أرست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأن جهل المتهم أو الشاهد باللغة العربية يوجب الاستعانة بمترجم لهم في جميع مراحل التقاضي.وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد. تتلخص القضية في ان النيابة العامة اتهمت كلاً من الطاعنين بأنهما في اليوم الثالث والعشرين من يوليو الماضي قام الطاعن الأول المتهم الأول بهتك عرض الطاعنة الثانية بأن عاشرها معاشرة الأزواج بعد ان مكنته من ذلك وطلبت النيابة عقابهما بالمادتين 121, 359/1 عقوبات. وحكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة كل من المتهمين (الطاعنين) بالحبس لمدة ستة أشهر مع ابعادهما عن البلاد. ولم يرتض المحكوم عليهما هذا الحكم فطعنا فيه بالاستئناف والتي قضت بتأييد الحكم المستأنف. وطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بالتمييز وقدما مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميهما الموكل طلب فيها نقضه وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن. وحيث ان الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه انه إذ قضى بادانتهما بجريمة هتك العرض بالرضا قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك ان التهمة المسندة إلى الطاعنين لا تثبت إلا بأربعة شهود طبقا لأحكام الشريعة الاسلامية الواجبة التطبيق في جرائم الحدود, وان شهادة الشاهد فردية لا يجوز التعويل عليها بمفردها وانه اقتحم سيارة الطاعنين دون توافر دلائل كافية تبرر هذا الاقتحام والقبض, فضلا عن تناقض التقرير الطبي الشرعي بشأن وجود تلوثات منوية, وان أقوال المتهمين سجلت في محضر جمع الاستدلالات دون مترجم وان عقوبة الابعاد جاءت مجحفة بالطاعنين مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث ان المادة من قانون الاجراءات الجزائية تنص على انه (يجري التحقيق باللغة العربية وإذا كان المتهم والخصوم أو الشاهد أو غيرهم ممن ترى النيابة العامة سماع أقوالهم يجهل اللغة العربية, فعلى عضو النيابة العامة ان يستعين بمترجم بعد ان يحلف يمينا بأن يؤدي مهمته بالأمانة والصدق, ومفاد حكم هذه المحكمة انه يتعين الاستعانة بمترجم كلما كان المتهم أو الشاهد أو الخصم يجهل اللغة العربية, وأنه وان كان هذا النص قد ورد بشأن مباشرة التحقيق بمعرفة النيابة العامة إلا ان حكمها ينسحب على جميع المراحل سواء في محاضر جمع الاستدلالات أو التحقيق بمعرفة النيابة العامة أو المحكمة لتعلقها بحق المتهم في الدفاع. وكان الثابت من مطالعة الأوراق ان الطاعنين قد تم سؤالهما في محضر جمع الاستدلالات دون مترجم ودون ان يثبت محرر المحضر عدم معرفتهما باللغة العربية, مما يجعل الحكم مشوبا بالقصور في التسبيب ولا يغني عن ذلك ما تضمنه الحكم من أدلة أخرى على ثبوت الجريمة في حق الطاعنين لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا.