توصلت دراسة اعدتها باحثة مواطنة حول التفكك الاسري وانعكاساته على المجتمع الى وضع عدة توصيات مهمة حول سبل العلاج المقترحة تضمنت ضرورة قيام وزارة الشئون الاجتماعية بايجاد نظام مدعوم ماديا هو نظام الاسر البديلة لرعاية الفتيات اللواتي يعشن بعيدا عن الأم والاب لاسباب مختلفة. ودعت الباحثة عائشة احمد البوصي موجهة الانشطة والرعاية الطلابية بمكتب الشارقة التعليمي بالشرقية في الدراسة المقارنة التي قامت بها, الى انشاء مكاتب للتوجيه الاسري والاستشارات الاسرية ترعاها وزارة الشئون الاجتماعية التي تتحمل مسئولية رعاية الاسرة وحمايتها وتنميتها لتكون هذه المكاتب وسيلة للحيلولة دون تفكك الاسرة المواطنة وانهيارها. واكدت الباحثة اهمية وجود نوع من التعليم يستوعب المواطنات بعد المرحلة الاعدادية لتأهيلهن عمليا ليكن قادرات على العمل والكسب الشريف, وان تشرف وزارة التربية والتعليم على هذا النوع المقترح من المدارس التي يمكن ان تخضع لقطاع التعليم الفني بالوزارة. واقترحت البوصي في ختام دراستها انشاء مراكز للايواء للفتيات اللواتي لا عائل لهن مع الاتجاه الى سن قوانين وتشريعات تكفل للمرأة حقوقها في حضانة ابنائها حتى سن الاعتماد على النفس, وتقنين الزواج من اجنبيات بحيث لا يسمح للرجل بالزواج من اكثر من اجنبية واحدة مهما كانت الظروف, واقرار مبدأ ابلاغ الزوجة قبل اقدام الزوج على الاقتران باخرى ليكون لها الخيار في الاستمرار معه او الانفصال عنه. وابرزت الباحثة اهمية عدم السماح لكبار السن ممن هم في الستين فأكثر بالزواج من فتيات صغيرات السن للحيلولة دون وجود مشاكل او انحرافات تؤثر بالسلب على المجتمع, مع عدم السماح لمن لا يعمل بالزواج وتعدد الزيجات لأثره في انخفاض المستوى المعيشي للاسرة وهو عامل يؤدي كذلك الى مشكلات وانحرافات. ودعت الباحثة ايضا الى حتمية اعادة النظر في العلاوة المخصصة للابناء والتفكير في الغائها لان البعض استغلها في تعدد الزوجات بهدف كثرة الانجاب بغض النظر عن كيفية الرعاية او التنشئة. ووفقا لمؤشرات الدراسة فإن الباحثة ترى ضرورة قيام كافة وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة والمرئية بدورها في توعية افراد المجتمع خاصة الرجال بمساوىء الزواج من غير المواطنة خاصة في ظل ما كشفت عنه الدراسة من اثر مثل هذا الزواج على طبيعة المجتمع وانعكاس ذلك في حدوث الكثير من التغيرات التي تؤدي الى بنية اجتماعية مختلفة. التفكك ومشكلاته وفي استعراض لاهم محتويات الدراسة التي شملت عينتين فرعيتين تضم الاولى 17 فتاة من طالبات المرحلة الثانوية ينتمين الى اسر مفككة مع عدد مماثل من الفتيات من اسر عادية ومتماسكة فإن الفصل الاول للدراسة يضم الاطار النظري الذي يدور حول محورين رئيسيين هما: التفكك الاسري ومشكلات الاسرة حيث تعرض الباحثة لمفهوم الاسرة كجماعة اولية تمارس فيها وبواسطتها عمليات التنشئة الاجتماعية للابناء عبر تلقى مفاهيم وخبرات وقيم ومبادىء تتشكل بها شخصيتهم وتتحدد ملامحها المستقبلية بحيث يكون واحدا من اثنين: اما مواطنا صالحا يعمل على بناء وطنه ويخدم مجتمعه وينميه او يكون معول هدم بخروجه عن مفاهيمه وقيمه ونظمه وقوانينه مما يسبب للمجتمع قلقا وازعاجا بالغين. واشارت الباحثة الى الوظائف الاساسية للاسرة بداية من وظيفة الانجاب فالوظيفة العاطفية, ثم التنشئة الاجتماعية واشباع الاحتياجات المادية الاساسية للفرد مثل التغذية والرعاية الصحية والمسكن الملائم علاوة على الاحتياجات المعنوية والنفسية كقيام حياة اسرية مطمئنة تسود فيها علاقات المودة والرحمة والتقدير والتعاون والتشاور. الوظيفة الاخلاقية واشتمل الفصل الاول ايضا على بيان الوظيفة الاخلاقية للاسرة والتي تتمكن بها من توفير السلامة لافرادها من الهزات او الانحرافات, وهي وظيفة تقوم على عدة مقومات منها احترام اسم الاسرة والمحافظة عليه, واحترام