اذا كان النهوض بالخدمات الصحية يعد على رأس اهداف التنمية للدولة فإن جانبا اساسيا من الاهتمام يجب ان ينصرف الى تطوير العيادات القديمة المنتشرة في مختلف المناطق التي اصبحت تضيق عن استيعاب اعداد المراجعين بسبب ازدياد عدد السكان واتساع نطاق المناطق التي تخدمها هذه العيادات وهو ما يعكس في احد جوانبه تزايد النمو العمراني على ارض الدولة. واذا كانت النماذج عديدة على ما نشير اليه فأننا نستعرض هنا نموذجا يعد مثاليا ان صح التعبير على مدى قصور العيادات الصحية عن خدمة المواطنين وهو ما يتطلب نظرة جديدة تحاول تجاوز جوانب القصور بما يحقق نوعا من الخدمات الصحية المتميزة للجميع. والنموذج الذي نشير اليه هو عيادة الراشدية وهي تقع وسط منطقة الراشدية بدبي وهي عبارة عن بناء قديم تم انشاؤه منذ حوالي 25 عاما وكان يقدم خدماته الصحية لسكان منطقة الراشدية فقط ولكن بعد ازدياد عدد السكان فيها اصبحت العيادة تقدم خدماتها الصحية لكل من منطقة مردف ومزهر رقم 1 وند الحمر وأم الرمول ومنطقة بدر بالاضافة الى سكان منطقة الراشدية مما بدا يشكل ضغطا على العيادة حيث اصبح اجمالي عدد المراجعين للحصول على خدمات العيادة حوالي 47 ألف نسمة وهنا تبرز بعض الاسئلة المهمة التي تستدعي وقفة وهي هل العيادة مؤهلة بهذا الوضع لاستيعاب هذا العدد الهائل من المراجعين؟ وما هي المشاكل التي تواجه المرضى عند طلبهم الخدمة الصحية من هذه العيادة؟ هذا ما نحاول الاجابة عليه في السطور التالية: الازدحام مشكلة بدأنا مع بعض المراجعين الذين كانوا يريدون التحدث عن بعض المشاكل التي تواجههم في العيادة حيث تحدثت سلوى عيسى قائلة: ما يزعجني هو الازدحام وبخاصة في عيادة الحوامل حيث ان هناك طبيبة واحدة تقوم بالكشف على حوالي 50 شخصا مما يؤدي بنا الى الانتظار حوالي ساعتين الى ثلاث ساعات. واشارت سعادة احمد الى ان نتيجة الفحوصات في العيادة تستغرق حوالي شهرين الى ثلاثة اشهر اما الحالة المستعجلة فتأخذ اسبوعا وهذا بالتالي يكون له تأثير سلبي على المريض فماذا لو كان في حالة خطيرة وأدى تأخير ظهور نتيجة الفحوصات الى موته. افتقاد قسم للأشعة واوضح احمد محمد الاغبري ان معاملة الاطباء والممرضين جيدة ولكن العيادة في حاجة الى تحويلها لمركز صحي خاصة وانها بنيت على اساس سكان الراشدية وهي لا تكفي الازدحام الحاصل في وقتنا الحالي بالاضافة الى ان هذه العيادة تفتقر الى وجود قسم للاشعة كما ان وجود العيادة بجانب العيادة البيطرية يمثل جوا غير صحي للمراجعين ولذا نتمنى من المسئولين الاهتمام اكثر بهذه المشاكل. وذكرت فاطمة حسن انها كبيرة في السن ولا تستطيع الوقوف في الزحام حيث تكون صالة الانتظار مملوءة عن آخرها كما ان الأسرة الموجودة في العيادة صغيرة جدا. ويشاركها في الرأي احمد عبيد والذي يضيف ان عدم وجود منسق علاقات عامة في العيادة له اثر سلبي حيث ان له دورا كبيرا في نقل الصورة الحقيقية والوضع الذي يمر به طالبو الخدمة الصحية كما ان له دورا ايضا في تسهيل عملية التقاء الطبيب بالمريض في حالة اذا ما كانت هناك عوائق. واكدت ام حسن على ان عدم وجود سيارة اسعاف في العيادة امر بالغ الخطورة فماذا لو كانت هناك حالة مستعجلة جدا والى متى سينتظر المريض. وطالبت بزيادة عدد الأسرة في العيادة. وتساءلت ام عبدالكريم لماذا لا يتم معالجة المريض عندما تكون بطاقته منتهية خاصة وان هذا قد حصل معي حيث ان طفلي كان مريضا جدا إلا انهم لم يراعوا ذلك. واشارت ام مانع الى ان الحركة بطيئة جدا في العيادة بسبب توافد عدد كبير من المراجعين وطالبت بزيادة عدد الموظفين لانه عندما يذهب احدهم لتناول طعامه فإنه لا يوجد احد يحل محله, مما يتعين علينا الانتظار لحين عودته مما يؤدي بالتالي الى تأخيرنا. الخوف من عدوى الامراض واضاف جروان ناصر الحبابي انني اسكن منطقة الراشدية منذ حوالي 20 سنة وقد لمست خلال هذه السنوات ان العيادة لم تعد تستطيع استيعاب التطور الحاصل في المنطقة وتوافد العديدين اليها كما ان صالة الاستقبال في احيان كثيرة تكون مزدحمة خاصة وان العيادة تقدم خدماتها الى العمال وهذا بالتالي سيؤدي لسرعة انتقال العدوى