دخلت حملة تنظيف البيئة البحرية يومها الخمسين بالمنطقة الشرقية بعد ان كانت قد بدأت فعالياتها بشواطئ ومياه خورفكان في الثالث من يونيو الماضي والتي استمرت هناك حتى اليوم العشرين من نفس الشهر لتنتقل بعد ذلك الى شواطئ مدينة دبا الفجيرة ولاتزال مستمرة في عمليات تعقيم المياه الاقليمية بالساحل الشرقي . من النفايات البحرية حيث وصلت صباح امس الى عشرين طنا تم استخراج عشرة منها من شواطئ خورفكان بينما وصل ما تم استخراجه من شواطئ دبا الفجيرة الى نفس الرقم الذي انتهت اليه المرحلة الاولى والتي تمثل خورفكان مع العلم بأن المرحلة الثانية (دبا) لم تكتمل حتى الآن حيث من المنتظر ـ حسب قراءات بحرية ـ ان يصل ما سوف يتم اخراجه قبل نهاية المرحلة الحالية الى ضعف هذا الرقم وذلك بتضافر جهود اثنتي عشرة جهة حكومية وأهلية خلافا للعدد الكبير من المتطوعين المواطنين الذين شاركوا في الحملة مما اعطاها ابعادا اكبر واشمل نذكر منها مغزى الوعي البيئي الذي حقق ارتفاعا هائلا لاقبال المواطنين للمشاركة تطوعا في الحملة وهذا ما اشار اليه المهندس احمد عبدالرحمن الجناحي رئيس قسم الارشاد السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية في مستهل حديثه لـ (البيان) : حملة تنظيف البيئة البحرية بالمنطقة الشرقية والتي بدأت في الثاني من شهر يونيو الماضي هي عبارة عن كبسولة تحمل داخلها اكثر من فائدة واحدة في اتجاه تنظيف المياه البحرية على طول الساحل الشرقي حيث كانت المرحلة الاولى قد انتهت بشواطئ خورفكان وانتقلت بعدها الى شواطئ دبا التي تعتبر المرحلة الثانية حيث لاتزال مستمرة حتى اليوم وسوف تنتهي في تاريخ لم يحدد بعد على اعتبار ان المسوحات التي اجريت في بحار المنطقة (دبا) اشارت الى وجود نفايات بحرية, ازاء ذلك فان فعاليات هذه المرحلة ستتوقف على استكمال التنظيف حتى فترة لاحقة تنتقل بعدها الحملة الى شواطئ منطقة اخرى يرجح ان تكون مياه شواطئ مدينة الفجيرة. فكرة الحملة وحول فكرة الحملة يتحدث المهندس احمد عبدالرحمن الجناحي رئيس قسم الارشاد السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية فيقول ان فكرة المشروع الوطني البيئي التطوعي نشأت بمبادرة من معالي سعيد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية منذ نحو اكثر من شهرين بغرض جعل مياه الساحل الشرقي غاية في المثالية من حيث النظافة ومواكبة متطلبات البيئة الصحية البحرية. وقال ان الجهات المعنية بالوزارة تحركت فورا لتفعيل الفكرة بكل الابعاد التي تضمن نجاحا كبيرا لها روعي في هذا الشأن ان يشارك اكبر عدد ممكن من الجهات والهيئات والمؤسسات والافراد لتنظيف مياه شواطئ الساحل من مخلفات الصيد والصيادين مرتادي البحر كالشباك القديمة, الحبال, معدات الصيد القديمة والتالفة التي جرى عادة بعض الصيادين على التخلص منها في عرض البحر او عند الشواطئ, اكياس البلاستيك, الزجاج والقواطي.. الخ مما يؤثر في مظهر البحر والبيئة البحرية ومصائد الاسماك والشعاب المرجانية ومن الابعاد التي تدخل ضمن اهداف الحملة, صهر جهود اكبر عدد من الجهات في فعالية واحدة حيث ان اول خطوات تنفيذ الحملة كان في تشكيل لجنتين للعمل على تنظيف البيئة البحرية من المخلفات التي تسفر عنها عمليات الصيد وارتياد البحر واللجنتان احداهما للعمل الميداني والثانية للاعلان والارشاد وتضم اللجنة الاولى في عضويتها عددا من الجهات وهي وزارة الزراعة والثروة السمكية, قيادة حرس الحدود, الامانة العامة لبلديات