاتهم من المرافق والخدمات الضرورية بهدف توفير الرفاهية والحياة الكريمة لهم نموذجا فريدا فى ارساء قواعد الشورى واساسا للتواصل يجسد سياسة الباب المفتوح بلا حواجز بين الحاكم والرعية حيث يؤكد سموه حرصه على التمسك بهذا النهج بقوله: (ان حكم الشورى من عندالله ومن لم يطع الله فهو خاسر) كما يعبر عن قناعته فى خدمة الرعية بقوله القاطع (ان خير هذه الارض يجب ان يشمل الجميع) . متابعة ميدانية واستن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نهجا متميزا في مباشرة مسئوليات العمل الوطني وجعل من نفسه القدوة والمثل الأعلى للمسئولين للاقتداء به في المتابعة الميدانية لمواقع العمل والانتاج والتلاحم المستمر مع المواطنين لتحسس رغباتهم واحتياجاتهم بعيدا عن المكاتب والدواوين الحكومية والتقارير الرسمية. ويعبر سموه عن هذا النهج بقوله: (أنا المسئول الأول عن هذه الدولة فكيف أترك العمل دون متابعة مني لما يتم انجازه خطوة بخطوة تحاشيا لأي خلل أو قصور انني أريد ان يراني المسئولون بأعينهم على رأس العمل وفي أي وقت بدون تحضير لذلك حتى يقتدي كل مسئول بهذا الاسلوب في العمل وصولا إلى الكفاءة والاقتدار في كل انجازات الدولة. ويضيف سموه إلى ذلك: وكيف يرتاح ضميري إذا لم ألاحظ وأتابع بنفسي سير العمل في مشاريع التنمية وغيرها. كما يضيف سموه إلى ذلك قوله: انني أفضل التعب والمشقة مكتفيا بساعات قليلة من الراحة من أجل ان تتم الانجازات على الوجه الأكمل. وينطلق صاحب السمو الشيخ زايد في ممارسته لمسئوليات الحكم من قناعة راسخة يؤمن بها ويجسدها بقوله: (ان الحاكم أي حاكم ما وجد إلى ليخدم شعبه ويوفر له سبل الرفاهية والتقدم) . واتجهت جهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان انطلاقا من توجهه الوحدوى المتأصل فى فكره وفلسفته بعد نحو عامين من توليه مقاليد الحكم فى امارة أبوظبي الى اخوانه حكام الامارات لبناء دولة الاتحاد مؤكدا ان (الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك وان الفرقة لا ينتج عنها الا الضعف وان الكيانات الهزيلة لا مكان لها فى عالم اليوم فتلك هى عبر التاريخ على امتداد عصوره) . وتلاقت الارادة الوحدوية الصلبة لزايد واخوانه الحكام فى تخطى كل العقبات ليتم الاعلان عن قيام دولة الامارات العربية المتحدة فى الثانى من ديسمبر من عام 1971 كترجمة عملية لاواصر القربى وصلات الرحم بين ابناء الامارات جميعا كما قال وقتها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, ومن ثم تضافرت جهود صاحب السمو رئيس الدولة مع اخوانه أصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات لبناء نهضة الوطن وتقدمه حيث حققت المسيرة الاتحادية بقيادة زايد انجازات تفوق كل تصور. كما يقول سموه: (ان ما انجز يفوق كل تصور وذلك بعون من الله وتوفيقه اولا وبتوفر الارادة المخلصة) مؤكدا (انه ليس هناك مستحيل امام العزم الاكيد واخلاص النوايا لخدمة الشعب) . كما يؤكد سموه فى حديث اخر (ان كل ما سهرت عليه مع اخوانى حكام الامارات بحرص وصبر قد تحقق ولقد وصلنا بعون الله وتوفيقه مرحلة رسخنا فيها اقدامنا على طريق بناء الوطن وحققنا اهدافا كانت تبدو بعيدة المنال ) . وتمثل ملحمة بناء الانسان التى قادها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الانجاز الاهم فى مسيرة الاتحاد وبناء الدولة وذلك انطلاقا من ايمان سموه وقناعته بان الانسان هو محور كل تقدم حقيقى وان الانسان المتعلم هو الدعامة الاساسية التى تعتمد عليها دولة الاتحاد. كما يؤكد صاحب السمو