أكدت دراسة علمية حديثة أعدتها بلدية دبي ان التخطيط الاستراتيجي على المستوى الاتحادي بالدولة يواجه عدداً من الصعوبات ادت إلى انحصار دور وزارة التخطيط في اعداد التعدادات السكانية والمنشآت الدورية التي تتم كل خمس سنوات. وأشارت الدراسة التي اعدها قسم الدراسات بإدارة التخطيط ان الجانب التخطيطي لم يأخذ أي اهتمام مما أدى إلى تحمل كل امارة في الدولة عبء التخطيط بشكل مستقل عن بقية الإمارات الأخرى مؤكدة التركيز في التخطيط بصفة رئيسية على التخطيط العمراني وتخطيط المدن أكثر من أي عنصر آخر حيث لم يكن للتخطيط الاستراتيجي أي دور فعال في إدارة التنمية بالرغم من وجود الأجهزة التخطيطية. وحددت الدراسة الصعوبات التي تواجه عملية التخطيط الاستراتيجي في اداء المهام المكلف بها إلى ما يلي: ـ * غياب الوعي التخطيطي لدى أغلب الجهات المسئولة عن التخطيط. * ضعف الرغبة لدى بعض الجهات الرسمية بتبني مبدأ التخطيط كأسلوب لإدارة التنمية. * ضعف التنسيق بين الدوائر الحكومية سواء الاتحادية فيما بينها أو بين الاتحادية والمحلية. * سرية البيانات المتاحة من المسوح الميدانية والدراسات الاحصائية الاتحادية التي تمت خلال الفترات السابقة. * عدم توفر آلية لتنفيذ الخطط الموضوعة من قبل الجهات المعنية. * حرية كل إمارة في التصرف في مواردها الاقتصادية واعداد مخططاتها حسب نص دستور الدولة. وحول تطور التخطيط على المستوى الاتحادي اشارت الدراسة إلى ان الدولة تمكنت منذ الستينيات من اجتياز مراحل هامة في التخطيط مما جعلها تتبوأ مكانة متميزة في الشرق الأوسط كدولة عصرية حيث تم انجاز المرافق الأساسية والتي تتلاءم مع متطلبات العصر كانشاء شبكة الطرق والجسور والموانىء البحرية والجوية والفنادق والمرافق الرياضية والترفيهية والاهتمام بجميع القطاعات التنموية. وبالاستعانة ببيانات ودراسات وزارة التخطيط المنشورة والمقابلات مع المسئولين اتضح ان التخطيط بدولة الامارات مر بعدة مراحل مختلفة يمكن تلخيصها فيما يلي: المرحلة الأولى: بداية النصف الأول من القرن 20: تم انشاء مجلس شيوخ الساحل المهادن من قبل بريطانيا لتوحيد الأنظمة الإدارية بين المشيخات في إمارات الساحل المتصالح كما اطلق عليها في ذلك الوقت بهدف وضع أسس إدارية واحدة لحل المشكلات ذات الطبيعة الواحدة بينهم كالبريد والنقل والهجرة... الخ ويعزي بعض المؤرخين سبب فشل هذا المجلس في اداء مهامه إلى تدهور الاقتصاديات نتيجة تدهور أسواق اللؤلؤ وبالتالي انخفاض مستويات المعيشة وسوء النظام السياسي من قبل الحكومة البريطانية. المرحلة الثانية: 1965 ـ 1971: تعتبر هذه المرحلة بداية خطوات الإمارات نحو التنمية الاقتصادية والذي اعتمد أساسا على انشاء مكتب التطوير من قبل الحكومة البريطانية عام 1965. وتتميز هذه المرحلة بانجاز المرافق الأساسية كانشاء طريق دبي الشارقة وانشاء شبكات الطرق البرية للربط بين جميع انحاء المشيخات, والاهتمام بقطاع الخدمات العامة كالصحة والتعليم والأمن. وتتميز هذه المرحلة بتدفق رؤوس الأموال من بريطانيا وقطر وأبوظبي والاهتمام بقطاع الزراعة ونظم الري ووسائل النقل البرية وحفر الآبار. المرحلة الثالثة: 1971 ـ 1990: شهدت هذه الفترة التاريخية مجموعة من المتغيرات على كافة الأصعدة الأمر الذي انعكس على