الدولة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها, جمعية الامارات للغوص, ومجموعة الامارات للبيئة البحرية. اما اللجنة الثانية والتي تحمل مسمى الاعلام والارشاد فتضم ايضا عددا من الجهات الحكومية, الاتحادية والمحلية جمعيات النفع العام وهي وزارة الزراعة والثروة السمكية, الامانة العامة لبلديات الدولة, هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها, جائزة زايد الدولية للبيئة, بلدية دبا الفجيرة وجمعية اصدقاء البيئة. وقد انبثقت هاتان اللجنتان عن اجتماع موسع ضم الى جانب اعضاء اللجنتين السابقتين عددا من الجهات والمؤسسات من بينها بلدية دبي, بلدية الشارقة, بلدية عجمان, بلدية رأس الخيمة, بلدية الفجيرة وذلك بدعم من مجموعة الامارات للبيئة. لماذا الاهتمام بالبيئة البحرية؟ ويقول المهندس الجناحي بأنه ليس هناك من مغالطات في ان العناية بشئون البيئة غدت من اولويات برامج الحكومات في شتى دول العالم ومن الاهداف الثابتة لبرامج العديد من المنظمات الدولية والاقليمية والوطنية في العالم اجمع. وفي دولة الامارات العربية المتحدة كان للنظرة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واهتمامه بشئون البيئة الاثر الكبير في اتخاذ العديد من القرارات التي تهدف لصيانة البيئة والحفاظ عليها وتنميتها. ويأتي ذلك انطلاقا من السعي لاصلاح الاثار الضارة بالبيئة الناتجة عن التطور السكاني والعمراني والصناعي والتقني في اماكن عديدة من دول العالم, وعلاوة على ذلك فان الدولة توجهت بقوة للاهتمام والعناية بالبيئة البحرية لما تشكله هذه البيئة من مهد لثروات سمكية طبيعية عظيمة انعم بها المولى سبحانه وتعالى على سكان هذه البلاد. غير ان استغلال هذه الثروات في مياه الدولة عن طريق الصيد يصاحبها ومنذ فترة سلبيات من شأنها الاضرار بالبيئة البحرية وبالثروة السمكية بوجه خاص ومن أهمها القاء مخلفات عمليات الصيد في البحر مثل معدات الصيد التالفة والاكياس البلاستيكية التي يستخدمها الصيادون لحمل طعم للاسماك وفقدان معدات الصيد في البحر ولا ننسى القاء المخلفات من مختلف الانواع البلاستيكية والمعدنية وغيرها الناتجة عن شتى الاعمال البحرية والتي تتسبب في فقدان البيئة البحرية لمكوناتها الطبيعية وتشويه منظرها. وحول تحديد المخاطر التي تشكلها المخلفات المختلفة بمياه البحر قال الجناحي بأن اجزاء الشباك التالفة والمنسية والتي يرمي بها صاحبها في البحر تستمر بتهديد مختلف انواع الحيوانات البحرية مثل السلاحف والدلافين والاسماك الكبيرة التي لها موقعها الهام على خريطة الحياة البحرية. ويتطرق الى معدات الصيد المفقودة في البحر والتي تؤدي لاستمرار صيد الاسماك وهو ما يلحق ضررا مستمرا بالثروة السمكية عن طريق استنزاف مواردها خاصة اذا علمنا ان بعض هذه المعدات تبقى صالحة للاستعمال لسنوات افتراضية لاحقة ويلحق الضرر بالمجتمع كذلك نتيجة لاستنزاف الموارد دون ان يستفيد منها لا الصياد ولا المستهلك. وقال ان حركة المد والجزر واتجاه الرياح يساهمان في نقل المخلفات من الشاطئ لعرض البحر لذلك حتى لو كنت من المتنزهين على الشاطئ فاحرص على جمع النفايات والمخلفات ووضعها في الحاويات المنتشرة على الشواطئ ورمي المخلفات مثل الاكياس البلاستيكية في البحر يجعلها تمتلئ بالماء فتبدو شبيهة بحيوان قنديل البحر (دول) الذي تتغذى عليه السلاحف البحرية المهددة بالانقراض مما يسب الاختناق للسلاحف. كما ان الزيوت ومشتقات النفط عامة تعتبر من اخطر انواع