تنقسم الموارد المائية في دولة الامارات العربية المتحدة حسب مصدرها الى قسمين رئيسيين هما: مصادر الموارد المائية الطبيعية (التقليدية) ومصادر الموارد المائية الصناعية, بالنسبة للاولى تتمثل في: المياه الجوفية. كانت المياه الجوفية تعتبر المصدر الرئيسي للمياه في الدولة الا ان تزايد الطلب على المياه نتيجة للنمو السريع للامارات على الصعيدين الاقتصادي والسكاني خلال العقود الثلاثة الاخيرة والتوسع في المشروعات الزراعية فقد أصبح استخدامها قاصرا على الاستخدامات الزراعية وبشكل محدود للاستخدامات السكانية. ونظرا للتوسع الزراعي الذي شهدته الدولة منذ بداية السبعينيات حيث كانت المساحات المزروعة في عام 1974 تقدر بـ 13 الف هكتار ووصلت المساحة المزروعة من الدولة في عام 1995م الى حوالي 66 الف هكتار وفي عام 1997م زادت المساحة المزروعة الى حوالي 80 الف هكتار وبلوغ مساحة الغابات الى حوالي 300 الف هكتار فان الطلب على المياه الجوفية شهد زيادة ملحوظة حيث تقدر كمية المياه العذبة وشبه المالحة المستهلكة سنويا في الاستخدامات الزراعية من المخزون الجوفي بين 1300 ـ 1500 مليون متر مكعب في حين تقدر كمية المياه المتجددة بين (120 ـ 190) مليون متر مكعب سنويا. وكنتيجة طبيعية لذلك فقد حدث تدهور لاوضاع المياه في الكمية والنوعية تمثل في نضوب بعض الابار واستمرار هبوط مستوى المياه الجوفية في مناطق كثيرة, حيث يتبين من الاحصائيات المتوفرة لعام 1997 ان عدد الابار المنتجة في الدولة كانت تقدر بحوالي 31.363 بئرا في حين بلغ عدد الآبار غير المنتجة حوالي 5.068 بئرا للعام نفسه بنسبة 14% يذكر ان عدد الآبار غير المنتجة لعام 1995م كانت تقدر بحوالي 4.357 بئرا. وظاهرة هبوط مستوى الماء الجوفي كانت واضحة الملامح في كثير من المناطق فقد تراوح انخفاض مستوى المياه الجوفية في الفترة من 1985 ـ 1995م من 0.65 متر في بعض المناطق الى 33 مترا في مناطق اخرى وصاحب ذلك تدهور في نوعية المياه حيث وصلت نسبة الملوحة الى حوالي 4000 جزء في المليون في بعض المناطق كما ان هناك مناطق اصبحت مياهها غير صالحة للاستخدام الزراعي وذلك بفعل التملح وتداخل مياه البحر مع المياه الجوفية. مما سبق يتضح مدى خطورة ما تعانيه خزانات المياه الجوفية من استنزاف متواصل بسبب العجز الناتج عن الفرق الكائن بين حجم الاستهلاك والتغذية. المياه السطحية تأتي مصادر المياه السطحية بعد مصادر المياه الجوفية من ناحية الاهمية في الدولة وتتمثل في مياه السيول الموسمية والعيون والافلاج حيث انه لا توجد بالدولة أنهار أو مياه سطحية دائمة الجريان. تتأثر هيدرولوجية الاودية في دولة الامارات العربية المتحدة بهيدرولوجية المناطق القاحلة فتتصف بأنها موسمية وبجريانها المفاجئ واعتمادها على كمية الامطار وشدتها والفترة الزمنية لهطولها اضافة الى الخصائص الفيزوغرافية لتكوينات حوض مستجمع الامطار وسمك طبقة الحصى في الوادي. ويوجد بالدولة حوالي 25 واديا رئيسيا تنتشر في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية من الدولة حيث تجد مجاريها بين الجبال, ومن خلال الدراسات التي أجريت على أهم خمسة عشر واديا, قدر ان كمية المياه التي تجري فيها بحوالي 154 مليون متر مكعب من المياه سنويا. لذلك توجهت جهود الدولة للاستفادة من تلك المياه فأنشأت العديد من السدود يصل عددها الى حوالي 40 سدا بطاقة استيعابية تصل الى حوالي 100 مليون متر مكعب وتبين التقارير انه في الفترة من فبراير 1995م الى مارس 1996م تمكنت ثمانية من السدود الرئيسية بالدولة من جمع كمية من المياه امامها قدرت بحوالي 47 مليون متر مكعب. حيث ان الدولة الآن في صدد دراسة انشاء العديد من تلك السدود بعد ان اثبتت جدواها في تغذية المياه الجوفية وأعطت دلالات واضحة على مدى تأثيرها على المناطق الواقعة خلف السد والمحيطة بها من خلال قياس ارتفاع منسوب المياه الجوفية في آبار المراقبة خلف تلك السدود واستغلال مياه الامطار الجارية الاستغلال الامثل والتي غالبا ما كانت تجري هدرا الى البحر او الى مناطق لا يستفاد منها. لذلك كان لابد من تواصل الجهود والعمل على الاستفادة من موارد المياه السطحية من امطار وسيول في كل الاودية التي تثبت الدراسات جدوى الاستفادة منها بغية تحقيق الاهداف التالية: زيادة تغذية