اكد الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي ان طبيعة مدينة دبي اضافة لموقعها المتوسط, وطبيعة انشطتها الاقتصادية, وقوة استقطابها والحرص بالحفاظ على المناطق القديمة والمباني التراثية القت بظلالها على الوضع المروري في الامارة, مضيفا ان هناك بعض الاعتبارات التي لو امكن فصل تأثيرها لكان الاداء المروري الحقيقي في الامارة افضل كثيرا من ذلك الذي تحقق. جاء ذلك في ورقة العمل التي القاها في الندوة المرورية الرابعة والتي عقدت تحت عنوان (نحو انسيابية افضل لحركة المرور) وافتتحها اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي. واشار الدكتور مراد الى ان من الاعتبارات التي يمكن فضل تأثيرها فصل تأثيرها لاداء مروري افضل التحميل العالي للمركبات العابرة, حيث يعد الموقع الجغرافي للامارة نقطة الوصل الرئيسية بين امارة ابوظبي والامارات الشمالية, وكذلك رحلات العمل اليومية عبر الامارات لمختلفة, حيث تتزايد ظاهرة العمل في امارة والسكن في امارة اخرى لاعتبارات مالية وعائلية كثيرة, والتركيز النسبي للشاحنات نتيجة لتركز نشاط تجارة الجملة في امارة دبي اضافة الى وجود المنطقة الحرة الكبيرة بجبل علي, الى جانب ارتفاع استخدام السائحين السيارات المؤجرة وهو الامر الذي يضيف عبئا غير منظور من الناحية الفعلية والاحصائية على الخدمة المرورية بطرق الامارة وارتفاع معدل المركبات للسكان, وذلك نتيجة لارتفاع المتوسط العام للدخول والاجور, وللتسهيلات الممنوحة في مجال تملك سيارات الركوب والاعتماد الكبير في الانتقال على السيارات الخاصة, حيث مازال استخدام المواصلات العامة لا يجد الاقبال الكافي عليه رغم حداثة ونظافة سيارات النقل العام وانخفاض تعرفتها, ويرجع ذلك لاسباب اجتماعية ونفسية معروفة, اضافة الى انه لاتزال انواع كثيرة من وسائل النقل العام مثل المترو والترام وغيرها غير معروفة في الامارة وهي وسائل مواصلات يؤدي استخدامها الى تقليل حوادث السير وخفض التكدس المروري في المناطق التجارية المركزية بالمدن الى جانب الحرص والمحافظة على الطابع التقليدي للمدينة خاصة منطقة وسط المدينة, رغم اهمية هذا الاعتبار الذي يجعل من بعض المناطق القديمة بالمدينة بمثابة متحف حي يشهد على عراقة المدينة وحضارتها إلا ان ذلك المكسب الحضاري سبب مشكلة مرورية معقدة تتمثل في صعوبة ايجاد مكان للانتظار في وسط المدينة اضافة الى التكدس المروري في هذه المناطق بما يترتب عليه من ضوضاء وتلوث وارتفاع بعض المخالفات المرورية المرتكبة على غير رغبة المخالفين مثل الانتظار في اماكن ممنوعة. قيود متنوعة واضاف الدكتور مراد ان هذه الاعتبارات تمثل قيودا قوية ومحددات صارمة تحد من قدرة المخطط المروري على اتخاذ التدابير الهيكلية التي من شأنها تحقيق تحسن سريع ومردود عال خلال فترة محدودة من الزمن لذلك فإنه رغم كل الجهد المبذول والامكانات الهائلة التي يتم توفيرها فإن بعض المشاكل المرورية ومنها ارتفاع معدلات الخسائر البشرية والمادية وازدياد مستويات التلوث واشتداد حدة الاختناقات المرورية تعد هاجسا امنيا للمسئولين وامورا مقلقة لسكان الامارة والمستثمرين الذين يستثمرون اموالهم فيها. كما اشار الى ان حجم ضحايا حوادث السير في امارة دبي خلال السنوات العشر الاخيرة بلغ 30.125 شخص بمتوسط سنوي يزيد قليلا عن 3000 شخص, وتمثل الوفيات نحو 4.24% في المتوسط من جملة ضحايا حوادث السير وقد فقدت الامارة 1278 شخصا خلال السنوات العشر الاخيرة بمتوسط قدره 128 متوفى في السنة وتبلغ نسبة المواطنين 23.6% من هؤلاء المتوفين. وخلال السنوات العشر الاخيرة وقع 3345 حادث تدهور بمتوسط سنوي قدره 435 حادثا. وتشير الاحصاءات الى حدوث انخفاض في هذه النوعية من الحوادث منذ منتصف التسعينيات إلا انه حدثت زيادة كبيرة خلال السنة الاخيرة بلغت 38.8% وهذه الزيادة ليس لها مثيل على مدى السنوات