اظهرت تقديرات حديثة ان دول مجلس التعاون الخليجي تعد من اكثر دول العالم انفاقاً على مشاريع التشجير, مع انفاقها مليارات الدولارات على اقامة الحدائق والمساحات الخضراء داخل المدن وحولها. وتشير التقديرات التي اوردها تقرير اعده نادي دبي للصحافة إلى ان متوسط حصة الفرد من المساحات الخضراء في دول مجلس التعاون الخليجي تصل إلى 12 متراً مربعاً, حيث تأتي الامارات والسعودية في الصدارة على المستوى الخليجي في هذا المجال تليها سلطنة عمان والكويت والبحرين وقطر. وعلى الرغم من الكلفة المالية الباهظة لمشاريع التشجير واقامة المسطحات الخضراء, الا ان قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي يعتبر ان المساحات الخضراء تعد من ضمن العناصر الحيوية في المدن العصرية, ليس لاعتبارات جمالية فقط, وانما لاعتبارات بيئية واجتماعية ايضاً, حيث تساهم من جهة في تنقية اجواء المدن من التلوث لكونها تمتص ثاني اكسيد الكربون وتطلق الاوكسجين في الاجواء, كما تساهم في تلطيف ومكافحة التصحر من جهة اخرى ومتنفساً ترفيهياً للسكان. وقال ان حصة الفرد من المساحات الخضراء في دبي ارتفعت إلى نحو 20 متراً مربعاً, وهي مساحة جيدة بالمقاييس العالمية, كما انها من اعلى المعدلات ضمن المناطق ذات المناخ القاسي المماثل عالمياً, مشيراً إلى ان الحدائق اصبحت تعد اليوم احد ابرز عوامل الجذب الترفيهية سواء بالنسبة للمقيمين او للاعداد المتنامية من السياح القادمين للإمارة. وتوقع قاسم سلطان استمرار نمو المساحات الخضراء في دبي بمعدلات من رقمين خلال السنوات القليلة المقبلة تمشياً مع النمو في عدد السكان, والتوسع الافقي للمدينة, حيث تشمل خطط البلدية في هذا المجال اقامة 6 حدائق جديدة وزراعة عدد ضخم من الاشجار والنباتات والزهور في مناطق مختلفة من المدينة. يذكر ان النمو الكبير في القطاع السياحي في الامارة التي باتت تستقطب نحو 3 ملايين زائر سنوياً, يعد من ابرز العوامل التي شجعت على التوسع القوي في هذا القطاع, حيث تستضيف حدائق الامارة الكثير من الاحداث الجماهيرية الترفيهية سواء المقامة ضمن مهرجانها المعروف للتسوق او مفاجآت صيف دبي والعديد من الاحداث الاخرى. ويشير مسئولو البلدية إلى ان دبي استثمرت مئات ملايين الدولارات على مدى السنوات العشرين الماضية لاقامة حدائق ومساحات خضراء ضخمة, حيث يقول احمد محمد عبدالكريم مدير قسم الحدائق والتشجير في البلدية: (تزيد مخصصات تطوير الحدائق ومشاريع تجميل المدينة على 60 مليون درهم سنوياً, حيث نقوم بمراجعة استراتيجيتنا في هذا المجال بشكل سنوي, بهدف تحقيق هدفنا الرامي إلى تحويل نسبة 8% من اجمالي مساحات مخطط المدينة إلى مساحات خضراء, مع ما يحمله هذا الهدف من تحديات في ظل التوسع السريع للمدينة) . واضاف: (تتيح مثل هذه النسبة التي تتمشى مع المعدلات الدولية في هذا المجال, التأثير بشكل ايجابي على المناخ والبيئة في المدينة وتوفير الاوكسجين في الهواء, إلى جانب اضفاء مسحة جمالية على مختلف مناطق المدينة, حيث تستخدم في عمليات التشجير واقامة المساحات الخضراء نحو 700 نوع مختلف من النباتات. وقد انتج قسم الحدائق والتشجير في البلدية خلال عام 1999 نحو 6 ملايين نبتة مختلفة, يتوقع ارتفاعها هذا العام إلى 7 ملايين, في الوقت الذي يقوم فيه المختبر التابع للقسم بدراسات مكثفة على التربة والنباتات لايجاد وتطوير اصناف جديدة من النباتات القابلة للزراعة, بهدف استزراعها وتطويرها في 6 مشاتل تابعة للبلدية. وتغطي الزهور الآن اكثر من 191 الف متر مربع, بينما تغطي حشائش الزينة مساحة 3.4 ملايين متر مربع, يضاف اليها نحو 3.2 مليون شجرة مختلفة منها 25 الف شجرة نخيل. وتوقع عبدالكريم ان تتضاعف هذه الارقام خلال خمس سنوات كنتيجة للامتداد الافقي للمدينة ونمو عدد السكان. ومن اكبر المشاريع التي يجري تنفيذها هذا العام مشروع لتطوير المساحات الخضراء في المنطقة المحيطة بمطار دبي الدولي بكلفة تزيد على 15 مليون درهم.