التخطيط وتتلخص أهم هذه المتغيرات في التالي: 1 ـ شهدت دولة الإمارات في عام 1962 البداية الحقيقية للتنقيب عن النفط وتقاطرت شركات النفط عليها للفوز بجميع امتيازات التنقيب حيث تم تأسيس شركات النفط المحلية مثل شركة نفط دبي. وبعد ظهور النفط بكميات اقتصادية أصبحت دولة الإمارات قوة اقتصادية مؤثرة, وبالتالي برزت أهمية الدولة كمركز للصناعة والتجارة والأعمال وقطب جاذب للعمالة الأمر الذي أدى إلى ظهور تباشير التنمية الاقتصادية والعمرانية. 2 ـ إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971. وبالتالي تكونت دولة الإمارات التي تتميز بموقعها الجغرافي الاستراتيجي على شاطيء الخليج العربي وخليج عمان, ذلك الموقع الذي جعلها تحتل مركزاً هاماً بالنسبة لحركة التجارة في الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المحيط الهندي وما ورائه. 3 ـ حدوث الطفرة الاقتصادية عام 1973 نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتي انعكست على التطور العمراني للمدينة التي تغيرت بشكل كبير لتناسب الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الجديدة. 4 ـ توافد العديد من المكاتب الاستشارية المعمارية وشركات البناء والتشييد وزيادة العمالة الوافدة في جميع المجالات لتنفيذ المخططات العمرانية مما أدى إلى تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية. لقد أدت التغيرات السابقة إلى انشاء أجهزة التخطيط التالية: 1 ـ انشاء وزارة التخطيط بالقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972 لوضع الخطط الاتحادية ومراقبة تنفيذها وتوجيه التنمية الاجتماعية والاقتصادية بما يخدم مصلحة الإمارات المختلفة وذلك بالتعاون والتنسيق مع الدوائر المحلية والمنظمات الاقليمية والدولية. ونتيجة لزيادة تطور الدولة وزيادة الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية تم تعديل وزارة التخطيط عام 1978 بهدف اعداد الخطط الطويلة والمتوسطة والقصيرة الأجل, واعداد ومتابعة البرامج السنوية للمشاريع الخدمية والإنتاجية التي تخدم الخطة السنوية, واعداد الدراسات المتعمقة لجميع القطاعات التخطيطية ومراقبة التطورات التنموية الشاملة, إضافة إلى اعداد المسوحات الاحصائية الدورية على المستوى الاتحادي كالتعداد العام للسكان والمنشآت في الدولة واعداد الدراسات الاحصائية التي تخدم هدف التنمية الشاملة, ثم التعاون الفني مع المنظمات العربية والاقليمية والدولية. 2 ـ صدور القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 1973 والذي حدد مهام وصلاحيات أجهزة التخطيط في الدولة والمكونة من مجلس التخطيط القومي الاتحادي ووزارة التخطيط وهو هيئة قائمة بذاتها يخضع لرئيس مجلس الوزراء مباشرة بهدف تحديد الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للدولة, ودراسة مشروع الخطة القومية الشاملة الطويلة والمتوسطة والسنوية التي تعدها وزارة التخطيط وتقارير نتائج تنفيذ الخطة في مراحلها المختلفة وابداء الرأي فيها, ويقدم المجلس توصياته إلى مجلس الوزراء بالإجراءات التي يراها ضرورية لتحقيق أهداف الخطة, كما انه يرفع خلال الربع السنوي الأخير من كل عام تقريراً عن متابعة تنفيذ الخطة إلى مجلس الوزراء لتوضيح نسبة الانجاز المحققة.