برأت الدائرة الجنائية بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية متهما من ارتكابه لجريمة البلاغ الكاذب واحالته الى المحكمة المدنية المختصة للفصل في الجانب المدني من الدعوى. وكانت النيابة العامة قد اتهمت (س.ع.ب) بأنه أبلغ كذبا وبسوء نية السلطات القضائية بارتكاب (ا.ب) ، جريمة خيانة الامانة والتزوير وتضليل العدالة. واشار الى ان الاخير واخر قاما بتقديم مستندات في دعوى مدنية اخرى الى الخبير المنتدب وتضمنت تلك المستندات تحريفا للحقيقة مما ادى الى نتائج لا تتفق وصالحه فأصدرت المحكمة ضده حكما على أساس هذه المستندات المزيفة. وبعد نظر محكمة اول درجة لهذا البلاغ قضت ببراءة المتهم وعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية فاستأنف (س. ع) الحكم امام الدائرة الجنائية بمحكمة ابوظبي الاتحادية الاستئنافية قائلا ان ذلك الحكم عابه الفساد في الاستدلال حيث تناقضت اسبابه اذ اورد في تعليله للحكم ان المتهم اخطأ في اقدامه على الابلاغ ومع ذلك استبعد القصد الجنائي كما انه خالف القانون اذ ان القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب يتمثل في ان يكون المبلغ قد اقدم على تقديم بلاغه وفي نيته السوء والاضرار بمن بلغ عنه, وهو الشيء المتوفر في هذه القضية ورغم ذلك استبعد الحكم القصد الجنائي وقضى ببراءته. وردا على ذلك النعي, قالت محكمة الاستئناف بأنه لا يصح افتراض سوء القصد بل لابد من اقامة الدليل عليه, حيث ان المتهم في جريمة البلاغ الكاذب ربما يكون مطلوبا كونه معتقدا بصحة الوقائع التي ابلغ عنها. وبالنسبة للحق المدني الذي يطلبه من ثبتت براءته بعد اتهامه كذبا, فان من حقه ان يطلبه من المحكمة المدنية وليس الجنائية حيث ان المدنية هي المختصة بالحكم بالتعويضات المدنية, وحيث ان المادة 29 من قانون الاجراءات الجزائية نصت على انه اذا انقضت الدعوى الجزائية بعد رفعها لسبب من الاسباب, فانه يجب احالة الدعوى الى المحكمة المدنية. وبناء على ذلك قضت الدائرة الجنائية بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية برئاسة القاضي عزت عبدالجواد عمران بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد براءة المتهم في جريمة البلاغ الكاذب مع احالة القضية الى المحكمة المدنية للبت في التعويض المدني الذي يطالب به من يثبت براءته بعد اتهامه كذبا.