شاركت دولة الامارات العربية المتحدة أمس الخامس من يونيو 2000 دول العالم في الاحتفال بيوم البيئة العالمي تحت شعار (ألفية البيئة.. حان وقت العمل) والذي تحتفل به كافة أقطار العالم بهدف التنبيه ولفت الانظار لحماية الموارد الطبيعية والادارة المستدامة للبيئة واشتراك كافة فئات المجتمع وحفزه على العمل البيئي. ولاشك ان مسيرة الخير التي قادها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات خلال سنوات المسيرة الخضراء استطاعت ان تسابق الزمن بكل المقاييس وتساهم في توفير الأمان والأمن البيئي والحد من التلوث ووضع المخططات البيئية حتى عام ألفين وما بعده. ولم يأت اختيار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة (رجل البيئة والانماء لعام 1993) من فراغ بل جاء متزامنا مع الانجازات الحضارية والبيئية التي قام بها زايد الخير لتأصيل وتعميق مفهوم حماية البيئة للأجيال الحالية والقادمة ويتجسد ذلك في اصدار العديد من التشريعات البيئة والمحافظة على الأبسطة الخضراء والاسراع في انتاج البنزين الخالي من الرصاص واعداد خطة محكمة مبرمجة وانشاء المراكز لتحسين أنواع الحيوانات والطيور واعادة تأهيلها والاهتمام والمحافظة على الثروة السمكية وعناصر البيئة البحرية ومياهها. وأصبحت امارات الخير بقيادة زايد مثالا يحتذى به على مستوى المحافظة على البيئة اقليميا ودوليا. وقال جاسم محمد بن درويش الأمين العام لبلديات الدولة ان الله حبا بلادنا العزيزة بثروتين ثروة طبيعية (النفط) وثروة بشرية استطاعت من خلال القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أطال الله عمره واخوانه أصحاب السمو حكام الامارات من استثمار الموارد الطبيعية وتوجيه الثروة البشرية لانجاز هذا الاعجاز فمن تطوير في المجال الزراعي والصناعي والعمراني والاقتصادي والصحي والتعليمي إلى توفير الأمن والأمان والمرافق السياحية ووسائل الترفيه للصغار والكبار إلى وضع ضوابط ومعايير للأمن والسلامة على كل الأصعدة إلى توفير المختبرات العلمية الحديثة والاشراف على المنتجات الغذائية زراعية أو حيوانية لحماية الصحة البشرية إلى تعميم الوعي البيئي كل ذلك أدى إلى تحويل الامارات إلى حديقة غناء وواحة من أنظف البلاد في العالم, كما لا ننسى الدور الايجابي الذي تقوم به الدولة في التعاون والدعم لمشاريع المنظمات الدولية والاقليمية والمحلية التي تستهدف العمل على حماية البيئة ومكافحة التصحر بانشاء أحزمة خضراء في الفيافي وحول مدن الدولة والامارات من أولى الدول التي وقعت على اتفاقية منع انتشار الأسلحة المحرمة دوليا والداعية إلى السلام القائم على العدل لتحقيق الرفاهية والسعادة بين البشر. وأكد نقطة هامة وهي ان بلديات الدولة وكافة أجهزة الخدمات الأخرى استطاعت خلال مسيرتها التنموية توفير الأمن الصحي والوقائي لكافة المواطنين والمقيمين على أرض الدولة بخطوات عديدة تساندها خطوات اتحادية بالتعاون مع الأجهزة المعنية وتنسيق مستمر من قبل الأمانة العامة للبلديات في اطار اتحادي, نشاطات عديدة, وانجازات شتى تقوم بها بلديات الدولة ممثلة في أقسام الصحة لنظافة المدن وملحقاتها والمحافظة على البيئة من التلوث وتوفير المناخ الصحي السليم والحد من انتشار الحشرات الضارة والقوارض وحملات التفتيش اليومي على الأغذية الواردة عبر منافذ الدولة والمتداولة بالأسواق كما تم تزويد بلديات الدولة بشبكة من المختبرات الغذائية والبيئية الحديثة والتي تضم أحد أدوات التقنية للتأكد من سلامة وجودة وشرعية المواد الغذائية المتداولة المحلية والمستوردة. وأوضح ان البلديات قامت ممثلة في أقسام الزراعة والحدائق والأقسام الفنية الأخرى بانجاز العديد من الحدائق العامة والمتنفسات السكنية والمتخصصة والغابات وزراعة الأشجار والشجيرات في الطرق العامة والشوارع الرئيسية والفرعية, كما تم تطويق بعض مدن الدولة بالأحزمة الخضراء لصد الرياح وتلطيف درجة الحرارة إلى جانب الحدائق العامة والشوارع الرئيسية والفرعية ركزت البلديات جهودها أيضا على الامتداد بالكساء الأخضر إلى مواقع عديدة أخرى كالدوارات والحدائق الصغيرة وغيرها, وأضاف