الملوثات للبيئة واشدها ضررا وفتكا بالثروة السمكية فاحرص على عدم القاء بقايا عبوات الزيوت سواء اكانت لمحركات او اية اغراض اخرى في البحر. وقال الجناحي بأنه وبالقناعة التامة لحملة تنظيف مياه سواحل المنطقة الشرقية فان من الطبيعي ان ندرك ان تنظيف البيئة البحرية من مخلفات عمليات الصيد يساهم في زيادة الانتاج السمكي والحفاظ على الانواع المهددة مثل السحلفاة البحرية والحفاظ على بيئة بحرية نظيفة على سطح البحر وعلى القاع والحفاظ على الشعاب المرجانية الطبيعية كمناطق حضانة وتكاثر للاسماك وكعامل جذب سياحي. وقال ان الاستغلال الرشيد للموارد السمكية دون تفريط ولا افراط, كان كل ذلك ضمن الاسباب المباشرة لفكرة تنظيف مياه شواطئ المنطقة الشرقية. بحر نظيف وينتقل المهندس الجناحي للحديث عن تبني وزارة الزراعة والثروة السمكية لفكرة حملة تنظيف شواطئ المنطقة الشرقية فيقول ان معالي وزير الزراعة يتبنى الفكرة بحيث تكتسب بعد بداية تنفيذها صفة الاستمرارية وكان اول ما حدث في هذا الاتجاه ان دعت الوزارة جهات مختلفة من ذوات الصلة بشئون البيئة وهي ما تطرقنا اليه من قبل. وقال ان اللجنة العليا تشكلت برئاسة معالي سعيد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية لتكتسب الحملة ابعاد القوة والجدية التي تضمن نجاحها وكان اول ما قررته اللجنة اطلاق عبارة بحر نظيف و غذاء وفير ونظيف كشعار للحملة على ان يتم تنفيذ الفكرة مع جمعيات الصيادين في كل منطقة تصل اليها الحملة وهذا ما حدث لدى تنفيذ المرحلة الاولى من الحملة والتي اختصت بها منطقة خورفكان حيث بدأت الحملة فيها فعالياتها عن طريق تنسيق بينها وبين جمعية الصيادين بالمدينة وهذا ما تم ايضا قبل بداية المرحلة الثانية من الحملة التي اختصت بها شواطئ دبا حيث كانت البداية قد تمت ولاتزال بالتنسيق مع جمعية الصيادين بدبا الفجيرة وهذا ما سوف يحدث لدى المراحل المقبلة في كل من دبا الحصن والفجيرة وغيرها من الاماكن التي تحدد المسوحات البحرية وجود نفايات بها. وذلك دون ان تكون هناك حدود زمنية محددة لنهاية الحملة وما يتبعها من مراحل ما لم تستنفد الحملة الاغراض التي ينتظر لها ان تحققها. وفي حديثه عن فعاليات المرحلة الاولى التي انتهت مؤخرا بشواطىء خورفكان قال الجناحي بأن تضافر جهود الجهات التي انصهرت في الحملة اثمرت نجاحا كبيرا في تنقية مياه الخور من المخلفات والنفايات البحرية التي وصل وزنها خلال 17 يوما فقط الى عشرة اطنان من المخلفات التي شملت كل ما يخطر على البال من نفايات كإطارات السيارات, الالياف, شباك الصيد, بلاستيكيات, قراقير, حبال, زجاج, قواطي.. الخ. وقال ان النجاح الحقيقي لم يكن في استخراج هذا الوزن من النفايات ولكنه كان في انصهار آخر انصح وابلغ وهو ذلك الانصهار الذي تمثل في اقبال عدد كبير من اصدقاء البحر للتطوع وبحماس في تنظيف المياه مما اعطى مؤشرا جيدا ذهب الى تأكيدات بحدوث وعي بيئي لدى المواطنين وهو ما يبشر بخير كبير على اعتبار ان كل متطوع سيقوم بتثقيف غيره بخطورة المخلفات البحرية على البيئة او على الاقل فإن المتطوع نفسه لن يقدم على القاء اية مخلفات في مياه البحر بعد ان يكون قد شاهد على الطبيعة ما شارك هو نفسه في استخراجه ادراكا منها للخطر الذي يحدق بالثروة السمكية حتى من القاء زجاجة ماء معالج. تحدي التحدي!! يقول المهندس احمد عبدالرحمن الجناحي رئيس قسم الارشاد السمكي بوزارة الزراعة بصفته ممثلا للوزارة في الحملة بأن طريق الحملة لم يكن ممهدا فقد