قضية توطين ادارات المدارس شغلت كافة المسئولين والمعنيين بشئون التربية والتعليم بالوزارة وخارج الميدان ومجالس الاباء واولياء الامور من باب الحرص على مصلحة الوطن وتحقيق اهداف الرسالة التعليمية ومعالجة كم السلبيات المتراكم في الحقل التربوي حاليا. في هذا التحقيق نستعرض مع قيادات الميدان التعليمي هذه القضية ونعرض وجهات نظرهم حول اهمية توطين ادارات المدارس والمزايا والعيوب حال وجود مدير المدرسة الوافد وقدرته في مواجهة المشكلات التربوية, ومدى ايجابية تغيير الموقع الاداري للمدير في المدرسة الواحدة والمدة الزمنية المناسبة لبقائه. التدرج اكد سهيل سالم بن ركاض مدير تعليمية العين في اجتماع مجلس اباء المنطقة الاخير بمدرسة العين النموذجية ضرورة التوطين التدريجي لادارات مدارس البنين مشيرا الى وجود نسبة 45% حاليا من المدراء فقط من المواطنين وذلك لمدارس البنين في حال وجود نسبة 95% من الادارات المدرسية للبنات مواطنات. واشار العامري الى اهمية التدرج في اختيار الكفاءات المواطنة لشغل وظائف الادارة المدرسية لما يتمتع به مدير المدرسة المواطن من امكانيات وقدرات لمواجهة المشكلات ومعالجتها وتحقيقا لسياسة الدولة والوزارة في خطة التوطين الشاملة. واوصى المجلس من خلال الاجتماع بمناقشة قضية توطين ادارات المدارس ووضعها في جدول الاعمال مؤكدا اهمية القضية وضرورة تناولها من كافة الوجهات التربوية وواقع الميدان. الضرورة الحتمية ويقول بخيت سويدان رئيس مجلس اباء المنطقة ان التوطين القيادي والاداري لكافة المؤسسات التربوية اصبح ضرورة حتمية وضرورية لما يتمتع به ابناء الوطن من تفهم واستيعاب ودراسة لدافع مجتمعهم وعاداته وتقاليده واساليب التكيف والتعامل التربوي الصحيح معه. ويرى من خلال رؤيته كمسئول مشرف لعدد من المدارس ورئيس مجلس اباء المنطقة ان استقرار العملية التعليمية والجو الاسرى المحبب والتفاهم الايجابي والتعاون والاحترام اكثر تواجدا في المدارس التي يتولى قيادتها مديرون مواطنون مثل مدرسة شخبوط الثانوية وعبدالرحمن الداخل الابتدائية الهيلي التطبيقية. فريق عمل واشار رئيس مجلس الاباء الى امكاتية تعيين فريق من المواطنين في القيادات التربوية للمؤسسات مثل المدير والمساعدين والعمل من جانبهم بشكل جماعي على المتابعة والاشراف الدقيق واخذ دورات في فن القيادة والادارة من خلال الميدان والدراسة معا ويعتبر ذلك افضل من العمل خلف الظل وراء المدير الوافد نظرا لتباعد المسئولين ومحاولة المدير الحفاظ على هيبة ومكانة المساعد المواطن بهدف ابعاده عن معايشة الميدان والتصدي للمشكلات وفي الواقع يهدف الى استمرارية قيادته للمؤسسة. التغيير ويؤكد بخيت سويدان ضرورة التغيير المستمر لادارات المدارس وعدم الاستقرار في قيادة مدرسة واحدة على اساس فرضية اعطاء الفرصة امام الجميع من المرؤوسين طلابا واداريين ومعلمين للاستفادة في حالة الكفاءة والمقدرة والرحمة والمغفرة في حال الاستبداد والظلم وعدم الكفاءة من جانب المدير. ولايحبذ سويدان تواجد المدير الواحد في المدرسة الواحدة اكثر من خمس سنوات متتالية تجنبا لكثير من السلبيات مثل الحاشية وعدم التجديد والابتكار وفقدان روح الاقبال والتغيير والصلات القوية التي قد تحول دون كشف الحقائق ومعالجتها بل التستر عليها ودفنها, ويقول قد تجد فئات المتلاعبين ايجابية التواجد لهذا المدير حفاظا