لقي قرار وزارة الداخلية بحظر جلوس الاطفال في المقاعد الامامية والذي من المنتظر ان يبدأ تطبيقه مطلع العام المقبل ارتياحا كبيرا من قبل مختلف الاوساط والتي رأت فيه عامل انقاذ للكثير من الاطفال الذين يذهبون ضحايا حوادث تقع نتيجة اهمال ذويهم. وتعزيزا لهذه الخطوة فقد حددت الداخلية قيمة مخالفة هذا القرار بمائة درهم بما يساعد على حرص الاهالي على تنفيذه. ووسط دعوات بضرورة الحزم في تطبيق القرار فإن الكثيرين يبدون تفاؤلا حيث يرون انه يأتي على شاكلة قرار حزام الامن وحظر استخدام (المحمول) اثناء القيادة وهي القرارات التي وجدت طريقها الى التطبيق من قبل سائقي السيارات دون مشاكل كبيرة. ويؤكد العقيد محمد جاسم يوسف مدير ادارة المرور بوزارة الداخلية ان تحديد المخالفة بمئة درهم يعد امرا ايجابيا يدفع لمزيد من الحرص على تطبيقه مشيرا الى ان النص على ذلك جاء في قرار معالي وزير الداخلية رقم 394 لسنة 2000 الذي نص على ان تضاف هذه الغرامة او المخالفة الى جدول المخالفات والغرامات المرورية تحت بند 104 بعد ان نص على اضافة فقرة جديدة الى المادة رقم 33 من القرار الوزاري رقم 130 لسنة 1997 تنص على انه يحظر على قائد المركبة السماح للاطفال دون سن العاشرة بأن يجلسوا على المقاعد الامامية للمركبة اثناء سيرها على الطريق. واضاف بأن هذا القرار سيبدأ تطبيقه في مطلع العام المقبل بإذن الله. وقال العقيد محمد جاسم بأن هذا القرار جاء بعد دراسات قامت بها الوزارة ايقنت من خلالها اهمية تطبيق هذا القرار الهام حيث ازدادت الحوادث المرورية التي يكون ضحاياها من الاطفال بسبب وجودهم في المقاعد الامامية من سيارات ذويهم, فكان لزاما علينا ان نحافظ على جيل المستقبل من اطفالنا باتخاذ القرارات الهادفة التي تحميهم من تلك المخاطر التي يتعرضون لها جراء جلوسهم في المقاعد الامامية من السيارة, وهذا ما اكده الواقع العملي لحوادث السيارات بالدولة. وقال مدير ادارة المرور بوزارة الداخلية ان الادارة بالتنسيق مع ادارة العلاقات والتوجيه المعنوي والادارات العامة للمرور بالدولة, ستبدأ في تنفيذ خطة اعلامية شاملة لتوعية الناس بأهمية الالتزام بالقرار وعدم مخالفته حفاظا على حياة فلذات اكبادهم, حيث تهدف هذه الخطة الى تفعيل دور كافة فئات المجتمع مع القرار والاقتناع بأهمية الالتزام به والعمل بموجبه من منظور فوائده وليس من منطلق الخوف من الغرامة المالية, وهذا شيء يهمنا كثيرا حيث ان هدفنا ليس تحصيل الغرامات وانما المحافظة على ارواح الناس وممتلكاتهم. حملة توعية بأبوظبي ومن جانبه قال العقيد حسن الحوسني مدير ادارة المرور والتراخيص بأبوظبي بأن هذا القرار يأتي بناء على توجيهات معالي الوزير واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل الوزارة بضرورة العمل على اتخاذ كافة القرارات تسخير جميع الامكانيات اللازمة للمحافظة على المواطن والمقيم على ارض الدولة, ويأتي في مقدمة اهداف هذا القرار الطفل الذي يعد امانة في عنق ذويه والذي من اجله صدر قرار مخالفة كل من يسمح بجلوس الاطفال في المقعد الامامي للسيارة اثناء