تبنت شرطة دبي عبر سنواتها المديدة رسالة نبيلة تهدف الى الاسهام في تنشئة الشباب وصغار السن مستنيرة في ذلك بالفكر النير الذي يتحلى به الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ولي عهد دبي, وزير الدفاع, رئيس الشرطة والامن العام بدبي, مستمدة برامجها من توجيهات اللواء ضاحي خلفان تميم, القائد العام لشرطة دبي بضرورة ايجاد اطار مؤسسي ملائم تنفذ من خلاله البرامج التي تملأ فراغ الطلبة خلال العطلة الصيفية بكل ما فيه صالحهم ومنفعتهم ويعمل على صقل شخصياتهم وابراز مواهبهم ويعود عليهم وعلى المجتمع بالمنفعة والفائدة, وتقيهم من الانخراط في السلوكيات السلبية. من هنا جاءت فكرة تنظيم دورات خاصة بالطلبة تجمعهم تحت لوائها طيلة فترة الاجازة الصيفية وأوكلت مهمة اقامة هذه الدورات والاشراف عليها الى الادارة العامة للتوجيه المعنوي بشرطة دبي التي لم تدخر جهدا او مالا لتوفير كافة المستلزمات الضرورية لانجاح هذه الفكرة, وبالفعل نظمت اول دورة لاشبال الشرطة في كل من دبي وحتا قبل عشرة اعوام ولاقت نجاحا وتشجيعا من المسئولين والاهالي على حد سواء وعام بعد عام نضجت التجربة واينعت ثمارها. ويشير المقدم احمد علي عبيد السعدي مدير الادارة العامة للتوجيه المعنوي بالنيابة بشرطة دبي الى ان الانطلاقة الاولى لدورات اشبال الشرطة جاءت بناء على قرار حكيم اتخذه القائد العام بهذا الخصوص استنادا الى الدراسات والابحاث العلمية التي قدمت له والمحاضرات والندوات العديدة التي اسهم في احيائها المتعلقة بالشباب والتي توصلت الى بعض الحقائق والادلة على ان الفراغ الكبير لدى الشباب وصغار السن خلال الاجازة الصيفية له اثره الملحوظ في ازدياد جرائم الاحداث خلال هذه الفترة فتكونت القناعة لدى القائد العام بأهمية دور شرطة دبي في ملء وقت فراغ الطلبة بدورة صيفية خاصة وكانت البداية في مقر الطوارىء بدبي وفي مدينة حتا. توسيع وتطوير البرامج ويؤكد المقدم السعدي ان الدورة ومنذ بداية انطلاقها وحتى الآن لاقت اقبالا شديدا من الطلبة واهاليهم, مما شجع الادارة العامة للتوجيه المعنوي على توسيع وتطوير البرامج المستخدمة في التدريب لتتلاءم مع اهدافها ونجحت في زرع روح الانضباط والمسئولية لدى خريجي هذه الدورات وابعدتهم عن رفاق السوء وشغلت جل اوقات فراغهم, بل واسهمت في توجه الكثيرين منهم للالتحاق بكلية الشرطة ليتخرجوا بعدها ضباطا متميزين اثبتوا وجودهم في مختلف المواقع التي شغلوها. واضاف ان البرامج تشتمل على عدة جوانب من الحياة العسكرية النظامية التي يحياها الملتحقون بسلك الشرطة مع الاخذ بعين الاعتبار القدرات البدنية والطاقة الاستيعابية للطلبة, حيث يتم تدريبهم على اداء بعض الحركات والتشكيلات العسكرية واكسابهم مهارة فك وتركيب السلاح اضافة الى القيام بالتمارين الرياضية الهادفة الى رفع مستوى لياقتهم البدنية مثل الالعاب السويدية ورياضة الجودو الى جانب ادراج رياضة الغطس في بعض الدورات, كما يحتوي البرنامج على جانب نظري يتمثل في محاضرات تثقيفية وتوعية امنية ودورية والتعرف على بعض المعلومات القانونية. ويتضمن البرنامج زيارات