رئيس الدولة ذلك فى حديثه للكاتب البريطانى مايكل اشر فى 25 يونيو 1995 قائلا : (ان التقدم والنهضة لا تقاس ببنايات من الاسمنت والحديد وانما ببناء الانسان وكل ما يسعد المواطن ويوفر له الحياة الكريمة) . ان من يصنع التاريخ يعرف اهمية الانسان فى عملية صناعة التاريخ لذلك يؤكد صاحب السمو رئيس الدولة) اننا ايقنا منذ البداية ان الانسان هو اساس كل عملية حضارية وهو محور كل تقدم حقيقى) . ويضيف سموه (ومن هنا كان لابد من بناء الانسان الذى لم نبخل عليه بالجهد والمال من منطلق ان الانسان المتعلم والمعطاء هو الدعامة الاساسية التى تعتمد عليها دولة الاتحاد فى مسيرتها) . واقترن القول بالعمل وبذل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة جهودا دؤوبة فى تنفيذ خطط طموحة لبناء الانسان. وعملت الدولة على توفير المدارس والمعاهد والمؤسسات الثقافية والمهنية ومؤسسات التعليم العالى والمؤسسات العسكرية الاكاديمية والفنية لتحقيق هذه الغاية النبيلة برعاية مستمرة ودعم بلا حدود لصاحب السمو رئيس الدولة لمؤسسات بناء الانسان. كما عملت الدولة على تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية والاسكانية وبناء وتطوير البنى الاقتصادية الرئيسية والمرافق العامة والترفيهية لتوفير كل الظروف الملائمة التى تمكن ابن الامارات من الاسهام فى تحمل مسئوليته الوطنية فى بناء الوطن حيث يؤكد صاحب السمو رئيس الدولة اهداف هذا التوجه بقوله: (ان الثروة ليست ثروة المال بل هى ثروة الرجال فهم القوة الحقيقية التى نعتز بها وهم الزرع الذى نستفيء بظلاله والقناعة الراسخة بهذه الحقيقة هى التى مكنتنا من توجيه كل الجهود لبناء الانسان وتسخير الثروات التى من الله بها علينا لخدمة ابناء هذا الوطن حتى ينهضوا بالمسئوليات الجسام التى تقع على عاتقهم ويكونوا عونا لنا ولاشقائنا. لقد حصد الوطن ثمار غرسه الطيب وتكللت الجهود المخلصة للقيادة الحكيمة فى بناء الانسان بالنجاح واصبح ابن الامارات يتحمل عبء المسئولية فى كل مواقع العمل على امتداد ارجاء الوطن كما يؤكد ذلك صاحب السمو رئيس الدولة (لقد حصدنا الكثير وحصدنا ما لم يكن يتصوره المواطن او الصديق او الشقيق وأن خير ما حصدناه فى هذا الوطن هو بناء الانسان الذى نعطي له الاولوية فى الاهتمام والرعاية) . دعم قضايا المرأة والشباب وحققت المرأة بوقوف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى جانب قضاياها ودعم مطالبها مكاسب كبيرة على صعيد تأكيد مكانتها الاجتماعية من أهمها اقرار العديد من التشريعات التى تكفل حقوقها الدستورية وفى مقدمتها حق العمل والمساواة مع الرجل فى الاجر والضمان الاجتماعى وتمتعها بالاهلية القانونية وحق التمليك وادارة الاموال والاعمال والتمتع بكافة خدمات التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية اضافة الى امتيازات الوضع ورعاية الاطفال وغيرها من المكتسبات. كما حققت المرأة بمناصرة صاحب السمو رئيس الدولة الذى يؤكد دائما (انا نصير المرأة فى كل ما يضيمها) مكانة مرموقة فى المجتمع ونهضت بمسئولياتها الى جانب الرجل فى مختلف مجالات الحياة ولعبت دورا نشطا فى التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قاعدة المساواة والتكافؤ فى الحقوق والواجبات فى اطار من الالتزام بتعاليم الدين الاسلامى الحنيف والعادات والتقاليد الاصيلة. وساند صاحب السمو رئيس الدولة حق المرأة فى شغل اعلى الدرجات الوظيفية ودخول معترك العمل السياسى كما يؤكد ذلك فى لقائه مع اصحاب المعالى وزراء التخطيط بدول مجلس