اكد معالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية ان الوزارة قطعت شوطا كبيرا في مجال توطين الوظائف فيها بلغ اكثر من 80% في كل الوظائف الادارية والفنية كما ان الدولة لا تألو جهدا في تطوير المهندسين والفنيين المواطنين العاملين في مجالات المياه المختلفة سواء بابتعاثهم للخارج او تدريبهم محليا كما تشجع ايجاد تخصصات دراسية في الكليات والجامعات والمعاهد المحلية تتعلق بأمور المياه. وبما ان المياه هي المشكلة القائمة حاليا وتؤرق المسئولين في الوزارات والدوائر والجهات المعنية كان لحوار (البيان) الشامل مع الوزير نصيب كبير حول هذه المشكلة التي اشار بأنها تعود لعدة اسباب مثل زيادة النمو السكاني وتبعاته وسوء استخدام وادارة مصادر المياه وتغيير المناخ ونضوب المصادر الطبيعية. وتحدث معالي الوزير عن الخطة التي اتبعتها الوزارة لترشيد استخدام المياه في الدولة بعد ان رفعتها لمجلس الوزراء الذي اعتمدها, واشار الى ان من هذه الخطة انشاء 24 سدا جديدا موزعة على مختلف مناطق ووديان الدولة. كما تطرق معاليه لمشاكل الصيادين حيث قال ان الوزارة قطعت شوطا في سبيل حلها, كما اشار الى ان التغيير ضروري مع مرور الزمن وان الوزارة تدرس حاليا اعداد هيكل تنظيمي جديد يتناسب مع المرحلة المقبلة وانه قيد الدراسة وفيما يلي نص الحوار: اجراءات عاجلة * ما هي الاجراءات العاجلة التي تقوم بها وزارة الزراعة ازاء ظروف المياه الصعبة التي تمر بها بعض مناطق الدولة؟ ـ الوزارة نبهت على المزارعين باقتصاد استهلاك المياه منذ فترة طويلة كما اعلن عن اسلوب الري الحديث من خلال انظمة الرش والتنقيط والفقاعات بعد ان جلبنا خبراء من منظمة (الفاو) قاموا بعمل دراسات حول هذ المشكلة وثبت لنا ان النظام الحديث يوفر نحو 65% من المياه. وحقيقة فأنا اشيد بالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بانشاء محطة تحلية مركزية في الساحل الشرقي لانها ستحل مشكلة كبيرة وتنهي معاناة الناس هناك. لا للحفر العشوائي * ان استنزاف الموارد المائية الجوفية ساهم في تفاقم المشكلة ومن الملاحظ ان هناك حفرا عشوائيا للآبار فكيف يمكن ايقاف هذه الظاهرة؟ ـ ان من يحفرون الابار يقومون بذلك عشوائيا وبدون ضوابط, والتصريح الذي لديهم من البلديات اجرائي فقط لكنه ليس مربوطا بجهة علمية او فنية متخصصة وانا اطالب بألا تصدر مثل هذه التصاريح إلا برأي فني والوزارة لديها مكاتب في شتى المناطق الزراعية في الدولة ولديها مهندسون وفنيون ومستعدة لتقديم المشورة والرأي الفني في اي وقت. وفي هذا الصدد لا يفوتني إلا ان اشكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على قراره بمنع الري بالغمر الذي اصدره مؤخرا بشأن المزارع في الشارقة وامر سموه بعدم بيع المياه والحفر العشوائي للآبار. وقد تحدثنا كثيرا مع المسئولين في هذا الخصوص عن التوسع في الزراعة وزيادة المدن السكنية والبشر اضافة لنقص الوعي لدى الجمهور وهو سلوك لابد ان يبدأ اولا من رياض الاطفال. كما يجب ان نعرف ان العمالة الموجودة حاليا غير مدركة لهذا الامر لانهم يأتون من بلدان تتوفر فيها المياه بشكل كبير بينما لا يدركون ابعاد هذه المشكلة هنا, ولكننا وكما ذكرت سابقا وضعنا برنامجا للتوعية واتمنى من الجهات الاخرى التعاون معنا لتنفيذه بالشكل المناسب. ثلاثة اسباب رئيسية * هل لنا ان نستعرض الحجم الحقيقي لمشكلة المياه في الدولة وخاصة الامارات الشمالية؟ ـ ان الوضع الحرج للمياه المتجددة والمتاحة للاستخدام الزراعي والصناعي والاستهلاك البشري لا يمكن معالجته او ايجاد الحلول له دون معرفة الاسباب المؤدية لهذا الوضع واهم الاسباب هي زيادة النمو السكاني وتبعاته حيث ان زيادة السكان ونمو المدن واتساعها لها علاقة طردية وثيقة مع حجم الطلب على المياه, حيث يؤدي ارتفاع المعيشة في المدن الى تغيير نمط الحياة وزيادة استهلاك المياه للاغراض المختلفة وبالتالي زيادة الطلب على المياه. اما بالنسبة لثاني الاسباب المؤدية لهذا الوضع فهو سوء استخدام وادارة مصادر المياه حيث تشكل ندرة المياه العذبة وسوء استخدامها وعدم المحافظة عليها تهديدا خطيرا ومتزايدا للتنمية المستدامة والبيئة فصحة الانسان ورفاهيته والامن الغذائي والتنمية الصناعية تسببت في زيادة الطلب على المياه بدون ان تكون هناك غالبا استراتيجية عامة تأخذ في الاعتبار التوازن بين المصادر والاستخدامات المختلفة للمياه وادارتها بأسلوب فعال بتقليل الفواقد ورفع كفاءة استخدامها وتطوير تقنيات ترشيد استعمالاتها وزيادة الوعي وغيرها. وثالث هذه الاسباب هو تغير المناخ ونضوب المصادر الطبيعية حيث ان التقدم التقني الهائل وتطور وتعدد الانشطة البشرية ادى الى تغيرات جذرية في الخصائص الطبيعية للكرة الارضية ومن هذه التغيرات تفاوت توزيع مياه الامطار وظاهرة الاحتباس الحراري, وظاهرة التصحر وانحسار الغطاء النباتي. المشاريع قائمة * هل من برامج ومشاريع يمكن تنفيذها وهل هناك مشاريع قائمة حاليا من اجل حل مشكلة المياه؟ تحرص الدولة ومنذ قيامها وبرعاية خاصة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات على توفير المياه لتلبية الاحتياجات المتزايدة سواء للزراعة او الصناعة او الاستهلاك البشري والمنزلي وذلك عن طريق اقامة مشاريع عدة تمثلت في دراسات المياه الجوفية وحفر الابار والصرف الصحي وشبكات التوصيل وغيرها. وتنفيذا لتوجيهاتهم السامية تعمل الجهات الحكومية المختلفة على تنفيذ مشاريع وبرامج عديدة في هذا المجال اهمها: * رسم سياسة مائية متكاملة بغية تحقيق برنامج ترشيد استخدام المياه وذلك من خلال كل الوسائل المستخدمة في تنمية المصادر المائية التقليدية وغير التقليدية وللمحافظة على البيئة. * تنفذ الدولة حاليا برنامجا كبيرا لتطوير المهندسين والفنيين العاملين في مجالات المياه المختلفة سواء بابتعاثهم للخارج او تدريبهم محليا كما تشجع ايجاد تخصصات دراسية في الكليات والمعاهد والجامعات المحلية تتعلق بأمور المياه. * بناء المزيد من محطات تحلية المياه في مختلف مدن الدولة لتوفير المياه العذبة لاغراض الشرب والاستخدامات الاخرى, وهناك خطط طموحة تنفذها المؤسسات والهيئات المختصة سواء الاتحادية او المحلية. * توسيع محطات معالجة مياه الصرف الصحي القائمة وبناء المزيد من محطات المعالجة الجديدة للاستفادة من تلك المياه في الزراعة التجميلية في المدن وحولها. * بناء السدود وذلك بغرض الاستفادة من مياه الامطار لتغذية المياه الجوفية وهناك خطط ودراسات تقوم بها الوزارة للاستفادة من مياه الوديان وبناء المزيد من السدود. * استخدام التقنيات الحديثة في الري كالري بالتنقيط والرش والفقاعات لتغطية كافة الاراضي المزروعة بهدف ترشيد المياه والاستفادة المثلى منه لزيادة الانتاج الزراعي كما تشجع الوزارة استخدام البيوت المحمية واستخدام الاغطية البلاستيكية للتربة وغيرها من الوسائل لتقليل استخدام مياه الري. * اجراء البحوث الزراعية والمائية من مراكز البحوث القائمة حاليا وبناء المراكز البحثية المتخصصة كمركز الزراعة المحلية والمركز الدولي للبحوث في المناطق الجافة والاراضي القاحلة والتعاون مع المراكز العالمية للوقوف على اخر التطورات في مجالات الزراعة والري والمياه. 