انتهت وزارة التربية والتعليم والشباب من مناقشة المشروع المقترح لتطوير لائحة التقويم والامتحانات بمراحل التعليم العام والتي كانت (البيان) انفردت بنشرها وعرض المشروع على الادارات الخمس المعنية باللائحة وكان لبعض الإدارات وجهات نظر في المشروع المقترح منها، انه لا يختلف عما قبله وليس هناك جديد فيما عرض عليهم. وحصلت (البيان) على تقرير للدكتور صلاح الدين محمود علام استاذ القياس والتقويم والاحصاء التربوي والنفسي وخبير التقويم بوزارة التربية مرفوع إلى معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب يتضمن أوجه المقارنة بين اللائحتين الحالية والجديدة المقترحة. تركز الاهتمام بصفة أساسية في مشروع تطوير اللائحة على الجوانب الفنية في التقويم والامتحانات وبخاصة أساليب تطوير منهجيات وأساليب بناء الاختبارات الصفية والعامة وكيفية تقدير درجاتها وتحديد الاطار المرجعي الذي ينسب اليه تفسير الدرجات حيث ان لوائح الامتحانات المعمول بها تغفل في كثير من الاحيان هذه الجوانب المهمة وتركز تركيزاً جوهرياً على إجراءات سير الامتحانات وكيفية تنظيم لجان الامتحان والمراقبة والملاحظة ونقل الاوراق من مقار اللجان وشروط التقدم للامتحانات. وهذه الجوانب التنظيمية يصعب تعديلها في ظل نظم التعليم والتقويم التقليدية التي تركز على محتوى المناهج الدراسية بدلاً من تركيزها على الكفايات الوظيفية التي ينبغي ان يكتسبها المتعلم من دراسته لهذا المحتوى بالمراحل الدراسية المتتالية باستخدام وسائط تعليمية متنوعة. لذلك فإن التعديل الأفضل يتطلب توجها مختلفاً للمنظومة التربوية بعامة والعملية التعليمية بخاصة بما يسمح للمتعلم باستخدام مصادر تعلم متنوعة والافادة منها والتخفيف من نظم المراقبة الصادقة ولجان الامتحان المتعددة التي تستغرق وقتاً وجهداً وهدراً في الأموال دون تطوير منهجي لاساليب بناء الاختبارات وأدوات التقويم المتعددة وهو الهدف الأساسي من تطوير اللائحة. اعتمدت اللائحة الحالية في تحديد النهايات الكبرى والصغرى للمواد الدراسية على قرارات إدارية بينما مشروع تطوير اللائحة جاء فيها ان هذه النهايات ينبغي ان تعتمد على أساليب فنية وأوزان نسبية تراعي طبيعة كل مادة دراسية والكفايات المرجوة من دراستها واسهاماتها في المواد الاخرى وتطبيقاتها الوظيفية أفقياً ورأسيا وما اذا كانت كفايات أساسية أم نمائية. اهتمت اللائحة الجديدة بتزويد المعلم بجزئية توضح المصطلحات الفنية للقياس والتقويم التي اشارت إليها اللائحة وأسس تصميم وبناء الاختبارات الصفية وكيفية تصميم وبناء جداول المواصفات وأنواع الاسئلة والمفردات الاختيارية. فيما يخص النهايات الصغرى للمواد الدراسية في اللائحة الحالية تكون موحدة تقريبا بمعظم المواد الدراسية على الرغم من اختلاف صعوبة اسئلة الامتحانات وتباين محتواها والأهداف التعليمية التي نقيسها فالنهاية الصغرى 50% تمثل مستويات من المعرفة تتباين تبايناً كبيراً من اختبار إلى آخر ومن مادة دراسية لأخرى كما اهتم مشروع اللائحة بتحديد مستويات الاداء أو درجات الاتقان للطلاب استنادا إلى كفايات وظيفية محددة وخاصة بالمرحلة التأسيسية فيمايخص فنون ومهارات اللغة العربية والمهارات