السن والرئاسة في الاسرة وعدم الخروج عن طاعة الوالدين, والاعتراف بفضل الآباء ورعايتهم في شيخوختهم, وعدم الاعتداء على حقوق افراد الاسرة, والحفاظ على علاقات اجتماعية تسودها القواعد الاسلامية والاخلاقية الاصيلة كالشرف والامانة والصدق والوفاء واحترام الحريات العامة والخاصة وآداب السلوك. وعددت الباحثة اسباب المشكلات الاسرية ومنها الطلاق, والاعتماد المرحلي على المربيات الاجنبيات في تربية الابناء نظرا لغياب الام مما ينتج عنه انحرافات كثيرة مع افتقاد القدوة الحسنة والحنان الاسري, كما ان الغياب الطويل للاب سعيا وراء الرزق او غيره يترك افرادها بدون راع يؤثر سلبا على الابناء خاصة اذا كانت الام ضعيفة الشخصية او ذات حنان زائد على الصغار مما يؤدي الى تنشئة اجتماعية غير صحيحة تنتج ابناء ضعاف الشخصية في مواجهة امور الحياة. واكدت الباحثة ان الاسباب المؤدية للمشكلات الاسرية تؤدي في النهاية الى تفكك اسري يقوض بنيان الاسرة وهذا يشير الى ان الاطفال السيئين هم بالضرورة ابناء اسر سيئة مفككة. الانعكاسات والاثار وحول انعكاسات المشكلات الاسرية على الابناء اشارت الباحثة الى ان ذلك يبدو في صور سلوكية متعددة منها: العدوانية والكذب والسرقة والهروب من المدرسة والتمارض والخوف والاكتئاب والقلق وفقدان الثقة في النفس والتخلف الدراسي والغش والانحرافات المتنوعة حسب اعمار الابناء والحقد على الاخرين والتمرد على الاسرة والاحساس بعدم التقدير وعدم تحمل المسئولية وعدم احترام النظام المدرسي اضافة الى عدم الدقة في اختيار الاصدقاء واللجوء الى الانطواء والشعور بالخجل. وحول نتائج البحث فإنها تشير الى ان السلوك العدواني لا يحدث لدى الفتيات في الاسر العادية وبنسبة تصل الى 88% من عينة البحث. اما السرقة فإن فتيات الاسر العادية يلجأن للسرقة بنسبة 5.88% بينما تبلغ النسبة في فتيات الاسر المفككة حوالي 26% وهو ما يشير الى اثر اوضاع التفكك الاسري في زيادة السلوك الانحرافي المتمثل في عدم الامانة. وتبلغ نسبة الشعور بفقدان الثقة لدى فتيات العينة من الاسر العادية حوالي 36% اما فتيات الاسر المفككة فإن النسبة لديهن تتضاعف. الانحراف والتمرد كما توضح الدراسة ان الانحرافات المتعددة لدى فتيات الاسر العادية تكون معدومة تماما بينما ترتفع لدى الفتيات اللواتي يعشن في اسر مفككة. وتشعر فتيات العينة الاولى اي العادية بعدم وجود نوازع للتمرد في نفوسهن وبنسبة 88% بينما في العينة الثانية اي المفككة تصل نسبة الشعور بالتمرد الى 50% من عدد العينة محل البحث وهو ما يشير الى ارتفاع نسبة التمرد في افراد الاسر التي يعيش افرادها في حالة تفكك. سبل العلاج وفي فصل خصصته الباحثة للعلاج اشارت فيه الى ان المدرسة الحديثة قد اصبح لها وظيفة اجتماعية اساسية لا تقل اهمية عن وظيفتها التعليمية اذ ينظر اليها المجتمع كمؤسسة هامة يعتمد عليها الى حد كبير كأداة فعالة في اعداد الافراد لفهم مجتمعهم وتحقيق اهدافه الاجتماعية والوطنية وذلك من خلال المناهج والانشطة والمشاركة. وأوضحت الدراسة دور الخدمة الاجتماعية المدرسية في هذا الصدد باعتمادها على الاسلوب العلمي الفني مؤكدة اهمية الدور الوقائي الذي يجب ان تقوم به العاملات في مجال الخدمة الاجتماعية من خلال التعرف على المشكلات ومناقشتها وتعريف الفتيات بمظاهر وآداب المرحلة السنية التي تمر بها وكيفية التعامل معها ليكون لذلك اثره جنبا الى جنب مع الدور الوقائي الذي يجب ان تقوم به الاسرة بالتوعية والقدوة الحسنة والرعاية الشاملة من جانب الام. وقامت الباحثة في ختام دراستها بعمل تصنيف للمشكلات لاعتماده عند علاج الحالات التي تفرزها ظروف التفكك الاسري حيث قسمتها الى مشكلات نفسية وسلوكية ومشكلات اقتصادية ومشكلات صحية وأوضحت كيفية المساهمة في التربية العقلية كنوع من العلاج له دوره الايجابي مع التربية الاجتماعية. اعداد ـ محمود علام