يشهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك ال نهيان وزير التعليم العالى والبحث العلمى صباح اليوم بمدينة زايد العسكرية الحفل الختامى لتخريج طلاب الثانوية العامة الذين اكملوا منهاج التربية العسكرية للمرحلة الثانوية بمنطقة ابوظبى التعليمية . وقد أثبتت تجربة التربية العسكرية التى كانت دولة الامارات العربية المتحدة سباقة فى تطبيقها من واقع نظرة تربوية استراتيجية لتوفير انسب الظروف لبناء اجيال الشباب على اسس سليمة نجاحها بفضل التعاون الوثيق القائم والمستمر بين القوات المسلحة ووزارة التربية والتعليم. وقد ادت التجربة الى رفع مستوى الوعى الوطنى والشعور بالمسئولية لدى ابنائنا الطلاب.. كما افرزت تحقيق الانضباط فى سلوكيات الطلاب وانعكس هذا فى استيعابهم للموضوعات العسكرية مما يؤكد نجاح التجربة. وقد نشات فكرة التربية العسكرية ابان استقرار الامور بعد ازمة الكويت وتتلخص هذه الفكرة فى تدريب طلاب المرحلة الثانوية تدريبا عسكريا طوال مرحلة الدراسة والتى تستمر ثلاث سنوات. وقبل البدء فى تطبيق تلك الفكرة كان لابد من تحديد اهداف لها وكان لتلك الاهداف جانبها الوطنى وجانبها التربوى حيث تلخصت فى تعميق الشعور الوطنى لدى الشباب وغرس مبادىء الالتزام والانضباط فى نفوس النشء وتنمية الفضائل والقيم الدينية والخلقية وتربية الشباب بدنيا ونفسيا . وفى بداية العام الدراسى 93 / 94 وبناء على توجيهات سمو رئيس اركان القوات المسلحة تم التنسيق مع منطقة ابوظبى التعليمية على تحديد احدى المدارس الثانوية لتكون ميدانا لتجربة التربية العسكرية من خلال تخصيص حصة او حصتين اسبوعيا على مدار العام الدراسى لتدريب الطلاب تدريبا عسكريا مع تنظيم معسكر فى بداية العطلة الصيفية للتدريب المركز عمليا لمدة ثلاثة اسابيع والتخطيط لوصول الطالب فى نهاية المرحلة الثانوية الى مستوى اى فرد مقاتل بوحدات القوات المسلحة وان تتولى القيادة العامة للقوات المسلحة من خلال وحداتها واجهزتها توفير الامكانيات اللازمة لانجاح التجربة سواء كانت هذه الامكانيات تدريبية او ادارية او طبية او مالية او اشرافية . وان تتم اجراءات التدريب فى تنسيق كامل مع وزارة التربية والتعليم ممثلة فى مناطقها التعليمية ومدارسها الحكومية وذلك طبقا للاعتبارات الاتية: 1 ـ الا تتعارض برامج التربية العسكرية مع المنهاج التعليمى للمرحلة الثانوية . 2 ـ الا يؤثر التدريب العسكرى على انتظام الطلاب فى الدراسة او على تحصيلهم العلمى. 3 ـ ان يراعى الجانب التربوى عند التعامل مع الطلاب . 4 ـ ان تتخذ اقصى الاجراءات التى تكفل امن وسلامة الطلاب خلال التدريب . 5 ـ ان تقدم الرعاية الطبية للطلاب بالمستشفيات العسكرية او خارج الدولة اسوة بباقى افراد القوات المسلحة. 6 ـ ان تقدم حوافز تشجيعية للطلاب فى نهاية كل عام دراسى اضافة الى جوائز وهدايا للمتفوقين منهم . 7 ـ ان تترك الحرية كاملة للطلاب فى الانتظام بمنهاج التربية العسكرية دون اى قيود او ضغوط اللهم الا الوازع الوطنى والولاء والانتماء وحب الوطن. ولقد مرت تجربة التربية العسكرية بثلاث مراحل رئيسية تمت كالتالى... أ ـ المر حلة الاولى (مرحلة التطبيق التجريبى) ونفذت خلال عام دراسى واحد 93 ـ 94 وقد تم خلالها التسيق مع منطقة ابوظبى التعليمية على اختيار احدى المدارس الثانوية بالمنطقة لتطبيق التجربة على طلابها وقد وقع الاختيار على مدرسة خليفة