يقوم خبراء مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي حالياً بدراسة وتقييم احدث التقنيات المرورية التي ظهرت في العالم, والتي اثبت تطبيقها في الدول المتقدمة كفاءة عالية وفعالية ملحوظة, منها جهاز يثبت على المركبات يتضمن آلة تصوير دقيقة وآلة تسجيل فائقة الحساسية تعملان الكترونياً, وذلك لتسجيل اداء السائقين وحركة المركبة وسرعتها, الأمر الذي يساعد من خلال أساليب (التغذية الارتجاعية) في تعديل سلوكيات السائقين لشعورهم بأن الأخطاء سوف تسجل وتحسب عليهم. كما يساعد هذا الجهاز المحققين المروريين ويسهم في الكشف عن أسباب وقوع الحوادث. وحيث ان الدراسات المرورية في مختلف دول العالم اثبتت ان 90% من حوادث السير تقع بسبب اخطاء بشرية وخاصة اخطاء السائقين, فان انتشار هذه التقنية سوف يساهم بشكل كبير في خفض معدلات حوادث المرور. الحد من الحوادث وقد ساهمت كثيراً أجهزة التسجيل (الرقمية) في الحد من الحوادث وكذا في أساليب تحليلها والتحقيق فيها فعلى سبيل المثال ساعدت أجهزة التاكوجراف في رفع درجة الامان على الطرق في قطاع المركبات التجارية في دول المجموعة الأوروبية, الأمر الذي حدا بالكثير من الدول الاخرى إلى وضع اشتراطات لتركيب أجهزة التاكوجراف في المركبات المستخدمة في نقل البضائع والمسافرين. وعند وقوع أي حادث أو عند التفتيش على اداء السائقين, يقوم المحققون بفحص هذين الصندوقين الأسودين أو جهازي الكمبيوتر المثبتين على متن المركبة, الجهاز الأول والذي يستخدم بالدرجة الأولي في تحسين اداء المركبات ورفع كفاءة اسطول السيارات من خلال تسجيل معلومات عن زمن القيادة, وسرعة المركبة, وحركة المرور والمسافة, وحمل المحرك.. الخ. والجهاز الثاني وهو عبارة عن جهاز لتسجيل معلومات عن الحوادث تم تطويره بشكل خاص بهدف تسجيل المعلومات المتعلقة بالحوادث التي تقع للمركبة بهدف تحليلها والوصول إلى اسبابها. وفي تجربة فريدة من نوعها قامت شركة ليود وهي اكبر شركة متخصصة في إدارة اساطيل باصات المدارس في الولايات المتحدة, بتركيب هذا الجهاز الأول المستخدم في تحليل اداء المركبة بالـ VDO على متن 50% من باصاتها, وتركت 50% منها من دون هذا الجهاز, لمدة ستة شهور, قد توصلت الشركة من خلال تلك التجربة إلى النتائج التالية. تعرضت الباصات غير المزودة بجهاز الـ VDO إلى 72% من الحوادث. ساهم الجهاز في انخفاض معدل الحوادث بنسبة كبيرة, حيث كان من المتوقع ان يتعرض اسطول سيارات الشركة إلى 72 حادثة إلا انه مع وجود الـ VDO على متن 50% من مركباتها انخفض عدد الحوادث إلى 43 حادثة, أي ان وجود الجهاز ساهم في منع 19 حادثة. ومن ثم يمكن تلخيص أهم مزايا هذا الجهاز على النحو التالي: * يقدم الجهاز معلومات دقيقة لحظة بلحظة عن السائقين, الأمر الذي يتيح للشركة صاحبة الاسطول التعرف بدقة على امكانيات السائقين, وقدراتهم واحوالهم, ومن ثم الاستغناء عن من ينقصهم الكفاءة, أو تدريبهم وتعديل سلوكهم بما يقلل الحوادث والخسائر. * يساهم الجهاز في تقليل الحوادث ومن ثم تقل تكاليف الصيانة والتعويضات وغيرها ومن خلال الدراسة سالفة الذكر استفادت شركة ليود بتركيبها تلك الأجهزة ما يلي: 1 ـ انخفاض عدد الحوادث لديها. 