التعاون فى أبوظبي يوم 24 يونيو 1999 الذين حثهم على ضرورة الاهتمام ببناء الجيل الجديد وتهيئة الظروف امام المرأة لتقوم بدورها فى خدمة وطنها. واعرب عن رضائه فى هذا اللقاء لما حققته المرأة من نجاحات فى كل مواقع العمل وقال: (ان المرأة اثبتت انها ناجحة وقادرة على العطاء فى كل مواقع العمل) مؤكدا سموه ان ما قامت به المرأة تجاه الوطن يستحق التقدير والامتنان. واعطى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اولوية مطلقة فى رعاية ثروة الوطن من الشباب وحرص على دعوتهم باستمرار الى التسلح بالعلم حتى يسهموا بدورهم فى خدمة الوطن وان يلموا بالماضى وظروفه الصعبة والمشاق التى عاش فى كنفها اباؤهم واجدادهم ليلموا بحاضرهم ويستشرفوا افاق مستقبلهم. كما حرص صاحب السمو رئيس الدولة على توظيف كل قدرات الشباب وحثهم على العمل والانتاج والالتحاق بمختلف ميادين العمل باعتبار ان العمل شرف وواجب مؤكدا سموه (أهمية العمل وقيمته فى بناء الانسان وعلى ان نهضة الامم تقوم على سواعد ابنائها) . وتصدى سموه لمشكلة تعطل الشباب ووجه وزارة الداخلية بحصر اعدادهم والعمل على تشغيلهم كما حرص سموه على توجيه الشباب الى اهمية اكتساب الخبرة بالتدرج فى السلم الوظيفى. ويجسد مشروع صندوق الزواج الذى تم انشاؤه بمبادرة كريمة من صاحب السمو رئيس الدولة حرص سموه على توفير الاستقرار العائلى للشباب عن طريق تشجيعهم على الزواج من المواطنات والحد من ظاهرة الزواج من اجنبيات. كما يؤكد ذلك سموه عند لقائه مع اصحاب المعالى وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون يوم 2 نوفمبر الماضى الذين شاركوا فى المؤتمر الاول لصندوق الزواج بقوله (ان فكرة انشاء الصندوق جاءت انطلاقا من حرصنا على الشباب وعلى الاستقرار الاسرى لافراد المجتمع لما فيه صلاح الوطن. ودأب صاحب السمو رئيس الدولة على توجيه ابنائه الشباب ونصحهم بالابتعاد عن المظاهر والانفاق التفاخرى والاقتراض من المصارف مؤكدا لهم: (ان على الشباب ان يسعى الى تحسين دخله بجد واخلاص خاصة وان مجال العمل مفتوح امامهم وان عليهم ان يفكروا فى يومهم وغدهم لتأمين مستقبلهم ومستقبل اسرهم وان على الشباب ان ينفق دخله بتعقل وعلى قدر حاجته الاساسية فى حاضره ومستقبله وان يعيش فى حدود امكانياته ولا يقترض حتى لا تتراكم عليه الديون ويصبح عاجزا عن مواجهة حياته المعيشية بل ان سموه يعبر عن مشاعر ابوية حانية تشغل فكره بهموم ابنائه الشباب عندما يقول لهم بتأثر شديد (انه من الصعب على ان ارى شابا مواطنا يعيش فى هموم الديون) . وانتقد سموه العادات السيئة فى الزواج مشيرا الى ان المغالاة فى المهور والاسراف فى مظاهر الاحتفال بالزواج وكل ما يرهق الشباب وهم فى مقتبل حياتهم الاسرية امور لا مبرر لها ولا تتفق مع مبادىء شريعتنا الاسلامية الغراء فضلا عن انها تتنافى مع عاداتنا الاصلية. كما دعا سموه رجال القبائل والعشائر واولياء الامور الى الاعتدال فى المهور والتعقل فى الانفاق على مظاهر الاحتفال بالزواج والتحلى بالخلق الطيب والمثل العليا المتوارثة عن الاباء والاجداد والتمسك بالعادات والتقاليد الاصيلة. الزراعة والتشجير وتعد تجربة دولة الامارات العربية المتحدة فى مجالات الزراعة والتشجير من التجارب الرائدة التى بهرت العالم فى امكانية تحويل مناطق صحراوية الى محميات خضراء حيث يؤكد ذلك الدكتور جاك ضيوف مدير عام منظمة الاغذية والزراعة الدولية (الفاو) الذى قال بعد زيارته للدولة ان ما قام به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان خلال