قد يتصور البعض ان الاجابة عن السؤال عنوان التحقيق امر بديهي ومفروغ منه, لكن الواقع اننا قد نلمس في بعض مدارسنا شيئا ما يرقى ليكون ظاهرة هو تفضيل المدرسات للطالبة المتفوقة وخصها بالرعاية والاهتمام وحتى المحبة الواضحة للعيان مما يشكل ظاهرة تربوية خطيرة، وجديرة بالدراسة والتمحيص والتحقيق التالي يوضح هل الافتراض الذي بنيت عليه فكرة التحقيق حقيقي ام ان هناك دفوعا مقدمة من التربويات والمدرسات بمختلف مدارس العين. تستهل (حياة العامري) مديرة ثانوية المريجب للبنات حديثها بالتأكيد على ان كلا من الفئتين المتفوقة والضعيفة بحاجة الى نوع من الرعاية والاهتمام كل فئة حسب حاجتها, فالمتفوقة يجب رعايتها لان هذه الرعاية تثمر مزيدا من التفوق ويعود بمردود ايجابي على المدرسة على شكل سمعة طيبة اما الطالبة الضعيفة فلا بد ان تأخذ حظها من الاهتمام وخاصة لان الضعف في المستوى ليس نتيجة قلة ذكاء او بلادة مثلا بل ربما نتيجة عدم ثقة في النفس او تقصير من ناحية رعاية الاهل لبناتهم او الخوف المرضي من الامتحانات وهذه ظاهرة لدى الكثير من بناتنا الطالبات. ولحل مشكلة الضعف الدراسي ومعرفة اسبابها لابد من استدعاء ولي امرها بعد متابعة حالتها عن طريق المقابلتين الشخصية والفردية وذلك لمعرفة استعدادها الشخصي من ثم ظروفها الاسرية ويتم تحليل النتائج. أقل من 60% الامتحانات ومن خلالها يتم التعرف على الطالبات ذوات المستوى المتدني (اقل من 60%) ويلي ذلك الاجتماع مع المعلمات من كل التخصصات ومناقشة اسباب تدني المستوى التحصيلي بشكل عام ولوحظ ان هناك اسبابا عديدة وهامة في تدني مستوى الطالبة اكاديميا هي الامتحانات في شهر رمضان وامتحان الطالبات لمادتين في يوم واحد واهم شيء وجود فجوة بين الثالث الاعدادي والاول الثانوي وذلك لاعتماد التدريس في المرحلة الاعدادية على التلقين والامتحانات المبسطة اما في اول ثانوي فتواجه الطالبة مشكلة مناهج مطولة مع قصر فترة العام الدراسي. كذلك ترى حياة العامري ان سلوك المحاباة خطأ لان الطالبات يجب ان يعاملن سواسية ولكن برغم ذلك قد تحابي المدرسة الطالبة المتميزة رغما عنها لان المتميزة دائما مثار اعجاب مدرستها واحترامها. وتضيف قائلة ان المدرسة تبنت مشروعا لرفع مستوى المتفوقات والموهوبات والضعيفات ووضعت خطة منفصلة لكل فئة ويهدف هذا المشروع الرائد الى اعطاء الطالبات المتفوقات دراسيا حافزا للمزيد من الجهد والبذل والعطاء وتبني الموهوبات من خلال مشاريعهن واظهار انتاجهن على مستوى المدرسة والمجتمع المحلي وتشجيعهن على المزيد من الابداع ورفع المستوى التحصيلي للطالبات الضعيفات, ولرعاية المتفوقات تم وضع خطة تعاونية بين المعلمات والادارة والمنزل وتشجيع الطالبات من خلال تكريمهن خلال الطابور الصباحي بالجوائز وشهادات التقدير وعمل لوحة شرف لهن وعمل رحلات ترفيهية واشراكهن في المسابقات التربوية على مستوى المنطقة والوزارة واخضاعهن لحصص تعمق للمتميزات, اما الضعيفات فتم وضع خطة علاجية لهن كل حسب مستوى الضعف لديها من خلال حصص التقوية عن طريق معلمات المواد والاتصال باولياء الامور ومحاولة مساعدة الطالبة نفسيا والمتابعة المستمرة من خلال الادارة لهن وتشجيعهن على تحسين مستوى التحصيل عن طريق التكريم في الطابور الصباحي وتكريم المعلمات اللواتي يظهر على طالباتهن تحسن ملحوظ اما الموهوبات فيتم تكريمهن بشهادات التقدير والجوائز وعمل معارض لاظهار منتجاتهن ومساهمتهن في المعارض الخارجية مثل المساهمة في الحملة الوطنية لاصحاب الاعمال الشباب في غرفة تجارة وصناعة ابوظبي. لمواجهة المشكلة وتشير الاخصائية الاجتماعية عائشة السويدي من مدرسة المريجب انه الى من منطلق الحرص الدائم على استثمار العقول الطلابية ومن منطلق مواجهة مشكلة تدني المستوى الدراسي وعدم المبالاة بالرقي او برفع المستوى التحصيلي حيث لايمثل المجموع اي اهمية لدى بعض الطلاب ويقتصر اهتمامهم على النجاح لمجرد النجاح وخاصة في فئة المواطنين. لذلك فالمدارس تواجه صعوبات كثيرة في تخريج افواج طلابية ناجحة تقدر اهمية المسئولية والتفوق وخاصة لان