2 ـ توافر معلومات دقيقة عن الحوادث وكيفية وقوعها. 3 ـ رفع كفاءة إدارة اسطول مركباتها. 4 ـ توفير تكاليف الصيانة والتعويضات. مما يعني ان الاستثمار في هذا الجهاز قد حقق الفوائد المرجوة منه. حيث كان له فائدة مزدوجة من حيث تقليل الحوادث الناجمة عن الخطأ البشري والظروف الخاصة بالسائقين وثانياً تحسين اداء الاسطول ورفع كفاءته. أما الجهاز الثاني والخاص بتسجيل بيانات الحوادث, فقد تم تطوير هذا الجهاز بصفة خاصة من اجل تحليل الحوادث, وبعد اربع سنوات فقط من استخدامه ظهرت فوائده وخصائصه المميزة في الحد من الحوادث. ويحتوي هذا الجهاز بشكل رئيسي على أجهزة استشعار تقيس بدقة سرعة السيارة واتجاهها وسرعة الطريق, ومدى وقدرة واسلوب عمل المحرك والانارة ولمبات الاشارة ومتى وكيف تم استخدام الكواج ففي حالات الحوادث يتم تسجيل تلك البيانات بدقة فائقة في خلال الـ 30 ثانية الاخيرة (السابقة) لوقوع الحادث والـ 15 ثانية التالية لوقوعه فهو جهاز يعمل اوتوماتيكياً في الكشف عن ملابسات الحادث, كما انه بامكانه تسجيل ثلاث حوادث في نفس الوقت, كما يمكن من خلاله ايضاً تسجيل المواقف المرورية الحرجة, كما يمكن تركيبه في كافة أنواع المركبات. السرعة في تسجيل المعلومات وعند وقوع الحادث يقوم الجهاز بتسجيل المعلومات المتعلقة به بمعدل 500 مرة بالثانية, مثل السرعة الطولية والعرضية, ومن خلال تلك المعلومات الدقيقة يمكن للحاسب الآلي تحليل أدق التفاصيل التي وقعت في جزء من الثانية, فقد توصلت دراسة اجرتها هيئة الطرق الفيدرالية الألمانية طبقت عام 1997 على 42 حادثة كانت السيارة المتورطة فيها مزودة بأجهزة تسجيل الحادث, وثبت من خلالها ان جهاز تسجيل الحوادث يرفع درجة دقة المعلومات المتوفرة عن الحادث إلى 100% مقارنة بالمصادر التقليدية الأخرى لجمع المعلومات, مثل الأدلة المادية وشهادة الشهود وغيرها, والتي يعتمد معظمها على التقدير الشخصي للمحققين أو الشهود, فالجهاز يمكن ان يسجل بدقة الـ 30 ثانية الأخيرة التي سبقت الحادث مباشرة وكذلك الـ 15 ثانية التي تليه محددا بدقة كافة المعلومات المتعلقة باستخدام (الكواج) وبسرعة المركبة وغيرها من المعلومات مما يصعب تحديده بدقة بالطرق التقليدية. أما فيما يتعلق بمنع الحوادث فقد تبين عقب أربع سنوات من استخدام هذا الجهاز انه يؤثر بشكل كبير في تحديد سلوك السائقين وبالتالي يساهم في منع الحوادث, فقد ثبت بالتجربة العلمية انه يقلل من الحوادث التي تقع في شركات وأساطيل النقل بنسبة 30%, فالسائق الذي يدرك ان حركة مركبته يتم رصدها وتسجيلها لحظة بلحظة, لا شك يقوم بتعديل سلوكه في القيادة ويتصرف بحكمة أكثر, الأمر الذي يؤدي بالتالي ليس فقط إلى الاقلال من معدل وقوع الحوادث ولكن أيضا إلى الاقلال من تكاليف الصيانة والاهلاك وغيرها. فمن خلال تركيب هذا الجهاز في عدد 62 سيارة من سيارات الدورية في شرطة برلين عام 1999 انخفض معدل الحوادث التي يرجع أسبابها الى العنصر البشري بمعدل 20% كما انخفضت رحلات الطوارئ إلى 36% وقد أدت تلك النتيجة الطيبة الى تشجيع شرطة برلين على تزويد كافة سيارات الدورية التابعة لها والبالغ عددها 400 سيارة بذلك الجهاز الهام. ومن خلال قيام عدد من شركات