تتهيأ مدينة الشارقة للخدمات الانسانية لتركيز جهدها المستقبلي على مسألة (التوحد) واحتمال افتتاح مركز متخصص في هذا النوع من الاعاقة والذي تفتقر له بشدة دولة الامارات العربية المتحدة. وقد اقامت مؤخرا في اطار انشطتها المتواصلة للحد من الاعاقات والوقاية منها، دورة استمرت منذ السبت الماضي حتى يوم امس تحت عنوان (المبادىء الاساسية للعمل مع الطفل التوحدي) والتي اشرفت عليها د. سميرة عبداللطيف السعد مديرة مركز الكويت للتوحد, وخزنة مبارك (اخصائية نفسية) ورجاء التوتيان (موجهة فنية في المركز) وقد تابع الدورة نحو 44 متدربا ومتدربة من الامارات وسلطنة عمان وقطر والكويت. اشتمل البرنامج على مقدمة عن التوحد واسبابه وصفاته ونواحي الضعف والقوة لدى الطفل التوحدي واساليب التعليم المنظم ومهارات التواصل والعلاقات الاجتماعية وفي تعريف موجز للتوحد نوضح انه اعاقة نمائية متداخلة ومعقدة تظهر في السنوات الثلاث الاولى من العمر نتيجة لاضطراب عصبي يؤثر على وظائف الدماغ, ويصعب حصر عدد الحالات الموجودة عالميا ونسبتها كون الكشف عن هذا المرض يرتبط ارتباطا قويا بالقدرة الصحيحة على التشخيص, وتقول الارقام على المستوى العالمي ان بين كل عشرة آلاف ولادة تظهر خمس الى ست حالات, وربما تصل الى حالتين بين كل الف طفل, وعادة ما تصيب الذكور اكثر من الاناث حيث تسجل بنت واحدة مقابل اربع صبيان ما يؤكد ان الاسباب والتي مازالت بعيدة عن متناول الاطباء والباحثين تتعلق بخلل وظيفي عضوي وليس باضطراب نفسي, وتظهر لدى التوحدي انماط سلوكية ربما تكون مؤذية للذات او عدوانية تجاه الآخرين اضافة الى القصور في عدة نواح واستجابات غير عادية نحو الاشياء والاشخاص ولا توجد اختبارات طبية محددة لعمل تشخيص دقيق ما يحتم اخضاع الطفل لمتابعة مهنيين ماهرين في تحديد مستويات التواصل والسلوك والنمو. تؤكد د. السعد على ان التوحد ليس تخلفا عقليا غير ان 60% من الحالات قد تكون مصحوبة بأنواع اخرى من الاعاقات ويبدو الطفل التوحدي ذا اهتمامات محددة وميول قليلة يمكن تخطيها جزئيا عبر التعليم والذي يفترض به ان يتكامل مع مساعدة الاسرة وقالت ان الحالات لا تبرأ نهائيا بل تتحسن كثيرا في حال التدخل المبكر بما فيها الشديدة, وتحكي لنا عن تجربتها والدوافع التي قادتها لافتتاح مركز, فتشير الى ان لدي ابنة مصابة بهذا المرض وتعبت معها حتى وصلت الى تشخيص دقيق في الولايات المتحدة الامريكية, وهناك تحولت من تخصصها في الجيولوجيا الى دراسة اكاديمية للتوحد حيث حصلت من هناك على ماجستير ثم واصلت حتى درجة الدكتوراه في جامعة ليستير في بريطانيا ود. السعد افتتحت اول مركز في المملكة العربية السعودية عام 1999 ثم عادت الى الكويت بعد حرب الخليج. صندوق رعاية ولقيت د. السعد الدعم من الامانة العامة للاوقاف التي اسست صناديق وقفية بينها صندوق يهتم برعاية الفئات الخاصة وكان المركز الذي يصدر حاليا اول نشرة علمية