ميدانية الى مختلف اقسام وادارات شرطة دبي وبعض المؤسسات الحكومية بهدف الاطلاع على آلية سير العمل فيها. واوضح ان دورات اشبال الشرطة تعمل على غرس الروح العسكرية لدى المنتسبين وتعلمهم الصبر والانضباط والتعامل الايجابي مع المجتمع واحترام كبار السن والتقيد بالوقت, وتخلق فيهم حب العمل المفيد والابتعاد عن الكسل والانضمام الى الانشطة الاجتماعية والرياضية. واكد ان هذه الدورات نجحت في تغيير الصورة النمطية عن جهاز الشرطة كاداة تنفيذية تحارب الجريمة فحسب الى صورة اخرى تحمل في طياتها الجوانب الانسانية التي يقوم بها في نشر الامن والطمأنينة, مما خلق جوا من الترابط الوثيق مع المجتمع وكسر حاجز الخوف والرهبة بين رجال الشرطة وفئة الشباب واسهم في توجيه افراد الجمهور وفي مقدمتهم الشباب لمساعدة رجال الامن بالابلاغ عن الحوادث والمشبوهين. وافاد المقدم احمد السعدي ان شرطة دبي بتوجيه من اللواء ضاحي خلفان تميم, قائد عام شرطة دبي تعكف حاليا على وضع خطة شاملة لتطوير البرامج التدريبية لدورات اشبال الشرطة والعمل على زيادة اعداد المستفيدين من الدورة وادخال برامج تعليم كمبيوتر لمواكبة عصر التكنولوجيا الذي نعيشه مع التركيز على تنفيذ كافة البرامج بشكل مشوق وجذاب لضمان اكبر قدر من الاستيعاب والفائدة. من جانبه اشار الرائد علي سيف الرواحي, ضابط مخفر شرطة حتا الى ان موعد تخريج اشبال الشرطة العاشرة سيتم تحديده من قبل الادارة العامة للتوجيه المعنوي بشرطة دبي, وذكر ان الدورة انطلقت في الرابع والعشرين من شهر يونيو بمشاركة 50 طالبا اختيروا ضمن شروط معينة بحيث اعطيت الاولوية للمتقدمين للالتحاق للمرة الاولى والناجحين في السنة الدراسية الاخيرة. توفير التجهيزات اللازمة واوضح ان برنامج الدورة راعى الاسلوب العلمي للوقوف على الاحتياجات اللازمة للتدريب والمحاضرات والزيارات الميدانية مثنيا على جهود الجهات التي اسهمت في تنظيم الدورة وفي مقدمتها القيادة العامة لشرطة دبي التي وفرت جميع المستلزمات والكوادر البشرية المؤهلة الى جانب نادي حتا الذي سخر تجهيزاته وملاعبه لاقامة التدريبات والمنافسات الرياضية للاشبال ونوه بدور اولياء الامور وحماسهم في تهيئة ابنائهم لخوض التجربة والاستفادة منها. واكد ان دورة اشبال الشرطة تلعب دورا هاما في تنمية قدراتهم ومهاراتهم وتوجيههم الى السلوكيات الايجابية وتسهم في وضع نواة سليمة للناشئة للانطلاق في آفاق الفكر والعلم وتصقل شخصيتهم وترفع مستوى لياقتهم البدنية والذهنية وتعمل على دمجهم في المجتمع. واضاف ان مواطني المنطقة عبروا عن امتنانهم وتقديرهم لشرطة دبي لتنظيم مثل هذه الدورات التي آتت ثمارها الطيبة الواضحة من خلال سلوكيات ابنائهم واعتمادهم على انفسهم واحترامهم لكبار السن وتقدمهم على مستوى التحصيل الدراسي. وابدى اولياء الامور رغبتهم بتسجيل كافة ابنائهم في الدورات اللاحقة وزيادة عدد المنتسبين حتى تعم الفائدة المرجوة على الجميع. بدوره ابدى المدربون المنتدبون من كلية شرطة دبي اعجابهم بالحماس الذي يبديه اشبال الشرطة وحرصهم على الاستفادة القصوى من برنامج التدريب والمحاضرات