مسيرة الاتحاد من سياسات زراعية حكيمة يسعى حاليا الخبراء فى المنظمة الى تحقيقها على مستوى العالم . فقد استطاع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بفضل ارادة التصميم والتحدى ان يحقق بالفعل ما راى الخبراء انه المستحيل وان يحول بعون من الله سبحانه وتعالى وبعطاء من ابناء الوطن الصحارى القاحلة الى بسط خضراء منتجة للخير والثمار. وقد اسهمت المشروعات الكبيرة فى مجال التشجير واقامة المحميات الزراعية الطبيعية فى التوازن البيئي كما ساهمت فى مكافحة التصحر عن طريق مضاعفة المساحات الخضراء ومشاريع الغابات مما كان له الاثر الكبير فى التقليل من نسبة الاتربة وانتشار الميكروبات وتلطيف حرارة الجو وتقليل نسبة الرطوبة وتوفير بيئة صحية نظيفة وجميلة. وتحدث صاحب السمو رئيس الدولة خلال استقباله وفداً مغربياً عن تجربة دولة الامارات فى بناء دولة عصرية وتحويل الصحراء الى جنان واكد ان ما تحقق من انجازات تم بفضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه رغم الظروف الصعبة وقال كان لدى ايمان بالله العظيم ورغبة فى التغيير وعزيمة واصرار على تحدى الصعاب وسرنا على طريق الصلاح واداء الواجب تجاه الوطن ووفقنا الله واصبحنا قادرين على ان نغير الصحراء الى جنان خضراء وان نغير حياة الانسان ونوفر له الحياة الكريمة والرفاهية. حل الخلافات العربية وقد سخر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كل امكانات الدولة وجهود سموه الخيرة لتحقيق الوفاق بين الاشقاء وحل الخلافات العربية بالتفاهم الاخوى والتسامح حتى اصبحت جهود دولة الامارات العربية المتحدة الرامية الى تحقيق التضامن العربى وجمع شمل الامة العربية سمة بارزة من سمات نهج سياستها الخارجية واصبح صاحب السمو رئيس الدولة بحق رائدا قوميا فى الدعوة الى التسامح والمصالحة العربية. ويؤمن صاحب السمو الشيخ زايد ان التسامح هو الطريق الذى يؤدى الى التضامن ويقول: ان التسامح هو مفتاح التضامن ونحن نادينا دائما بضرورة جمع الكلمة وتعزيز مسيرة التضامن والتلاحم والوفاق بين الاشقاء. بل ان سموه يعبر عن ضمير يشعر بالقلق ازاء حالة الانقسام فى الوطن العربى وهو يقول فى حديث مهم لمجلة (الحوادث) اننى منذ بداية خلافات العالم العربى وحتى يومنا هذا لم ابت ليلة واحدة مسرورا لاي خلاف بين شقيق وشقيقه ولا بين صديق وصديقه. ويدعو صاحب السمو الشيخ زايد باستمرار الى مراجعة شاملة للموقف العربى واتخاذ القرارات الضرورية تجاه كل ما يحدث فى الوطن العربى والعدول عن طريق الخسارة بالعقل والحكمة والتحرك الواعى وتعويض مامر على العرب من خسارة لدعم المصالح المصيرية المشتركة. ويؤكد سموه فى هذا الخصوص (ان الامة العربية كبيرة فى حجمها وثرواتها وخيرها ولله الحمد ويجب علينا الالتزام بتحمل المسئولية وان نعدل عن طريق الخسارة والضعف الذى نسير فيه حاليا وان نسعى بكل جهد ممكن ودون ابطاء لتعويض مامر بنا من خسارة ونسير فى الطريق الصواب, كما يدعو صاحب السمو رئيس الدولة فى اطار جهوده الخيرة لتحقيق التضامن والتآزر وتوحيد صفوف الامة العربية والاسلامية الى نبذ الفرقة والخلاف بالحسنى والصراحة حيث يقول سموه (ان الله سبحانه وتعالى الذى خلق العباد يحاسب ويسامح ولذلك علينا كعرب ان نعتمد فى معالجة قضايانا على سلوك يتسم بالحساب والسماحة فى الوقت نفسه) . مساعدات خيرية وتمتد الايادي البيضاء لصاحب السموالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بلا حدود لعون الاشقاء والاصدقاء ودعم العمل الانسانى والخيرى فى جميع انحاء