بن زايد الثانوية حيث خضع طلاب الصف الاول بها وعددهم 165 طالبا لتدريب عسكرى. وقد تولت قيادة القوات الخاصة فى هذا الوقت مسئولية التدريب وقامت القيادة العامة بتوفير جميع الامكانيات المطلوبة من اللباس العسكرى والاسلحة والذخائر ومساعدات التدريب . وعند تقييم التجربة فى نهاية العام كانت النتائج تفوق كل توقع فقد اقبل الطلاب على التدريب بحماس وانتظموا فيه وحضروا معسكرا لمدة ثلاثة اسابيع بعد نهاية العام الدراسى وكان الامر مشجعا على الاستمرار فى التجربة. ب ـ المرحلة الثانية (مرحلة التوسع التدريجى) 94 ونفذت خلال عامين دراسيين 95 و 95 ـ 96 ـ على ضوء نجاح مرحلة التطبيق اصدر سمو رئيس الاركان توجيهاته بالبدء فى المرحلة الثانية وهى التوسع التدريجى فى التربية العسكرية حيث تم التوسع فى تطبيق التجربة لتشمل 11 مدرسة ثانوية منها 5 مدارس فى منطقة ابوظبى التعليمية 6 مدارس فى منطقة العين التعليمية حيث خضع فى السنة الاولى 1638 طالبا لمنهاج التربية العسكرية وازداد العدد فى السنة الثانية ليصل الى 2631 طالبا من طلاب المرحلة الثانوية. ج ـ المرحلة الثالثة (مرحلة التوسع الشامل) وتنفذ من عام 95 ـ 96 حتى الان ادت الاستجابة العالية والاقبال الحماسى من الطلاب على منهاج التربية العسكرية ومطالبات اولياء امور طلاب باقى المدارس وتعاون المناطق التعليمية الى التوسع الشامل فى نشر الوعى العسكرى ليستظل تحت جناحه جميع طلاب المرحلة الثانوية بجميع المدارس فى المناطق التعليمية التى طالبت بتطبيق التجربة فى مدارسها وشهدت بدايات كل عام دراسى زيادة فى اعداد المدارس التى يتلقى طلابها تدريبا عسكريا حتى بلغ عدد الطلاب الذين تلقوا تدريبا عسكريا منذ بداية التجربة عام 93 حتى اليوم مايزيد على 20 الف طالب. ويخضع طلاب المرحلة الثانوية بسنواتها الثلاث لمنهاج تدريب عسكرى على فترتين كالاتى: أ ـ الفترة الاولى: تتراوح مدتها مابين 30 الى 35 اسبوعا خلال العام الدراسى بواقع 1 ـ 2 ساعة اسبوعيا . ب ـ الفترة الثانية : تبدأ بعد نهاية العام الدراسى وتستمر لمدة ثلاثة اسابيع يقضيها الطلاب فى معسكرات تدريب خارجى . ج ـ ونظرا للظروف الخاصة بطلاب الصف الثالث الثانوى فانه يكتفى بتدريبهم خلال العام الدراسى فقط مراعاة لظروف استعدادهم لامتحانات الثانوية العامة. د ـ الموضوعات التى يتضمنها منهاج التربية العسكرية.. التدريب على الاسلحة الخفيفة والرماية بها والتدريب على مهارات الميدان المختلفة والتربية الرياضية والاشتباك والدفاع عن النفس والوقاية من اسلحة الدمار الشامل والهندسة العسكرية والطبوغرافيا العسكرية والضبط والربط العسكرى والامن العسكرى والتدريب الادارى وموضوعات للتوعية الدينية والمعنوية والتدريب على حركات المشاة كما يتضمن المنهاج زيارات للوحدات العسكرية للتعرف عليها وعلى خصائصها القتالية . وتمنح للطلاب المنتظمين فى منهاج التربية العسكرية والذين يستكملونه بنجاح شهادة التربية العسكرية طبقا للمستويات المختلفة كالاتى: أ ـ طلاب الصف الاول الثانوى ـ شهادة التربية العسكرية للمستوى الاول . ب ـ طلاب الصف الثانى الثانوى ـ شهادة التربية العسكرية للمستوى الثانى . ج ـ طلاب الصف الثالث ـ شهادة التربية العسكرية للمستوى الثالث وهذه الشهادة تعنى ان طالب الصف الثالث قد استكمل منهاج التربية العسكرية المقرر للمرحلة الثانوية ومن صلاحيات هذه الشهادة اعفاء حاملها