24 سدا جديدا * اشرت معاليك الى ان هناك خطة لانشاء سدود جديدة للاستفادة من مياه الوديان, ماهي هذه السدود هل لك ان تعطينا بعض التفاصيل لو سمحتم؟ ـ الوزارة انتهت حاليا من دراسة انشاء 24 سدا جديدا في مختلف مناطق الدولة وننسق مع وزارة المالية لوضع برنامج تنفيذ لهذه السدود, واننا وحسب خطتنا اعتمدنا فترة خمس سنوات لاقامة هذه السدود بعد ان قمنا بمسح جميع الاودية من خلال تعيين استشاري, والان الامر مرتبط بالموازنات والامور الادارية الاخرى. اما عن موقع هذه السدود والوديان التي ستقام عليها السدود فهي كالتالي: * المنطقة الزراعية الشمالية: اودية موارد ودويرة ونقب وشعم وغليلة ورحبة وقداعة واكبر سد وادي غليلة الذي يتسع لـ 249 الفا و 829 مترا مكعبا وهو عبارة عن سد ترابي صخري. * المنطقة الزراعية الوسطى: اودية صفنى وهو الاكبر حيث سعته 459 الفا و 502 متر مكعب وهو عبارة عن سد ترابي صخري, وسدود اخرى في عشواني والليات وبراق وسدر والمنامة وميدق والخليبان والمسبت والخروس. * المنطقة الزراعية الشرقية: اودية الحيل وهو اكبر السدود بهذه المنطقة وسعته 453 الفا و 424 مترا مكعبا وهو سد ترابي وكذلك سدود في يفانة ورمث وحمد وحام ومربح وقدفع ودلم والراكبي. اعددنا خطة ترشيد * هل هناك خطة لترشيد استخدام المياه للدولة؟ ـ نعم اعددنا خطة لتوعية المواطنين والمقيمين بأهمية ترشيد استخدام المياه في الاستهلاك الزراعي والبشري والصناعي من اجل المحافظة عليها وديمومتها كما ان حملة التوعية تأتي لمشاركة دول العالم في احتفالاتها السنوية بيوم المياه العالمي ونظرا لما توليه دول المجلس من اهتمام خاص بمسألة المياه فقد تقرر خلال الاجتماع التاسع (الاستثنائي) للجنة التعاون الزراعي والمائي الذي عقد يوم 15 مارس 1997 ان يستمر الاحتفال لمدة اسبوع يبدأ من تاريخ 22 مارس وهو اليوم العالمي للمياه. ومن اهداف الخطة تحسين كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي والحضري والصناعي وتوعية المواطن والمقيم بأهمية المحافظة على مصادر المياه وعدم الاسراف في استخدامها من خلال حملة اعلامية اعلانية متكاملة تخاطب كافة فئات المجتمع وتستمر حملة التوعية لفترة مناسبة حتى يتحقق الهدف من الحملة ويركز نشاط الحملة خلال اسبوع المياه. اما وسائل تنفيذ خطة الترشيد لاستمرار المياه فتشمل الوازع الديني والوطني حيث يعتبر من اهم الوسائل التي يجب التركيز عليها لما لهذا الوازع من دوافع وتأثير على سلوك الانسان واختيار الجمل والعبارات حيث ان التنويع في اختيار الجمل والعبارات المناسبة لجميع فئات المجتمع ذات الطابع المناسب البعيد عن كل ادوات النهي والنفي وافعال الامر التي لها تأثير سلبي على ابناء المجتمع واختيار الوسائل الاعلامية والاعلانية المناسبة من صحف وراديو وتلفزيون ومصلقات ونشرات واحاديث وخطب في الاماكن الدينية والتربوية والثقافية والعامة. كما يجب مخاطبة كافة مستخدمي المياه افرادا ومؤسسات دون استثناء واعداد المطبوعات من مطويات تتناول ترشيد استخدام المياه بعدة لغات عربية وانجليزية واوردية تشمل نصائح وارشادت نحو الاستخدام الامثل للماء في الزراعة والصناعة والاستهلاك البشري وملصقات تحمل صورا وعبارات مختلفة وبلغات متعددة لاستخدامها في كل الاماكن العامة حيث تتناول السلوكيات الصحيحة لاستعمال المياه في حياتنا اليومية اضافة الى افلام وثائقية تتناول اهمية ترشيد استخدام الماء والحفاظ علىه وبعدة لغات بحيث تتناول هذه الافلام كيفية تصحيح السلوكيات الخاطئة في طرق استخدام المياه في الزراعة