على سفح جبل تحيط به الاشجار تمتد ساحة من الارض المنبسطة فى منطقة بانتينا الكوسوفية الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من مقر قيادة قوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو ترقد دبابات اماراتية من نوع (لوكليرك) وهى من احدث انواع الدبابات التى انتجتها المصانع الحربية الغربية. وعلى موعد مسبق مع النقيب عيسى على الزعابى قائد سرية الدبابات التابعة لمجموعة المعركة الثالثة بقوة الامارات توجهت بعثة وكالة انباء الامارات والاعلام العسكري فى كوسوفو لاجراء تحقيق صحفى عن هذه السرية التى يتحدث الكثير من الضباط والجنود دائما عن اهميتها العسكرية البالغة فى الحرب والسلم. ولدى وصول البعثة الى مقر السرية كان هدير الدبابات يسمع عن بعد حيث تخرج واحدة من معسكر السرية وتدخل الاخرى اليه وتصول ثالثة فى ساحة الميدان.. بادرنا قائد السرية بالسؤال عن سبب تحرك هذه الدبابات واهميتها التى تتحدثون عنها دائما فى الوقت الذى لم يتم استخدامها حتى الان فى هذه المنطقة قال النقيب عيسى الزعابى (ان سلاح الدبابات بصفة عامة سلاح حربى مهم يقع عليه العبء الاكبر فى الحروب اذ يعتمد عليها فى تدمير مواقع العدو واحتلالها ومن ثم يأتي دور المشاة للتطهير من خلفها. وفى السلم ايضا فهى سلاح ردع واحتياط مهم له تأثير كبير على القوى المعادية ومثيرى العنف والاضطرابات مشيرا الى انه فى حالة وقوع مظاهرات واضطرابات سلمية او عنيفة فمجرد تحرك الدبابات ورؤية المتظاهرين لها يتفرقون بسرعة وتنفض تجمعاتهم. الأكثر تطوراً واوضح النقيب عيسى ان سرية الدبابات سرية اسناد قوى لبقية سرايا القوة فى كل الاحوال والظروف وهذا هو هدف وجود سرية الدبابات لدى قوة الامارات لحفظ السلام حتى الان. ومضى قائد السرية يقول ان سرية الدبابات الاماراتية هى الاحدث والاكثر تطورا بين اسلحة قوات القاطع الشمالى الفرنسى المتعدد الجنسيات ولذلك فان تلك القوات تنظر الى قوة الامارات نظرة احترام وتقدير كونها تضم اسلحة ردع حديثة ومتطورة لها اهميتها فى الحرب والسلم ويعتمد عليها مشيرا الى ان العديد من ضباط القوات الصديقة يأتون دائما الى سريتنا للاطلاع على هذا السلاح المتطور الذى تمتلكه دولة الامارات. وتحدث النقيب الزعابى عن الميزات التكنولوجية والحربية فى دبابة الامارات (لوكليرك) فقال ان حكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة وبعد نظر القيادة العامة للقوات المسلحة تؤتي ثمارها حيث تتابع احدث ما توصلت اليه الصناعات الحربية وتزود قواتنا بالاسلحة الحديثة.. وصفقة دبابات لوكليرك الحديثة كانت واحدة من تلك الصفقات التى حرصت القيادة على تزويد قواتنا بها.. وقد اعطت ثمارها الان كونها من ابرز الاسلحة الحربية الموجودة فى مسرح العمليات فى كوسوفو. وعندما سئل قائد السرية عن مقولة (اذا لم تطلق الدبابة طلقتها الاولى فالثانية عليها) .. رد قائلا (هذا بالضبط ما نعنيه من انها سلاح حربى مهم فى المعركة وسلاح ردع فى السلم فلا بد من وجود الدبابات لدى كل جيوش العالم وفى كل الظروف والاحوال حتى تكون تلك الجيوش جاهزة لاي طارئ وتحرك اسلحتها الرئيسية فى الوقت المناسب.. وبحمد الله تعالى فان قيادتنا واعية لكل الظروف والاحتمالات وتزود قواتنا المسلحة بكل احتياجاتها وتستخدم كافة انواع الاسلحة وهذا شيء عظيم بحد ذاته