اكد المحامي حمد بن كدفور المهيري محامي مؤسسة الامارات للاتصالات (اتصالات) ان المادة 297 من قانون العقوبات الاتحادي تنطبق على جريمة اختراق شبكة الانترنت في الامارات حيث تعالج المادة تنظيم هذه الجريمة وماشابهها من جرائم مستحدثة. وقال ان المشرع في المادة المذكورة قد قصد تعميم الحماية وشمولها كل تعطيل ايا كان نوعه لكل وسيلة من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية المخصصة للنفع العام او قطع او تلف شيء من اسلاكها او اجهزتها او الحيولة دون اصلاحها. وقال انه يتضح من النص ان الركن المادي يتكون من تعطيل اي وسيلة من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية او قطع او اتلاف شيء منها وان تكون هذه الوسائل مخصصة للنفع العام واداء الخدمة العامة. او ان المتهم منع وحال دون اصلاح الوسائل ايا كانت صورة المنع. اما الركن المعنوي فهو القصد الجنائي العام وهو العلم وتوفره لدى المتهم بأنه يعلم ان ما يفعله يخالف القانون وفعل مؤثر يعاقب عليه القانون. ويكون هو الواجب التطبيق على هذه الجرائم وما سيحدث منها جرائم لم تكن موجودة وقت التشريع من قبل النيابة العامة ولكن بالقياس الجنائي, وطبق مفهوم نص المادة فإنه يقع تحت طائلة العقاب كل من اخترق او دخل بطريقة غير مشروعة على شبكات الانترنت واختراقها التي تؤدي خدمة عامة, وقام بأعمال قرصنة مما ادى الى الحاق اضرار جسيمة وبليغة بهذه الوسائل من الاتصالات السلكية واللاسلكية ولا عبرة بالبواعث لدى المتهم طالما ترتب على ذلك الضرر ويعلم المخالف بأنه ارتكب فعلا غير مشروع. وقال ان الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة تتطلب توافر شرطين الاول: انقطاع المواصلات الهاتفية بالفعل وتلفها. والثاني: هو ان يكون هذا التلف او الضرر ناتجا عن تعمد الجاني لهذا الفعل. وايا كانت الافعال التي يرتكبها الفاعل في مثل هذه الجرائم فهي تنطوي على فعل هو الدخول غير المشروع والتعرض لوسيلة الاتصالات السلكية واللاسلكية من اجمالها متلفا او مغيرا ما فيها او يزيد مما يؤدي الى هبوط ادائها او منقصا لما فيها من معلومات وبيانات اي انه يقوم في نهاية الامر بالتعرض واحداث الضرر بوسيلة اتصالات سلكية او لاسلكية مخصصة لجهة حكومية وتؤدي خدمة عامة ومن هذا المنطلق فإنه يمكن القول بأن المشرع الاماراتي قد افرد نص المادة 297 في الباب الرابع من الفصل الاول للجرائم ذات الخطر العام من قانون العقوبات وجاءت مؤداها بأنه يمكن القول بانطباقها على العديد من الجرائم التي تضاربت بها الآراء اخيرا. وصفوة القول في هذا الموضوع ان التعرض لاحدى وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية والعائدة لجهة حكومية والتي تؤدي خدمة عامة وذلك لاحداث الاضرار بها فإنه يعاقب وفقا لهذه المادة والتي يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة لا تزيد على 10 سنوات. واضاف بخصوص ما نشر بتاريخ 26 يونيو من خبر مفاده قيام كل من المتهم ووكيله المحامي بفتح بلاغ جزائي ضد المدير التنفيذي للمؤسسة فإن هذا الاجراء قد اتخذ من قبلهما دون سند من القانون والواقع, ذلك لان المؤسسة قد قامت باستخدام حقها القانوني في التبليغ عن وقائع مادية تشكل جريمة يعاقب عليها القانون من منطلق الحرص والدفاع عن المصلحة العامة لها ولعملائها. وبالفعل فقد تم