والصناعة والاستهلاك البشري. اضافة الى ذلك الطلب من وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف لتوجيه ائمة الجوامع حول اهمية الحديث عن ترشيد استخدام المياه واهميته في حياتنا وذلك في خطب الجمعة ودروس الوعظ والارشاد وتخصيص ساعة في كل شهر من الفصل الدراسي للتثقيف حول اهمية ترشيد استخدام المياه في حياتنا اليومية على ان تبدأ الحملة من رياض الاطفال الى المراحل النهائية في الجامعات وكذلك اقامة المسابقات لرسوم الاطفال والاختراعات وكتابة المقالات والبحوث التي تتناول هذا الموضوع. قانون الصيادين * ما اثر تطبيق القانون الجديد للصيادين؟ القرار يطبق بشكل جيد واللجان التي تم تشكيلها في كل الامارات مستمرة واكتملت وتمارس نشاطها وهناك لجنة برئاسة وكيل الوزارة تتابع عمل هذه اللجان وهي تمثل جميع الجهات ذات العلاقة في السلطة الاتحادية والسلطة المحلية في كل امارة. * والقانون الجديد يمنع المتلاعبين ويحافظ على هذه الثروة ووجود مواطن على القارب سيحل هذه المشاكل كلها لانه سيكون قريبا من رزقه وان هذه الثروة هي رزق لكل الاجيال يجب المحافظة عليها. والوزارة لن تتساهل مع اي صياد يخالف هذا القانون واي مخالفة ستحدث سنقوم بالبت فيها فورا واتخاذ العقوبات المناسبة التي اوردها القانون. دعم جديد للجمعيات * ما دور الوزارة في تنظيم عمل الجمعيات الخاصة بصيادي الاسماك خاصة ان عددا كبيرا منها يعاني من مشاكل تنظيمية ومالية؟ ـ الوزارة قامت بتشجيع هذه الجمعيات كثيرا, وفي الاونة الاخيرة بدأ النشاط يدب في هذه الجمعيات وتقوم الوزارت بدورها جيدا تجاه هذه الجمعيات والوزارة حريصة على دعمها وتساعد على حل المشاكل التي تواجه الصيادين سواء التنظيمية او المالية واننا ننسق حاليا مع وزارة العمل لدعم هذه الجمعيات بشكل افضل. * تشهد سواحل عديدة في الدولة حوادث تؤدي الى تلوث, ما دور الوزارة للمحافظة على الثروة السمكية في ظل هذه الحوادث؟ ـ الوزارة عضو في الهيئة الاتحادية للبيئة وفيما يخص التلوث فإن الوزارة حريصة على عدم تكرار مثل هذه الحوادث واجتمعت الوزارة مع الهيئات والجمعيات ذات العلاقة وحثتهم على ضرورة تنظيف جميع الشواطىء وعدم رمي مخلفات الصيد, وقانون التلوث يغطي جميع المناطق في الدولة. الامكانيات ليست عائقا * هل الامكانيات المالية تشكل عائقا امام الوزارة للاهتمام بالصيادين ام ان هناك عوائق اخرى؟ ـ نحن نقوم بتنفيذ خططنا حسب الاعتمادات المالية المرصودة لنا ضمن الميزانية, ليس فقط على الصيادين وانما على المزارعين, وهو برنامج لا يتوقف ونحن للسنة الثالثة على التوالي نقوم بتوزيع اصناف جيدة من فسائل النخيل على المزارعين, وفي هذا العام وزعنا 45 الف فسيلة وفي العام المقبل سنزيد من العدد. اما في مجال الصيادين هناك دعم كبير لهم من قبل الوزارة في محركات القوارب وامور اخرى وتقوم الوزارة بتحمل 50% من التكاليف كما نقوم بدعم المزارعين من ناحية المضخات وانظمة الري وغيرها. جمعية للمزارعين * لماذا لا يتم انشاء جمعيات للمزارعين على غرار جمعيات الصيادين؟ ـ انني طالبت مرارا المزارعين بعمل جمعية خاصة بهم, وستقوم الوزارة بدعمهم بكل ثقة حتى تقوم هذه الجمعية بدورها بالشكل المطلوب. مشروعات جديدة * هل هناك مشروعات جديدة خاصة بالوزارة في النواحي الادارية؟ ـ لدينا تفكير باعادة النظر في الهيكل التنظيمي للوزارة ليتلاءم مع اداء الوزارة في المرحلة المقبلة وهي مرحلة التقنية الالكترونية وغيرها, كما اننا نقوم بعمل دراسة لتعديل بعض بنود قانون تنظيم مهنة الطب البيطري. اجرى الحوار صالح الجسمي وعلياء سعيد