النقل بتركيب هذا الجهاز في مركباتها أدى ذلك إلى اهتمام السائقين بتعديل سلوكهم في القيادة واتخاذ المزيد من الحيطة والحذر, الأمر الذي قلل من معدلات الحوادث لدى تلك الشركات, ففي دراسة اجريت في بريطانيا وايرلندا وبلجيكا على 9 من أساطيل السيارات, تتكون من 341 سيارة, تبين ان الحوادث قد انخفضت بمعدل 38.1 في السيارات المزودة بهذا الجهاز عن السيارات غير المزودة به, وقد خلصت الدراسة التي قامت بها شركة ساموفار إلى ان هذا الجهاز له أهمية فائقة في رفع معدلات ودرجات أمان المرور والطرق. على الرغم من ان اجهزة التسجيل السابقة لها مزاياها العديدة وتقدم ثروة هائلة من المعلومات عن سرعة المركبة, واتجاهاتها وأحوالها الميكانيكية والفنية وموقعها الجغرافي, وما إلى غير ذلك من معلومات عنها, إلا ان تلك الأجهزة كما يتضح لا تعطي صورة واقعية عن الحادث بل تساعد فقط في محاولة تصور ما حدث, ففائدة تلك الأجهزة تقتصر في الدرجة الأولى على مساعدة المحقق في الوصول إلى تصور أقرب ما يكون إلى الواقع بناء على ما يتوافر لديه من معلومات, ولكنها لا تمكنه من تحديد ما حدث بالضبط. ومن هنا رأى المحققون والمتخصصون انه لابد من الاستعانة بتكنولوجيا التصوير للحصول على تسجيل حي للحادث وملابساته, وذلك بواسطة كاميرا فيديو مثبتة على المركبة في زوايا مختلفة. فذلك التصوير يمد المحقق بمعلومات واقعية عن الحادث وملابساته حيث يمكنه من ان يشاهد لحظة بلحظة الأحداث والظروف التي أدت إلى الحادث, بما في ذلك التصادم أو التشوهات التي طرأت على المركبة, كما يمكنه ان يرى أيضا ما وقع من أحداث عقب الحادث. والواقع ان هذا النظام يمكن تثبيته على معظم أنواع المركبات بما في ذلك سيارات اللوري والسيارات العادية والطائرات والمركبات البحرية وعربات السكك الحديدية وغيرها, كما ان هذا النوع من الأجهزة له طبيعة أمنية خاصة في تثبيته وتركيبه, تحول دون العبث به كدليل خاص, كما انه مجهز للحفظ داخل المركبة بوسائل خاصة تمنعه من التلف في حالة الحريق أو تعرض المركبة للتلف الشديد, وذلك إلى حين وصول جهات التحقيق والحصول عليه كدليل مادي في التحقيق. وأهم خصائص هذا الجهاز أيضا أنه يستطيع التصوير والتقاط مناظر متعددة من زوايا مختلفة في نفس اللحظة, بما في ذلك الجهتين الأمامية والخلفية, وجانبي المركبة, ومن خلال استخدام شفرة أمنية معينة يمكن للسلطات الوصول إلى الجهاز, ومن ثم استعراض اللقطات التي تم تصويرها للحادث وملابساته لحظة بلحظة, مما يوفر للسلطات صورة حية وواقعية عن الحادث وأسبابه. الوصول إلى الحقيقة لا شك ان لهذا الجهاز العديد من المزايا, ومن أهمها انه يساعد كل الأطراف المعنية والمشتركة في التحقيق, كرجال المرور والهيئات الحكومية وشركات التأمين إلخ. في الوصول إلى الحقيقة, فباستخدام هذا الجهاز لم يعد رجال التحقيق في حاجة إلى الاعتماد فقط على المعلومات التي يتم جمعها عقب الحادث, كشهادات الشهود والأدلة ونظم تسجيل المعلومات (الصناديق السوداء), بل انه بالاضافة إلى ذلك يساعد في التحقيق في صحة تلك المعلومات المجمعة بالطرق التقليدية عقب الحادث, الأمر الذي يساعد في نهاية المطاف في التعرف على أسباب الحادث, بالاضافة إلى