من دورة الاغرار كما تمنحه اسبقية فى الالتحاق بالكليات العسكرية او الابتعاث بالدورات الاكاديمية لمنتسبى القوات المسلحة. ولقد افرزت تجربة التربية العسكرية التى كانت دولة الامارات العربية المتحدة سباقة فى تطبيقها من واقع نظرة تربوية استراتيجية لتوفير انسب الظروف لبناء اجيال الشباب على اسس سليمة وما يترتب على ذلك من نتائج ايجابية تنعكس اثارها على مستقبل البلاد حيث يمكن الوقوف مبكرا على اى ظواهر سلبية لدى الشباب بما يمكن من سهولة تقويمها والقضاء عليها وذلك من خلال التعاون الوثيق القائم والمستمر بين القوات المسلحة ووزارة التربية والتعليم التى كان لتعاونها الوثيق المثمر للتجربة من خلال المناطق التعليمية ومدرائها ومدراء المدارس التابعة لها الاثر الكبير فى نجاح التجربة . لقد ادت التجربة ايضا الى رفع مستوى الوعى الوطنى والشعور بالمسئولية لدى ابنائنا الطلاب من خلال تحقيق التوازن المطلوب بين مكتسبات المواطن والتى اوصلتها الدولة الى مستوى الرفاهية وبين واجبات المواطن ومسئولياته تجاه وطنه ولعل الثمانى سنوات التى هى عمر تجربة التربية العسكرية قد افرزت تحقيق الانضباط فى سلوكيات الطلاب ليس داخل المدارس فحسب ولكن ايضا خارجها وهذه شهادة من اولياء الامور انفسهم . كما افرزت هذه التجربة ارتفاعا فى نسبة المواظبة والانتظام فى الدراسة طوال العام الدراسى وهذه ايضا شهادة من هيئات التدريس بالمدارس انفسهم والى جانب تلك الظواهر التربوية الايجابية فقد ابرزت التجربة حماسا واقبالا من الطلاب فاق كل توقع حتى من مخططى ومراقبى التجربة وانعكس هذا الحماس على سرعة استيعاب الطلاب للموضوعات العسكرية حتى ان نسبة كبيرة منهم حققت نتائج فى الرماية بالذخيرة الحية ادهشت المسئولين والى جانب ذلك فان مستويات التمارين العسكرية التى يؤديها الطلاب فى معسكرات نهاية العام الدراسى تصل الى مستوى الاحتراف الامر الذى يدعونا الى اعتبارهم مقاتلين دون اى تحفظ او تجاوز للحقيقة . واذا كنا نستعرض النتائج التى افرزتها تلك التجربة الرائدة والفريدة فاننا لن نغفل فضل من يستحق الشكر والتقدير وهم اولياء امور الطلاب الذين نعتبرهم وراء اى نجاح فهم من يدفع الابناء الى الانتظام فى التدريب ويحثهم على عدم التخلف عنه حتى عندما يستقطع التدريب جزءا من اجازتهم السنوية . وهم فى النهاية القدوة والمثل الطيب للابناء ولاغرو فى ذلك فهم من رضعوا حب الوطن وهم من قدروا نعمة الله التى اسبغها عليهم وفاءت عليهم فهم بحق حافظون للجميل وهم فوق ذلك المستعدون دوما للتضحية وقتما تستوجب التضحية ولعل الاصالة والشهامة والاثرة التى ترسخت فى جيل الاباء لعلها تنتقل الى جيل الابناء.. والجيل الواعد لهذا البلد المعطاء . ورغم ان فكرة وتجربة التربية العسكرية لم تعتمد فى تطبيقها حتى الان على اى قوانين ملزمة او لوائح تنظيمية او ضوابط وانما اعتمدت فى الاساس على توجيهات ودعم ومساندة سمو رئيس اركان القوات المسلحة الفريق الركن طيار محمد بن زايد ال نهيان وعلى الجهود التى بذلتها القوات المسلحة من واقع موقعها الريادى فى الدولة وعلى التنسيق والتعاون مع وزارة النربية والتعليم والمناطق التعليمية الا ان هذا كله اثمر عن خلاصة للتجربة تؤكد للجميع ان التجربة قد نجحت وان علينا السعى لاستثمار هذا النجاح فى ظل وطن يقوده ويرعاه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله وسدد خطاه.