بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس جمعية الهلال الأحمر وفي اطار حل مشكلة سكان منطقة مسافي الذين تضرروا من شح المياه مؤخرا قامت الجمعية أمس بتوزيع 30 ألف جالون من مياه الشرب على اهالي المنطقة كما وفرت 5 سيارات صهريج لنقل المياه على مدار اليوم إلى حوالى 200 أسرة مواطنة مقيمة في مسافي يقدر عدد أفرادها بأكثر من ألفي نسمة. ولقيت مبادرة جمعية الهلال الأحمر تقديرا كبيرا من كافة ابناء المنطقة الذين اشادوا بهذه الخطوة الانسانية الكبيرة لاغاثتهم في ظل الظروف الصعبة التي واجهتهم خلال الأيام الماضية بعد شح المياه في البئر الرئيسية وهي المصدر الأساسي لمياه الشرب لكل ابناء منطقة مسافي. وكان فرع جمعية الهلال الأحمر بالفجيرة وبالتعاون مع بلدية الفجيرة وتنفيذاً لتوجيهات سمو رئيس الجمعية قد بادر باتخاذ الترتيبات اللازمة لاغاثة اهالي منطقة مسافي حيث تم استئجار 5 سيارات صهريج لنقل المياه العذبة إلى بيوت السكان بواقع ألف جالون لكل سيارة في الدورة الواحدة مع اقرار نظام للقيام بست دورات في اليوم الواحد أي بطاقة اجمالية 30 ألف جالون يوميا. وأشرف على عملية توزيع مياه الشرب على السكان سهيل القاضي مدير فرع جمعية الهلال الأحمر بالفجيرة وبحضور سالم المكسح نائب مدير بلدية الفجيرة وعدد من متطوعي الجمعية. وأشار سهيل القاضي إلى ان دراسة مبدئية قد اجريت في المنطقة بواسطة فرع الجمعية بالفجيرة ثبت على اثرها وجود ظروف صعبة لدى معظم السكان نتيجة شح المياه الصالحة للشرب وأمكن خلال هذه الدراسة حصر حوالي 200 أسرة متضررة مما تطلب التحرك العاجل للاغاثة وهو الأمر الذي صدر به توجيه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس الجمعية الذي تمت هذه المبادرة بأوامره المباشرة وبصورة عاجلة. وأكد القاضي ان عملية دراسة احتياجات المنطقة لا تزال مستمرة للتعرف على ابعاد هذه المشكلة الطارئة ومن ثم مد مظلة الاغاثة لكل المحتاجين اليها تأكيدا لحرص القيادة الحكيمة في الدولة على الانسان كأهم ثروات الوطن. وقال سالم المكسح نائب مدير بلدية الفجيرة ان مشاركة البلدية في عملية الاغاثة تكتسب بعدا تنظيميا يشكل ضرورة في مثل هذه الأمور لضمان تحقيق أهداف الاغاثة, حيث تقوم البلدية وعن طريق فرعها في مسافي بأعمال الرقابة على المياه والصهاريج مع اعداد برنامج زمني لحركة السيارات العاملة في توزيع المياه بالاضافة إلى التعرف على الاحتياجات الواقعية للمواطنين, وعلى شكاواهم ان وجدت. الابار والمسح الجيولوجي وخلال عملية توزيع المياه في أول قافلة للاغاثة تحدث سعيد العبدولي المسئول الإداري لمركز مسافي الصحي فقال ان المشكلة ليست جديدة لكن وطأتها تزداد عقب المواسم التي يندر فيها سقوط الامطار لان ذلك يؤدي إلى نضوب المياه في الآبار التي تعتمد عليها المنطقة في توفير مياه الشرب للمقيمين فيها. وأضاف العبدولي ان وجود بئر وحيدة في المنطقة غير كاف