قال الدكتور كلاوس توبفر المدير التنفيذي لبرنامج الامم المتحدة للبيئة في الخامس من يونيو من كل عام نحتفل بيوم البيئة العالمي, وهي المناسبة التي تجتمع فيها كل شعوب العالم لاعلان التزامهم بحماية البيئة. في ظل شعار هذا العام (2000 ـ الفية البيئة حان وقت العمل) ، تكتسب احتفالات هذا العام أهمية خاصة, فهذا هو أول يوم بيئة عالمي في الألفية الثالثة.ليس من السهل ان ندرك في حياتنا اليومية مدى ارتباطنا الوثيق ببقية البشر, ولكننا بدأنا ندرك باستمرار بأن البيئة العالمية هي التي تربط بين طفل الشارع في مدينة ريو والمزارع في كالمينتان في كينيا وعامل المصنع في ألمانيا وسمسار الاسهم في نيويورك. واصبحنا ندرك اكثر فأكثر بأن ما نفعله يؤدي الى عواقب بعيدة المدى وحتى لو لم يكن الرابط واضحا حاليا, وفي الحقيقة فقد بدأ بالفعل الاحساس بهذه العواقب في كل ركن من العالم. دعوني أحدد بعض القضايا الملحة التي تواجه كوكبنا, فأجزاء عديدة من العالم تواجه نقصا حادا في المياه, وحوالي 20% من سكان كوكبنا لا يجدون السبيل الى المياه الصالحة للشرب, و50% منهم يفتقدون التصريف الصحي الملائم, واصبحت حوادث المناخ اكثر حدة في جميع انحاء العالم في معظم الاحيان, كما تناقصت خصوبة التربة وازداد تدهور الارض, واصبح النمو السريع للمدن يؤدي الى تلوث الهواء, واصبح التلوث بالنيتروجين يعرض الانظمة الايكولوجية في اليابسة والماء للخطر, اضافة الى مساهمته في الاحتباس الحراري العالمي, كما تم تدمير او تدهور اكثر من 80% من غابات العالم, ويتعرض ربع انواع الثدييات للانقراض, وبدأ التنوع البيولوجي يختفي بمعدلات تنذر بالخطر, وتتعرض اكثر من نصف الشعب المرجانية في العالم للخطر بسبب النشاطات البشرية, كما ان المصايد البحرية تستغل بصورة جائرة لدرجة ان مقدرتها على التجدد اصبحت موضع شك. لقد تجاوز سكان العالم الستة بلايين نسمة, ومعظم هؤلاء يعيشون في فقر. وفي ذات الوقت, فقد ازداد نصيب ما تستخدمه الاقلية الغنية من موارد العالم, وهاتان القضيتان ـ فقر الاغلبية والاستهلاك الزائد للاقلية ـ هما اللتان تدفعان عوامل تدهور البيئة قدما. من المهم ان نغير من هذه التوجهات, لكن الوقت يمضي بسرعة, واذا اردنا تقدما حقيقيا, فان علينا ان نجعل من الاجندة البيئية للقرن الواحد والعشرين الدافع لتحسين البيئة ومواكبة المكاسب الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذه الالفية الجديدة, فاننا بحاجة الى التعاون الدولي من أجل الترويج للتنمية المستدامة, وينبغي ان تنجح الاتفاقيات الدولية التي تضمن الدعم المتبادل بين التجارة والسياسات البيئية, في مساعدة افقر الفقراء في العالم, وينبغي ان تنجح من اجل البيئة ايضا. على المجتمع الدولي ان يطبق اسلوبا واحدا للادارة البيئية, وينبغي ان يدعم هذا الاسلوب بمشاركة جميع المعنيين من المجتمع المدني في اعداد وتطبيق السياسات البيئية. اننا في مرحلة فاصلة, فلدينا المعرفة والتكنولوجيا لمعالجة العديد من الامراض البيئية التي تواجه كوكبنا. وأكثر ما نحتاج اليه الآن هو الارادة السياسية لاحداث التغيير, فالآن قد حان وقت العمل. ومما يثلج الصدر المشاركة المتزايدة من شعوب العالم في معالجة القضايا البيئية الملحة, خاصة عندما أرى هذه المشاركة وقد امتدت الى عالم التجارة والصناعة والى الحكومات التي اصبحت اكثر استعدادا للعمل, وانني متحمس جدا على وجه الخصوص لأن الشباب اصبحوا أكثر وعيا وتعبيرا عن القضايا البيئية حتى يتأكدوا بأن الثمن الذي سيدفعونه عن اخطائنا البيئية لن يكون كبيرا. ان الحاجة الماسة للانتقال (من الكلام الى العمل) لا يقلل بأي صورة من أهمية (الكلمات) ولن تنجح برامج العمل حول التنمية المستدامة الا اذا كانت ناتجة عن اجماع, والاجماع ليس من السهل تحقيقه. دعونا في هذا اليوم العالمي للبيئة ان نعقد العزم على ان نغير من توجهات الالفية السابقة, ولنقم بالخطوات اللازمة التي ستقودنا الى مستقبل اكثر استدامة يشهد تحسنا في مستوانا المعيشي وفي صحة الكوكب الذي نعتمد عليه جميعا.