اشار تقرير صادر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ان سكان دولة الامارات يعتبرون ثانى اكبر مستهلك للمياه فى العالم بعد الولايات المتحدة الامريكية حيث يستهلك الفرد ما متوسطه 100 الى 120 جالونا من المياه يوميا وهو ما اعتبره التقرير يشكل نسبة كبيرة نظرا لقلة الموارد المائية بالدولة. واوضح التقرير الذى ورد فى نشرة (اخبار الساعة) التى تصدر عن المركز ان الكثير من مناطق الدولة تعرضت فى الاونة الاخيرة وخاصة فى الامارات الشمالية الى تفاقم مشكلة الجفاف بسبب نضوب المياه الجوفية التى تأثرت بسبب انقطاع سقوط الامطار منذ فترة زمنية طويلة حيث لم تشهد الدولة هطولا للامطار بشكل غزير لاكثر من سنتين مما انعكس بدوره على معاناة سكان تلك المناطق من حيث عدم توافر المياه للاستخدام المنزلى او من حيث تأثر مزارعهم ومواشيهم اضافة الى الازدياد المضطرد والمتسارع فى النمو السكانى والعمرانى الذى ادى بدوره الى ازدياد حجم استهلاك المياه خاصة مع التوسع فى المناطق الزراعية والتى تعتبر من اهم القطاعات استهلاكا للمياه الجوفية حيث ساعدت طرق الري التقليدية اضافة الى انشاء مزارع جديدة بدون تخطيط مسبق الى سرعة التدهور فى منسوب المياه الجوفية والتى نضب الكثير منها وخاصة فى المناطق الجبلية والتى لاتسمح تكويناتها الجيولوجية بتخزين مياه الامطار بشكل كبير. واضاف التقرير ان المشكلة وماصاحبها من معاناة للسكان فى تلك المناطق وردود وتحركات الجهات المختصة والمعنية كشف عن الكثير من السلبيات منها بطء تحرك الجهات المسئولة عن القطاع المائي لمعالجة وتقليل اثار الازمة وبدائية الوسائل التى تتبعها منذ فترة طويلة فى توصيل المياه لهذه المناطق حيث ان المياه تجلب بواسطة التناكر وعدم وجود استراتيجية وخطة لدى هذه الجهات بالشكل الذى يسمح بمواجهة مثل هذه الازمات. ودعا التقرير الى وضع استراتيجية وطنية تحافظ على الموارد المائية وتعمل على تنميتها قدر الامكان خاصة وان الدول التى تعانى من قلة الموارد المائية مثل دول الخليج تعد من اهم الدول حاجة الى وضع مثل هذه الاستراتيجيات. ونبه التقرير الى ما تعانيه المناطق النائية من قلة اهتمام فى ادراجها ضمن خطط التنمية الشاملة للدولة حيث كشفت مشكلة نقص المياه حجم المشكلة اضافة الى افتقار هذه المناطق لبعض القطاعات الخدمية الاخرى مثل العيادات وغيرها. وطالب التقرير بتضافر كافة الجهود على المستويين الرسمى والشعبى للحفاظ على مواردنا المائية وتنميتها لكى تفى بالمتطلبات والاحتياجات المستقبلية. وطرح التقرير عدة مقترحات للتخفيف من حدة هذه المشكلة منها وضع خطة مستقبلية لادارة وتنمية الموارد المائية بالتعاون بين مختلف القطاعات المسئولة عن هذا القطاع الحيوى اضافة الى زيادة محطات تحلية مياه البحر والتى تعتبر اهم مورد غير طبيعى للمياه حيث تسهم بحوالى من 70 الى 80 فى المئة من الاحتياجات المائية وكذلك التقليل قدر الامكان من الاعتماد على المياه الجوفية لحين زيادة منسوبها الجوفى ولتقليل نسبة الاملاح بها الذى ينتج عنه هبوط المنسوب الجوفى وكذلك التوسع فى معالجة مياه الصرف الصحى واستخدامه فى ري مزارع العلف بالاضافة لاستخدامه فى ري الحدائق. واضاف التقرير ان من المقترحات ايضا التقليل من حفر ابار جديدة وتنظيم عملية الحفر العشوائى للابار وخاصة فى المناطق النائية واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى الكشف عن المياه الجوفية وكذلك انشاء المزيد من السدود فى المناطق المفتقرة لذلك وتقييم عمل السدود القديمة اضافة الى التوعية الاعلامية للمجتمع بمدى اهمية الحفاظ على المياه وطرق التقنين فى الاستخدام المنزلى او فى الزراعة وتوعية المزارعين باتباع الطرق الحديثة للري وزراعة المحاصيل ذات المردود الاقتصادى الجيد والتى لا تستهلك كميات كبيرة من المياه فى الوقت ذاته. وخلص التقرير الى القول انه اذا كان تحقيق كل هذه الخطوات مجتمعة امرا غير متيسر على وجه السرعة فان من المهم البدء بها والسعى المستمر الى استكمالها وذلك حفاظا على المياه اساس نشأة المجتمعات واهم موارد التنمية البشرية والتى لايمكن الحفاظ عليها دون تضافر الجهود بدءا من وعي الفرد باهمية الدور الذى يقوم به من اجل الحفاظ على هذه السلعة الثمينة.