السابقة. الخسائر البشرية واشار الى ان عدد حوادث السير في امارة دبي التي نجم عنها خسائر بشرية بلغ 32581 حادثا خلال السنوات العشر الاخيرة 1990 ـ 1999 بمتوسط سنوي قدره 3258 حادثا سنويا. وقال لقد حدث انخفاض تدريجي لعدد حوادث السير منذ بداية التسعينيات حتى الآن فرغم الزيادة في عدد المركبات المرخص بتسييرها في الامارة والتي تصل الى نحو 135 مركبة جديدة يوميا (نحو 45000 مركبة سنويا) فإن عدد حوادث السير التي ينجم عنها خسائر بشرية قد انخفض بمعدل سنوي بمتوسط قدره 7% رغم الزيادة المستمرة في اعداد المركبات. وعن الوضع المروري في امارة دبي عام 99 اشار الى ان عدد حوادث السير في الامارة بلغ 2299 حادثا بانخفاض عن عام 1998 بلغ 95 حادثا بمعدل نقصان قدره 3.97% وانه اقل معدل يومي للحوادث كان يوم الاحد 5.77 حوادث واعلى معدل كان يوم الجمعة 7.21 حوادث, ونسبة الحوادث التي ترتكبها الاناث بلغت 6%. ونسبة الحوادث المجهولة مرتكبها بلغت 7% واكبر عدد من الحوادث وقع خلال شهر مارس. وانخفضت نسبة الحوادث التي وقعت في النطاق الجغرافي لمركز المرقبات بمعدل 20.8% وزادت في مركز القصيص بمعدل 64.5% وبلغت نسبة حوادث السير التي ارتكبها المواطنون 23.3%, اما الفئة العمرية الاعلى ارتكابا للحوادث هي الفئة (24 ـ اقل من 30 سنة) حيث ارتكب السائقون الذين ينتمون لهذه الفئة 22.6% من جملة الحوادث وانخفض عدد ضحايا حوادث السير بمعدل قدره 9.9% حيث بلغ عدد هؤلاء الضحايا 2265 شخصا, في حين كان عددهم 2626 عام 1998م. واضاف: بالمقارنة بالعام الماضي زادت حوادث الوفيات في حوادث الاصطدام بنسبة 18.2% وفي حوادث التدهور بنسبة 26.1%, وزادت وفيات حوادث السير بصفة عامة على 139 متوفى عام 1998 الى 148 متوفى عام 1999 بمعدل زيادة قدره 6.5%. وبلغت نسبة ضحايا حوادث السير من المواطنين 20.4% من جملة الضحايا وتعد هذه النسبة من اقل النسب المقارنة بالسنوات الاخرى. وزادت دموية حوادث السير (الوفيات والاصابات البليغة والمتوسطة من جملة ضحايا حوادث السير) زيادة طفيفة حيث ارتفعت من 9.60% عام 1998 الى 10.57% عام 1999م. ووقعت 32.65% من حوادث الوفيات على طريق دبي ـ ابوظبي (الجزء الداخل ضمن النطاق الاقليمي لامارة دبي) . مشاكل مطلوب مواجهتها واضاف ان الاجراءات التي اتبعت لتحسين الوضع المروري كان لها عظيم الاثر في تدعيم الامن والسلامة على طرقها وعن المشاكل المرورية المأمول مواجهتها خلال الفترة المقبلة اشار الى انه رغم التحسن الكبير الذي تحقق في مجال الامن المروري والسلامة على الطرق في امارة دبي, فإن هناك العديد من المشاكل المرورية التي تسعى الجهات المسئولة الى احتوائها وذلك من خلال بعض الاهداف التي يتم السعي لتحقيقها ومنها: مواجهة مشكلة الاختناقات المرورية داخل مدينة دبي, خفض مؤشرات الهدر البشري والمادي (معدل وفيات حوادث السير لكل 100.000 نسمة, ولكل 10.000 مركبة, رصد احدث التقنيات المرورية واختيار ما يناسب ظروفنا المرورية وما يتوقع ان يكون له مردود ايجابي عال حال استخدامه, اعادة نشر الخدمات المرورية وخدمات الاسعاف جغرافيا بما يحقق اسرع وصول لاماكن الحوادث, استمرار حملات التوعية المرورية بذات الزخم الذي تسير عليه, وخاصة بين تلاميذ وتلميذات المدارس لزيادة التفعيل الوعي المروري والذي يعد السياج التحصيني الاول في منظومة الامن المروري. واضاف في ضوء التحليلات السابقة ورصد المتغيرات المؤثرة على الوضع المروري في امارة دبي نوصي باستخدام التقنيات المستحدثة ذات قوة الجذب الجماهيري المتصاعد, وخاصة شبكة الانترنت في حملات التوعية المرورية وخاصة لدى النشء وتشكيل لجنة من الخبراء والفنيين لوضع الحلول المثلى لمواجهة مشكلة الاختناقات المرورية واعطاء مزيد من الاهتمام للظواهر المرورية وخاصة ظاهرة تزايد وفيات حوادث السير وازدياد حوادث التدهور على الطرق الخارجية.