متخصصة باعاقة التوحد باسم (صرخة) ومن واقع تجربة شخصية ومعاناة لمست د. السعد مدى النقص الذي يعانيه الوطن العربي بالمتخصصين في التوحد كون الجامعات لا تلتفت اليه كسياق منهجي منفصل وتثنى على دور وسائل الاعلام في توضيح الفكرة للناس ومساندة وزارة التربية في الكويت والتي ابرمت مع المركز منذ شهرين بروتوكولا رسميا للتعاون, ويصل عدد المستفيدين من المركز حتى الآن 75 طفلا موزعين على فترتين صباحية ومسائية تعتمد برامج دراسية وتركز على إكساب المنتسبين لمهارات هي في الاصل فطرية. وأوضح ان الدول العربية بدأت تنتبه اليوم للتوحد فافتتحت له فصول خاصة في لبنان والاردن وغيرها. ماذا عن دولة الامارات؟ تقول ليلى عبدالله الحداد التي شاركت عن دائرة الصحة والخدمات الطبية ان الاخصائية والطبيب معا كانا عاجزين عن التشخيص الصحيح للحالات فيصار الى دمجها مع المعاقين دون التمييز الدقيق سوى توصيفها بأنها اعاقات متوسطة وتضيف ان معظم الناس وحتى اهل الاختصاص لا يعرفون جيدا ماهية التوحد, ومع شمولية الخدمة التي تقدمها الدائرة كنوع من التدخل المبكر خاصة مع قسم الرعاية الصحية الاولية, إلا انها تفتقر لمركز متخصص, ورجحت ان تنبري لمهمة انشائه وزارة العمل, فحتى الآن لا سياسة واضحة في مسألة التشخيص والعلاج اضافة الى افتقار للاحصائيات والارقام وشددت الحداد على وجوب التنسيق فيما بين المراكز والدوائر لمعرفة مآل الحالات المشخصة فأين يمكن تحويلها حتى لو تأكدنا من عوارضها, وصرحت بأن الدائرة مستعدة لتوفير الاطباء والعلاج. عدم وجود مركز مريم الهاشمي أم لطفل مصاب بالتوحد اعتبرت ان اكبر مشكلة في عدم وجود مركز متخصص محليا ودعت الى عدم تشتيت الجهود وتضييع اولياء الامور مقترحة اقامة مركز مرجعي وافتتاح فروع له في كل امارة, وقالت: ان كل الجهود حتى اللحظة فردية, فقد عانيت مع طفلي بداية جراء تضارب التشخيص بين اخصائية النطق وطبيب الاطفال, واستمرت المشكلة مع غياب اي مصدر للمعلومات او دليل عن المؤسسات العالمية ووسائط الاتصال بها, وعن دور الاهل قالت ان للأم تأثيرا كبيرا في عملية التدريب وللعائلة في مسألة المساندة وللمجتمع في مجال تقبل هذا الطفل, من هنا كانت حاجتنا الماسة لتعميم المعرفة حول المرض لدى كافة الافراد, ومازالت مريم تعالج طفلها والذي تلمس لديه تحسنا وتقدما لكنها تنزعج من ان الاعاقة غير مرئية وربما تستدعي استهجان الآخرين لبعض التصرفات غير المبررة برأيهم, كذلك الادوية التي في معظمها تجريبية وما ذهبت اليه مريم تؤكده المعلومات اذ انه لا يوجد علاج للاضطرابات التي تحدث في الدماغ وينتج عنها التوحد, غير ان التوحديين يستجيبون جيدا لبرامج التربية الخاصة التي تلبي احتياجاتهم الفردية, ويتضمن اسلوب التدخل اجراءات تعنى بعلاج مشكلات التواصل وتنمية المهارات الاجتماعية وعلاج الضعف الحسي وتعديل السلوك والتدريب على مهارات الحياة في اصغر سن ممكنه عبر فريق متخصص.