المخزون الجوفي, رفع مستوى المياه الجوفية وايقاف تسرب مياه البحر المالحة اليها, توفير مصدر مائي سطحي لري المزروعات, المحافظة على التربة الزراعية والمزروعات ومنع انجرافها بالسيول, الحد من الاضرار والخسائر الاقتصادية التي تسببها السيول, الاستفادة من المواد الطموية التي تترسب في السدود لتحسين خصائص التربة الزراعية, تلبية الاحتياجات المائية للسكان في المناطق الزراعية. الافلاج والعيون تتمتع الدولة باعداد كبيرة من الافلاج والعيون يستفاد منها في ري المزارع وتشرف الوزارة على تصرفات 50 فلجا يتم رصد كميات المياه التي تجري فيها, ولمعدلات الامطار اثر كبير في التغذية المباشرة لهذه الافلاج تبعا لطبقات الارض التي تغذيها. ويبلغ المتوسط السنوي لتصرف مياه الافلاج في الدولة حوالي 20 مليون متر مكعب. مصادر الموارد المائية الصناعية (غير تقليدية) تحلية المياه: لما كانت الاستعانة والبحث عن مصادر مائية جديدة مطلب رئيسي لسد الاحتياجات لجأت الدولة الى تحلية مياه البحر وذلك بدءا من عام 1960م حيث تم انشاء أول محطة لتحلية مياه البحر في الدولة في امارة ابوظبي كانت تقدر طاقتها الانتاجية بـ 21 الف متر مكعب من المياه سنويا. وقد اصبحت المياه المحلاة هي المصدر الرئيسي لمياه الشرب والاستخدامات المنزلية والصناعية في الدولة وتم تقدير الطاقة الاستيعابية الاجمالية لمحطات التحلية في الدولة بـ 693.5 مليون متر مكعب وبلغ الاجمالي السنوي لانتاجية مياه التحلية في عام 1995م بـ 385 مليون متر مكعب وفي عام 1997م زادت الانتاجية الى 445.5 مليون متر مكعب. معالجة مياه الصرف الصحي: يتم معالجة مياه المجاري في المدن الكبرى من الدولة معالجة ثلاثية وتصل طاقة انتاجية المحطات الى 176 مليون متر مكعب سنويا ويتم استخدام تلك المياه لري المسطحات الخضراء والاشجار لتجميل المدن وفي ري بعض مشاريع الغابات. آثار تدهور الموارد المائية: تنقسم العوامل المؤثرة في تدهور أوضاع الموارد المائية في دولة الامارات العربية المتحدة الى: عوامل طبيعية: 1 ـ امطار الدولة تعتبر من الامطار المحلية والتي قد تهطل على مساحات متفرقة ولفترات قصيرة غالبا لا تتجاوز 24 ساعة وعدد ايام هطولها على مدار العام لا يتجاوز 14 يوما كمتوسط سنوي بدءآ من تاريخ رصد الامطار في دولة الامارات. 2 ـ تعتمد تغذية المياه الجوفية على مياه الامطار مباشرة, حيث تتباين معدلات هطول الامطار من سنة لاخرى, فتتصف احيانا بأنها مطيرة واحيانا متوسطة واخرى شحيحة وذلك اعتمادا على الدورة الهيدرولوجية التي تتبعها, والتي تعتبر غير واضحة الملامح نظرا لقصر مدة جمع معلومات الارصاد الجوية في الدولة حيث بدأت في عام 1963م في محطة واحدة فقط هي مطار الشارقة القديم. 3 ـ يتصف مناخ دولة الامارات بارتفاع درجات الحرارة وعلو نسبة التبخر مما يقلل من تحمل النباتات للعطش وللظروف المناخية. 4 ـ محدودية الامتداد الجغرافي لاماكن تواجد خزانات المياه الجوفية. 5 ـ تنوع جيومورفولوجية الطبقات من منطقة لأخرى ادى الى اختلاف خصائصها وافقدها صفقات الطبقة السائدة من حيث الانتاجية والنفاذية والقدرة على التخزين في السنوات الجافة. 6 ـ وجود قطاعات سميكة من الملح تحت التكوينات الحديثة في بعض المناطق من المنطقة الوسطى للدولة. عوامل بشرية: 1 ـ السحب المفرط للمياه الجوفية من السهول الساحلية ادى الى حدوث تداخل مياه البحر في خزانات المياه الجوفية, حيث يتحرك بشدة الحد الفاصل بين المياه المالحة والمياه العذبة في الاتجاه الافقي اي ناحية السهل الساحلي والبهادا (السهل الحصوي) وفي الاتجاه الرأسي الى أعلى. 2 ـ زيادة الطلب على المياه الجوفية وتقارب الابار من بعضها البعض ادى الى زيادة الملوحة وانخفاض الجودة. 3 ـ الاستخدام المتواصل للمياه الجوفية ادى الى انخفاض مناسيبها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة نتيجة لعدم التوافق بين الاستخدام والتغذية. 4 ـ ضخ المياه من مستويات تحت سطح البحر مما يترتب عليه التملح المستمر للخزانات الجوفية. عوامل تنظيمية وتشريعية: 1 ـ عدم وجود تشريعات مائية فاعلة. 2 ـ تعدد جهات الاشراف على المياه واستخداماتها.
دراسة علمية: السحب المفرط للمياه الجوفية وراء تدهور الموارد المائية، ضرورة سن تشريعات مائية فاعلة لحسن استخدام مصادر المياه