الوصول إلى تحليل علمي دقيق للحادث وملابساته, كما يساهم هذا الجهاز أيضا بما يوفره من معلومات دقيقة عن الحوادث في التصور المستقبلي لكافة أنواع الحوادث وما يرتبط بها من خسائر بشرية ومادية ومن ثم العمل على تجنبها والوقاية منها. هذه الأجهزة سوف تدعم القدرات الأمنية إلى حد كبير, فمن المعروف ان رجال الشرطة يعملون في التحقيق في آلاف الحوادث المتعلقة بالمركبات سنويا فهم عليهم الانتقال السريع إلى موقع الحادث وتأمينه ومساعدة المصابين في الوقت نفسه والتحقيق في أسباب وملابسات الحادث, وتحديد الجاني أو المتسبب في الحادث, وفي بعض الأحيان لا يجد المحققون شهودا في موقع الحادث وفي أحيان أخرى تكون أقوال الشهود ورؤيتهم للحادث متضاربة, وقد يصعب على رجال الشرطة في أحيان كثيرة استجواب الشهود نتيجة لتعرضهم للاصابات أو الصدمات الشديدة, أو فقدانهم للوعي, وفي كثير من الأحوال يحول الطقس وأحوال المرور وغيرها من الظروف دون اتمام عملية التحقيق, ومن هنا تبرز أهمية جهاز التسجيل المرأي بالنسبة لرجال الشرطة والمحققين, حيث يوفر لهم هذا الجهاز فرصة الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بالحادث, بما في ذلك أحوال المرور والطقس وموقع المركبة وعوائق الرؤيا, ودور كل منها في الحادث, وهذا بلا شك يعد أفضل بكثير من مجرد الاعتماد على معلومات وروايات غير دقيقة أو متناقضة للشهود أو السائقين أو غيرهم. هذا فضلا على ان وجود تصوير لوقائع الحادث بملف القضية يمكن المحقق من اكمال تحقيقه في أقصر وقت, عما هو معتاد في الأحوال العادية أو التقليدية, كما يمكنه كذلك من ان يصدر تقريره في تحديد المسئول عن الخطأ والحادث بثقة وبدقة وفي وقت محدود, ومن أهم مزايا هذا الجهاز أيضا بالنسبة لرجال الشرطة والمحققين انه يوفر لهم ولكافة المعنيين بالحادث الأمان على الطريق, حيث يمكنهم من الاسراع في اخلاء موقع الحادث وازالة العوائق وفتح الطريق أمام حركة المرور في أسرع وقت ممكن, مما يحقق انسياب المرور, وكذا عودة المحققين ورجال الشرطة إلى مقر عملهم في أسرع وقت ممكن لانجاز باقي مهامهم. باختصار فإنه في ظل التطور الهائل الآن في تكنولوجيا التسجيل سوف يركز المحققون مستقبلا على جمع المعلومات في الحوادث من خلال أجهزة التسجيل المختلفة, لما لها من فاعلية في تحديد أسباب الحادث وملابساته الحقيقية, وذلك بدلا من الاعتماد على الطرق التقليدية كشهادات الشهود وما إلى غير ذلك من وسائل تساهم فحسب في ايجاد تصور للحادث, وهو ما يحتمل الصواب والخطأ, ولاشك انه بالاضافة إلى الدقة التي توفرها تلك الأجهزة في تحديد أسباب الحادث, فإنها أيضا تساهم بشكل كبير في اختصار الوقت والجهد والتكاليف اللازمة للتحقيق, كما انه بالاضافة إلى فوائدها المذكورة, فإنها سهلة التركيب على مختلف أنواع المركبات وموديلاتها سواء كانت سيارات ركوب أو سيارات نقل جماعي أو قطارات أو بواخر أو طائرات, كما ان العديد من الجهات تستفيد بما توفره تلك التكنولوجيا من خدمات, والأهم من هذا وذاك انها تساهم بشكل كبير بما توفره من معلومات دقيقة في اصلاح أوجه الخلل والقصور التي تؤدي إلى وقوع الحوادث, ومن ثم تساهم في الحد منها وتجنب اخطارها ومصادرها.