أكدت الدكتورة مريم المطروشي مديرة ادارة الصحة المدرسية بوزارة الصحة ان الادارة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بصدد اعداد برنامج جديد يعنى بالصحة العامة والمهارات الحياتية للتلاميذ في المراحل المدرسية المختلفة. وان الادارة تعتزم تطبيق هذا البرنامج في العام الدراسي المقبل مؤكدة انه لن يتم التساهل مع المدارس الخاصة التي ترفض التطعيمات الضرورية للتلاميذ. وقالت الدكتورة مريم خلال حوار صحفي مع (البيان) ان ادارة الصحة المدرسية المركزية خلال العام الدراسي المقبل سوف تطبق أسساً وقواعد جديدة في عمليتي الصحة المدرسية والوعي والتثقيف الصحي, وان الادارة تنوي ضم جميع المدارس الخاصة بالدولة لتشملها بكافة الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية شأنها شأن المدارس الحكومية. وفيما يلي نص الحوار: * ماهي ملامح برنامج المهارات الحياتية للتلاميذ؟ ـ هذا البرنامج يركز على تعليم الطلاب المهارات الاساسية للحياة, ويمكنهم من مقاومة الضغوط النفسية المختلفة, ويكون لديهم مناعة قوية ضد كل التحديات والمواقف التي من الممكن ان يتعرضوا لها داخل خارج المدرسة, كما يمنحهم الثقة بالنفس والتعامل مع الاخرين بطريقة مثلى. واتوقع ان يقضي هذا البرنامج ـ الذي طبق بالفعل في بعض دول العالم ولاقى نجاحا كبيرا ـ على جميع السلبيات التي تظهر في المجتمع المدرسي كالسلوكيات العدوانية ومظاهر العنف والتدخين عند بعض الطلاب. بيد ان هذا المشروع لم تكتمل ملامحه بعد, لان وزارة التربية عندما عرض عليها هذا الامر, طلبت منا تقديم مذكرة ايضاحية تشمل كافة التصورات والاقتراحات بشأن البرنامج, وسوف نتقدم بهذه المذكرة في غضون اسابيع قليلة ونتمنى ان يطبق المشروع العام الدراسي المقبل. وتضيف.. اننا نريد ان نحول المجمع المدرسي الى منارة تشع الوعي الصحي للجميع, فالطلبة يمثلون ثلث المجتمع فاذا قمنا بتثقيفهم صحيا حيث نغرس في نفوسهم المبادئ والاسس الصحية السليمة, فمما لا شك فيه اننا نكون بذلك قد وصلنا الى جميع فئات المجتمع الام والاب والاخ والصديق, وادارة الصحة المدرسية بوزارة الصحة تنوي في سياق سعيها الحثيث الى تقديم الخدمات الصحية السليمة للطلاب دعوة خبير من منظمة الصحة الدولية يقوم بشرح المبادئ والاسس الحديثة في عملية التثقيف الصحي المدرسي في سلسلة محاضرات, كما يقوم بتدريب مجموعة من الكوادر من العاملين في المجال يكونوا بعد ذلك قادرين على قيادة العمل الصحي المدرسي بأساليب حديثة وبرامج دولية معتمدة. تأهيل الطالب صحيا * ولكن.. ماهي الفلسفة التي تتبناها ادارة الصحة المدرسية في تقديم خدماتها الصحية, وهل هناك تعاون بينكم وبين اطراف اخرى؟ ـ اعتقد ان رسالة المدرسة لا تقتصر على تحقيق وظيفتها التعليمية, بل تتعدى ذلك الى القيام بمهمة دقيقة تتمثل في تكوين التلميذ وصقل شخصيته عن طريق التأهيل التربوي والاجتماعي والاخلاقي والصحي, ويكتسب تأهيل التلميذ صحيا أهمية لا تقل عن أهمية تحصيله للمواد المختلفة, حيث ان اكتساب عادات النظافة وقوانين التغذية المتوازنة واداب الطعام والاهتمام بالمحيط المدرسي وممارسة الانشطة الرياضية والثقافية من شأنها ان ترسخ سلوكيات حضارية لدى التلميذ وتساعده على الاندماج السليم في المجتمع.. وبالتالي يستطيع المجتمع ان يجني ثماره بعد ذلك. ان تهيئة الطفل المهتم بصحته والواعي بأسباب رعايتها والمحافظ عليها سواء كان ذلك بمحيطه الدراسي او الاسري او الاجتماعي من شأنها ان تمكن هذا الطفل من مزاولة دراسته في ظروف تحقق له النجاح وتضمن له التوفيق, وهذا لا يتأتى الا بتضافر جهود اطراف متعددة بدءا بالعائلة مرورا بالاسرة التربوية والفريق الصحي المدروس واطراف عديدة اخرى. فالصحة المدرسية مفهوم ملموس ومتجدد على مستوى الوقاية من الامراض البدنية والاضطرابات النفسية والاجتماعية, لكن كثيرا ما تعتبر الصحة المدرسية من مهام وزارة الصحة دون غيرها, بينما لا يقل دور اطراف اخرى اهمية في هذا المجال خاصة منها التي لها سلطة الاشراف المباشر على المؤسسات التي يؤمها الاطفال والتلاميذ وهي وزارة التربية والتعليم. واذا ما ثمنا الدور المباشر لوزارتي الصحة والتعليم في هذا المجال, فاننا لا نهمل دور الاطراف الاخرى التي لها دور مباشر وغير مباشر كالاسرة والاصدقاء والشارع وما الى ذلك. الوقاية خير من العلاج * نود