تمثل مبادرة الامانة العامة لبلديات الدولة باقامة المؤتمر التنسيقي للخدمات بمشاركة الوزارات والدوائر المحلية والبلديات والجامعات والهيئات الاتحادية والمؤسسات وجمعيات النفع العام خطوة جريئة ومسئولة تجاه الخدمة المتكاملة والنوعية. والملاحظ ان تنسيق الامانة العامة للبلديات لم يعد قاصرا على بلديات الدولة فحسب, بل تعدى حدود الوطن الى الدول العربية لمناقشة قضايا وهموم أجهزة الخدمات والحكم المحلي على مستوى الاشقاء العرب. وقد كان لقاء عاهل الأردن بوفد بلديات الدولة مؤخراً خطوة رائدة لتوثيق التعاون وتفعيل التنسيق بين كافة المدن العربية. مع جاسم محمد درويش الامين العام لبلديات الدولة دار هذا الحوار: * اختتمت الامانة العامة للبلديات منذ فترة ليست ببعيدة المؤتمر التنسيقي الاول للخدمات, ما هي النتائج التي توصلتم اليها. وما هي سبل تطبيق التوصيات التي خرج بها المؤتمر؟ ـ ان التعاون والتنسيق في سبيل انجاز افضل الخدمات وسبل الاداء المتميز اساس العمل في البلديات لهذا فان فكرة عقد مثل هذا المؤتمر, حتمته طبيعة المهام المطلوب من البلديات القيام بها بوجه عام وطبيعة المهام المناط بها للامانة العامة للبلديات بوجه خاص. تلك المهام التي اضطلعت بها الامانة العامة فور اصدار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لقرار المجلس الاعلى للاتحاد رقم 2 لعام 1980م.. التنسيق بين بلديات الدولة بعضها البعض وبين كافة الوزارات والدوائر الاتحادية والمحلية والهيئات الرسمية والخاصة ذات النشاطات المرتبطة بالخدمات, ومن ثم عملت الامانة العامة على تحقيق الاداء بالتعاون والتنسيق لتذليل الصعاب من اجل انسياب الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين, هذا المبدأ الذي حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات على تحقيقه منذ قيام دولة الاتحاد, ولعل الاعمال والانجازات التي قامت في أنحاء الدولة دليل وشاهد على ذلك. ولا شك ان المؤتمر التنسيقي للخدمات والذي عقد مؤخرا تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة والذي نظمته الامانة العامة للبلديات بالتعاون والتنسيق مع الوزارات والمؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية وجمعيات النفع العام خطوة جريئة وفعالة ونحن نستقبل الألفية الجديدة, خاصة ان الانجازات الحضارية هي نتاج الأعمال والمشروعات والخدمات التي تقوم الدولة بتنفيذها, وفق خطط مدروسة, لخدمة المواطنين وتأمين سبل الراحة لهم. وتشمل هذه الأعمال والخدمات, الجامعات والمدارس والمستشفيات والمساجد, وشبكات الطرق والجسور والانفاق, وشبكات النقل والهاتف والكهرباء والمياه والمجاري, واعمال الزراعة والصحة العامة والأماكن الترويحية والسياحية, اضافة الى القوانين والتشريعات التي تحكم سير العمل في شتى المجالات. وهذه الانجازات تنفذها وتسهر عليها جهات متعددة, انيطت بكل منها مهام تختلف عن تلك التي أنيطت بالاخرى, ولكن ثمة علاقة تربط بين مهمة واخرى, وتنصهر هذه المهام جميعها لتحقيق هدف واحد سام هو خدمة الوطن ورفعة شأنه وتقدمه وازدهاره ونهضته. ومن هنا نشأت الحاجة لتحقيق التعاون الافضل والتنسيق الامثل في تنفيذ هذه المهام. واصبح التنسيق المستمر ضرورة ملحة لتحقيق الانجازات المطلوبة بأسرع وقت وبدون عوائق. ولان العمل في سبيل الصالح العام مسئولية وواجب على الجميع فإن التعاون والتنسيق على المستوى المطلوب يؤدي الى النتيجة المرجوة في تحسين الخدمات ورفع مستوى الاداء وسرعة الانجاز لمواكبة النهضة الشاملة التي تشهدها دولتنا