بين الموجودين كما لا يوجد تعقيم كاف لاجهزة الربو. وكذر محمد ميرزا والاستياء قد بدأ على وجهه ان التأخير والانتظار الذي يستغرق حوالي ساعتين مع ان الموقف قد لا يتطلب سوى عشر دقائق هو السبب في بحثه عن بديل خاصة وانه قد جاء الى العيادة فقط من اجل اجراء التحاليل كما ان عدم وجود قسم للاشعة بالعيادة يؤدي الى تأخير النتيجة الى اسبوع او اسبوعين مشيرا الى ان نتيجة زوجته استغرقت 21 يوما. واشارت هناء نواف الى ان غرفة العلاج في العيادة تضم فقط سريرين واحد للرجال والثاني للسيدات وبينهما ستارة وهذا وضع يتطلب وقفة من قبل المسئولين كما ان صالة الانتظار للحصول على الادوية ضيقة جدا وتساءلت كيف للنساء ان يقفن في وقت الازدحام الى جانب الرجال. وبالسؤال عن الاقسام الموجودة في العيادة قالت زمزم الريس ضابط اداري اول بعيادة الراشدية ان هناك قسم سجلات طبية وصيدلية ومختبرا واربع غرف للاطباء وغرفة للاخصائيين وهناك يوم واحد في الاسبوع لعيادة الحوامل حيث تأتي الدكتورة من مستشفى الوصل كما ان هناك يومين في الاسبوع الاحد والثلاثاء للجلدية وعيادة صحة الطفل وهو مبنى جديد انشىء منذ حوالي ثلاث سنوات حيث يقدم خدمة التطعيم وفي نفس المبنى عيادة الاسنان والتي بدأناها منذ حوالي شهر بطبيب واحد يحضر مرة واحدة في الاسبوع كما توجد ايضا غرفة العلاج. واضافت ان هناك حوالي نحو 6 الى 7 أ طباء من اجل تقديم الخدمة الصحية للمراجعين. تخطيط جديد ومن جهته اوضح جمال عيسى ضابط اداري اول بمستشفى آل المكتوم ان مفهوم تقديم الخدمات الصحية ينبعث من التخطيط لاحتياجات المجتمع وباعتبار ان عيادة الراشدية والقصيص وحتى ابو هيل وام سقيم ومركز المكتوم الصحي مؤسسات خدمة خطط لها منذ 20 سنة على وضع معين فقد اصبحت الخدمات قاصرة وعلى هذا فإن حكومة دبي ودائرة الصحة اخذت في اعتبارها التوسع السكاني والتخطيط لعام 2010م. واضاف بأنه يجري التخطيط للبدء في بناء مركز المكتوم الصحي وعيادة السطوة وجبل علي وهي كلها عيادات قديمة وقد يتساءل البعض: ما السبب في اختيار هذه العيادات دون غيرها؟ ونقول اننا نأخذ بالاحصائيات وتدفق طالبي الخدمة للمراكز الصحية ولو قارنا بين هذه المراكز الصحية باستثناء حتا فاننا نجد ان ضغط الخدمة فيها يفوق باقي المراكز كما اخذنا بعين الاعتبار ان هناك عيادات في مناطق نائية وبعيدة عن المدينة خاصة وان احتياجاتها تختلف عن المراكز الصحية في المدينة. ملاحقة التوسع العمراني وذكر ان هذا لا يعني ان دائرة الصحة تهمل عيادة الراشدية او القصيص او ابوهيل حيث تم اتخاذ قرار بتحويل جميع المواطنين في عيادة ابو هيل الى مركز الممزر الذي يبعد حوالي كيلومترين عن العيادة. كما تم بناء مركز الخوانيج ليتحمل بعض العبء الواقع على عيادة الراشدية من منطقة مردف ومزهر كما ان الدائرة تمشي بخطوات ثابتة لمجاراة مسار بلدية دبي في التوسع السكاني خاصة وانها مصدر المعلومات عن هذا الجانب كما اننا في كل تخطيط لنا للمراكز الصحية والعيادات والمستشفيات ننسق مع بلدية دبي على اساس التوسع المفترض خلال السنوات الخمس او العشر المقبلة. واوضح انه بالنسبة لعيادة الراشدية فإنه يدرس موضوعها على نطاق ادارة الرعاية الصحية الاولية. وبالسؤال عن وجود العمال للعلاج مع باقي المراجعين في العيادة اجاب ان هناك ثلاث عيادات تعاني من هذه المشكلة هي القصيص والراشدية وام سقيم وهو ما قد يشكل نوعا من عدم الراحة بالنسبة للقاطنين في هذه المناطق ولذا فإننا بصدد انشاء مراكز للعمال حيث ان الدائرة حاليا تدرس امكانية بناء مراكز للعمال في الوقت القريب. واضاف اننا في الدائرة نقدم الخدمة قبل المكان حيث استغلت الدائرة الاماكن الباقية في العيادة لاضافة خدمات يحتاجها الافراد مثل عيادة الاسنان التي افتتحت منذ وقت قصير في عيادة الراشدية وبالنسبة لعدم توفر سيارة اسعاف في العيادة اوضح انه تم المطالبة بهذا ووعدنا خيرا. كما ان شرطة دبي لا تتردد في تقديم المساعدة ولا اذكر انه في يوم من الايام جاءت شكوى بهذا الخصوص. وناشد جمال عيسى كل من لديه شكوى ان يتقدم بها الى المسئولين للوقوف عليها ومحاولة حلها. تحقيق ـ علياء سعيد