اكد المستشار عبد الرحيم يوسف العوضي, المحامي العام بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف, ان الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية, مازالت مشروعا غير محدد الهوية او المصير, اذ ان هناك الكثير من الاسئلة لم تجب عنها اللجنة التحضيرية للاتفاقية, تلك الاسئلة التي تشكل في مجموعها عددا من المشاغل التي تشغل بال عدد كبير من دول العالم ومنها الدول العربية والخليجية, اذ ان الاجابة المنطقية والواضحة على هذه المشاغل والاسئلة هي التي ستحدد مصير هذه الاتفاقية وكونها عالمية القبول ام انها توضع لعدد قليل من الدول. وقال المستشار العوضي لـ (البيان) بأن من اهم هذه الاسئلة والمشاغل, مدى اتقان اللجنة التحضيرية للاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية, على اهمية وضرورة التوسع في تعريف الجماعة الاجرامية المنظمة, بحيث تشمل تلك الجامعات التي ترتكب الجرائم الخطيرة دون وضع ضابط لتلك الجرائم وذلك على خلاف التكليف الصادر الى اللجنة لوضع اتفاقية خاصة بمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية, وكذلك مدى اتقان اللجنة على تعريف المصادرة وما قد يثيرة من اشكالات عند طلب المساعدة القانونية في حالة عدم صدوره من سلطة قضائية مختصة في الدول الطالبة. أبرز التحديات وقال المحامي العام بأن الجريمة المنظمة تعد احد ابرز التحديات التي تواجهها دول العالم كافة دون استثناء خلال الالفية الجديدة وذلك نظرا لما شهدته هذه الالفية وتشهده من تطورات متسارعة على اصعدة التخاطب والتواصل والتي عمادها ثورة النقل والاتصالات التي حولت العالم الى قرية صغيرة, تعمل فيها العصابات المنظمة بميزانيات تفوق الكثير من دول العالم, مما يجعلنا نتعرف على مقدار سطوة ونفوذ هذه المنظمات الاجرامية التي تعرف اوجه الضعف في الدول والمؤسسات وتدخل من خلال هذا الضعف الى لب الاقتصاد, وطبقا لتقارير رسمية نشرت مؤخرا فان تقديرات الحكومة الامريكية للاموال الناتجة عن الجريمة المنظمة, التي تم ابداعها في بنوك بمناطق حرة معفاة الضرائب تتراوح ما بين 600- 700 مليار دولار من جملة الاموال البالغة 800 مليار دولار التي تم ايداعها او غسلها من خلال تلك البنوك, ولذلك اصبح من الواضح وجود تلازم ما بين الجريمة المنظمة وغسل الاموال, هذا التلازم هو الذي استدعى المجتمع الدولي بأن يستنفر طاقاته لمكافحة ذلك الامر الذي ادى الى عقد العديد من الاجتماعات الاقليمية والدولية لتأكيد خطورة الجريمة المنظمة ولبحث سبل مكافحة تلك الجريمة والمنظمات الاجرامية التي ترتكبها وصولا الى مكافحة جرائم غسيل الاموال. الدور الاماراتي وحول الدور الاماراتي في مكافحة هذه الجرائم, قال المستشار العوضي بأن الدولة ابدت اهتماما مبكرا بتلك الموضوعات وذلك بتوقيعها على اتفاقية لمكافحة المخدرات دوليا عام 1988م, ومساهمتها في الاعمال المبكرة التي تبلور عنها مشروع اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية وذلك بمشاركتها في اعمال المؤتمر الوزاري الذي عقد في نابولي بايطاليا عام 1994, وكذلك مشاركتها الفاعلة في اجتماعات اللجنة المتخصصة لوضع مشروع الاتفاقية في كافة دوراتها بوفود تمثل الجهات الرئيسية التي لها علاقة بموضوع الاتفاقية كوزارتي العدل والداخلية, والمصرف المركزي, بالاضافة الى خبراء من القوات المسلحة فيما يتعلق بموضوع الاسلحة والذخائر. واشار المحامي العام الى الدور العربي في الاتفاقية حيث صدر قرار عن مجلس وزراء العدل العرب عام 1998 بانشاء لجنة خبراء تقوم بتنسيق المواقف العربية في المحافل الدولية تجاة الاتفاقية, وكان للامارات دور كبير في اعمال هذه اللجنة وكذلك في اطار التنسيق الخليجي حول ذات الموضوع. اعلان نابولي وقال بان اجتماع نابولي في نوفمبر عام 1994, الذي شاركت فيه 140 دولة منها الامارات, خلص الى صدور اعلان نابولي الذي اكد عزم الدول على حماية مجتمعاتها من الجريمة المنظمة نظرا لما تسببه من تهديد لنموها الاجتماعي والاقتصادي وذلك بتوحيد جهود كافة الدول لمكافحة هذه الجرائم, ووضع خطة عمل عالمية لذلك موضحا فيها دور التشريعات الوطنية للتصدي لتلك الجرائم في اطار التعاون الدولي على مستويات التحقيق والادعاء والقضاء, ذلك بالاضافة الى وضع اتفاقية دولية لمكافحة هذه الجرائم كغسيل الاموال ومكافحته ومراقبة عائدات الجريمة ومتابعة وتنفيذ الانجازات على جميع الاصعدة الاقليمية والدولية. واضاف المستشار العوضي قائلا: ومن هنا فقد عقد المجتمع الدولي عددا كبيرا من الاجتماعات في ليونس ايرس بالارجنتين, ومانيلا بالفلبين حتي اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة في فبراير عام 1998م, قرارا بانشاء لجنة حكومية مفتوحة العضوية لوضع اتفاقية دولية شاملة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية, تتناول مكافحة تجارة النساء والاطفال ومكافحة تصنيع الاسلحة النارية ومكوناتها والذخائر وتجارة المهاجرين ونقلهم غير القانوني, وبعد اجتماع فيينا بشأن الجريمة والعدالة الجنائية خلال الفترة من العاشر وحتى السابع عشر من ابريل الماضي هو احدث حلقة في اطار الجهود الدولية لدعم الاتفاقية حيث جاء في اعلان هذا الاجتماع ضرورة دعم المبادرات التي تعمل على مكافحة جرائم غسيل الاموال, واختتم المحامي العام تصريحه لـ (البيان) قائلا بأن من ابرز الموضوعات التي يعالجها مشروع الاتفاقية هو ادراج جرائم غسيل الاموال كأحد المحاور الاساسية التي تدور حولها الاتفاقية حيث اكدت المادة الرابعة من المشروع بأن تتخذ تدابير تشريعية وغير تشريعية في اطار قانونها الداخلي لتجريم سلسلة من الافعال التي تشكل في جوهرها جرائم غسل الاموال وعلى وجه الخصوص افعال تحويل الممتلكات او نقلها مع العلم بأنها عائدات اجرامية وذلك بغرض اخفاء المصدر غير المشروع لتلك الممتلكات وكذلك اكتساب الممتلكات او حيازتها او استخدامها مع العلم بأنها عائدات اجرامية, ومن المتوقع ان توقع الدول على الاتفاقية قبل نهاية العام الحالي. أبوظبي ـ عادل عرفة