سيرها, ولاشك اننا سنعمل على توعية الجماهير بهذا القرار من خلال حملة توعية شاملة تركز على قائدي المركبات وكافة ابناء المجتمع بأبوظبي وذلك ضمن خطة توعية تشرف عليها الوزارة ممثلة في ادارة العلاقات والتوجيه المعنوي وادارة المرور. واضاف مدير ادارة المرور والتراخيص بأبوظبي قائلا: بأن ابوظبي شهدت العديد من الحوادث المرورية المؤثرة التي اسفرت عن مصرع واصابة الكثير من الاطفال الذين كانوا بالمقاعد الامامية من السيارة اثناء الحوادث, وارجع الخبراء ارتفاع نسبة وفيات واصابة الاطفال في الحوادث المرورية الى عدم وجودهم بالاماكن المخصصة لهم في السيارة وهي تحديدا المقاعد الخلفية المعدة لكل طفل حسب عمره وهذا هو المتعارف عليه حسب كثير من دول العالم المتقدم التي تنخفض فيها نسبة وفيات واصابات الاطفال لالتزام ذويهم بجلوس اطفالهم في المقاعد الآمنة المخصصة لهم حفاظا على حياتهم. فرصة للقيادة الآمنة اما الرائد عمر عبدالجليل رئيس قسم المرور بأبوظبي فقال: اننا نبحث عن حل ما من شأنه ان يحافظ على حياة الناس فما بالنا بالاطفال الذين هم فلذات اكبادنا, الابرياء الذين يعدون امانة. ومن هنا جاء قرار عدم السماح بجلوسهم في المقاعد الامامية للسيارة اثناء سيرها, ذلك القرار الذي يصب في مصلحة الاسرة كلها وليس الطفل وحده, اذ ان وجود الاطفال في المقاعد الخلفية يمنح قائد السيارة الفرصة المناسبة للقيادة الآمنة والانتباه التام للطريق, حيث ان الكثير من الحوادث المرورية يحدث بسبب انشغال قائد المركبة بأطفاله الذين يسعون للجلوس على قدميه اثناء القيادة او مسك عجلة القيادة او تحريك عصا التحكم في السيارة او غير ذلك من الافعال التي يأتي بها الاطفال في غفلة من قائد المركبة مما يؤدي الى وقوع الكثير من الحوادث المرورية الخطيرة التي يسفر عنها مصرع اسر كاملة. واضاف رئيس قسم مرور ابوظبي قائلا: ولاشك ان وجود الاطفال بالمقاعد الخلفية عامل امان اكبر عند وقوع الحوادث, اذ ان درجة الاصابة تكون اكبر لدى مستخدمي المقاعد الامامية بعكس الجالسين في المقاعد الخلفية الذين تكون اصابتهم بسيطة وهذا ما يؤكده الواقع الفعلي للحوادث, فالاصابات البليغة في نسبة كبيرة من الحوادث تكون من نصيب الجالسين في المقاعد الامامية, والاصابات البسيطة لمستخدمي المقاعد الخلفية للسيارة. واكد رئيس قسم المرور بأبوظبي على ان رجال المرور يعرفون جيدا دورهم في سبيل توعية ابناء المجتمع بأهمية تطبيق هذا القرار والالتزام به مشيرا الى بدء رجال المرور في تنفيذ دورهم هذا منذ فترة حيث يحرصون على توعية قائدي المركبات بأهمية جلوس اطفالهم في المقاعد الخلفية من السيارة حتى يعتاد الناس على ذلك. وقال لاشك ان ذلك يخدم الخطة الاعلامية التي ستنفذها الادارة بالتنسيق مع الوزارة وكافة ادارات المرور بالدولة. دروس سابقة اما الرائد حسين عيسى النويس نائب مدير معهد الدفاع المدني فقد اشار الى ان عددا من حوادث دهس الاطفال من قبل ذويهم عند رجوعهم بالسيارة للخلف كان لها تأثير كبير في دفع اولياء الامور الى الحرص على الالتزام بكل ما من شأنه ان يحافظ على