تطبيقا لقوله تعالى (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) .. وتحدث قائد السرية عن الميزات التى تتمتع بها دبابة لوكليرك الاماراتية فقال ان سرعة الدبابة تبلغ نحو70 كيلومترا فى الساعة ولها ميزات تكنولوجية فريدة حيث تحمل اجهزة كمبيوتر متطورة و باختصار فهى قليلة استخدام الطواقم البشرية كثيفة النيران شديدة التدميرولذلك فالجندى على ظهر هذه الدبابة واثق من نفسه ومن سلاحه اثناء العمليات ويعرف ماذا يفعل. وعن ابرز المهام الحالية التى تقوم بها سرية الدبابات قال الملازم اول عبدالعزيز احمد البلوشى قائد فصيلة دبابات.. ان توفير الامن وحماية السكان هى المهمة الاساسية لقوة الامارات بشكل عام.. وسرية الدبابات من هذه القوة فهى مكلفة بحماية قطاع مهم من منطقة المسئولية ويسكن هذه المنطقة نحو سبعة الاف كوسوفى فى 12 قرية. واوضح ان هذه القرى تضم سكانا من جميع الطوائف وابرزها الالبان والصرب وهم شديدو العداء لبعضهم البعض مشيرا الى ان هناك قرية مختلطة من الجانبين بحيث تتجاور بيوتهم فى القرية نفسها وهى قرية سفنجارى. خبرات كثيرة متنوعة وذكر حادثة طريفة للدلالة على حدة العداء بين الطائفتين الالبانية والصربية ودور قوة الامارات فى توفير الحماية لهؤلاء فقال (ان خلية نحل يمتلكها احد المواطنين الالبان رحلت الى منزل احد جيرانه الصربى فلم يستطع التحرك لاسترجاع منحلته خوفا من اغتياله من قبل جاره الصربى مما اضطره الى طلب الحماية من جنود نقطة الحراسة الاماراتية فى المنطقة ليذهبوا معه الى بيت الصربى لاعادة منحلته الى منزله.. وفعلا قام الجنود الاماراتيون بمرافقة الالبانى ووفروا له الحماية حتى تمكن من نقل منحلته واعادتها الى منزله.. وهذا ما يوضح شدة العداء القائم بين الطوائف الكوسوفية المتعددة خاصة الالبانية والصربية منها واهمية تواجد قوات حفظ السلام بينهم. وقال الملازم البلوشى ان السرية تقوم بتسيير دوريات ليلية ونهارية راجلة وآلية وتستخدم الدبابات فى هذه الدوريات ولها نقاط متعددة فى المنطقة التى تحميها ابرزها نقطة سفنجارى كما تحرس القطارات التى تمر من المنطقة الخاضعة للحماية. وعن الخبرة المكتسبة من خلال التواجد على ارض كوسوفو قال ان قواتنا اكتسبت خبرات كثيرة من الجيوش الغربية المسلحة والمنظمة جيدا وخاضت فى تاريخها حروبا كثيرة وافراد قوة الامارات شديدو الحرص على الاستفادة من خبرة هؤلاء ومعرفة اساليبهم العسكرية الحديثة. واشار الى ان قوة الامارات فى كوسوفو تحمى اكبر قطاع فى منطقة اللواء الشمالى المتعدد الجنسيات وهى القوات الفرنسية والدنماركية والبولندية والبلجيكية وان قوة الامارات مسلحة تسليحا جيدا وشاملا وبحمد الله ثم بحنكة جنودها استطاعت ان تفرض وجودها وتحقق اهدافها الامنية وتكسب ثقة السكان المتواجدين فى منطقتها وهو ما اثاراعجاب واحترام القوات الصديقة. حماية كافية اما الملازم اول منذر احمد آل علي نائب قائد سرية الدبابات فقد قال هو الاخر ان السرية تقوم بتنسيق المهام مع وحدات فرنسية وبولندية فى القطاع وتساعد قوات الكيفور والشرطة الدولية التى لها مركز فى المنطقة والمنظمات والهيئات الدولية ضمن قطاع المسئولية وكذلك تقديم المساعدات الطبية والعينية للسكان كما تحرس القوافل المدنية الصربية التى تنتقل من مكان سكنها الى اماكن عملها وتمر فى المناطق الالبانية التى