على تواجدهم والضحية تكون الرسالة التعليمية ومصلحة الوطن والنتائج المؤسفة للطلاب. المواجهة الصحيحة ويقول سليمان العامري رئيس قسم الادارة بتعليمية العين ان المدير الوافد يعاني من امكانية ادارة المدرسة على الوجه الاكمل والصحيح خاصة في مدارس المرحلتين الاعدادية والثانوية بعيدا عن الجانب التربوي والكفاءة والخبرة التي يتمتع بها. ويرى باهمية تغيير ادارات المدارس الذين اصبحوا في الميدان اكثر من ثلاث سنوات متتالية وانتقالهم حال عدم تواجد المدير المواطن مؤكدا ذلك بابحاث ودراسات ترى ضرورة التغيير لمصلحة العمل والرسالة والوطن. ويعزز سليمان العامري وجهة نظره في هذا الخصوص من منطلق ان المدير الوافد يهاب الطالب المواطن وولي الامر المواطن والمسئول المواطن والموجهة المواطنة حرصا على مصلحته وعدم قدرته على المواجهة والتصدي للمشكلات وحفاظا على عدم التغيير او التفتيش لدرجة تجعله ساعيا لحل المشكلة في الاطار السري ومعالجتها لو اضطر احيانا على حساب العملية التعليمية ويقول رئيس قسم الادارة بان الميدان يشهد عدد من الحالات السلبية المؤسفة الناتجة عن عدم المواجهة والتصدي للمشكلة في المدارس التي يرأسها مدير وافد ولذا يطلب التغيير بمعدل كل ثلاث سنوات لاي ادارة مدرسة بهدف تواجد وجوه مواطنة جديدة لديها الدم الحار والرغبة في التجديد والابتكار وتجنب العادات والروتين القيادي الممل. النفاق الاداري ويقول علي سالم البادي موجه ادارة مدرسية بان المدير الوافد غير قادر على تفهم المشكلات التربوية المواطنة نظرا لظروف المجتمع وعاداته وتقاليده مهما كانت له من سنوات خبرة وتواجد وكفاءة علمية وتربوية بالدولة. ويعترف البادي يتواجد المدير الديكتاتور الذي يحافظ على شكل العملية التعليمية دون جوهرها ويقول كم اشاهد يوميا من خلال واجبي الاشرافي التوجيهي من معاملات النفاق والقشرة المزيفة والاحتفال الباسم والقهوة التربوية والدفاتر المتسقة وانا اعلم جيدا خبايا تحدث في الميدان التعليمي ولا اجد فرصة المعالجة مع فريق من هؤلاء. ويؤكد البادي ضرورة توطين ادارات المدارس حاليا لتواجد المدير القادر على المواجهة والتصدي للمشكلة وعلاجها والمطمئن على وضعه الوظيفي والحياتي لان القضية التعليمية من وجهة نظره تحتاج لمواجهة وقوة تصد وجرأة في التنفيذ. التعدد الجنسي ويرى خلفان الشامسي مدير مدرسة الهيلي التطبيقية بأهمية تواجد المدير المواطن على قائمة السلم الاداري بالمؤسسة التربوية الناجحة لعدة اسباب منها احترام كافة اطراف العملية التعليمية له ولقيادته في ظل تواجد كثير من الجنسيات المختلفة داخل المدرسة الواحدة ويقول بان هذا التعدد الجنسي يفضل مدير المدرسة المواطن عن اية جنسية اخرى لعدة عوامل نفسية وذاتية الى جانب قدرته على المخاطبة والتصدي للمشكلات وتفهم الواقع والظروف المتباينة. احصائية وتقول احصائية تربوية اصدرتها تعليمية العين عن عام 1998/97 ان عدد اداريي المدارس 62 اداريا مواطن فقط مقابل 22 وافدا بياناتهم كالتالي: 112 من مصر, 61 من الاردن, 269 من فلسطين, 11 سوريا, 2 لبنان, 8 سودانيين, واحد يمني وعدد 275 ادارية مواطنة من مجموع 351 في مدارس البنات ويلاحظ هنا ارتفاع نسبة التوطين في القيادات التربوية للمؤسسات الخاصة للبنات عن البنين وهذا هو محور القضية التي تتطلب المواجهة وسرعة التصدي والحلول الشافية. العين ـ عباس محمد