لم تعد المكتبات في عالمنا العربي والاسلامي أداة من أدوات الزينة, بل أصبحت شيئا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه في المدرسة والجامعة والمسجد وكل مؤسسة من مؤسسات الحياة, والمكتبة لا شك دليل الحضارة والتقدم, فكلما كثر عدد المكتبات في بلد من البلدان, وزاد عدد الكتب فيه, وتنوع عدد الرواد, كان ذلك دليلاً على رقي البلد وتطوره. من هذا المنطلق كانت تلك الدراسة من خلال بحث حول دور المكتبة المدرسية وواقعها في دولة الامارات العربية المتحدة, أعد له أسرة اللغة العربية وأمينة المكتبة بمدرسة الرولة الاعدادية للبنات بمنطقة الشارقة التعليمية. تطور المكتبات المدرسية تناولت الدراسة ما شهدته المكتبات المدرسية في الخمسين سنة الأخيرة من تطورات هائلة لم تشهدها أية فترة مضت, وأشارت إلى مدى ما عانته المكتبة المدرسية إلى وقت قريب من النظرة الضيقة إليها كمكان لحفظ الكتب والراحة, وقضاء أوقات الفراغ, باعتبارها على هامش العملية التعليمية. وعرضت كذلك للمنهج الدراسي وكونه لم يكن أفضل حالاً من المكتبة, فهو يتألف من موضوعات الهدف منها الحفظ واكتساب خبرات تناقلية عن طريق الالقاء والتلقين. وفي هذه النظرة الضيقة للمنهج كانت المكتبة جسما مفصولاً عن العملية التعليمية. ولم يبدأ الاعتراف بامكانات المكتبة ومايمكن ان تؤديه من دور فعال في العملية التعليمية حتى مطلع القرن العشرين. وأكدت الدراسة على ان المكتبات المدرسية الحديثة أصبحت مركزا للتعلم, يستطيع المتعلم استخدام مصادرها المختلفة للحصول على المعلومات, كما صار الهدف منها تدعيم وإثراء المناهج الدراسية ومواكبة الفكر التربوي الحديث الذي يؤكد إتاحة الفرص الكافية للمتعلمين لتحقيق النمو المتكامل, على أسس فردية وفق قدراتهم وميولهم واستعداداتهم, وقد أدى ذلك إلى ضرورة توفير كافة أشكال المواد التعليمية وأجهزتها, وتخطيط برامج موسعة وشاملة لخدمة المكتبة المدرسية باعتبارها محوراً للعملية التعليمية والأنشطة التربوية والثقافية المتصلة بها. المكتبة ودورها في التنمية واستعرضت الدراسة ما شهدته دولة الامارات منذ مطلع السبعينيات وإلى يومنا هذا من تطور كبير في جميع المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية, وما سعت إليه من تطور مرافق المعلومات, وإنشاء المكتبات العامة والخاصة. والمكتبات المدرسية والمراكز الوطنية للمعلومات, ولا شك ان هذه المكتبات ومراكز المعلومات, تمثل ظاهرة اجتماعية شاملة, تؤكد على تطور مجتمع الامارات واستعداده للتنمية ورغبته في مواجهة المستقبل بكل تحدياته, والامكانات الكبيرة التي توفرها الدولة, ما هي إلا دليل على مواكبة هذا العصر, عصر النمو والتطور المستمر. وأكدت الدراسة على ان المكتبة المدرسية الحديثة بما تحويه من أوعية معلومات ومواد غير تقليدية تكمل وتثري البرنامج التربوي, وتساند المناهج التربوية وتدعمها, فالمكتبة المدرسية شريك حيوي في ادارة المعلومات, يشارك العوامل الأخرى مسئوليتها في التخطيط المنظم, والتنفيذ وتقييم الأداء العلمي لعمليتي التعليم والتعلم, إذ لا يمكن ان تظل المكتبة بعيدة عن جوهر العملية التعليمية وذلك للمكانة الرفيعة التي تتمتع بها. أنشطة وخدمة المكتبة وعن الخدمات التي تقوم بها المكتبة المدرسية داخل المدرسة, أشارت الدراسة إلى: أولاً: خدمة المراجع: التي تعتبر أهم خدمة تهتم بها أية مكتبة, لأنها الوسيلة للحصول على المعلومات, وتوفير مجموعة كبيرة من المراجع شرطا أساسيا لنجاح أية مكتبة, وتختلف أنواع المراجع, فمنها المراجع التقليدية التي تتوافر في كل مكتبة كالقواميس ودوائر المعارف والأدلة وغيرها, كما ان هناك مراجع متخصصة في موضوع معين, وهي تختلف من مكتبة لأخرى حسب طبيعة عمل المكتبة ومجالات اهتماماتها والمستفيدين منها. وتهدف الخدمة المرجعية بالاضافة لارشاد القارئ إلى معلومات معينة, إرشاد المستفيدين لكفية استخدام فهارس المكتبة, وتعريفهم بمكان الكتاب, وتدريبهم على استخدام الكتب المرجعية, واكسابهم مهارة البحث عن المعلومات من مصادر متنوعة. ثانيا: الخدمات الببليوجرافية: وهي الخدمات التي تقدمها المكتبة لإرشاد وتوجيه المستفيدين إلى المواد, وإعطائهم وصفا تفصيليا عن كل مادة, حيث تضم قائمة من البيانات عن مواد منشورة أو غير منشورة, ومكان وجودها, حيث تربط هذه المواد عدة صلات, منها ما هو موضوعي حسب الموضوع, أو زماني وفق تاريخ صدورها, أو مكاني, أو طبقا لشكل المادة كالدوريات والنشرات أو الوسائل السمعية والبصرية. وتقوم المدرسة بإعداد هذه الببليوجرافيات, و هي تختلف باختلاف نوع الكتب ودورها التربوي والتعليمي والثقافي. ثالثاً: خدمة الإعارة: وتشمل الخارجية للطلاب والمدرسية, وإعارة الكتب إلى مكتبات الفصول, واحصاءات الاعارة. رابعاً: الخدمات الثقافية والإعلامية: كالمعارض والندوات والمحاضرات, والمسابقات, وإصدار المطبوعات التي تعرف بالمكتبة وصفاتها. خامساً: حصة المكتبة, والتي يقوم خلالها كثير من أمناء المكتبة بتحديد حصة كل فصل دراسي للحضور إلى المكتبة مرة كل أسبوع أو أسبوعين, ويتم حضور الطلاب مع مدرسيهم, وتشغل حصة المكتبة بالأنشطة المختلفة, كالقراءة الحرة والارشاد القرائي, والتدريب على استخدام المكتبة, وخدمة المناهج. وتهدف الحصة إلى توفير الوقت اللازم لاستخدام المكتبة, وتقرير مصادرها للطلاب, وخلصت الدراسة إلى توصيات ومقترحات منها: ـ تشكيل مجلس خاص أعلى يضم مسئولين بالتربية تكون مهمته الاشراف على المكتبة المدرسية. ـ العمل على حل المشكلات التي تعترض أمناء المكتبات المدرسية وعدم تأخيرها. ـ تعيين المؤهلين من أمناء المكتبات وزيادة الفنيين من ذوي الاختصاص فيها. ـ تعريف الطلاب بدور المكتبة المدرسية وطرق استخدامها وعمل نشرات شهرية لأهم المراجع والاصدارات. ـ توفير عدد أكبر من الكتب بغرض الاستعارة وخاصة أمهات الكتب والموسوعات. ـ توفير الوسائل السمعية والبصرية والتقنية الحديثة وعمل ميزانية خاصة للمكتبة المدرسية.
