لعنة الوقت لاحقت الورقة الامتحانية الثانية لمادة الرياضيات للقسم العلمي فالاسئلة كانت طويلة جداً, لدرجة ان 3.1% من عينة مجموع افرادها 257 طالباً قد انتهوا من الاجابة عن الاسئلة في ثلث الساعة الأخير من الوقت المحدد للاجابة و96.9% سلموا أوراقهم عند قرع الجرس. هذا الوضع يجعل المراقب يجزم بأن واضعي الاسئلة لا علاقة لهم بواقع العملية التعليمية, ويبدو انهم وضعوا انفسهم في برج حجبت عنه معايير الورقة الامتحانية الجيدة, وحجبت عنه خصائص المتعلمين, ولهذا كانت عملية وضع الاسئلة عملية رصف اسئلة بلا حساب ولا ضوابط. ويبدو ان السادة واضعي الاسئلة لم يتذكروا انه من حق طلابنا ان يتاح لهم الوقت الكافي لاتقان مهمتهم في الامتحان, ولم يتذكروا ان قدرة الطالب لاتحدد درجة الاتقان وانما تحدد الوقت اللازم لتحقيق درجة الاتقان, فاذا كان 3.1% من افراد العينة قد اتقنوا مهمتهم الامتحانية فان 96.9% من افراد العينة لم يتقنوا مهمتهم لانهم لم يأخذوا الوقت الكافي لتحقيق الاتقان. وقد غاب عن السادة واضعي الاسئلة ان الوقت المحدد للامتحان هو الوقت اللازم لاتقان 95% من الطلاب لمهمتهم وليس الوقت المحدد لـ 3.1% من الطلاب. ويبدو انهم حين اختاروا هذا الكم من الاسئلة لم يتذكروا ان وقت الامتحان ثلاث ساعات فقط, ولو تذكروا ذلك فعلاً لما استرسلوا هذا الاسترسال في وضع الاسئلة. هذا من جهة ومن جهة اخرى فقد حملت الورقة الامتحانية الثانية لمادة الرياضيات العديد من المطبات التي وقع فيها واضعو الاسئلة وارتطم بها طلابنا وقتها: * ان توزيع فقرات الورقة الامتحانية على وحدات الكتاب المقرر لم تكن عادلة ولم يكن وزنها الذي تحمله في الفقرة الامتحانية متناسباً مع وزنها في المنهج المقرر, وعلى سبيل المثال نقول انه بالنسبة لمجموع (ريمن) فإن الفقرة الموجودة في الكتاب لا تستحق هذا العدد من فروع الاسئلة التي وردت في الورقة الامتحانية الثانية علماً أن حجمه لا يزيد على أربع صفحات في الكتاب المقرر. * اسئلة التكاملات جاءت بطريقة غير مباشرة وفيها صعوبة على الطالب خاصة وان المنهج الدراسي المقرر لم يركز عليها وقد ركزت الورقة الامتحانية على التكاملات المثلثية واهملت الاخرى. * هناك عدد من فروع الاسئلة مكررة بكثرة وهذا يترتب عليه ضيق الوقت من ناحية وايقاع العقوبة على الطالب عدة مرات يساوي عدد تكرار السؤال. فالطالب الذي يخطىء في حل مسألة يخسر درجاتها واذا تكرر السؤال ثانية فسيكون حل الطالب نفسه لهذا السؤال خطأ وبذلك يخسر درجاته مرتين.. * ركزت الورقة الامتحانية على الاحتمالات اكثر مما تستحق قياساً إلى وزنها بالنسبة للمنهج المقرر. * أما السؤال الثاني الفرع = رسم الدالة ق س = س3 هذا غير مطروق وقد جرت العادة ان يكون رسم دالة من الدرجة الثانية أو الأولى أما الثالثة ففيها صعوبة. * ورد على الاعداد المركبة اسئلة كثيرة لا داعي لها خاصة وان حل الاعداد المركبة يحتاج إلى وقت طويل. * هذا عدا فروع الاسئلة التي تستدعي افكاراً مكررة لا ندري ما فائدتها سوى مضيعة الوقت. اعود لاذكر ان مصير طلابنا ومستقبلهم لا يجوز ان يخضع لتجارب الصح والخطأ ولذلك يجب اختيار من يتم تكليفهم بوضع اسئلة الامتحانات من واقع الميدان وحبذا لو كانوا من المعلمين أو الموجهين الذين لم يفقدوا صلتهم بالميدان. عبدالقادر جاد الله