الفتية. وفي هذا الاطار جاءت المبادرة الى اقامة هذا المؤتمر التنسيقي الذي تنظمه البلديات, وتشارك فيه كافة الوزارات والدوائر المحلية والهيئات والمؤسسات والجمعيات التي لها صلة بالنشاطات الخدمية. ولقد جاء اسلوب التحضير للمؤتمر متميزا عن الاساليب المتبعة لدى انعقاد المؤتمرات فتم تشكيل تسع لجان عمل للمؤتمر قبل عدة اشهر ليتسنى للمشاركين فيها تقديم اوراق عملهم وتوصياتهم ومقترحاتهم على ضوء المناقشات التي تمت في اجتماعاتها والاستبيانات التي قامت باعدادها. هذا هو اول مؤتمر تشارك فيه اكثر من 50 جهة تمثل الوزارات والدوائر المحلية والبلديات والجامعات والهيئات الاتحادية والمؤسسات وجمعيات النفع العام. وقد جاوز عدد المشاركين في المؤتمر 190 مشاركا يمثلون مختلف القطاعات من مسئولين على كل المستويات وخبراء واساتذة جامعات ومستشارين ومهندسين وباحثين, تجاوبوا جميعا بمسئولية واخلاص مع المؤتمر وساهموا بفعالية واقتدار في اعمال لجانه. وقد تولت الامانة العامة للبلديات الاعداد والتنظيم والتنسيق لهذا المؤتمر غير المسبوق والمتميز والمتفرد على الساحة المحلية وعلى المستوى الاقليمي. وباشرت اللجان المنبثقة عن المؤتمر اعمالها في شهر اغسطس 1999م واستمرت اجتماعاتها حتى شهر مايو 2000م. وقدمت اوراق عمل تتضمن توصيات ومقترحات على قدر كبير من الاهمية. تنسيق النشاطات الخدمية * ما تقييمكم للمؤتمر بشكل عام ومدى مشاركة كافة الوزارات والدوائر والمؤسسات وتجاوبها مع دعوة المؤتمر؟ ـ ان ما تم في اجتماعات لجان العمل من نقاش موضوعي وتبادل لوجهات النظر ولقاءات مباشرة يعتبر نجاحا كبيرا في تحقيق التواصل والتآلف بين ممثلي كافة الجهات المشاركة. وتشير الاوراق المقدمة من هذه اللجان الى مجموعة من القضايا التي تحتاج الى التنسيق والتواصل بين مؤسسات الدولة تحقيقا للتجانس وروح العمل الوطني الواحد. كما تتحدث هذه الاوراق وتمس نقطة اساسية والتي تؤكد اهمية التنسيق في مجال النشاطات الخدمية وكيفية الربط بين هذه النشاطات التي تهم الجميع بالاجهزة المختلفة التي تتولاها. وتكشف الاوراق عن ان التعاون والتنسيق يحتاج الى متابعة وخطة عمل. كما تؤكد ضرورة انشاء آلية للتنسيق تضع اجراءات عملية وقواعد للاداء من اجل التوصل الى حلول دائمة والى صيغة جديدة تجمع بين الاجهزة الاتحادية والمحلية والمؤسسات العامة وجمعيات النفع العام والقطاعين العام والخاص. كما تناولت اوراق المؤتمر اهمية تعميق واستيعاب التكنولوجيا عالية التقدم في كل القطاعات الخدمية بهدف تحسين الخدمات وضرورة التوسع في انشاء مراكز البحث العلمي والتكنولوجيا باعتبار ان الفكر والعلم آليتان اساسيتان لانجاز النمو والازدهار وان توفير الامكانيات الملائمة أمر تقتضيه معايير العصر في تحقيق مقتضيات نهضة التكنولوجيا التي تؤهلنا لخوض سباق العصر والذي يتسم بالسرعة الفائقة والمنافسة الصعبة. وسوف نحصد ان شاء الله ثمار هذا المؤتمر خلال الفترة القادمة خدمة للوطن والمواطن. تفعيل الرقابة على الاغذية * رقابة الاغذية من اهم البرامج التي تنفذها الامانة العامة ولكن بسبب ضعف الرقابة على بعض المنافذ تتسرب الاغذية الفاسدة, فما دور الامانة لتفعيل سيطرتها على صلاحية المنتجات ومطابقتها لمواصفات السلامة الصحية؟ ـ تحظى رقابة الاغذية على الرعاية والعناية من الامانة العامة للبلدية ومن بلديات الدولة كافة وذلك لتحقيق اهدافها في المحافظة على صحة وسلامة افراد المجتمع, وحمايتهم من الاضرار والمخاطر الصحية الناجمة عن تسرب الاغذية الملوثة او الفاسدة وكذلك الحد بل ومنع ظاهرة الغش والتدليس في السلع الغذائية, والحفاظ على مستوى جودة وسلامة المنتجات الغذائية سواء المصنعة محليا او المستوردة من الخارج, وتعزيز ثقة المستهلك في السلع الغذائية المتداولة في الاسواق بالدولة, وبالتالي حماية الاقتصاد الوطني من الخسائر الناجمة من عمليات الغش والخداع وفساد الاغذية, ويتم ذلك من خلال تدعيم اقسام الصحة والرقابة الغذائية في البلديات واجهزة المختبرات بالكوادر الفنية المتخصصة سواء في العمل المختبري او التفتيش الميداني, وكذلك توفير الاجهزة والمعدات الحديثة في مختبرات الفحص والتي تمكن من سرعة الوصول الى النتائج للحكم على السلع الغذائية, كما وتساهم الامانة العامة والبلديات في تحديث اللوائح والاشتراطات والمواصفات القياسية للاغذية, مما سبق نرى ان مكافحة تسرب الاغذية يتطلب تضافر جهود كافة الجهات الرسمية والاهلية للعمل حقا على تطبيق اللوائح والاشتراطات المتعلقة بالسلامة الغذائية, اضافة الى توعية افراد المجتمع بكافة فئاته وخاصة العنصر النسائي الذي يقوم بدور هام في الحفاظ على سلامة وصحة الاغذية. * ما مدى سلطة الامانة العامة على الادوية البيطرية والزراعية التي تدخل البلاد, خاصة ان للبعض منها تأثيرات سلبية على صحة الانسان مما يحتم فرض رقابة عليها من قبل الامانة العامة وليس من جهات اخرى ما رأيكم؟ ـ تنسق وتتعاون الامانة العامة للبلديات مع بلديات الدولة والجهات ذات العلاقة (وزارة الزراعة والثروة السمكية, وزارة الصحة) وغيرها من الجهات الحكومية في التحكم وتطبيق القرارات واللوائح بشأن الادوية البيطرية والزراعية وذلك من خلال المشاركة في اللجان الفنية العاملة في هذه الجهات والامانة العامة للبلديات حيث يتم منع استخدام اي ادوية لها تأثيرات سلبية على صحة وسلامة الانسان. * تتفاوت بلديات الدولة في تطبيق بعض المعايير والمواصفات الخاصة بالسلامة الغذائية والصحة العامة فما هو دور الامانة العامة لتطبيق انظمة موحدة في هذا المجال؟ ـ تعمل الامانة العامة من خلال مجلس الامانة العامة (مدراء بلديات الدولة) في اعتماد وتوحيد المعايير والمواصفات الخاصة بالاغذية وسلامتها حيث يتم اتخاذ القرارات بناء على توصيات اللجان الفنية العاملة في الامانة العامة للبلديات والتي تساهم في عضويتها بلديات الدولة كافة, وتبحث هذه اللجان كافة الامور والقضايا المتعلقة بسلامة وصحة الغذاء وكذلك المعايير والمواصفات الغذائية وطرق التحليل والفحص وهذه اللجان هي: ـ اللجنة الفنية لصلاحية الاغذية. ـ اللجنة الفنية الشرعية للحوم والدواجن. ـ اللجنة الفنية لمراقبة مياه الشرب. حيث يتم رفع التوصيات التي تصدرها هذه اللجان لمجلس الامانة لاقرارها من ثم تأخذ حيز التنفيذ من قبل اجهزة الرقابة والتفتيش في بلديات الدولة. * ما دور الامانة العامة في مساعدة بعض البلديات التي تقل امكانياتها الحالية عن تطبيق بعض المعايير والمواصفات القياسية المطلوبة؟ ـ تقوم الامانة العامة بالتنسيق والتعاون بين البلديات وخاصة التي لا تسمح امكانياتها الحالية في تطبيق المعايير والمواصفات القياسية لعدم وجود العناصر والكوادر الكافية من خلال ايجاد آلية تسمح بتحليل وفحص المواد الغذائية في مختبرات البلديات التي تتوافر فيها الامكانيات من المعدات والاجهزة اللازمة للفحص, وكذلك من خلال توفير الفرص لكوادر هذه البلديات للمشاركة في الندوات والمؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية سواء المحلية او الاقليمية لصقل خبراتها وزيادة كفاءتها لتتمكن من تطبيق المواصفات القياسية المعتمدة. حوار ـ خالد درويش