تكاد جامعة الامارات العربية المتحدة تكمل العقود الثلاثة من عمرها خرجت خلالها اجيالا عديدة كانوا دوما ذخرا للوطن ومن خلفهم جنود يصلون الليل بالنهار من اجل تحقيق ارقى مستوى تعليمي يؤهل تلك الاجيال لتحمل المسئولية التاريخية، التي ستلقى على عواتقها مستقبلا هؤلاء الجنود هم اعضاء هيئة التدريس بالجامعة ولكن مع بزوغ شمس الالفية الجديدة ترى أي امال وطموحات تعتمل بدواخلهم؟ وبأي عين يرون مستقبل جامعة الامارات؟ وماهي همومهم الشخصية والاكاديمية في القرن الواحد والعشرين, وماهي السلبيات التي يتمنون زوالها من الجامعة والايجابيات التي يودون تعزيزها؟ (مدارس وجامعات) التقى قسما من اعضاء هيئة التدريس المواطنين للاجابة عن الاسئلة السابقة. يقول د. عبدالمجيد الخاجة من كلية الطب والعلوم الصحية انه لا شك بعد ما يزيد عن العقدين من عمر جامعة الامارات منذ انشائها 1976 قدمت للمجتمع خريجين للعمل في كل مؤسساته وقطاعاته, فمعظم العاملين في الحكومة من وزراء ووكلاء وزارات هم من خريجي الجامعة ايضا معظم اعضاء هيئة التدريس بالجامعة من ابنائها اذن فالجامعة اهلت العديد من الكوادر للعمل في مؤسسات المجتمع, وعلى صعيد كلية الطب والعلوم الصحية منذ انشائها عام 1986 خرجت اول دفعة عام 1993 وتخرج من 30 ـ 35 طبيبا مواطنا سنويا وخلال عشرين عاما ويزيد استخدمت التقنيات الحديثة وواكبت التطورات العالمية وهذه كلها ايجابيات تحسب للجامعة, اما المعوقات التي يجب ان تزال وبأسرع وقت فأهمها عدم وجود الحرم الجامعي الكامل (المدينة الجامعية), الان نجد ان كليات الطلاب مقسمة في الجيمي والمويجعي والمعهد الاسلامي وهذه الفرقة تقلل كثيرا من الاحساس بالجو الجامعي, وعلى صعيد الطالبات هناك مشكلة المباني فكلها بنظام (الترقيع) وكلما احتاجوا لمبنى اضافوه وهذا يدل على عدم التخطيط السليم, اما من ناحية المناهج فمعظم البرامج التعليمية عندنا معترف بها من الجامعات العالمية والمنهج بجامعة الامارات متطور لكن هناك نقطة هامة. واستدرك قائلا: كليتنا تسمى كلية الطب والعلوم الصحية وهذا للأسف اسم فقط فمازالت الكلية كلية طب فقط ولا توجد بها علوم صحية مثل المختبرات الطبية والاشعة وبكالوريوس التمريض مع العلم بأن كليات التقنية العليا بها بعض التخصصات في مضمار العلوم الصحية لكنها تعطي دبلوما فقط لخريجيها. وعن امانيه للجامعة في الألفية الجديدة قال ان اهم أمنية لديه هي توطين جميع ادارات الجامعة وتوطين رؤساء الاقسام والعمادات, أيضا هناك هموم خاصة بأعضاء هيئة التدريس المواطنين مثل تعديل الكادر المالي لهم وتعديل قانون التقاعد الخاص بهم حيث ان راتب العضو يعتبر علاوة جامعة وعند التقاعد يتقلص جدا لدرجة لا تفي باحتياجاته ونتمنى وجود الرجل المناسب في المكان المناسب بتحري الاقدم والاكفأ والاكثر خبرة واستحقاقا للترقية. ويضيف د. حسام محمد سلطان العلما عميد المكتبات الجامعية عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافيا بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية ان من الاهمية بمكان تعزيز دعم البحث العلمي وتوفير الامكانيات والسبل المادية والمعنوية وهناك تغيرات دائمة لمواكبة التطورات العالمية تقنيا وتجهيزيا وهذا توفره الجامعة ولا تألو فيه جهدا, ايضا من البادرات الايجابية ان الحياة الاكاديمية في الجامعة متجددة وليست على وتيرة واحدة. ولكن: اهم السلبيات على مستوى اعضاء هيئة التدريس هي الانشغال الدائم بالمحاضرات والتحضير لها والساعة المكتبية وهذا يأتي على حساب اسرهم وعلى حساب الحياة الاجتماعية ويؤدي لفقدان الرابط الاجتماعي الذي يربط اعضاء الهيئة فنجد انهم يتزاورون في الاطر الرسمية احيانا بعض الزملاء يتعرضون لظروف لا يدري بها الاخرون وهناك عراقيل خاصة بمسألة الترقيات حيث يترقى مدرسو الجامعات العربية والعالمية بصورة أسرع مما هو عليه في جامعة الامارات واضاف ان من اهم ما يؤرق الاستاذ الجامعي هو ان يظل بحثه العلمي جامدا متجمدا فهو يغني عصارة عمره في عمل بحوث علمية تصبح حبرا على ورق وعلى الارفف ولا تنفذ, فلم لا تقوم المؤسسات في الدولة والدوائر الاتحادية والمحلية بالاستعانة بها وتطبيقها على ارض الواقع نظرا للخبرة العريضة