حياة اطفالهم, فمثل هذه الحوادث كانت لهم دروس سابقة هامة ومؤثرة فيهم, اذ ان كل ولي امر او اب يعرف جيدا المأساة التي يقع فيها الاب الذي يجد طفله امامه مدهوسا تحت اطارات سيارته, فما من شك ان جميع المواطنين والمقيمين مع قرار منع الاطفال دون سن العاشرة من الجلوس في المقاعد الامامية للسيارة اذ انه قرار يأتي في صالح اطفالهم وصالحهم ايضا حتى لا تغيب الابتسامة والسعادة من على شفاه كل فرد في الاسرة التي يمثل الاطفال فيها رمزا للسعادة والبهجة والفرحة. وقال نائب مدير معهد الدفاع المدني ان وجود حملة توعية بهذا القرار على مستوى ضرورة ملحة تخدم كافة الاسرة وتجعلهم على وعي ودراية بمصلحة اطفالهم كما انها تعد فرصة مناسبة امام قائدي المركبات واسرهم ليتعودوا على جعل اطفالهم يجلسون في المقاعد الخلفية قبل تطبيق القرار وفرض الغرامة المالية المقررة على كل مخالف. أخطاء اما المواطن طلال راشد ـ موظف بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف فيقول اننا نحي وزارة الداخلية على هذا القرار الرائع الذي يهدف الى الحفاظ على ثروتنا البشرية, فكثيرا ما نشاهد اولياء الامور وهم يقودون سياراتهم ويجلس على قدميهم اطفالهم وهم يمسكون بعجلة القيادة مما يعرض حياتهم وحياة الآخرين لموت محقق وكثيرا ما شاهدنا حوادث مرورية مميتة تقع لهذا السبب الخطير الذي يعكس مدى اهمال الاب واستهزائه بحياته وحياة الآخرين, وما يحزن انك اذا وجهت له نصيحة بعدم تكرار مثل هذه الاخطاء الفادحة رأيت منه العبوس والاصرار على تكرار ما يفعله مدعيا بأنه يحب طفله ويعمل على تدليله متناسيا ان ذلك هو الحب القاتل الذي يرفضه الدين والعرف. اما الحاج محمود محمد الطاهر موظف حكومي فيقول: ان هذا القرار صائب تماما وفي مصلحة الجميع وهو انذار مدو ومبكر لكل من يجلس اطفاله بالمقاعد الامامية للسيارة, والجميع سعداء بهذا القرار وصراحة كانت وزارة الداخلية صائبة تماما عندما اصدرت القرار واجلت تطبيقه الى بداية العام المقبل, حتى تنفذ حملة توعية بالقرار تدعو الناس خلالها الى العمل بموجبه بصورة ودية قبل ان يكون رسميا وهو شيء رائع ويحسب لهذه الوزارة الناجحة تماما في حفظ الامن والامان لكل مواطن ومقيم. توعية مطلوبة وفي اطار ردود الافعال على القرار قالت حبيبة مرعشلي انه بالفعل قرار رائع كان يفترض ان يطبق منذ فترة طويلة, وارى انه من الضروري لضمان نجاح هذه الحملة تكثيف التوعية الاعلامية, فالموضوع يحتاج الى حملة مكثفة في جميع وسائل الاعلام لتعريف الجمهور بأهمية هذا القرار وضرورة تطبيقه حفاظا على سلامة اطفالنا وقد يكون هناك في البداية نوع من عدم الالتزام بالقرار ولكن بالتوعية الاعلامية, يمكن ان يتجاوب الجمهور كذلك اعتقد انه يجب القاء الضوء على الاجراء الصحيح ومكافأة الملتزمين بالقرار كنوع من التشجيع كما ينبغي تطبيق المخالفات المرورية ومضاعفة الغرامة على المخالفين وعموما فالاهل حريصون على سلامة ابنائهم لذلك لا اعتقد ان الموضوع سيحتاج وقتا طويلا للالتزام به خاصة ان هناك الكثير من اولياء الامور يطبقونه فعليا فأنا شخصيا