ان بلديات الدولة قامت لأول مرة بزراعة نوع جديد من الحشيش الأمريكي في بعض الحدائق بمدن الدولة يطلق عليه اسم (باص بالم) يمتاز بمقاومته لملوحة المياه والتربة والرطوبة العالية والآفات الزراعية كما يمتاز بسرعة النمو والتكاثر, ولقد ساهم هذا الحشيش في جمال المدن وامتصاص الغبار والضجيج وخفض درجة الحرارة, كما زادت المساحات الخضراء, كما قامت بلديات الدولة بتوزيع مجموعة كبيرة من الشتلات على المواطنين الأمر الذي أدى إلى زيادة المساحات الخضراء بالمدن من خلال الزراعة والتشجير داخل وخارج المنازل. تشجير الواجهات البحرية كما قامت بلديات الدولة بمكافحة الآفات الزراعية للمحافظة على الكساء الأخضر من الأمراض, وفي اطار خطة البلديات في مجال توفير الاكتفاء الذاتي من الشتلات والاشجار انشأت البلديات العديد من المشاتل النموذجية والفرعية لزيادة المساحات الخضراء في المدن والحدائق العامة والطرق والدوارات, ولم تغفل البلديات عن زراعة الشواطئ والواجهات البحرية بالخضرة والشجيرات والنباتات ولقد تم بالفعل زراعة الشواطئ البحرية بالأحزمة الخضراء ولا شك ان زراعة وتشجير الواجهات البحرية يعتبر اضافة بيئية أخرى للانجازات الزراعية بالدولة لتوفير الأمان البيئي والحد من انتشار التلوث. وتنفرد بعض مدن الدولة بتوافر أشجار المنجروف أو القرم والذي ينمو في المياه المالحة ويكثر في الشواطئ ويتكاثر بالبذرة أو العقلة حيث تتكون البذور على النبات بعد موسم الازهار ويعتبر المنجروف من الأشجار البحرية الهامة ومن أبرز خصائصه كثافة الأوراق وتوسط الحجم وتحمل درجة عالية من الملوحة والخضرة اليانعة والازهار خاصة وان جذورها هوائية منتظمة الشكل. وقد أكدت كافة التجارب التي أجرتها الأجهزة المعنية بالبلديات نجاح زراعة القرم على الشواطئ والواجهات البحرية مما يعني زيادة المساحات المزروعة بأشجار بيئية لها القدرة على استقطاب الطيور التي تساعد مخلفاتها على نمو بعض الكائنات الحية الدقيقة المفيدة للحيوانات فضلا عن دورها في انتاج غاز الاوكسجين وامتصاص الأتربة وتثبيت الشواطئ وزيادة النواحي الجمالية للشواطئ والواجهات البحرية. والحقيقة ان بلديات الدولة قد سخرت الامكانيات الهائلة سواء المادية أو البشرية لنشر اللون الأخضر, وتأتي هذه الخطوة استجابة إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات الذين وجهوا منذ قيام مسيرة الاتحاد بالاهتمام بالزراعة لتوفير كافة مقومات النجاح اللازمة لها. وانطلقت المسيرة وأخذت أشكالا شتى, وتنوعت الزراعة طبقا لطبيعة التربة بكل امارة فأقيمت المسطحات الخضراء وانتشرت الزراعة الأفقية والزراعة الرأسية والغابات والأحزمة الخضراء وزراعة التلال والمتنفسات الترويحية والسياحية وحدائق العائلات والحدائق التربوية للأطفال وحدائق الحيوانات وعيون الاستشفاء ورغم تعدد هذه الأساليب إلا ان الهدف واحد وهو اكتمال البنية الأساسية للزراعة بكافة أرجاء الدولة والتي أصبحت اليوم تواكب المخططات العصرية للمدن ولقد ساهمت هذه الانجازات والمشروعات في تلطيف درجات الحرارة والحد من انتشار التلوث والغبار ومكافحة التصحر. وقال درويش ان الصورة الحضارية لمدن الامارات وتطويقها بالأحزمة الخضراء وتشجير الواجهات البحرية وتحويلها إلى منتجعات ترويحية ونظافة الشواطئ والشوارع وفصل المواقع الصناعية عن المراكز السكنية وتوفير كافة أساليب حماية البيئة الآمنة كل ذلك تم تحت رعاية واشراف ومتابعة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. ولا شك ان الطفرة الانمائية التي تحققت في مجال البيئة في الامارات تعتبر معجزة في تاريخ المشروعات البيئية وبداية موفقة لانتصار البشرية لقهر الصحراء وتحويلها إلى أرض خضراء وتوفير بيئة بيضاء للخير والنماء. وفي الختام ونحن نحتفل بيوم البيئة العالمي الأول في الألفية الثالثة لابد من تجسيد شعار الاحتفال على أرض الواقع (ألفية البيئة.. حان وقت العمل) ولابد من مضاعفة الجهود لتوفير الأمن والأمان البيئي في كافة أنحاء العالم وعلى كافة مدن وقرى وبقاع الأرض وعلينا ان ندرك ان العالم أصبح قرية صغيرة وحمايته مسئولية الجميع.