ان نتعرف على أهم الخدمات الصحية التي تقوم بها الادارة د اخل وخارج المدرسة كالتطعيم والعلاج والاشراف على البيئة المدرسية وعملية التثقيف الصحي؟! ـ نحن نعمل من منطلق الوقاية اولا, بمعنى اننا نراعي البيئة المدرسية قبل كل شيء, وهذا يتأتى عن طريق الاشراف الكامل على البيئة المدرسية من مراقبة لخزانات المياه ونظافة البرادات والفلاتر, وتوفير التهوية الصحية للفصول والقاعات. كذلك نقوم بالاشراف على ومراقبة نوعية الاغذية المقدمة للتلاميذ وطرق اعدادها وتغليفها وطرق نقلها للمدارس بالاضافة الى مراقبة العاملين بالمقصف المدرسي. اما فيما يتعلق بالاجراءات الوقائية الاخرى كالفحص الطبي الشامل والتطعيم ومراقبة الامراض المعدية, فان الادارة تقوم بعمل فحص طبي شامل لجميع التلاميذ المستجدين في الصف الاول الابتدائي, كما تقوم بالكشف الدوري الشامل على طلاب الصف الرابع الابتدائي والاول الاعدادي والفحص الدوري الشامل لتلاميذ وطلاب المناطق النائية واجراء المسوحات الدورية للبول لمعرفة مدى اللياقة الطبية لممارسة الانشطة الرياضية وكشف اللياقة الطبية للقبول بالجامعات وكليات التقنية والمعاهد. الخدمات العلاجية * ماهو دور الادارة في العملية العلاجية بالمدارس؟ ـ تعمل الادارة على تقديم الخدمات العلاجية للمدارس في اطارين الاول من خلال العيادة المدرسية وهي الوحدة العلاجية الاولية والثاني من خلال العيادات المركزية المتخصصة, ففي العيادة المدرسية نقوم بعلاج الحالات المرضية البسيطة والمتوسطة والتي لا تستدعي العيادات المتخصصة فنقوم بتشخيص الحالات الايجابية ووصف العلاج ومتابعتهم خلال العام الدراسي, وان كانت الحالة تستدعي العيادة المركزية فيتم تحويلها الى العيادة الاخصائية ويتم عمل الفحوصات المخبرية المختلفة وتحويلها الى العيادات الاستشارية بالمستشفيات ويتم علاجها ومتابعتها. * نود ان نتعرف على دور الادارة في عملية التثقيف الصحي في المدارس وهل هناك دراسات ميدانية تقوم بها الادارة لتقييم الحالة الصحية للتلاميذ في الدولة؟ ـ في الحقيقة.. هناك دور كبير وبارز للادارة في عملية التثقيف الصحي, وهناك برامج عديدة تطبق في هذا الشأن منها تنظيم الندوات والمحاضرات وتوزيع وعرض افلام الفيديو في مجالات الصحة المتعددة بالاضافة الى مجلات الحائط والمواد العلمية التي يتم طباعتها وتوزيعها وجميعها تهدف الى زيادة الوعي الصحي بين الطلاب والمدرسين والاخصائيين الاجتماعيين. كذلك تنظم الاسابيع الصحية المختلفة كأسبوع التغذية السليمة والغذاء واسبوع صحة الفم والانسان واسبوع البيئة المدرسية والنظافة الشخصية, بالاضافة الى المشاركة في المناسبات الصحية المختلفة كيوم الطفل العربي واليوم العالمي للصحة النفسية ويوم البيئة الاقليمي ويوم البيئة الوطني ويوم الطفل الخليجي. اما فيما يتعلق بالدراسات الميدانية, فان الادارة تقوم بدراسات ميدانية عديدة لتقييم الحالة الصحية لطلبة المدارس الابتدائية والاعدادية بالدولة, فهناك على سبيل المثال دراسة لسبب انتشار الانيميا ونقص الحديد والثلاسيميا بين طلبة الصف الاول الثانوي, وهناك دراسة قياس معلومات وممارسات واتجاهات الطلبة لقواعد سلامة البيئة وعلاقتها بصحة الانسان. بالاضافة الى ذلك فان كل طبيب يجد مشكلة صحية ذات أولوية في مدرسته يقوم بوضع خطة عمل للتصدي لهذه المشكلة ومتابعتها. كما تشرف الادارة على جمع وتسجيل النتائج والبيانات المختلفة وعمل الاحصاءات الدورية واستقراء بعض النتائج والمؤشرات المتعلقة بالصحة المدرسية. * هل نستطيع ان نقول ان خدمات الادارة المركزية للصحة المدرسية تقتصر على المدارس الحكومية دون المدارس الخاصة؟ ـ خلال العام الدراسي المقبل تنوي الادارة تكثيف جهودها وتركيزها على القطاع الخاص.. بمعنى آخر اننا سنضع المدارس الخاصة في بؤرة اهتمامنا. وكان هناك اقتراح من جانب الدكتور عبدالغفار عبدالغفور بأن تشمل الادارة جميع المدارس الخاصة, ولكن وجد ان المدارس الخاصة لا تلتزم بتعليمات وزارة الصحة ولا سيما فيما يتعلق بتوظيف ممرض او دكتور بالمدرسة, وحتى المدارس التي تلتزم فان معظمها يكون التزامها صوريا على الورق فقط. ونحن من جانبنا لن نسكت او نتساهل مع هذه المدارس لان نصف اطفال المجتمع في المدارس الخاصة وبناء على ذلك فان امرهم الصحي يهمنا اكثر مما يهم ادارة تلك المدارس. حوار: مصطفى خليفة