الحسابية الكمية والمهارات الأدائية. وبذلك تعبر النهايات الصغرى تعبيرا أكثر دقة عن المستوى الذي حققه الطالب في ضوء الكفايات المرجوة للمواد الدراسية وتقل اخطاء التصنيف أى الحكم على طالب بأنه (ناجح ـ متمكن) أو (راسب ـ غير متمكن) غير ان هذا يتطلب صياغة واضحة ومحددة للكفايات الأساسية الوظيفية المرجو من كل طالب اتقانها أو تنميتها خلال العام الدراسي بكل مادة دراسية من خلال اختصاصي المجالات الدراسية وخبراء القياس والتقويم وحتى تصبح النهايات الصغرى للمواد الدراسية بمثابة حد أدنى لمستويات الاداء الواجب الوصول اليها أو تخطيها لكي يعد الطالب ناجحاً بدرجة مقبولة. أكد المشروع على فنيات بناء الاختبارات التحصيلية الصفية والعامة استنادا لمواصفات محددة وصياغة سلوكية واضحة لهذه الكفايات المرجوة من كل طالب اتقانها. كذلك ضرورة تولي مركز الامتحانات والقياس اعداد مواصفات الاختبارات التحصيلية بالتعاون مع التوجيه الفني مشيراً إلى ان هذه الجداول تعد بمثابة مخططات تربط بين أهداف المادة الدراسية ومحتواها مع مراعاة طبيعة تلك المادة والمدة الزمنية التي يستغرقها تدريس المحتوى وتحقيق الأهداف. تضمنت ملاحق اللائحة الحالية بطاقة تحدد فيها الدرجات الكلية للطالب في كافة المواد الدراسية لتشخيص جوانب القوة والضعف بكل مادة مما يساعد المعلمين وأولياء الأمور على التغلب على جوانب الضعف وتعزيز جوانب القوة واضافت اللائحة المقترحة تصميم بطاقات متابعة تشخيصية للتقدم التحصيلي للتلميذ بصفوف المرحلة التأسيسية بمهارات اللغة العربية والمهارات الحسابية وبالمثل بالمراحل الاعلى ابتدائية عليا واعدادية وثانوية من حيث المعارف والمعلومات والمهارات الأساسية لكل مادة دراسية ووضع تقديرات رقمية تدل على مدى تحقق الهدف واعتبار متوسط هذه التقديرات الرقمية هو درجة التقويم الصفي للمادة الدراسية. اشارت اللائحة الحالية إلى ان النجاح في السلوك التربوي في فصل دراسي معين يعد شرطاً للتقدم لامتحان نهاية ذلك الفصل دون توضيح المقصود بالسلوك التربوي وكيفية قياسه قياسا موضوعياً باستخدام بطاقة السلوك حيث انه يترتب عليه اتخاذ قرارات مهمة بالنسبة للطالب. لذلك فمشروع تطوير اللائحة حدد تعريفا اجرائيا للسلوك التربوي من خلال تصميم بطاقة سلوك تربوي في ضوء تحليل مكونات السلوك الشخصي والاجتماعي للطالب وعلاقته بمعلميه وبادارة المدرسة ويقابل العبارات ميزان تقرير متدرج يشتمل على ثلاث نقاط (ممتاز وجيد ويحتاج إلى تحسن). ويأتي استيفاء هذه البطاقة لكل طالب من خلال رائد الفصل والاخصائي الاجتماعي بالمدرسة. كما أضاف مشروع اللائحة بنداً أساسياً مهما في اطار مهام وفعاليات مركز الامتحانات والقياس والتقويم التربوي يتعلق بتطبيق اختبارات وطنية مقننة على مستوى الدولة على جميع الطلاب بصفوف ثالث وسادس وتاسع بمواد العربي والانجليزي والرياضيات والعلوم بنهاية العام الدراسي بالتعاون مع موجهي هذه المواد الدراسية. واقترح المشروع عدم استخدام هذه الاختبارات كأدوات للتقويم الختامي التجمعي للطلاب يترتب عليها نجاحهم أو رسوبهم وانما يقتصر على تطبيق هذه الاختبارات على عينة عشوائية من الطلاب كل عام لتحديد المستوى الوطني للطلاب