ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونياً يقضي بأن الزوج الملزم بنفقة زوجته لا يعتبر ميسور الحال لمجرد اقتراضه مبلغاً من البنك.وبناء على ذلك المبدأ قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وبالزام المطعون ضدها (الزوجة المطلقة) ، بالمصروفات وبمبلغ خمسمائة درهم مقابل اتعاب المحاماة. وتتلخص الواقعة في ان المطعون ضدها (الزوجة المطلقة) اقامت على زوجها الطاعن دعوى طلبت فيها الحكم بأن يؤدي لها نفقة عدتها منه بواقع 3000 درهم شهريا تبدأ من طلاقها الرجعي الثاني وحتى انقضاء عدتها منه شرعا، ونفقة شهرية لاولادها الأربعة وقدرها 12000 درهم بواقع 3000 درهم شهريا لكل منهم، واثبات حقها وأولادها في الاقامة بمنزل الزوجية، واجرة خادم بواقع 1000 درهم شهريا، وقالت في بيان ذلك بأنها كانت زوجة له بصحيح العقد الشرعي وانه قد دخل بها ورزق منها بالأولاد الاربعة واعمارهم على التوالي 12، 11، 6، 4 سنوات ثم طلقها طلقة رجعية ثانية ولم يؤد لها نفقة عدتها المستحقة لها شرعا، واذ امتنع عن الانفاق على أولاده رغم قدرته ويساره، كما ان من حقها كحاضنة لأولادها منه الاقامة بمنزل الزوجية الذي تقيم فيه حاليا هي وأولادها المذكورون واقتضاء اجرة خادمة لهم ومن ثم فقد اقامت الدعوى. وحكمت محكمة أول درجة بالزام الطاعن بأن يؤدي إلى مطلقته المطعون ضدها نفقة مؤقتة لاولادها منه قدرها 900 درهم لكل منهم لحين الفصل النهائي في الدعوى، وثم حكمت المحكمة بالزام الطاعن بأن يؤدي لمطلقته المطعون ضدها نفقة عدتها شهريا 3000 درهم اعتبارا من تاريخ الطلاق وحتى خروجها من العدة بالوجه الشرعي، وبنفقة لأولادها منه قدرها 6000 درهم بالتساوي بينهم وذلك لطعامهم وكسوتهم وعلاجهم، وأجرة خادمة قدرها 500 درهم شهريا، مع اجراء المقاصة لحكم النفقة المؤقتة، وباثبات موافقته على تخصيص منزل الزوجية مسكنا للحضانة، وأستأنف الطاعن هذا الحكم طالبا تخفيض النفقة المقتضى بها. وحكمت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، وطعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز وطلب فيه نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بالرد في الميعاد طلب فيها رفض الطعن. وحيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الشرع والقانون والخطأ في الاسناد والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك ان الحكم المطعون فيه اذ ايد الحكم الابتدائي وافترض ملاءة الطاعن وقدرته ويساره دون ما دليل في الأوراق يسنده، ولم يحدد الأسس التي بنى عليها قضاءه في الزام الطاعن بمقدار النفقة المحكوم بها، واعتبر الرسائل الصادرة من البنوك وشركات التمويل (والمقدمة منه امام محكمة الموضوع) غير دالة على اعساره، رغم انها تقطع بمديونيته لتلك الجهات وملزوميته بسدادها استقطاعا من راتبه الذي يتقاضاه من جهة عمله سدادا لديونه، وبما يفصح عن اعساره وليس ملاءته، ومن ثم فان الحكم يكون معيبا بما يستوجب نقضه. وأكدت المحكمة ان هذا النعي سديد ذلك انه ولئن كان تحديد مقدار النفقة المستحقة للزوجة المعتدة على زوجها ومقدار نفقة أولادها الذين تحضنهم هو من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية للمحكمة بحسب حال الملزم بالانفاق يسرا أو عسرا، الا انه يتعين ان تقيم قضاءها في هذا الخصوص على عناصر واضحة مستقاة من أصل ثابت لها في الأوراق، وان يشمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه إلى انها محصت الادلة المقدمة لها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل الممكنة التي من شأنها ان توصلها إلى ما ترى انه الواقع الثابت في الدعوى بحيث يكون استدلال الحكم مؤديا إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه فإذا اقتصر على مجرد الاشارة إلى المستندات المقدمة من الخصوم دون بيان وجه ما استدل به من ذلك على ثبوت الحقيقة التي أسس عليها قضاءه أو نفيها واكتفت المحكمة في تسبيب حكمها بأسباب مجملة مقتضبة لا تعين على فهمه وتعجز محكمة النقض عن رقابتها فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور.