أرجوكم .. انقذونا مساكننا غير صحية وضيقة, معرضون لخطر اندلاع حريق كبير بأي لحظة. تلك الاستغاثة تلقتها (البيان) عبر عشرات المكالمات الهاتفية من المواطنين القاطنين بمنطقة الكبرات في بني ياس بأبوظبي. ودفعنا الواجب المهني، للتوجه بأدواتنا الصحفية إلى منطقة الكبرات التي يقطنها المئات من العائلات المواطنة والوقوف على حقائق هذه المشكلة الاسكانية الاجتماعية. في هذا التحقيق يتحدث سكان الكبرات لـ (البيان) عن الكثير من أوجه المعاناة اليومية من خلال السكن بمساكن غير صحية ويناشدون المسئولين التعجيل بتنفيذ قرار ازالة منطقتهم واسكانهم في بيوت شعبية بالمناطق الجاهزة مؤكدين انهم ينتظرون تنفيذ هذا القرار منذ سنوات عديدة بلا جدوى!! لا مواصلات في البداية يصف صالح سعيد العامري الطريق لمنطقة الكبرات السكنية ويقول: تحيط الرمال بالكبرات من كل جانب ولايوجد طرق معبدة أو مرصوفة تربط المنطقة بالمناطق الأخرى أو بالشوارع الرئيسية في بني ياس كما ان المنطقة ليس بها شوارع داخلية ولا انارة بالطريق العام, لذلك لا توجد حافلات عامة أو حافلات مدارس تستطيع الوصول إلى المنطقة كما ان الدخول إليها والخروج منها يحتاج إلى سيارات الدفع الرباعي القوية, لذلك تشترط سيارات الأجرة توصيل الفرد بما لا يقل عن عشرين أو ثلاثين درهما ولابد للوصول إليها من قطع مسافة كبيرة. ويضيف: ورغم بعد هذه المنطقة النائية وخروجها من خارطة الخدمات الرئيسية مثل رصف الطرق وانشاء شبكة صرف صحي وانارة الشوارع إلا انها مازالت تمثل مستوطنة بشرية لأكثر من 400 عائلة مواطنة, وللوهلة الأولى يظن زائر المنطقة ان مساكنها مخازن أو مستودعات لشركات مؤسسات كبيرة فالكبرات متلاصقة وجدرانها من الطابوق الذي كثر بها التصدع والتشقق أما سقوفها المنخفضة المبنية من مادة الاسبستس تعد دليلا قاطعا على ان هذه المباني لا تصلح أبدا للسكنى أو الاستيطان البشري. فئران وقطط!! ان منطقة الكبرات السكنية تدخل ضمن مخطط ازالتها وفقا لما ذكرته الجهات المختصة بأكثر من تصريح صحافي سابق وتبعا لذلك فإن الكبرة التي يتم اخلاء سكانها واسكانهم في مناطق سكنية أخرى ومنحهم بيوتاً شعبية تتحول إلى منطقة مهجورة مهدمة تسكنها الفئران والقطط والحشرات وتنتقل هذه الكائنات من الكبرة المهجورة إلى الأخرى المسكونة والمعمورة نظرا لتلاصق الجدران والأسقف. هكذا تحدث الشيبة الحريز عوض العامري عن معاناة سكان الكبرات اليومية من هجوم القطط الضالة والفئران والحشرات عليهم. ويضيف: ان المعاناة تزداد أكثر مع وجود أكوام من القمامة داخل هذه الكبرات المهجورة وكذلك مع قدوم فصل الصيف في كل عام بحرارته المرتفعة ورطوبته العالية مما يساهم في هجوم هذه الكائنات على سكان الكبرات لذلك نحتاج إلى حل فوري لمشكلة بقائنا في هذه المساكن غير الصحية وذلك باعطاء العائلات القاطنة بكل كبرة بيتا شعبيا بالمناطق الجاهزة. الصرف الصحي: وعن خدمات الصرف الصحي بالمنطقة يقول المواطن محمد علي محمد: لأن المنطقة تعد منطقة سكن مؤقت للمواطنين منذ أكثر من عشرين سنة فإن خدمات الصرف الصحي بها سيئة وتنتشر برك المجاري الراكدة والتي تنبعث منها الروائح الكريهة طوال الأربع وعشرين ساعة وتضيف عبئا آخر ومناخاً غير صحي للعيش والسكن بهذه المنطقة. خطر الحريق وشهدت منطقة الكبرات مؤخرا حريقا كبيرا نتج عن ماس كهربائي وكان من نتائج هذه الكارثة تدمير جزء كبير من الكبرات ومنذ ذلك الحادث يعيش أهالي الكبرات في خوف دائم من هاجس تكرار مثل هذه الكارثة المروعة, وهذا ما يؤكده صالح سالم العامري, ويقول: ان تلاصق الكبرات وبناء اسقفها وبعض جدرانها من مادة الاسبستس والأخشاب التي أكد لنا المسئولون بادارة الدفاع المدني بوزارة الداخلية انها مادة سريعة الاشتعال وتسبب السرطان ومع عدم وجود تمديدات كهربائية سليمة بالكبرات فأغلب الأسلاك مكشوفة والتمديدات عشوائية لذلك تزداد فرص حدوث الماس الكهربائي وخاصة مع الارتفاع المتزايد لاستهلاك الكهرباء