احالة المخالف الى النيابة العامة ومازال التحقيق مستمرا معه وحرصا من المؤسسة على مجرى وسير التحقيق في القضية فقد اعلنت المؤسسة ومنذ بدء هذا الموضوع بأنها اتخذت موقفا لم يتغير خلاصته ما اعلنه المدير التنفيذي في مؤتمره الصحفي من القول بأنه (قد تعرضت شبكة الامارات الانترنت لهجوم من قبل مجموعة من قرصنة الانترنت قامت بالمهاجمة والتسلل الى الكثير من المواقع العالمية على الشبكة) وجاء هذا البيان بصفة عامة وبعمومية مطلقة دون تحديد شخص بعينه او بذاته وذلك من منطلق الحفاظ على المراكز القانونية لكافة الاطراف ولم يتغير موقف المؤسسة عما سبق ذكره ولا يغير من موقفها ما تقوم به الصحف من نشر ليس للمؤسسة اي صلة به ولم يصدر عنها اي بيان سوى ما ذكر. واكد احتفاظ المؤسسة بالحق مدنيا وجزائيا في اقامة واتخاذ الاجراءات القانونية حيال هذا السلوك غير القانوني الذي نشر عنه بتاريخ 26 يونيو /2000. ومن جهة اخرى اكد الدكتور حبيب محمد شريف الملا محامي المتهم في قضية تخريب شبكة الانترنت انه على ثقة من براءة موكله من التهم التي نسبتها اليه (اتصالات) وانه سيطالب في حال ثبوت البراءة بتعويض مادي في خانة ملايين الدراهم, فضلا عن قضية اخرى ثانوية سيرفعها على جهة العمل تتعلق بالفصل التعسفي الذي لا يمكن اتخاذه ـ حسب قانون العمل ـ إلا بعد صدور الحكم بالادانة. واضاف في مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر امس في مكتب المحاماة بحضور المتهم ان قانون العقوبات الاتحادي رقم 1 لسنة 91 الذي صدر بشأن انشاء مؤسسة (اتصالات) قد ذكر في نص الفقرة (ب) من المادة رقم 46 انه يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد على ستة اشهر او بالغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف درهم كل من يستغل الاجهزة او الخدمات او التسهيلات التي تقدمها المؤسسة في الاساءة او الازعاج او ايذاء مشاعر الآخرين او اي غرض آخر غير مشروع, وهو نص لا يجرم موكله طبقا لمبدأ شرعية الجريمة والعقوبة: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص, وطالما لم يثبت النص فلا تجريم ولا عقاب موضحا بأن موكله لم يقم بأي من الافعال التي نسبتها (اتصالات) ثم وان كان قد قام بفعل ما فإنه لا يقع في بند ما يجرم. واضاف ان القيام بإعداد قانون في الوقت الحالي انما هو اقرار ضمني ان المتهم في ظل القوانين الحالية غير مجرم, وإلا ما سبب السعى الى الاسراع لوضع قانون جديد طالما كانت القوانين الحالية مستوفاة؟! واعرب محامي المتهم عن استيائه للأسلوب الذي تم اثارة الخبر به عبر وسائل الاعلام والذي لا يمكن إلا ان يفسر على شخص بعينه, مشيرا الى ان عدم ذكر الاسم ليس شرطا في تحديد هوية المتهم بعد ان اصبح المعنى معروفا, حيث لم يتم الاكتفاء بذكر انه قد قام بتخريب الشبكة, كما تدعي المؤسسة بل ان هناك جملة افتراءات قد وجهت اليه من بينها انه عضو في شبكة عالمية, فضلا عن ادانته بالاجرام في مؤتمر صحفي. ونوه بأن التعويض عن الاضرار النفسية التي احدثت لموكله من التهمة التي وجهت اليه لا تقدر بمال فضلا عن الشكوى الجزائية عن تهمة السب والقذف التي تمت في المؤتمر الصحفي الذي عقدته (اتصالات) . وقال ان اتصالات كانت قد اكدت في مواقف كثيرة بأنها قد زودت شبكة الانترنت بأحدث انظمة الامن في العالم بحيث يستحيل اختراقها إلا بالتواطؤ مع الشركة التي وردت الشبكة, ولان موكلي لا علاقة له بالشركة الموردة للشبكة اذ يستحيل عليه امر اختراقها, وتساءل لماذا لا تؤخذ فرضية اخرى في موضوع القضية وهي ان تكون اجهزة (اتصالات) نفسها معيبة؟ وأوضح ان الشكوى المقدمة الى شرطة دبي كانت اصلا معنونة باسم مركز الرفاع ولكنها قدمت فعليا الى مركز المرقبات في ديرة ـ طبقا لما ورد في صحيفة (البيان) والموضوع الآن معروض على النيابة للتحقيق وسوف يتقرر لاحقا ان كان يستحق تحويله الى المحكمة ام لا. وحول سؤاله ان كانت طبيعة التهمة الموجهة اليه لها علاقة بالانترنت اكد حبيب الملا ان قانون العقوبات ليس فيه اي جريمة على استخدام الانترنت او اية اشارة على الانترنت, إلا ان الاستناد كله هو على قانون (اتصالات) الذي صدر عام 91, بينما ادخلت خدمة (الانترنت) في عام 95. وفي تصريحات مختصرة ادلى بها المتهم في القضية (لي) 21 عاما بريطاني الجنسية, لمندوبي الصحف قال انه يعيش في كابوس ودمار نفسي بعد ان خسر بسبب القضية وظيفته ـ فني كمبيوتر في احدى شركات المقاولات والامتيازات التي تتبعها كالمنزل والسيارة. واكد بأنه لا علاقة له بالتخريب المزعوم الذي طال الشبكة لانه اعتاد على استخدامها كمشترك عادي كما لا يدرك سبب الاتهام الموجه اليه ولا حجم الاضرار التي لحقت بالشبكة لان لا علاقة له بالقضية, واذا كان لدى (اتصالات) ما يثبت علاقته بالتخريب فلتبرهن بالادلة ما يثبت ذلك, مشيرا الى ان الاستجواب حول القضية قد تم في منزله ولم يستدع الى مركز شرطة حتى الوقت الحاضر. ورحب (لي) بقرار النائب العام بتخصيص لجنة فنية خاصة لدراسة الجوانب الفنية في القضية حيث لا يثق في الخبرات الفنية التي قد تقدم من قبل اتصالات باعتبارها طرفا غير محايد في هذه القضية. وردا على سؤاله حول ان كان قد حاول فعلا اختراق نظام (بروكسي) ومنه التسلل الى مواقع محظورة وربما لضعف ما في نظام اتصالات سقط, افاد انه يمكن لطفل مبتدىء الدخول الى نظام بروكسي فإذن ما علاقة ذلك بالاضرار التي تزعمها عنها اتصالات. وقال اني ذهلت بدخول الشرطة الى منزلي وعدم وجود اسباب حقيقية تقف وراء فصلي من العمل, رغم ان والده كان قد عمل في نفس الشركة وتركها قبل القضية, مؤكدا انه لم يسبق اتهامه في مثل هذه القضايا وعدم وجود نوايا سيئة تحول دون العودة الى العمل. واعرب عن أسفه بأن تستخدمه اتصالات كبش فداء لاخطائها بعد مسلسل الاخفاقات التي طالت الشبكة على حد قوله متسائلا بأنه ان كانت اتصالات تدعي علاقته بشبكة عالمية فلماذا لم يتم احضار من يمثل هذه الشبكة. ونفي ما ذكرته البي بي سي بشأن محاولته اختراق الجدار الناري لشبكة الانترنت, ما ادى الى عطل في بعض انظمة اتصالات ولم يدخل في اي نظام له علاقة بالانترنت اطلاقا. وتتراوح عقوبة المتهم ان تثبتت ادانته الحبس لمدة لا تزيد على 6 اشهر او الغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف درهم. البريطاني امام شرطة المرقبات اليوم قال الدكتور حبيب الملا وكيل المتهم البريطاني ان موكله سوف يمثل اليوم امام شرطة المرقبات للادلاء بأقواله في الشكوى الجزائية ضد علي سالم العويس المدير التنفيذي (لاتصالات) . متابعة ـ علي شهدور ـ خالد درويش
اشتعال الحرب القانونية في قضية تخريب شبكة الانترنت ، اتصالات تحتفظ بالرد على الشكوى الجزائية ضد العويس
