فى وسط الطريق الرئيسى الممتد من مدينة فوشترى الى العاصمة الكوسوفية برشتينا تعسكر قيادة السرية الثالثة التابعة لقوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفا لكن نقاطها وفصائلها تنتشر فى اكبر مساحة من منطقة المسئولية واكثرها سكانا. وعلى بوابة قيادة السرية كانت بعثة وكالة انباء الامارات والاعلام العسكرى تلتقى ذات صباح مع النقيب احمد سيف برهوم الكعبى قائد السرية الذى كان يستعد للتحرك للمرور على نقاط ودوريات الحراسة التابعة للسرية والمنتشرة فى معظم انحاء فوشترى. رحب النقيب الكعبى بالبعثة واعتذر عن اللقاء فى ذلك الوقت حتى ينفذ الواجب العسكرى اليومى ثم يعود الينا لكن البعثة دخلت السرية والتقت مع ضباطها وجنودها فى حوار عن مهامهم العسكرية والمشاكل التى يواجهونها والحوادث الامنية التى تقع فى منطقتهم والخدمات التى يقدمونها للسكان الكوسوفيين. خبرات ومكاسب تحققت وقد بدأنا مع الملازم اول علي سلطان العريانى نائب قائد السرية الذى بادرنا بالقول: انه يشكر وسائل الاعلام بالدولة وبالذات وكالة انباء الامارات التى تزود الصحف باخبار ونشاطات قوة الامارت فى كوسوفا حيث كنا نتابعها يوميا قبل مجيئنا الى هنا ضمن المجموعة الثالثة. وقال: ان متابعة انباء كوسوفا والتقاءنا مع ضباط وافراد المجموعات الاولى والثانية التى سبقتنا هيأ لنا الفرصة لاخذ فكرة عن المنطقة ووضعها حيث كنا مستعدين نفسيا لما سنواجهه عند ذهابنا الى كوسوفا. واضاف يقول: جئنا الى هنا وواصلنا العمل الذى بدأه اخواننا وحقا اننا وجدنا عملا هاما وواجبا عسكريا عظيما يرفع من سمعة دولتنا ويكسب جنودنا خبرة لا تعوض بثمن.. فالارض التى نعمل عليها مختلفة تماما والشعب الذى نتعامل معه مختلف ايضا فى لغته وعاداته وتقاليده والطبيعة الجغرافية والجوية تختلف هى الاخرى عن بلادنا.. اضف الى ذلك الجيوش التى نعمل معها او بالقرب منها جيوش ذات خبرات عالية فى التنظيم والتسليح والتدريب العسكرى وهذه كلها خبرات ومكاسب حققناها لم نكن نتوقعها.. والمحصلة النهائية اننا اكتسبنا كل هذه الخبرات بالجد والمثابرة فى العمل لاستغلال الفرصة وتحقيق اهداف قيادتنا الرشيدة. واضاف العريانى يقول ان نجاحنا فى مهمتنا يتركز فى الحنكة التى تعاملنا بها مع مختلف الاعراق والاديان وهذه اصعب المهام التى يمكننا من خلالها احداث التوازن فى التعامل مع هذه الطوائف التى يكن بعضها للبعض الآخر عداء شديدا وعليك ان تكون عادلا فى تعاملك معها خاصة عندما تكون مكلفا بحمايتها جميعا وكل نقاطنا وحراساتنا تقع فى وسطها وهذا النجاح اهلنا لان نحوز على تقدير قيادة اللواء الشمالى الفرنسى المتعدد الجنسيات الذى نعمل فى قطاعه حيث وجه رسائل شكر وتقدير الى قيادتنا ثم الى افراد سريتنا وكذلك من الشرطة الدولية (اليونوميك) التى شاهد يوميا الاحداث الامنية التى تقع فى منطقتنا ونسيطر عليها بكل ثقة واقتدار. حنكة بارعة وما ان انتهينا من الملازم اول العريانى حتى عاد الينا