بالصفوف الثلاثة في الكفايات الاساسية المتعلقة بالمواد الدراسية وكمؤشر موضوعي يمكن في ضوئه التعرف على جوانب القصور في المنظومة التعليمية بالمرحلة التأسيسية ومعالجتها. كذلك اشارت اللائحة الحالية الى ان بطاقات متابعة درجات الطلاب ينبغي ارسالها لأولياء الامور للاطلاع عليها والتوقيع عليها بنهاية التقويم والفصلين الدراسيين غير انها لم توضح اجراءات محددة يمكن الاسترشاد بها من المعلمين وأولياء الامور من مختلف المستويات التحصيلية خاصة الضعاف لتقديم تعليم علاجي او المتميزين لاثراء تعلمهم كما لم تشر اللائحة لضرورة عقد اجتماعات لأولياء الامور والمعلمين عقب وصول البطاقات وتوقيعها من اولياء الامور لمناقشة نتائج الطلاب واقتراح اساليب التعاون. لذلك اضاف مشروع تطوير اللائحة بندا يتعلق بضرورة عقد اجتماع شهري للآباء والمعلمين لكل طالب عقب تسلم ولي امره بطاقة المتابعة لتدارس حالته. كما اكد مشروع تطوير اللائحة على ضرورة ان يجري التقويم الصفي بصفوف جميع المراحل استنادا الى الاعمال اليومية التحريرية والشفوية والثقافية والاجتماعية والنشاطات خارج الصف المتعلقة بالمواد الدراسية والتي تعد استكمالا لخبرات تربوية بدأها التلاميذ داخل الصف وينبغي تزويد التلاميذ بكتيب يعده مركز الامتحانات والقياس والتقويم التربوي ومركز تطوير المناهج والمواد التعليمية عدد هذه النشاطات على ان يقدمها بنهاية كل من الفصلين الدراسيين لمعلم المادة ويقوم المعلم بتقييم هذه الانشطة وتقدير درجتها ضمن التقويم الصفي اعمال السنة وتوضيح جوانب تميز التلميذ في هذه النشاطات. كذلك اشار المشروع الى الاستعاضة عن تسجيل ترتيب التلاميذ بعضهم بالنسبة للبعض الآخر في صفوف المرحلة التأسيسية والذي يعرف بالنظام مرجعي الجماعة. والاقتصار على تعريف التلميذ بما اكتسبه من معارف ومهارات وسلوكيات وما يتطلب منه مزيد من الجهد في البطاقة التشخيصية التي اقترحها المشروع. اما في المرحلتين الاعدادية والثانوية فقد اقترح المشروع استخدام النظامين مرجعي الجماعي ومرجعي المحك معا. كذلك ينبغي ان يقتصر تقويم مواد التربية الفنية والتربية الرياضية والتربية الموسيقية والتربية الاسرية على التقويم البناء والتشخيص وتسجيل مدى تحقيق التلميذ للأهداف التعليمية لكل من هذه المواد في البطاقة التشخيصية التي اقترحها المشروع, بحيث تكون تقديراتها وصفية لتعريف التلميذ بميوله واهتماماته وانجازاته في هذه الانشطة ولا يعقد لهذه المواد امتحان في نهاية كل من الفصلين الدراسيين. اقترح المشروع ان يكون امتحان الاعادة بالمرحلتين الاعدادية والثانوية مقتصرا على منهج الفصل الدراسي الذي رسب فيه الطالب بدلا من امتحانه في المحتوي الدراسي بأكمله وقد يكون نجح فيه. فما دام الطالب قد حقق اهداف مقرر او منهج دراسي معين يصبح اعادة امتحانه فيه ارهاقا له وتشتيتا لجهوده وعدم تركيزه على المحتوى او المنهج الذي رسب فيه فقط. كما اشارت اللائحة الحالية الى انه اذا رسب التلميذ في الصفين الاول والثاني بالمرحلة التأسيسية تتولى لجنة فنية تقرير ترفيعه الى الصف الاعلى او ابقائه سنة اخرى في صفه دون الاهتمام برفع مستوى التلميذ ونجاحه في المواد الاساسية (اللغة