احتلت دولة الامارات مكانة رفيعة بين 46 دولة استطاعت المحافظة على مكانتها بما يتعلق بالتنمية البشرية العالية. وجاء في تقرير التنمية البشرية لعام 2000 والذي صدر امس عن برنامج الامم المتحدة الانمائي بان دولة الامارات احتلت هذه المكانة الرفيعة بين الدول المتقدمة بفضل الجهود المستمرة للتنمية البشرية المستدامة فيها. وقال الدكتور عبد الصبور خليل القائم باعمال الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي بأبوظبي بان دولة الامارات مازالت تحافظ على مكانتها بين الدول ذات التنمية البشرية العالية مؤكدا بان الامارات تخطو خطوات جبارة في مجال التنمية البشرية المستدامة في ظل القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. ويركز تقرير التنمية البشرية الجديد على موضوع حقوق الانسان بحيث ان حقوق الانسان والتنمية البشرية يجمع بينهما هدف تأمين الحرية والرفاه والكرامة لكل انسان, ويطالب تقرير التنمية لعام 2000 بالقضاء على الفقر ليس لغاية انمائية فحسب بل ايضا كتحد رئيسي فيما يتعلق بحقوق الانسان. وذكر الدكتور عبد الصبور بان اوجه التقدم التي تحققت مؤخرا في مجال حقوق الانسان كانت باهرة ولكن مازالت هناك انتهاكات جسيمة للحقوق مشيرا الى ان تقرير هذا العام يستكشف جدول الاعمال الجديد للقرن الحادي والعشرين فيما يتعلق بالحقوق ويقترح نهجا جديدا جسورا للحكم السياسي والاقتصادي يحقق العدل الاجتماعي وهو يدعو الى القيام بعمل دولي اقوى لاسيما لدعم المحرومين بشرا وبلدانا وللتصدي لاوجه انعدام المساواة المتزايدة في العالم. ويدعو التقرير الى الديمقراطية الشاملة للجميع التي تحمي الاقليات وتفصل بين السلطات وتكفل المساءلة العامة وتوسيع نطاق نموذج المساءلة المتمحور حول الدولة بحيث يشمل التزامات العناصر الفاعلة غير الحكومية ومن بينها الشركات والمؤسسات المالية والمنظمات المتعددة الاطراف واستخدام الاحصائيات لايجاد ثقافة مساءلة ولتعزيز عملية الحث التي يقوم بها المواطنون في كل مكان ذوو الفكر العادل من اجل احداث التغييرات المناسبة في السياسة والسلوك. ويواصل تقرير هذا العام ممارسة ترتيب 174 بلدا واقليما وفقا لمستوى التنمية البشرية فيها, وقد حدث تقدم لدى البعض منها تراجع لدى غيرها حيث تم تصنيف دول العالم الى ثلاثة مستويات وهي: مستوى التنمية البشرية العالية وجاءت الامارات من بين دول العالم الكبرى مثل امريكا وكندا واستراليا وفرنسا وسويسرا والدانمارك والسويد وايطاليا واسبانيا وغيرها ذات هذا المستوى العالي والمستوى الثاني وهو مستوى التنمية البشرية المتوسطة وقد جاءت دول عربية كثيرة من بينها مصر والمغرب وليبيا وعمان وتونس من بين دول العالم ذات هذا المستوى اما المستوى الثالث والاخير وهو مستوى التنمية البشرية المنخفضة وقد جاءت دول عربية مثل السودان واليمن ودول افريقية كثيرة من بين هذا المستوى. ويؤكد التقرير في تحليل جذري يتحدى افتراضات تقليدية كثيرة ان ديمقراطيات عديدة لا تعتمد سياسات تحمي حقوق الانسان او تعززها وهو يحذر ايضا من ان التقدم المحرز في مجال الحريات المدنية في بلدان كثيرة يقوضه ركود او تدن اقتصادي وهو يؤكد على الاهمية المزدوجة للقضاء على الفقر ليس من اجل تعزيز الحقوق الاقتصادية فحسب بل ايضا للمساعدة على استمرار المكاسب التي تتحقق فيما يتعلق بالحقوق المدنية. ومع انتهاء حكم الحزب الواحد او الحكم العسكري في اكثر من 100 بلد في السنوات العشرين الماضية يشير الدكتور ريتشارد جولي المنسق الرئيسي للتقرير الى ان معظم العالم يعيش لاول مرة في التاريخ في ظل نظم ديمقراطية ويقول التقرير ان هذا يمثل انباء سارة لان الديمقراطية هي النظام السياسي الوحيد الذي يتوافق مع احترام جميع الحقوق ولكن مع ان الديمقراطية لم تعد مراوغة فانها لم تصبح بعد شاملة للجميع. ويوضح التقرير بان الديمقراطية الشاملة للجميع تضم جميع الاقليات والعنف ضد الاقليات يمثل قضية سياسية ملتهبة في شتى انحاء العالم ومع وجود حماية دستورية يمكن ان تواجه الاقليات تهديدات