الطلاب يقبلون في الكليات والاكاديميات في الدولة دون النظر للمجموع او الاعتبار له لذلك اوجد ذلك نوعا من التقاعس عن بذل الجهد المطلوب لتحصيل مستوى دراسي افضل, ومن هذا المنطلق لابد ان يكون للمدرسة دور كبير في ارشاد وتوجيه طلابها والنهوض بالقدرات العقلية والفكرية لهم لتحصيل افضل مستوى نجاح وبالذات يلعب الاخصائي الاجتماعي دوره الهام في الرعاية من حيث التعرف على واقع الطلاب منذ اوائل العام الدراسي وتكثيف اللقاءات بين الطلبة والهيئات الدراسية والادارية ومن خلال المقابلات مع الاخصائية الاجتماعية اجمعت الطالبات على ان اسباب ضعفهن التحصيلي هو مجيء الامتحان في شهر رمضان وكثرة المواد وصعوبتها بالذات اللغة الانجليزية واختلاف صيغة اسئلتها. استنكار وتؤكد (نبيلة طه) معلمة اللغة العربية على ان كلتا الفئتين تحتاج لرعاية من النوع الذي يناسبه وتستنكر بشدة سلوك بعض المدرسات اللائي يملن للمتفوقات ويهملن الضعيفات لان من شأن ذلك ان يحدث شرخا عميقا في نفسية الطالبة الضعيفة وذلك لاحساسها انها كم مهمل لاتساوي شىئا ولا يرجى منها فائدة وفي الواقع ان الطالبة متدنية المستوى تحتاج دائما لرفع روحها المعنوية وافهامها ان التفوق ليس معجزة بل امر يسير وسهل المنال المهم وضع اليد على الجرح ومعرفة اسباب الضعف لعلاجه وتعزيز الثقة بالنفس والقدرات. وعن المردودات السلبية لسلوك المحاباة تقول مدرسة العربي (عزيزة عزام) انه ينعكس سلبا على الضعيفة ولا مانع طبعا من تشجيع المتفوقة ورفدها باحساس متصل باهمية انجازها الاكاديمي ويجب التركيز على ان من اهم اسباب ضعف المستوى لدى الطالبات المواطنات هو عدم وجود الدافع للتفوق والمنافسة وتحل هذه المشكلة بإفهام الطالبات ان البلد بحاجة الى كل التخصصات وان التفوق الدراسي نوع من انواع رد الجميل لصاحب السمو رئيس الدولة على ما قدمه للامارات بالذات في مجال التعليم والنهضة به. لا للتدليل وتحتل الطالبة الممتازة في رأي مدرسة الرياضيات (علا شاهين) مكانة خاصة في قلب مدرستها لكن ذلك لايعني انها تكون مدللة في الحصة وجل الاهتمام منصب عليها او ان تحابي وتعامل معاملة خاصة مختلفة عن زميلتها. وترى مدرسة التاريخ (عفاف مارديني) ان المتفوقة يجب تكثيف رعايتها على اساس انها تقدم انتاجا يستفيد منه المجتمع والدولة اما الضعيفة فرعايتها تثمر فائدتها الشخصية بنجاحها الدراسي, اما وسائل رعاية المتفوقات فهي عديدة منها اطلاعهن على مراجع علمية جديدة وتقديم يد العون لهن وحفزهن حتى يكن افضل من الجيل القديم لانهن جيل الانترنت, اما الضعيفة فمن خلال تجربتها الخاصة ترى ان انجع وسائل رعايتها اللقاء الفردي معها وحثها على الدراسة وتكليفها بواجبات خاصة وبيان الطريقة المثلى للاستذكار وان لم يأت كل ماسبق بنتيجة تبقى طريقة التعليم بالاقران لان الطالبة تتقبل من زميلتها اكثر مما تتقبل من معلمتها!! ومن ثانوية العين للبنات تقول (دنيا سميح) مدرسة اللغة العربية ان الضعيفة اولى بالرعاية لانها تحتاج لجهود مكثفة من اجل وضعها على اول الطريق وعلى المعلمة الا تظهر اعجابها بطالبة على حساب الاخرى فهذا امر مرفوض تربويا ومن شأن المحاباة ان تأتي باشياء لاتحمد عقباها, كذلك ارى ان التقصير ذاتي من الطالبات وليس لاسباب اسرية او خارجية لان الغالبية العظمى من الاسر الاماراتية والمقيمة توفر لبناتها ظروفا مثلى للتحصيل والحياة كذلك ترى ان مستوى المناهج فوق مستوى الطالبات وخاصة منهج الصف الثالث الثانوي وعدم وجود الدافع الشخصي للتفوق العلمي. وتجمع كلا المدرستين (اتحاد عكور) و (نبيلة حسين) على دور المعلمة في بث الثقة في نفوس الطالبات واشعارهن انهن واحد امامها لافرق بين هذه او تلك كذلك تريان ان هناك بعض المعلمات لا يملكن ملكة توصيل المعلومات للطالبات ولايمكن ان يبدعن او يأتين بطرائق تدريس حديثة ومواكبة, كذلك ليس لديهن ادوات جديدة لتوصيل وتبسيط المعلومة للطالبات اما سلوك المحاباة لطالبة على حساب اخرى فسلوك مستنكر في الميدان يدل على ان المعلمة التي تنتهجه لم تستفد قيد انملة من كل دراستها عن التربية او التعليم.