أرست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأنه يجوز للعامل رفع دعوى الى المحكمة قبل احالتها من دائرة العمل. وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضى به من عدم قبول طلب الطاعنة اجراء المقاصة بين ما تدعيه من حقوق لها قبل المطعون ضده وبين مكافأة نهاية خدمته وباحالة الدعوى في هذا الخصوص الى محكمة الاستئناف لتقضي فيه من جديد. ورفض الطعن المقدم من الطاعن وبالزام الطاعن بمبلغ خمسمئة درهم مقابل اتعاب المحاماة. تتحصل وقائع الدعوى في ان (م.ش) اقام على احد محال العطور والتجميل دعوى طالب فيها الحكم بالزامها بأن تؤدي اليه مبلغ 9.490.515 درهما والفائدة من تاريخ الاستحقاق على سند من القول بأنه عمل لديها بوظيفة مدير عام براتب شهري مقداره 5000 درهم زيد فيما بعد الى 35000 درهم بالاضافة الى بدل سكن ونسبة 15% من ارباحها السنوية وذلك بموجب عقد مدته عشر سنوات ابتداء من13/6/87 وبتاريخ 4/5/1996 خطرها بعدم رغبته في تجديد العقد. وبتاريخ 31/5/96 وافق صاحبها على ذلك وطلب منه التوقف عن العمل الا انه امتنع عن سداد حقوقه ومن ثم اقام دعواه وانتهى فيها الى طلب الحكم له عليها بالمبلغ. حكمت محكمة اول درجة بالزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي 377.547 درهما والفائدة بنسبة 9% سنويا من تاريخ المطالبة حتى السداد ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات موضحة اسباب حكمها. واستأنف كل من المدعي والمدعى عليه حيث قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. وطعنت المدعى عليها في هذا الحكم بطريقة التمييز طالبة نقضه كما طعن فيه المدعي, حيث ان المحكمة قررت ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد, وكان الطعن قد اقيم على اربعة اسباب تنعى الطاعنة بالسبب الاول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله اذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها الى المحكمة قبل احالتها اليها من دائرة العمل المختصة على سند من القول بأن المشرع لم يستلزم سوى تقديم طلب الى دائرة العمل قبل رفع الدعوى, حال انه من المقرر بنص المادة 6 من قانون العمل ان احالة الدعوى الى المحكمة من هذه الدائرة شرط لسماعها واذا كان المطعون ضده قد اقام دعواه قبل تاريخ احالتها الى المحكمة من هذه الدائرة فانه يكون معيبا بما يستوجب نقضه. واكدت المحكمة ان هذا النعي مردود وذلك ان مفاد الفقرة الاولى من المادة السادسة من قانون تنظيم علاقات العمل الاتحادي رقم 8 لسنة 80 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 86 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ان المشرع جعل الاصل في الدعاوي التي ترفع بطلب حق من الحقوق المترتبة لأي من صاحب العمل او العامل بمقتضى احكام هذا القانون انها لا ترفع مباشرة بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة كما هو متبع في رفع الدعاوي العادية بل اوجب ان تكون مسبوقة بتقديم طلب من المدعي الى دائرة العمل المختصة لاتخاذ ما تراه لازما لتسوية النزاع بين الطرفين فاذا لم يتسن لها ذلك كان لزاما عليها ان تحيل النزاع خلال اسبوعين من تاريخ تقديم الطلب اليها الى المحكمة المختصة. فان هي تقاعست عن ذلك فلا تثريب على العامل او صاحب العمل ان هو رفع الدعوى مباشرة الى المحكمة. وكان الثابت في الاوراق ان المطعون ضده كان قد قدم الى دائرة العمل المختصة بدبي طلبه قبل رفع الدعوى بالمحكمة, واذا لم تحل هذه الدائرة النزاع الى المحكمة اقام دعواه مطالبا بحقوقه العمالية ثم احالت هذه الدائرة النزاع الى المحكمة اثناء نظر الدعوى. ومن ثم فان الحكم المطعون فيه اذا قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير اسباب.