كان هناك العديد من التحديات التي واجهت الحملة خاصة فيما يتعلق بالحيوان البحري الشرس الذي يسمى بالتاج الشوكي وهو من حيوانات البحر السامة والتي تشكل خطرا على حياة الانسان تماما كما تمثل خطرا بالغا على المخزون السمكي البحري حيث ان هذا الحيوان يتواجد بمياه شواطىء خورفكان ومن خصائصه ان يهاجم الشعاب المرجانية ويعمل على تفتيتها مهددا بذلك الاسماك من الاحتماء بها وبالتالي هروب الاسماك الى مناطق يتوفر فيها الامان لها. وقال الجناحي ان من نجاحات المرحلة الاولى بخورفكان ان استطاع الغواصون التابعون لخفر السواحل والمتطوعون الاخرون ان يصيدوا نحو 1500 تاج شوكي وقال ان الحملة تحدت هذا الحيوان وكسبت التحدي حيث من المؤكد ـ حسب القراءات البحرية ـ ان القضاء على اضرار هذا الحيوان ستمكن الثروة السمكية من التنامي. انطباعات المعنيين بالحملة وكان لابد من معرفة انطباعات المعنيين بالحملة من حيث الجهات المشاركة بها او من يمثلها بالاضافة الى المواطنين من اصدقاء البحر او ذوي الصلة به بشكل من الاشكال وكان من بين من التقيناهم علي عبيد مخلوف مسئول الورشة البحرية بدبا الفجيرة التابعة لوزارة الزراعة والثروة السمكية حيث ذكر ان فعاليات الحملة عندما انطلقت في مرحلتها الثانية بمدينة دبا وجدت اقبالا كبيرا من المواطنين للانخراط فيها برغم رداءة الجو وحرارة الطقس وقال ان الورشة التي تقع تحت مسئوليته سخرت كل جهودها من اجل انجاح الحملة وهذا ما حدث حتى الآن وسيستمر حتى تصبح شواطئ المنطقة نظيفة ونقية من الشوائب البحرية التي تهدد الثروة السمكية. ويقول قاسم الباروني الباحث الميداني للشئون البحرية والغواص بوزارة الزراعة والثروة السمكية بأنه يقوم بدور تنسيقي بين الغواصين المحترفين المشاركين في الحملة وبين المتطوعين لتحقيق افضل نتائج للدولة. ويقول الباروني انه وبحكم صلته بالبحر اكتسب مهارة التصوير من داخل الماء وانه من خلال انخراطه في الحملة الحالية وجد عند احدى مصائد الاسماك لافتة من النفايات التي وجدت طريقها للبحر ومكتوب على اللافتة ممنوع التدخين مما جعله يضحك وهو في قاع البحر للافتة البيئية التي وصلت لتنبه الاسماك لخطورة التدخين على البيئة. ويقول علي محمد علي الدخيري نائب رئيس جمعية دبا لصيادي الاسماك بأن الحملة جاءت ناجحة وان الصيادين تفاعلوا معها على نحو جيد ويقول علي عبيد خلفان العود بأنه فخور بما رآه من اقبال للمواطنين على حملة انتشال المخلفات من البحر وقال ان الوزارة لم تقصر عندما اقدمت على القيام بهذه الحملة التي اعرب عن امله في الا تتوقف. وقال علي جوهر سعيد احد المتطوعين في الحملة بأنه ورغم قساوة الجو الا انه وجد نفسه امام مهمة وطنية وانسانية نظرا لما تشكله اهداف الحملة من قيم ومعان تهمه وتهم كل الاهالي. وهكذا قال محمد عبدالله حسن (متطوع اخر) واضاف بأن تعاونه في نظافة البحر يعتبره منفعة شخصية له ولاهله ولكل المواطنين والمقيمين وقال انه يهيب بالآخرين من شباب المنطقة للانخراط في الحملة. وقال حميد عبيد الزعابي الغواص بوحدة خفر السواحل بالفجيرة بأنه سعيد لمشاركته وتمثيله لوحدته من خلال هذه الحملة حيث ذكر بأنه نجح بالتعاون مع كل المشاركين بالحملة من تنظيف شاطئ دبا ومن قبله شاطئ خورفكان من المخلفات والنفايات وقال انه ومع عثوره على أية مخلفات كان يحس بقيمة ما يقوم به. تحقيق ـ كمال محمد احمد
تحت شعار بحر نظيف .. وغذاء وفير ونظيف ، حملات تنظيف البيئة البحرية بالمنطقة الشرقية تدخل يومها الخمسين