النظرية. واشار العريف عبدالحكيم المدرب الميداني الى ان البرنامج اليومي يبدأ في السادسة صباحا وينتهي في الثانية عشرة ظهرا ويشتمل على تدريبات رياضية وعسكرية بتنفيذ حركات مشاة بالسلاح او بدونه يليها تطبيق مهارات فك وتركيب وتسمية اجزاء السلاح ويختتم البرنامج بمحاضرة ثقافية او دينية عسكرية, ويحتوي البرنامج على زيارات كل يوم اثنين الى احدى ادارات الشرطة وبعض المؤسسات الحكومية مثل مطار دبي ومحطة تلفزيون واذاعة دبي كما تجري صباح الاربعاء مسابقات رياضية على ملاعب نادي حتا في العاب كرة القدم والطائرة مما يضفي جوا من الترفيه على برنامج الدورة. واضاف ان برنامج التدريب الميداني يتلاءم مع القدرات البدنية للاشبال وطاقتهم لاستيعاب الحركات ويؤخذ بعين الاعتبار عدم القيام بالتدريب الميداني في الجو الحار, واكد ان استيعاب الاطفال جيد وهذا ناجم عن حماسهم ورغبتهم في الاستفادة, مشيرا الى ان الكثير منهم كانوا عونا لرجال الشرطة في بعض الحالات الامنية. وذكر المدرب احمد الحمادي ان تدريب الاشبال في البداية يعتريه شيء من الصعوبة لكن التكرار والمراس وفهم الحركة يساعد المتدرب على اتقانها, سواء بفك وتركيب السلاح او المشي البطيء او العادي واثنى على الانضباط والروح العسكرية التي يتحلى بها الاشبال وتفاعلهم مع المدربين في تنفيذ ادق الحركات والاصغاء الى المحاضرات. اما المدرب محمد مبارك فقد اشار الى انه يعتمد في تدريبه للاشبال على مستوى اللياقة البدنية لكل منهم وأوضح ان التمرينات الرياضية تهدف الى اطالة عضلات القدمين وتقوية عضلات البطن والظهر. وحول العقوبة التي تتخذ بحق المخالفين ذكر المدرب مبارك انها ليست قاسية فهي تأديبية وتحول دون الاخلال بالحصة التدريبية وتحقق التقارب بين الطرفين. شغل الفراغ واشار ولي امر الطالب سعيد تعيب عبدالله محمد انه الحق ابنه بالدورة ليبعده عن الانخراط في اعمال غير مفيدة, وشغل اوقات فراغه بما ينمي شخصيته ويدعم فيه روح الجماعة. وفي الميدان كان الاشبال يتنافسون لاداء الحركات العسكرية واتقان فك وتركيب السلاح وابداء الملاحظات والآراء في المحاضرات. الشبل عبيد علي 15 سنة لم يكن يرغب في البداية بالالتحاق بالدورة إلا ان حديث اخيه الاكبر له عن برنامج الدورة دفعه للانخراط ليكتشف انها تحقق له بعضا من هواياته الامر الذي جعله يلتحق بها 3 سنوات متتالية واكد بأنه احب الحياة العسكرية ويطمح الى ان يصبح طيارا حربيا للدفاع عن ارض الوطن. الشبل علي ناصر ـ 16 سنة اكد ان الدورة افادته جدا في مجال اللياقة البدنية, والقيام بأعمال مفيدة في المنزل والمدرسة. اما عبدالرحمن ابراهيم 15 سنة فأكد انه يرغب بالالتحاق بسلك الشرطة لاحقا, وان حبه للعسكرية بدأ منذ نعومة اظفاره وافادته في اسلوب التعامل مع المشبوهين. واشار سيف خلفان 14 سنة الى ان الدورة علمته استغلال الوقت وتنظيمه بدقة, ودعمت في شخصيته عادات احترام الكبار والمدرسين مشيرا الى نيته اكمال دراسته في كلية الشرطة بدبي. احلام كثيرة وطموحات مشروعة يعمل الجميع على تحقيقها, كل حسب موقفه وقدراته, وبمشيئة الله سيتم النجاح ونصل الى الهدف.