العالم انطلاقا من نخوة عربية اصيلة والتزام بالمبادىء والقيم الاسلامية, ولم يسخر سموه خيرات الامارات وثرواتها لبناء الوطن واسعاد المواطن فحسب بل امتدت اياديه البيضاء الى الدول الشقيقة والصديقة يسهم فى بناء مستقبلها بما يعود بالخير والمنفعة على شعوبها وذلك انطلاقا من نهج اصيل يجسده سموه بقوله (اننا نؤمن ان خير الثروة التى حبانا الله بها يجب ان يعم اصدقاءنا واشقاءنا) . ويضيف سموه الى ذلك قائلا (هذه هى حقوق الله على عباده وهذه هى من تعاليم ديننا الاسلامى الحنيف) ويحظى صاحب السمو رئيس الدولة بتقدير عالمى لمبادراته الرائدة واسهاماته البارزة فى محافل العمل الانسانى والتطوعى والخيرى واعماله الجليلة فى مشارق الارض ومغاربها من خلال مؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية ودعمه غير المحدود لجمعية الهلال الاحمر وجمعيات العمل الخيرى فى الدولة. وقدمت دولة الامارات بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة منذ قيامها في مطلع السبعينيات وحتى نهاية عام 1998 أكثر 98 مليار درهم كقروض ميسرة ومساعدات ومعونات شملت معظم دول العالم حيث يوازي حجم هذه المساعدات 3.5 في المئة من اجمالي الناتج المحلي سنويا وهو ما يفوق النسبة التي قررتها الأمم المتحدة وهي 0.07 في المئة للدول المتقدمة كحد أدنى لتقديم المعلونات للدولة النامية وقدم صندوق اأبوظبي للتنمية منذ انشائه عام 1971 وحتى يونيو من العام الحالي أكثر من 15 مليارا و 160 مليون درهم كقروض ميسرة ومنح ومساعدات مقدمة من حكومة أبوظبي ويديرها الصندوق واستفاد من برامج هذا العون أكثر من 51 دولة في الوطن العربي والقارتين الافريقية والآسيوية حيث بلغ عدد المشاريع التي نفذها الصندوق في هذه الدول 240 مشروعاً وأسهمت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والانسانية التي تجسد نهج ومواقف صاحب السمو رئيس الدولة وعطائه المتواصل لعمل الخير داخل الوطن وخارجه في تمويل المئات من المشاريع التي تعود بالنفع على الانسانية وتحقق سعادة البشرية في كل مكان وبلغ الحجم الاجمالي للمشاريع التي نفذتها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والانسانية داخل الدولة وخارجها منذ بدء نشاطها في العام 1993 وحتى منتصف العام 1999 أكثر من 312 مليونا و 365 ألف درهم. وقد اصبحت دولة الامارات العربية المتحدة بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد تحتل اليوم مكانة مرموقة على الصعيدين الاقليمى والعالمى وتحظى باحترام المجتمع الدولى بما حققته من منجزات حضارية شامخة واختطته من نهج متوازن فى سياستها الخارجية وعلاقاتها مع شعوب العالم. وقد تحققت هذه المنجزات الشامخة فى بناء تقدم الوطن وتحقيق رفاهية المواطنين بتوازن تام بين مواكبة الحداثة والحفاظ على الهوية الوطنية والتراث والعادات والتقاليد المتوارثة. ومع قدوم الذكرى الرابعة والثلاثين لعيد جلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تتواصل الانجازات العصرية لاعلاء صروح الوطن واستكمال ما يصبو اليه المواطنون من امال وتطلعات حيث يؤكد ذلك صاحب السمو الشيخ زايد بقوله: (ان ما تحقق يستحق الشكر والحمد لله على هذه النعمة وما زال امامنا خطوات يجب ان نقطعها بجدية واخلاص والله يعلم اننى واخوانى الحكام مستمرون على هذا الطريق والنهج نفسه لتحقيق المزيد من الانجازات) مؤكدا سموه (ان شعب الامارات يستحق كل الخير) .
الذكرى الرابعة والثلاثون لعيد الجلوس ، زايد استطاع تحويل أبوظبي من جزيرة رملية إلى مدينة عصرية متطورة