العربية, الرياضيات والعلوم) لذلك اقترح المشروع انه اذا لم يحصل التلميذ في اي من هذين الصفين على النهايات الصغرى المحددة لهذه المواد يتقرر ترفيعه الى الصف الاعلى مع تقديم برامج علاجية مدروسة تنظمها المدرسة ويشرف عليها مدير المدرسة ويكون مسئولا عن متابعة نتائجها والتأكد من علاج جوانب ضعف التلميذ في هذه المواد الدراسية الاساسية كذلك اقترح المشروع انه ينبغي اعتبار اللغة العربية والرياضيات مادتي رسوب في الصف الثالث, اذ ان افتقار التلميذ لمهارات اللغة العربية والمهارات الكمية في هذه السن يؤدي الى تخلفه الدراسي في المراحل التالية: كما يتم تيسير ضوابط امتحان طلاب الصف الاول الثانوي نظرا لكثرة عدد المواد الدراسية المقررة على طلاب هذا الصف وكثرة الرسوب فيه دون اخلال بمستوى تحصيل هؤلاء الطلاب, اذ يمكن تقليل عدد الامتحانات الشهرية التي تجرى على هؤلاء الطلاب وتيسير عدد المواد التي يسمح للاعادة فيها ودراسة امكانية حمل مادة للعام التالي اذا رسب فيها الطالب بامتحان الاعادة بشروط معينة. اقترح المشروع من اجل تيسير ادارة وتنظيم لجان الامتحانات, وسرعة الانجاز, ان يوكل الى ادارة المنطقة اختيار مكان لجان الشهادات العامة, واختيار رؤساء اللجان والمراقبين والملاحظين وغيرهم, مع ابلاغ ادارة الخدمات التربوية قسم الامتحانات لابداء الرأي واخطار ادارة المنطقة بملاحظاتها التي تراها مناسبة. اشار المشروع الى ان تأسيس بنك اسئلة في الحاسوب للثانوية العامة سوف يبدأ تنفيذه حيث يوكل حينئذ الى مركز الامتحانات والقياس والتقويم التربوي بحيث تكون اختبارات الثانوية العامة من اسئلة البنك وفق مخطط تنظيمي وتصنيفي يعتمد على الاهداف التعليمية للمواد الدراسية المرجو قياسها والمحتوى الدراسي ونوع الاسئلة وعددها, على ان تقوم وحدة بنك الاسئلة بوضع مواصفات الاسئلة وضوابط حركة السحب من رصيد البنك وشروطها, وكذلك الاجراءات الادارية والتنظيمية لامتحانات الثانوية العامة وفقا لمقتضيات البنك وسوف يتم ذلك في اطار تطوير نظام التعليم الثانوي. ومن الجدير بالذكر ان التقويم يعد مكونا رئيسيا من مكونات المنظومة التعليمية يؤثر فيها ويتأثر بها, وينبغي ان يواكبها تطوير مماثل في بنية المناهج بحيث توجه نحو الكفايات بدلا من المحتوى, والى اساليب التعليم التي تحث على التعلم الذاتي الاستقلالي متعدد الوسائط والمصادر وتنميته. ولقد عمل هذا المشروع المقترح المبدئي او المرحلي لتطوير لائحة التقويم والامتحانات على تلافي اهم اوجه القصور في اللائحة الحالية دون احداث نقلات مفاجئة لم يتدرب عليها الميدان تدربا مستمرا. ونظرا لان هناك في الوقت الحاضر مشروعات تطويرية لمختلف مكونات المنظومة التربوية من بينها اعادة النظر في بنية السلم التعليمي, وتطوير التعليم الثانوي والتعليم الابتدائي, وبناء بنك للاسئلة للمرحلة الثانوية, وتصميم وبناء الاختبارات الشخصية في المواد الدراسية الاساسية على اسس سيكوترية واديومترية مناسبة, فانه سوف تكون هناك بمشيئة الله تطورات اخرى لاحقة في اللائحة بحيث توظف هذه المنجزات, وتستوعب مزيدا من تقنيات التقويم واساليبه ومنهجياته المعاصرة استيعابا يفي بالاحتياجات المستقبلية للتعلم في هذا القرن.