العلمية لمدرسي الجامعة ومواكبتهم لأحدث التطورات في تخصصاتهم عن طريق المؤتمرات العالمية وهذا يؤدي الى المطالبة بتفعيل قسم البحث العلمي بالجامعة. ويطالب د. حسام العلما ايضا بانشاء مدينة جامعية بدلا من التشتت المالي للجامعة حيث ان كليات الطالبات في جهة وكليات الطلاب متفرقة عن بعضها وهذا على حساب المدرس الذي يجد وقته مهدرا بين تلك المقار لذلك لابد من ايجاد مدينة جامعية تضم كليات الطلاب والطالبات مع التأكيد على الفصل بينهما وتحوي ايضا ادارة الجامعة والمكتبة المركزية المجهزة على احدث طراز وبطريقة بناء حديثة لان المكتبة في كل العالم هي قلب الجامعة النابض ويبدو ان المدينة الجامعية هي مطلب كل من التقى بهم مدارس وجامعات حيث يؤكد د. ابراهيم البلوشي من قسم التاريخ على ضرورة تلافي سلبية عدم اتمام المدينة الجامعية بجميع مسلتزماتها ثم توطين الهيئة التدريسية والادارية وثالثا عمل خطة دراسية معقولة المدى حيث يأتي الينا المسئول او المستشار او الخبير الاجنبي, مثلا خلال 10 سنوات تواتر على جامعة الامارات 4 خبراء وهذا يسبب الاضطراب للطلبة حيث ان هؤلاء الخبراء ليست لديهم اي خلفية عن ابناء البلد, فأي هراء نتصور في ان يأتينا خبير في الحضارة الاسلامية او الدراسات الاسلامية واي خلفية يعطيها لنا هذا الخبير الغربي, واي تطوير نرجوه منه؟!! وهذا كله ينعكس سلبا على مساقات الطلاب التي تصبح متضاربة. واشار أنه يجب الاعتناء بالناحية الاكاديمية اكثر من المظاهر الخارجية فعلى سبيل المثال المكتبة المركزية ليس بها مراجع ومصادر كافية للبحث العلمي يجب ان يكون لتوفيرها الاولوية. واكد على ان هموم اعضاء هيئة التدريس المواطنين كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ولا داعي لذكرها بيد ان الجامعة من المفترض ان تأخذ آراء مدرسيها حول مشاكلهم وكيفية الحلول فعمر الجامعة يناهز الربع قرن وعدد المدرسين المواطنين فيها ما بين 120 ـ 130 فقط لذلك كلما وجد الاستاذ الجامعي فرصة في أي وزارة او هيئة يترك الجامعة غير آسف ومن نافلة القول ان نذكر ان هناك خللا في البنية الداخلية التحتية للجامعة لابد لها من تداركه. توطين العمادات ومن كلية الهندسة يقول د. عيسى بستكي ان احد اهداف النجاح للعملية التعليمية توطين الادارات العليا والعمادات وقد شرعت الجامعة في هذا ويتبقى توطين العمادات ورؤساء الاقسام لضمان ديمومة تطوير القطاع وبما ان الجامعة قد دخلت الالفية الثالثة يجب ان تنظر بجدية لموضوع (المكتب غير الورقي) اي ان كل المراسلات بين ادارات الجامعة يجب ان تكون الكترونية عن طريق شبكة الكمبيوتر ايضا مشكلة اتساع الرقعة الجغرافية التي تقع عليها مباني الكليات ايضا مسألة الاعتراف الرسمي فكلية الهندسة اتاها اعتراف دولي رسمي من مجلس الاعتماد الامريكي للهندسة والتكنولوجيا (A.B.E.T) وعلى وشك ان يتم ذلك مع كلية الادارة والاقتصاد ونتمنى ان تحذو كل الكليات هذا الحذو كي تطور من خططها لتلائم المستوى العالمي. وطالب د. بستكي بقدر من المرونة بالنسبة لترقية اعضاء هيئة التدريس المواطنين بحيث تزال التعقيدات التي تحول دون ترقيتهم من استاذ مساعد الى استاذ مشارك الى استاذ بسلاسة, كما يجب مساعدة اعضاء هيئة التدريس في الحصول على قروض للبناء اسوة ببقية العاملين في الهيئات الحكومية حيث لا يعقل الا يكون للاستاذ الجامعي مسكن يملكه. ويؤكد د. محمد عبداللطيف من كلية الادارة والاقتصاد ان ايجابيات الجامعة تطغى على سلبياتها والتي ابرزها عدم مقدرة الجامعة على ربط حاجة سوق العمل بالتخصصات فالجامعة تخرج كوادر غير مطلوبة في سوق العمل فمثلا وزارة التربية لم تعد تطلب خريجين في تخصص التاريخ والجغرافيا ايضا يجب انشاء مدينة جامعية متكاملة اما للمرحلة المقبلة وفي قرن جديد فاتمنى 3 امنيات.. اولهما طرح برامج الدراسات العليا الموجهة لفئات معينة في المجتمع والثانية طرح تخصصات جديدة خاصة في العلوم التطبيقية كالهندسة مع تشجيع الطلاب المتميزين واستقطابهم لها وثالث الامنيات التركيز على التقنيات الحديثة حيث لا يجب ان يدخل الطالب الجامعة الا وقد اجتاز برنامجا تأهيليا في اللغة الانجليزية وعلوم الحاسب الآلي عندها يتقدم لامتحان تحديد مستوى شامل.