أكد الدكتور عبدالغفار عبدالغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب العلاجي بالوكالة ان الوزارة تولي اهتماماً خاصاً بالمسئولية الطبية بجوانبها المهنية والقانونية والاخلاقية حيث اعدت مشروع قانون اتحادي بشأن المسئولية الطبية والتأمين الطبي, ورفع هذا المشروع إلى الجهات ذات الاختصاص لوزارة العدل لدراسته ومناقشته وهو قيد الدرس حالياً لوضعه بصيغته النهائية. وأضاف ان مشروع هذا القانون بالغ الأهمية كونه يوفر أسساً قانونية وطبية دقيقة تهدف إلى تنظيم التعامل مع المريض في المنشأة الصحية وتقديم الرعاية والمهارة الفنية اللازمة له على أكمل وجه, ويهدف مشروع القانون أيضاً إلى تنظيم اجراء المساءلة عن الاخطاء الطبية المهنية بما يضمن حقوق المريض والطبيب على حد سواء. وأشار إلى انه من المقترح ان تسري احكام هذا القانون على كافة ممارسي المهنة الطبية والمهن المرتبطة بها داخل الدولة في القطاعين الحكومي والخاص. وأكد وكيل الوزارة المساعد لشئون الطب العلاجي بالوكالة ان الهدف الاسمى لوزارة الصحة هو الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية وضمان جودتها لمواطني الدولة والمقيمين بها, وينبع هذا الهدف من قيم الدين الإسلامي الحنيف وتقاليدنا وعاداتنا وثقافتنا الوطنية, مشيراً إلى ان مشروع هذا القانون يتضمن مواد تنظم التأمين الطبي ضد مسئولية الاخطاء الطبية المهنية, حيث يهدف نظام التأمين ضد مسئولية الاخطاء الطبية إلى توفير الطمأنينة والمناخ الملائم للاطباء والكوادر الفنية للقيام بواجباتهم بشكل متميز وفعال لتقديم أفضل الخدمات الصحية واميزها للمريض بعيداً عن التردد في التعامل مع الحالات المرضية الحرجة والصعبة, لذا فان زرع الثقة والأمان للكادر الطبي لبذل المزيد من الجهد يعود بالنفع لمصلحة المريض بالدرجة الأولى. وأوضح الدكتور عبدالغفار عبدالغفور ان مسئولية الطبيب ليست مقتصرة أمام المريض فقط, وانما لديه مسئولية أمام المجتمع وأمام زملاء المهنة الطبية وأمام نفسه وضميره وتترتب المسئولية الطبية على كل خطأ مهني يصدر من طبيب أو أحد مساعديه ويسبب هذا الخطأ ضررا للمريض, كما يجب اثبات وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر لتوجيه المسئولية لمرتكبي الخطأ الطبي المهني. وقال ان العلاقة بين الطبيب والمريض تحكمها اخلاقيات مهنة الطب, وللمحافظة على هذه المهنة النبيلة وبعث الاطمئنان في نفس الطبيب وضمان حقوق المريض وتعزيز الثقة بين الاطباء وافراد المجتمع, لذا فواجب على الطبيب الالتزام ببذل الجهد والعناية اللازمة لتشخيص وعلاج المريض وان يمارس الطبيب مهنته بطريقة علمية وسلوك وجداني وبدافع انساني على ان يتبع ويراعي تقاليد المهنة الطبية ويراعي اصولها العلمية ويتوجب على المريض أيضاً تعزيز الثقة بطبيبه على انه واسطة لتشخيص مرضه وعلاجه لذا وجب عليه اتباع تعليمات وارشادات الطبيب. وأوضح ان الوعي بالجوانب الاخلاقية لمهنة الطب يشكل عنصرا مهما من عناصر بناء الثقة وتقويتها بين الطبيب والمريض, لذلك بادرت وزارة الصحة بدولة الامارات العربية المتحدة بوضع