كبيرة.. ففي غرب اوروبا مثلا كثيرا ما يتعرض المهاجرون الذين يمثلون اقليات للعنصرية والعنف. واستبعاد الاقليات المهمشة من كندا الى الهند هو (كعب اخيل) في ديمقراطيات كثيرة قائمة على حكم الاغلبية فالاقليات يمكن ان تستبعد وان تتعرض للتمييز وان تهمش وهذا قد يؤدي الى العنف بل وحتى الى الحروب مثلما حدث في سريلانكا ويوغسلافيا السابقة. كما ان استخدام السلطة التعسفي يلطخ ديمقراطيات جديدة كثيرة.. فكثيرا ما توضع السياسة وراء ابواب مغلقة سواء كانت تتعلق بازالة الاحياء العشوائية التي تؤدي الى حرمان الناس من المسكن او بالسدود التي تفرق المنازل والمزارع او بمخصصات الميزانية التي تحبذ توفير امدادات المياه للضواحي التي تقطنها الطبقة المتوسطة بدلا من توفير تلك الامدادات للاحياء العشوائية او بقطع الاشجار الذي يدمر البيئة او باجراء مفاوضات سرية مع وكالات دولية. كما يؤكد التقرير بانه في شتى انحاء العالم يتعرض الصحفيون للهجوم والقتل وتتعرض وسائل الاعلام المستقلة وغيرها من عناصر المجتمع المدني من قبيل المنظمات غير الحكومية للمضايقة. كما يؤدي التخويف وانعدام الموارد الى ضعف سيادة القانون في بلدان كثيرة بحيث يحرم افراد الجمهور من الحماية القانونية اذا تعرضوا للظلم وانتهاكات حقوقهم. كما تواجه قطاعات كبيرة من السكان مثل النساء والسكان الاصليين تمييزا. ويشير التقرير كذلك الى ان المجتمع العالمي في اغلب الحالات كان شديد التسامح ازاء انتهاكات حقوق الانسان في ظل الديمقراطيات مؤكدا على ان الانتخابات التي تشترك فيها احزاب متعددة ليست كافية اما الديمقراطية الشاملة فهي تستند الى تجزئة وتقاسم السلطة السياسية كما ضرب الرئيس نيلسون مانديلا المثل في هذا الصدد, فبعد اول انتخابات تجري في جنوب افريقيا وهي حرة اسند الى زعيم بارز من زعماء المعارضة منصبا وزاريا حتى على الرغم من ان حزب المؤتمر الوطني الافريقي كان يحظى باغلبية مريحة. كما يشير التقرير الى ان المظاهرات التي قامت امام مقر اجتماع منظمة التجارة العالمية في سياتل في وقت سابق من هذا العام كانت دليلا على رغبة الناس في المشاركة في عملية صنع القرارات المتعلقة بالقضايا العالمية مقدارا بان شخصا واحدا بين كل خمس اشخاص يشترك في منظمة من منظمات المجتمع المدني. كما يدعو ايضا جدول الاعمال ذو النقاط العشر الذي يتضمنه التقرير من اجل تعزيز الحقوق من خلال تعزيز الديمقراطية الى حماية استقلال الهيئة القضائية ووسائل الاعلام وادخال الاقليات ضمن مجلس الوزراء والجيش وغيره من المؤسسات ذات النفوذ واجراء اصلاحات لحماية الشرطة من التدخل السياسي وزيادة خضوعها للمساءلة العامة. والحقوق الديمقراطية يعزز كل منها الاخر وتمكن الفقراء من مكافحة الفقر حيث ان الصحافة الحرة تساعد على الحيلولة دون حدوث عجز في الاغذية يتحول الى مجاعة, كذلك حالما تكفل حرية الكلام وحرية تكوين الجمعيات والانتماء اليها وحرية المشاركة يستطيع الفقراء ان يطالبوا بالمساءلة وان يطالبوا كذلك بالفرص وبيئة اقتصادية اكثر مواتاة يفلتون من الفقر من خلالها. وتقول ساكيكو فوكودا بار مديرة مكتب تقرير التنمية البشرية لم يعد الخيار بين الديمقراطية والدكتاتورية فعهد الحكم العسكري المظلم ينتهي وتتمثل الاستجابة للديمقراطيات الهشة في تحسين نوعيتها لا في العودة الى لا شرعية الحكم الاستبدادي. ويتضمن التقرير حقائق كثيرة ضد انتهاكات حقوق الانسان واثارها السلبية على عمليات التنمية وتشير بعض هذه الحقائق الى انه في التسعينيات اجبرت الحروب والصراعات الداخلية 50 مليون نسمة على الفرار من ديارهم. كما يعيش او يعمل 100 مليون طفل في الشوارع. وهناك اكثر من 10 ملايين لاجيء وخمسة ملايين شخص مشردين داخليا وفي عام 1990 قتل زهاء 90 من الصحفيين ورجال الاعلام اثناء قيامهم بعملهم. وفي عام 1998 اجتذبت اقل البلدان نموا وعددها 48 بلدا اقل من 3 مليارات دولار من دولارات الولايات المتحدة الامريكية كاستثمارات اجنبية مباشرة اي ما يمثل 0.4 في المئة فقط من المجموع. أبوظبي ـ مكتب البيان