كغيرهم من أهالي المناطق التي تعاني من شح المياه يشعر أهالي شمل وما جاورها بالأسى على ما آلت اليه حال مزارعهم بعد ان انعدمت مياه الابار او صارت مالحة. ويزيد من الاحساس بالاسى مشهد الزرع وقد ذبل امامهم بعد ان تعهدوه بالرعاية والاهتمام. في محاولة لاطلالة على المشكلة.. طفنا برفقة بعض مواطني شمل على عدد من المزارع المهجورة التي بدأ الجفاف خضرتها الزاهية وترحل عنها الطيور. علي عبدالله امر ـ ما فارق ارضه ابدا.. طعم من خيرها واطعم منها بنيه واهله.. قال ان تراجع منسوب مياه الآبار بدأ تدريجيا منذ 7 سنوات ولكنه الآن في ادنى مستوياته وقال اننا خلال العامين الاخيرين ظللنا نطارد الماء وهو يغور شيئا فشيئا بتعميق حفر الآبار.. حتى وصل بعضها لأكثر من 15 قامة (طول الرجل) وكان لا يزيد عمقها عن 8 قامات. ويمضي العم علي امر قائلا ان الادهى هو ازدياد نسبة الملوحة فيها رغم ذلك.. الى ان وصلت حدا رفضت معه الحيوانات شربها.. واوقفنا سقي الزرع بها بعد ان تسببت في يبس الخضروات وبعض الاشجار كاللوز.. كما ان المزروعات الاخرى الاكثر مقاومة للملوحة تكون ضعيفة وبطيئة النمو وضعيفة الثمار وصغيرة.. وعرض علينا بعضا من ثمار النخيل الخنيزي.. وقال ان طعمها اقل حلاوة مما كان. وقادنا علي الى مزرعة اخيه محمد المجاورة.. والذي أكد ارتفاع ملوحة الماء وقال ان حالنا نسبيا افضل من غيرنا الذين نضب الماء عنهم وماتت زروعهم.. واخذنا الى بئر مزرعته الذي فاق عمقه العشرين مترا وكانت كمية الماء فيه قليلة.. وقال انه اضطر لوقف الري بها واضطر لمد انبوب من بئر منزله في الشعبية على بعد اكثر من كيلو مترين حتى لا تجف اشجار النخيل التي ظل يرعاها طويلا منتظرا ثمارها. واضاف ان أملاح الماء تترسب ايضا في التربة وتتلفها.. مما يضطرهم الى جانب تحمل تكاليف الري الباهظة الى استجلاب تربة جديدة لخلطها بها في محاولة لتحسينها قبل زراعة أي نباتات جديدة.. وقال انه لا يلوم كل من تخلى عن مزرعته وهجرها او سوى ارضها لبيعها كمساكن, في ادارة المنطقة الزراعية الشمالية التقينا بالمهندس محمد صالح المحرزي رئيس قسم المياه والتربة بالمنطقة الزراعية الشمالية الذي أكد على ضخامة المشكلة خاصة في المناطق الجبلية نسبة لقلة المخزون الجوفي من المياه للنقص الملحوظ في معدلات الامطار خلال العامين الاخيرين وللاستعمال غير الرشيد من قبل المزارعين ولتنامي رقعة المساحة الزراعية في السنوات الاخيرة. ووصف المهندس المحرزي الموقف في هذه المناطق بأنه حرج جدا بعد ان تسبب شح المياه وارتفاع نسبة الملوحة فيها في جفاف وموت كثير من انواع المحاصيل والاشجار.. وقال ان انتاجية النخيل من التمور قلت 30% الى 50% عن الاعوام السابقة وكذلك الموالح. وقال المحرزي ان اجهزة مراقبة المياه الجوفية الموضوعة على 27 بئرا موزعة على امتداد المنطقة الزراعية الشمالية كشفت عن انخفاض يتراوح بين متر وعشرة امتار في المنسوب, وهي نسبة عالية جدا مقارنة بما كان يحدث سابقا من انخفاض في حدود المتر الواحد. واضاف رئيس قسم المياه والتربة بالمنطقة الزراعية الشمالية ان ارتفاع ملوحة المياه يعود ايضا لسعي المزارعين لزيادة تعميق الابار لأن ذلك يتسبب مباشرة بزيادة الملوحة حتى وان كان منسوب الماء مرتفعا.. ودعا لاستخدام الاساليب العلمية الحديثة في الحفر والري بالشبكات للحد من الاسراف في استهلاك مياه الري.. واكد ان الوزارة تقدم هذه الخدمة لطالبيها بتكلفة زهيدة خلال 10 ايام على الاكثر من تقديم الطلب. من جهة اخرى نفى المهندس محمد صالح المحرزي ان تكون منطقة الحمرانية الزراعية قد تأثرت بشح المياه لاعتمادها على شبكات ري حديثة تسهم في المحافظة على المخزون الجوفي للمياه في المنطقة.. كما نفى ان تكون السدود التي اقيمت على بعض الوديان سببا في تحويل اتجاه المياه عن بعض المناطق الى مناطق اخرى. واشار الى بعض الحلول التي تساعد على المحافظة على المياه الجوفية وتنميتها للحيلولة دون زيادة تدهورها في الكمية والنوعية. انشاء السدود للتغذية وبالنسبة للمنطقة الزراعية الشمالية فانه توجد 4 سدود وطاقتها التخزينية حوالي 28 مليون متر. وهي تساعد على تغذية وزيادة منسوب المياه في الخزانات الجوفية وتقلل نسبة الملوحة في مياه الابار وادخال انظمة الري الحديث (تنقيط, نافورات, رشاشات) التي تساعد على تقليل الفاقد من مياه الري بحوالي 50% عن انظمة الري التقليدية. بالاضافة الى زيادة الانتاج بحوالي 30% عن انظمة الري التقليدية كالخوابيب وغيرها وتقليل نمو الحشائش وسهولة ادارة المزرعة. وبلغت الساحة المغطاة بأنظمة الري الحديث بالمنطقة الزراعية والشمالية حوالي 57 الف دونم بنسبة 63% من اجمالي المساحة المزروعة. وتقوم الوزارة حاليا بدعم انظمة الري الحديث بتوفير الموارد اللازمة لشبكة الري بنصف القيمة حيث استفاد من هذا الدعم في السنوات الثلاث الماضية حوالي 200 مزارع وهناك طلبات يتجاوز عددها 300 مزارع تنتظر الحصول على هذه المواد.