والضغط على المحولات والأسلاك والتمديدات الضعيفة وفي حالة وقوع ماس كهربائي آخر لا قدر الله عز وجل فإن خطر امتداد الحريق سيصبح مؤكدا مع تلاصق الكبرات ووجود مادة الاسبستس وعدم توفر أي معدات أو شروط للسلامة بالكبرات. وفي السياق نفسه يؤكد صالح العامري بأن منزله أو كبرته شهدت اندلاع حرائق بسيطة وشررا مستصغرا تمكن من احتوائه ولكن يخشى ان يحدث مالا يحمد عقباه ويتحول الماس الكهربائي الصغير بأي كبرة إلى حريق هائل يلتهم الكبرات بساعات معدودة. أمراض: ولا تقتصر معاناة أهالي الكبرات في مساكنهم على خطر الحريق فحسب بل ان هناك خطرا آخر بدأ يهاجم القاطنين بالمنطقة وهو خطر الاصابة بأمراض الحساسية الجلدية وضيق التنفس نتيجة عدم وجود منافذ للتهوية بالكبرات هكذا يتحدث سلطان ماجد سالم عن أمراض أهالي الكبرات ويضيف: تعرض مؤخرا العديد من أبناء الكبرات إلى الاصابة بأمراض الحساسية الجلدية وضيق التنفس وكان تشخيص الاطباء واحدا لهذه الحالات بأن السبب يعود إلى عدم وجود تهوية بالمساكن وازدحامها بالسكان مما عرضهم إلى انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية. وفي السياق نفسه يقول عبدالله ابراهيم الحوسني: اننا ندعو المسئولين بوزارة الصحة وهيئة دعم الرعاية الصحية وأقسام الصحة ومركز البيئة ببلدية أبوظبي إلى زيارتنا والوقوف بشكل ميداني على الحالة الصحية والأوضاع الصحية لسكان الكبرات وعائلاتهم وأبنائهم ورفع تقرير مفصل عن هذه الحالة للجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم لمساعدة أهالي المنطقة في ايجاد حل فوري لمشكلة السكن. غرفة لخمسة: ويقول علي سعيد العبري: ان اهم ظاهرة يعاني منها سكان الكبرات هي تكدس العائلات داخل الكبرة الواحدة والأمثلة كثيرة لهذا التكدس البشري, فلا يوجد كبرة إلا وبها أكثر من ثلاث عائلات ومتوسط عدد أفراد العائلة الواحدة حوالي خمسة أو ستة أفراد. ويتساءل: فهل تكفي هذه المساحة لاحتواء ثلاثين فراد ذكورا واناثا. ويضيف: ان كثيرا من أرباب هذه العائلات لا يعرفون النوم ولا يشعرون بالراحة كما يعانون من حرج كبير إذا كان أبناؤهم كبارا وفي سن البلوغ وهو السن الذي يحتاج إلى فصل الذكور عن الاناث ومنح كل منهم غرفة منفصلة للعيش فيها. طابور الانتظار: ان أهالي الكبرات تقدموا إلى الجهات المختصة للحصول على مساكن شعبية منذ 24 عاما وللآن مازال العديد منهم لم يحصل على المسكن رغم تمكن فئة قليلة من الحصول عليه, وهذا ما يؤكده حسن أحمد الجابري ويقول اننا نقف في طابور انتظار الحصول على مسكن شعبي منذ سنوات عديدة, ورغم اننا استكملنا كافة الاجراءات الرسمية للتقدم والحصول على مسكن مثل استصدار شهادات للتمليك من الادارات المختصة, إلا اننا حتى الآن لم نتمكن من الحصول على مسكن شعبي. ويقول: ان الغالبية العظمى من سكان الكبرات هم من صغار الموظفين ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون السكن بالايجار واستقطاع قيمة الايجار من رواتبهم المحدودة, ويتساءل: كيف يستطيع رب الأسرة الكبيرة الذي يتقاضى راتباً قدره ثمانية آلاف درهم من العيش بستة آلاف درهم, ودفع أقساط السيارة والأثاث المنزلي في حالة سكنه بالايجار؟ الحل الفوري: ويطالب أهالي الكبرات بحل فوري لمشكلة السكن وذلك بإعطائهم مساكن شعبية في المناطق الجاهزة مثل الرحبة والباهية وشوامج ومدينة النهضة الجديدة أو السمحة مؤكدين أنهم بحاجة إلى هذا الحل الفوري لضمان استقرارهم الأسري والمعيشي. في هذا السياق يقول أحمد خلف الحوسني: لقد تابعنا تصريحات المسئولين بالجهات المختصة عن ازالة المنطقة واسكان أهلها بمدن سكنية جديدة هي الجاهلية الحيلية ومعزز ولكن انشاء هذه المدن يحتاج إلى وقت وسنوات ونحن في حالة معاناة يومية لذلك نناشد المسئولين بمنحنا مساكن شعبية في المناطق الجاهزة حيث ان الكثير من أهالي المنطقة لا يستطيع الصبر والانتظار أكثر, علما بأننا صبرنا حتى الآن حوالي 14 عاما!! تحقيق وتصوير: سمير الزعفراني