أكدت دراسة إماراتية أحقية دولة الإمارات لجزرها الثلاث, وطالبت إيران بتقبل المبادرات الحسنة والسلمية التي تطرحها الدولة لحل المشكلة بما فيها اللجوء إلى التحكيم الدولي. وأكدت الدراسة أنه حتى عام 1971 كانت الجزر عربية إماراتية عندما احتلتها إيران في أعقاب الانسحاب البريطاني من المنطقة. الدراسة حصل بها الباحث الإماراتي أحمد علي علي هلال على درجة الماجستير من كلية الآداب قسم جغرافيا وقدمها تحت عنوان الجغرافيا السياسية لدولة الإمارات العربية المتحدة. في بداية عرضه للدراسة أكد الباحث "أحمد هلال" أن دولة الإمارات تعد أول تجربة فيدرالية في العالم العربي حيث تجمع سبع إمارات في حكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد, وهي بذلك واحدة من 18 وحدة سياسية فيدرالية في العالم وقد أعطى هذا تميزا للإمارات في خارطة الوطن العربي وأفادت جميع الإمارات من الاتحاد, فالإمارات ذات الموارد أضافت الى ميزانية الدولة وأفادت منها الإمارات الأخرى. وأكد الباحث أن التحام الإمارات شكل عنصر قوة للدولة ككل مما أعطى عمقا استراتيجيا ومكانة إقليمية أو محلية للإمارات ككل من حيث المساحة والسكان. أما عن الدراسة فاستهدفت كما أشار الباحث إلى دراسة الأصل التاريخي لمشكلات الحدود السياسية بين الإمارات العربية المتحدة وبين جيرانها ومحاولة طرح وجهة نظر محايدة في موضوع مشكلات الحدود الدولية للإمارات وكيفية حلها, وتوفيق الأوضاع ـ بقدر الإمكان ـ على مستوى الحدود الداخلية بين الإمارات بعضها البعض وإبراز مقومات وعوامل القوة في الدولة ودور التركيبة السكانية في هذا. وأكد الباحث أنه إضافة إلى الدراسة المكتبية التي قام بها لتحقيق دراسته فهناك المصادر الوثائقية والكارتوجرافية والدراسة الميدانية. وجمع الباحث المصادر والوثائق من الأرشيف الخاص بحكومة الهند ووزارة المستعمرات البريطانية والتي تحوي مراسلات واتفاقيات ومعاهدات لها صلة وثيقة بدولة الامارات, كما حوت أيضا مجموعة من الخطابات المتبادلة بشأن الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتها إيران عام 1971 . اقسام الدراسة وقد جاءت الدراسة في ستة فصول تناول الباحث في أولها مراحل التطور السياسي للدولة قبل عام ,1820 والعوامل التي ساهمت في الوحدة والاندماج السياسي للإمارات السبع وتكوين الاتحاد الفيدرالي والهيكل السياسي وأهميته في الجغرافيا السياسية للإمارات. وعرض في الثاني الحدود السياسية البرية للإمارات مع الدول المجاورة وكذلك الحدود الخاصة بكل إمارة من الإمارات وكذلك مشاكل الحدود بين الإمارات والدول المجاورة والحدود البحرية والاعتبارات الأمنية والاقتصادية ومناطق النزاع بين الإمارات مع بعضها البعض والمنطقة المحايدة. وقدم الفصل الثالث دراسة ملامح البيئة الطبيعية لمنطقة الحدود والملامح الطبوغرافية والموقع والعلاقات المكانية والملامح المناخية للدولة والتضاريس مرورا بالموارد المائية أما الفصل الرابع فتناول المقومات الجغرافية البشرية لقيام الدولة واشتمل على نسبة المواطنين لمجموع السكان, وكذلك نسبة الجنسيات بالدولة وتأثير الهنود على مجتمع الإمارات من الناحية الحضارية والاجتماعية السياسية وتناول الفصل الخامس المقومات الاقتصادية بالدولة والموارد الاقتصادية ومراحل تطورها وأهمية واحتياطي البترول ومدى تأثيرها على الاهتمام بمنطقة الخليج بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص واهتم الفصل السادس والأخير بدراسة الجوانب الجيوبوليتيكة للإمارات وتوجهات الدولة مع دول الجوار وكذلك توجهات العلاقات الخارجية للإمارات أو العلاقات الإيرانية الإماراتية مع الإشارة إلى قضية الجزر. وكذلك تناول العلاقة مع السعودية وتأثير ترسيخ التعاون بين الدولتين مما يتطلب ضرورة التوصل إلى الحلول السريعة لمشكلات الحدود التي لم تستقر بعد, وذلك للدور الذي تلعبه الإمارات لتدعيم تفصيل مجلس التعاون الخليجي. وقال الباحث في نهاية عرضه للدراسة أنه توصل لكثير من النتائج. تعتبر الإمارات في محيطها المحلي ثالث دولة من حيث المساحة والثانية في عدد السكان أما في إقليمها فهي أقل من إيران والسعودية وعمان وهي أكبر من قطر والبحرين, أما في السكان هي أقل من السعودية وإيران وأكبر من قطر وعمان والبحرين, ويترتب على هذا أن الحجم السكاني في إيران وماينتج عنه من حجم القوات المسلحة في غير صالح الإمارات. وفي إطار المقوم البشري أوضحت الدراسة أن الولاء للدولة لا يقل عن الولاء للقبيلة في إطار دولة عصرية أفاد جميع المواطنين من إمكانياتها وخدماتها, ووفرت لهم سبل المعيشة المرتفعة وإن كانت هناك بعض الإنتماءات القبلية إلا أنها أقل من العصبية من باقي دول المنطقة المجاورة لأسباب تاريخية واجتماعية واقتصادية شهدها مجتمع الإمارات في الخمسين عاما السابقة. من المشكلات السياسية الخطيرة في الدولة ارتفاع نسبة الوفود وإن كان ذلك من عوامل القوة الاقتصادية ويشكل الوافدون أكثر من 65% من سكان الدولة و85% من الإيدي العاملة غير ان القوات المسلحة والشرطة تتكون من المواطنين فقط. ويمثل البترول المصدر الأساسي والعمود الفقري للإمكانات الاقتصادية بالدولة فهو يمثل أهم صادراتها والمصدر الرئيسي للدخل إلا أن نسبته إلى الناتج القومي تنخفض لأقل من 40% من أرقام 1997 ويمثل البترول 80% من الصادرات و60% من الدخل القومي.