برنامج اخلاقيات الرعاية الصحية موضع التنفيذ حيث يهدف هذا البرنامج إلى ترسيخ الشفافية واعتماد النزاهة في مختلف نشاطات وخدمات الرعاية الصحية والتعريف بأسس ومبادىء اخلاقيات مهنة الطب. وقد أصدرت وزارة الصحة دليلاً لاخلاقيات مهنة الطب يوضح كيفية التعامل ما بين الطبيب والمريض وليكون مرشدا مهنياً واخلاقيا للعاملين في مجال الرعاية الصحية, فبناء الثقة بين المريض والطبيب وتقويتها هي من أسباب نجاح هذه العلاقة ثم نجاح العلاج. وأشار إلى ان مهنة الطب كباقي المهن المختلفة لها اخطاؤها غير المقصودة طبعا, وبما ان اخطاء الاطباء تتعلق بحياة المرضى, فمن هنا تأتي أهمية هذه الاخطاء وتسليط الضوء عليها دائما. ومن المهم جدا ان يكون هناك وعي صحي عند المريض بحيث يمكن ان يميز ما بين الاخطاء الطبية وما بين المضاعفات الطبية التي تحدث نتيجة بعض الأمراض والعقاقير والعمليات الجراحية وغيرها فالمضاعفات الطبية معترف بها عالميا ووارد حدوثها عند أفضل الاطباء وفي احسن المراكز الطبية العالمية وتوجد نسب احصائية عالمية لمثل هذه المضاعفات. وأشار الدكتور عبد الغفار عبد الغفور إلى ان المتبع في وزارة الصحة حين تقديم شكوى للوزارة ضد الاطباء أو الكوادر الفنية تقوم الوزارة بتشكيل لجنة طبية استشارية من المتخصصين في نفس موضوع الشكوى. يتم اختيارهم من مستشفيات غير المستشفى المتعلقة بها الشكوى حيث تقوم اللجنة الطبية بدراسة الحالة المرضية والاطلاع على الملف الطبي وكافة التقارير الطبية المتعلقة بالمريض وكذلك فحص واجراء الفحوصات الطبية المختلفة له ان استوجب ذلك والاستماع إلى اقوال كافة ذوي العلاقة بحالة المريض الصحية وبعد الانتهاء تقدم اللجنة تقريرها الطبي إلى الجهات المختصة بالوزارة, ويكون هذا التقرير الطبي متضمنا رأي اللجنة وفيما اذا كان يوجد هناك تقصير أو خطأ طبي أو اهمال, ويعاقب الطبيب بقدر الخطأ الذي ارتكبه فعلا ان ثبت وقوع الخطأ وفي بعض الاحيان تصل العقوبة إلى انهاء خدمات. وفي اغلب الاحيان لا توجد اخطاء طبية وانما مضاعفات طبية واردة الحدوث في الحالة المرضية وليس للطبيب سبب فيها, علما ان الاخطاء الطبية بدولة الامارات العربية المتحدة قليلة جدا إذا ما قورنت بمثيلاتها في دول العالم. وفي نفس الوقت يجب ألا ننسى تجاهل المريض للارشادات والتعليمات من طبيبه وذهابه إلى الطبيب متأخراً بعد تفاقم حالته الصحية مما يزيد من صعوبة الحالة المرضية وصعوبة علاجها. وأوضح ان مشاركة أكثر من طبيب في معالجة المريض ومتابعة حالته المرضية لا يعني بالضرورة نقص في خبرة الطبيب وكفاءته وانما استشارة الزملاء الاطباء بخصوص المرض هو لفائدة المريض, وان وزارة الصحة لديها نخبة من الاطباء ذوي سمعة طيبة وخبرة واسعة وملتزمين بمبادىء اخلاقيات هذه المهنة الشريفة ولا تتوانى الوزارة باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لمحاسبة من يخطىء ومن يسيء إلى مبادىء هذه المهنة وهنا يجب ان يكون هناك تعاون مشترك وتفاعل تعززه الثفة المتبادلة ما بين أفراد المجتمع ومقدمي الرعاية الصحية, لخدمة المريض والصالح العام. كتب بسام فهمي