حريصة جدا على التزام اطفالي بالجلوس في المقعد الخلفي لان في ذلك سلامة لهم وامان ولي كذلك اثناء قيادة السيارة. وتشاركها الرأي زمزم عبداللطيف آل رضا حيث تقول: ان قرار تطبيق جلوس الاطفال في المقعد الخلفي سليم جدا ويمكن بالفعل ان يساعد في تخفيض نسبة الاصابات اثناء الحوادث المرورية, ففي اي حادث مهما كان بسيطا نرى اكثر المصابين من الاطفال وارى ان الموضوع يحتاج الى توعية اعلامية قوية حتى نساهم في نشر الوعي بين الناس وتوضيح سلبيات جلوس الاطفال في المقعد الامامي, وايجابيات تطبيق هذا القرار, كما ارى ضرورة تطبيق العقاب على المخالفين باعطاء غير الملتزمين مخالفة مرورية وغرامة, حتى يلتزم الجميع بتطبيق القانون, وانا شخصيا ملتزمة بهذا الشيء منذ زمن, فقد عودت ابنائي الجلوس في المقعد الخلفي وهذا الوضع يريح الاطفال والسائق كذلك وعموما كل قرار يأخذ وقتا لالزام الجميع به, مثلا عند صدور قانون حزام الامان اخذ وقتا ولكن الحملة الاعلامية, وتطبيق المخالفات المرورية ساعدا كثيرا في نشر الوعي والزام الجميع واقناعهم بأهمية وضع حزام الأمان, والآن فإن الجميع تقريبا ملتزم بالقرار كذلك فإن هذه الحملة تحتاج الى توعية واتوقع ان تطبق سريعا لان الاهل يهمهم سلامة وصحة اطفالهم. من جهتها تقول فاطمة السري المنسقة الاعلامية بجمعية النهضة النسائية بدبي: تمنيت لوجاء القرار مبكرا عن ذلك وقبل ان تكبر بناتي, ان تطبيق القانون من شأنه ان يقلل من حوادث اصابة الاطفال وذلك بسبب اهمال اولياء الامور في وضع الطفل في المقعد الامامي او حتى في احضانهم.. وهذه ليست محبة ولكنها دلال زائد من شأنه ان يشوش تركيز السائق.. وبالتالي يكون الطفل الضحية, وتضيف لا اعتقد انه ستكون هناك صعوبة في تطبيقه والتزام الجمهور به وخاصة الامهات فهو كغيره من القوانين مثل حزام الامان وحظر استخدام الموبايل وهذا الامر يجب على ولي الامر تطبيقه حتى في حالة عدم وجود قرار.. فالوعي وضرورات السلامة تحتم الالتزام بالقرار وتؤكد انها حرصت على هذا الامر حتى قبل صدور القرار حرصا على السلامة الشخصية لاطفالها من حيث وضعهم في المقاعد الخلفية مع حزام الامان. واعربت عن املها في ان يلتزم اولياء الامور بالقانون, وفي حالة حدوث المخالفة او وقوع حادث لابد من معاقبة سائق السيارة بغرامة او سجن. سبب رئيسي للموت وتقول امل محمد المذيعة باذاعة وتلفزيون دبي: ان القرار جاء في وقته ويجب معاقبة كل من يتجاوز القرار ولابد من الاشارة لامور اخرى ومخالفتها مثل ترك الاب لسيارته والمحرك دائر بينما الاطفال موجودون بها, او ان تترك الام اطفالها يعبثون في الخلف بينما رؤوسهم واجسادهم خارج نوافذ السيارة, وتضيف هناك دراسة اعلامية توضح ان السبب الرئيسي للموت في دول الخليج والامارات هو حوادث السيارات ولذلك نحن بحاجة لقوانين رادعة حتى يلتزم الناس بها. كما انه لابد من الالتفات الى بعض النقاط المرورية المتصلة بالحوادث مثل الدراجات النارية, الاستهتار والطيش, الالتزام بالاشارة الحمراء.. لابد من قرارات رداعة وحازمة. تحقيق عادل عرفة ، عبير الشارد ، فاطمة الشامي