تكن لها العداء. وذكر نائب قائد السرية ان هناك فصيلة دبابات احتياط جاهزة على مدار الساعة وعلى اهبة الاستعداد لتقديم المساعدة لمجموعة المعركة مشيرا الى ان هناك وحدات اسناد من الدبابات متواجدة فى مواقع السرايا التابعة للقوة. وتحدث الملازم اول احمد محمد المزروعى قائد الفصيلة الاولى للدبابات فقال ان المهمة الاساسية التى يقوم بها هى القيام بجولات على الدوريات ونقاط الحراسة المنتشرة فى 12 قرية فى قطاع المسئولية وتأمين الحماية لسكانها مشيرا الى ان اهم المشاكل التى تواجهها الدوريات الاماراتية هى تنقل السكان من قراهم حيث لا بد لهم من المرور عبر قرى اعدائهم لاقتراب هذه القرى من بعضها ولذلك فان الدوريات الاماراتية تؤمن لهم الحماية فى هذا المجال. اما الرقيب اول عادل الزعابى فقد قال ان جنود الامارات تأقلموا على اجواء المنطقة التى تختلف كليا عن اجواء بلادهم وتعايشوا مع السكان الذين يختلفون ايضا عن شعبهم فى عاداتهم وتقاليدهم ولغاتهم ومن هنا اصبح لدى الجندى الاماراتى ثقة فى القدرة على العمل فى كافة المواقع والظروف وفق توجيهات واوامر القيادة العليا للقوات المسلحة. استيعاب التكنولوجيا العسكرية واشار الى ان شباب الامارات استوعبوا التكنولوجيا العسكرية فى مجال الدبابات ولذلك فهم قادرون على صيانتها واصلاح الاعطال فيها عند كل طارئ.. وفى هذه الاثناء شاهدت بعثة الوكالة دبابة لوكليرك تحركت من موقعها وعلى متنها اثنان من الشباب من فنيى الصيانة واخر يطالع حركة الدبابة وعندما توجهت البعثة اليهم لتستطلع الامر قال الرقيب رامى حسن الصخاوى فنى برج دبابات انه وزملاءه قادرون على اصلاح اى عطل فى الدبابة وقد تدربوا على ذلك فى معاهد الصيانة العسكرية التابعة للقوات المسلحة وانهم بعد جهد ومثابرة تمكنوا من اصلاح الاعطال المستعصية فى الدبابة واعادتها للخدمة وكذلك اجراء الصيانات الدورية الشاملة عليها وفقا لما هو مطلوب بعد كل فترة تشغيل محددة لها. وفى جولة على مواقع التفتيش والدوريات والحراسات التابعة للسرية التقت بعثة الوكالة مع قائد نقطة تفتيش سفنجارى فى منطقة المسئولية الملازم على سيف الطنيجى وكذلك الرقيب اول على ابراهيم المازم قائد الموقع وقالا ان نقطتهم تقع فى منطقة خطيرة يسكنها الالبان والصرب حيث بيوت الطرفين ملاصقة لبعضها البعض ويكنان لبعضهما عداء شديدا وتكثر فى المنطقة عمليات تهريب الاسلحة وهنا تكمن خطورة هذا الموقع ولكن بفضل الله وقدرة جنود الامارات على التعامل الانسانى مع الاخرين استطاعوا ان يكسبوا ود الطرفين وثقتهم الى درجة انهما اى الالبان والصرب يأتون الى جنود الموقع ليستشيروهم فى كل قضاياهم الاجتماعية ومشاركتهم فيها وهو ما اهل جنود الامارات ليكونوا الحكم العدل بينهم. وقد لاحظت بعثة الوكالة ان المدنيين من الصرب والالبان كانوا يمرون على جنود الامارات عند نقطة التفتيش ويسلمون عليهم ويقفون للحديث معهم وشرح احوالهم لهم . وفى لحظتها سمعت صفارة قطار ركاب كان يمر بالمنطقة وتحركت دورية آلية اماراتية ترافقها بعثة الوكالة حيث انتشر افراد الدورية على جانبى خط سكة الحديد على طول حدود القرية الواقعة على الخط الحديدى لتأمين مرور القطار بسلام.
سرية الدبابات الاماراتية في كوسوفو حققت أهدافها الأمنية باقتدار ، الدبابة لوكليرك تعبر عن حكمة القيادة في التسلح بأحدث الأسلحة