خاصة مع تزايد اعداد السكان عاما بعد عام, فالمنطقة بحاجة إلى ما لايقل عن ثلاث آبار, بالاضافة إلى ضرورة وجود مسح جيولوجي كامل يمكن عن طريقه معرفة المواقع البديلة عند نضوب أي بئر أو حدوث أي جفاف نتيجة عدم سقوط الامطار في أي موسم من المواسم. وأوضح سالم عبيد السلامي (من اهالي المنطقة) طبيعة المشكلة تكمن في ان ما نعانيه الآن يؤكد ان الأمور تسير بشكل عشوائي, بدليل ان الحلول ممكنة وبصورة دائمة ومستقرة لو ان وزارة الماء والكهرباء وجهت مالديها من امكانيات لتوفير الحل الجذري لمشكلة قديمة لم يلتفت اليها احد أو يتوقف عندها رغم مواسم الجفاف المتكررة في السنوات الأخيرة. وأبدى السلامي دهشته لان ما تشتهر به (مسافي) كمنطقة زراعية قديمة لم يكن دافعاً لأي من المسئولين لوضع خطط وبرامج لتوفير المياه للاهالي ومزارعهم. الاطمئنان بوصول المياه واعرب المواطن محمد راشد عبيد الشاعر عن تقديره لجهود جمعية الهلال الأحمر في اغاثة اهل المنطقة, وقال: بوصول مياه الشرب إلى بيوتنا فان الاطمئنان على حياتنا وحياة ابنائنا قد استقر في نفوسنا, لاننا في الايام الماضية تعرضنا للعطش, ونفقت أيضاً اعداد كبيرة من (الحلال) الذي نملكه في حظائرنا. وأضاف الشاعر: ان البئر الوحيدة التي كانت تمدنا نحن اهل المنطقة بمياه الشرب هي احدى مكرمات صاحب السمو حاكم الفجيرة والتي خصصها سموه منذ سنوات كسبيل لأهل المنطقة, وقد اصبحت الآن غير كافية لتوفير كل احتياجات الاسر المقيمة, كما ان عمليات حفر ابار جديدة لم تكن موفقة لان نسبة الكبريت في هذه الابار كانت عالية مما جعلها غير صالحة للشرب, ومن هنا حدث اضطرارنا لشراء المياه من سيارات الصهاريج ولان عددها محدود وطاقتها غير كبيرة فان المعاناة كانت امرا لا يطاق. وقال محمد سعيد سلطان شاهين ان تكلفة شراء مياه الصهاريج عالية لأن نقلة واحدة يوميا تكلف الاسرة على مدار شهر كامل ما لا يقل عن ألفي درهم, واذا علمنا ان هناك اسرا تتقاضى مساعدة من الشئون الاجتماعية فان هذا الوضع يشكل عبئا كبيرا عليها وقد يكون سببا في حرمانها من اهم ضرورات الحياة لان الماء اساس الحياة ولا يمكن الاستغناء عنه مطلقا. السدود هي الحل وحول الحلول العملية لمشكلة شح المياه في منطقة مسافي قال راشد سعيد حميد ان حل المشكلة ليس صعبا فالمنطقة تضم ثلاثة أودية هي: مسافي ومربض والخريس ومن السهولة الاستفادة منها واستثمارها خير استثمار في الحفاظ على الثروة المائية في باطن الأرض بواسطة اقامة سدود لحجز مياه الامطار ليكون المخزون من المياه الجوفية في تصاعد مستمر كي يفي باحتياجات أهل المنطقة في حاضرهم ومستقبلهم. وأكد حميد أهمية هذه الخطوة العملية وذكر ان المناطق التي اقيمت فيها سدود لم تتعرض لمثل ما تعرض له سكان (مسافي) رغم ان موسم الجفاف شمل الجميع لكن وجود مخزون جوفي كان رصيدا مهما لاستقرار الاوضاع وهذا ما نأمله في كافة مناطق الدولة. الفجيرة ـ محمود علام