النقيب احمد الكعبى قائد السرية الثالثة الذى بادرناه بالسؤال: لماذا اطلق على سريتكم اسم (سرية الانجازات) فرد قائلا: قبل ان اجيبكم على السؤال تعالوا وانظروا معى على الخارطة اولا ثم على الطبيعة ثانيا كم هى مساحة الاراضى الشاسعة التى تحرسها افراد هذه السرية ثم كم هم عدد سكانها الذين يصلون الى نحو 55 الف نسمة من اصل 85 الف نسمة هم جميع سكان منطقة فوشترى وقراها وهى منطقة الحماية التى تقع تحت مسئولية قوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفا. واضاف قائلا ان افراد سريتنا منتشرون كما ترون على مد البصر بين هذه القرى والغابات وفى داخل مدينة فوشترى نفسها حيث المؤسسات الحكومية والاقتصادية ودور العبادة ومفارق الطرق التى يحرسها افراد سريتنا والاهم من ذلك أنهم يتعاملون مع جميع طوائف سكان المنطقة من البان وصرب وغجر واتراك وغيرهم وكل طائفة لا تقل عداء وخصومة عن الطائفة الاخرى على بعضها البعض. ومضى النقيب الكعبى قائلا: من هنا تأتى المشكلات التى تعانيها السرية الثالثة والتى بحمد الله نحلها ولكن بجد واجتهاد عظيمين وبحنكة بارعة نقول ان الله تعالى الهمنا اياها وربتنا عليها قيادتنا الرشيدة لاننا اصحاب نوايا حسنة وخلق طيب جئنا الى هنا لمساعدة الناس والحفاظ على امنهم وسلامتهم لنا اية اهداف اخرى ولذلك كان التوفيق حليفنا والحمد لله. وعن مجمل الاحداث الأمنية التى تقع فى منطقة السرية الثالثة قال النقيب احمد الكعبى ان هناك عدة مشاكل تقع بين سكان المنطقة منها ما هو امنى ومنها ماهو زراعى ومنها ما هو اجتماعى فمعظم المشاكل الامنية التى تقع فى المنطقة ناتجة عن اطلاق النار الذى تتبادله الطوائف العرقية هنا من البان وصرب فى معظم الاحيان والكل يطلق النار على الآخر لارهابه اولا وللدفاع عن نفسه ثانيا ونحن هنا نرصد مصادر اطلاق النار ونقوم بابلاغ الشرطة الدولية(اليونوميك) التى تداهم الاماكن التى نحددها تحت حماية قواتنا وفى بعض الاحيان نستولى مباشرة على السلاح المستخدم فى اطلاق النار ونسلمه للشرطة الدولية. اما المشاكل الزراعية فيها فهي ناتجة عن خلافات السكان على الاراضى الزراعية التى هجرها سكانها الصرب فالالبان الذين يجاورون هذه الاراضى يستولون عليها وتقع الخلافات بينهم عليها مما يضطرنا إلى التدخل لحل مشكلاتهم وابلاغ بلدية المدينة عنهم لتتولى حل هذه المشكلات. ويضيف قائد السرية الثالثة قائلا: ان الأخطر من ذلك هي القضايا الاجتماعية ومنها السرقات وأعمال الثأر والانتقام ويتم معظمها في الليل حيث المقاهي والبارات التي يطلق روادها النار على أعدائهم وقد تم القضاء على جزء كبير من هذه المشاكل بالاتفاق مع البلدية باغلاق المقاهي بعد الساعة 12 ليلا ومنع الطوائف من الاقتراب من أماكن جيرانهم من الطوائف الأخرى. وأوضح ان السرية الثالثة بحمد الله تمكنت في النهاية من تنظيم حركة الحياة وتوفير الاستقرار للمنطقة الخاضعة لها كما وفرت الأمن للأحياء التي يسكنها الغجر وهم (الزط) كما يسمونهم في الامارات والخليج وهؤلاء أقلية في كوسوفو ومتهمون من جانب الألبان بأنهم يقفون إلى جانب الصرب وهم معروفون بانغلاقهم على أنفسهم وعما حولهم ويعيشون في بيوت قديمة باعداد أسرية كبيرة داخل البيت الواحد لكنهم أغنياء ويملكون ثروة حيوانية كبيرة. السيطرة على المظاهرات واشار قائد السرية الثالثة الى ان افراد السرية تمكنوا من تنظيم حركة المرور فى المناطق القروية وداخل مدينة فوشترى وابلاغ الشرطة الدولية عن المخالفات المرورية الكبيرة كما تمت السيطرة على المظاهرات والاضرابات السلمية التى ينظمها السكان ومنع احتكاكهم مع خصومهم. وتحدث النقيب احمد الكعبى عن عمليات اكتشاف الاسلحة التى تمت خلال الشهرين الماضيين فى مناطقهم فقال انه تم القاء القبض على العديد من المجرمين المطلوبين والذين تلوثت ايديهم بقتل الآخرين وتسليمهم الى الشرطة الدولية كما تمت مصادرة العديد من الاسلحة فى بيوتات السكان والقبض على اصحابها لتتولى الشرطة الدولية امرهم. واشار قائد السرية الثالثة الى ان الجانب الانسانى له جانب كبير من عمل السرية فقد قامت بزيارات الى المدارس فى المنطقة التى تقع تحت مسئوليتها والتقت مع الادارات التربوية فيها للتعرف على احتياجاتها ونظمت لهذه المدارس مسابقات ثقافية وتعليمية وقدمت لها الجوائز والهدايا وكذلك نظمت يوما تطوعيا لتنظيف مناطقهم بالاشتراك مع افراد السرية لبث الوعى البيئي والاجتماعى عندهم. وذكر قائد السرية الثالثة ان قيادة السرية اجرت احصاء سكانيا محدودا على المناطق الواقعة تحت حمايتها كعملية تنظيمية سهلت علينا الكثير فى كيفية الحماية وتقديم المساعدات الانسانية للمحتاجين بالتنسيق مع خلية الاغاثة. وفى جولة على مواقع فصائل ووحدات ونقاط التفتيش والحراسة التابعة للسرية فى القرى وفى مدينة فوشترى نفسها التقت بعثة الوكالة مع الرقيب اول رضا احمد المازمى الذى يحرس احدى دور العبادة فى مدينة فوشترى فقال انه لايواجه اىة مشاكل اثناء تأدية الواجب وعلى العكس نلقى تجاوبا واحتراما من سكان المنطقة ويرحبون بنا دائما. أما الملازم عمر خليل الخميرى قائد الفصيلة الاولى فقد قال ان فصيلته تقوم بأعمال امنية وانسانية منها حراسة مكاتب البريد المركزى ومكاتب ومستودعات جمعية الهلال الاحمر فى مدينة فوشترى ويتم تقديم كل مساعدة يحتاجها السكان حيث تقوم فصيلته بحراسة قوافل الاغاثة التى تسيرها جمعية الهلال الاحمر وتوزيعها على المحتاجين فى بيوتات السكان. أما الملازم فيصل محمد النيادى مسئول قطاع الغجر فقد قال هو الاخر ان السكان فى الحى يتمنون بقاءنا عندهم وهم يحتاجون للحماية المستمرة لانهم مهددون من الالبان الذين يتهمونهم بالوقوف الى جانب الصرب ويتم خلال أوقات الحراسة توزيع المساعدات الانسانية على جميع سكان المنطقة ونقل المرضى منهم الى المستشفى الميدانى وحراسة القوافل المدنية من الجانبين الى حيث أماكن أعمالهم لانهم مضطرون الى المرور من خلال القرى المعادية لهم.
