اعلن مكتب الامم المتحدة لمراقبة المخدرات ومنع الجريمة عن قانون نموذجي بشان غسيل الاموال والمصادرة والتعاون الدولي فيما يتعلق بعائدات الجريمة. واكد تميوثي ليماي ممثل المكتب في الندوة الاقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي لمكافحة غسيل الاموال في القطاع المالي، التي اقامتها وزارة الداخلية بالتعاون مع المكتب الاسبوع الماضي بأبوظبي, اكد ان الامم المتحدة تقوم هذا القانون كمقترح الى كافة دول العالم لتستعين به في وضع قانونها الخاص بمكافحة جرائم غسيل الاموال, مشيرا الى ان هذا القانون النموذجي يستند بدرجة كبيرة الى مجموعة من الصكوك الدولية, ويضم انسب الاحكام التي استحدثتها التشريعات الوطنية فضلا عن انه يعدلها او يعززها او يستكملها على ضوء الممارسة الفعلية للدول التي تعمل على مكافحة غسيل الاموال, كما يقترح القانون احكاما مبتكرة ترمي الى تحسين فعالية تدابير منع غسيل الاموال والمعاقبة عليه, ويوفر للدول اليات قانونية ملائمة تتصل بالتعاون الدولي الذي يكتسب اهمية استراتيجية وعملية كبرى. ودعا ممثل مكتب الامم المتحدة لمراقبة المخدرات ومنع الجريمة, دول العالم الى ادراج احكام هذا القانون في نظامها القانوني الوطني حتى لا يفقد هذا النص القانوني النموذجي تماسكه اذ انه في حد ذاته يشكل كلا قانونيا متماسكا, يفقد جانبامن فلسفته واهدافه اذا حذفت منه احكام معينه. وقال: الا ان ذلك لا يمنع ايضا من ان الامر متروك لكل دولة لكي تطوع الاحكام المقترحة في هذا القانون النموذجي, لجعلها تتماشى مع مبادئها الدستورية والهيكل الاساسي لنظامه القانوني مع اضافة التدابير التي ترى كل دولة انها الافضل لمكافحة جرائم غسيل الاموال بها. واوضح ممثل الامم المتحدة ان بعض احكام هذا القانون النموذجي وضعت على شكل بدائل اوخيارات, لتقوم كل دولة بتوفيق ذلك القانون بما يتفق وتشريعاتها الوطنية. تعريف وحول تعريف الامم المتحدة لعملية غسيل الاموال بموجب ذلك القانون, قال تميوثي ليماي: تعتبر الامم المتحدة بموجب قانون غسيل الاموال المشار اليه, ان تحويل او نقل ممتلكات بهدف التكتم او التستر على المصدر غير المشروع لهذه الممتلكات او التكتم على مصدر وموقع هذه الممتلكات او حيازتها او استخدامها, يعد كل ذلك غسلا للاموال, ويمنع غسيل الاموال بالدول عن طريق ان تقوم كل دولة بوضع نظامها القانوني بطريقة تكفل شفافية المعاملات الاقتصادية ولاسيما عن طريق ضمان الا يسمح قانون الشركات والاليات القانونية لحماية الممتلكات بانشاء شركات صورية او وهمية, كما يجب ان يقوم القانون بالزام المؤسسات الائتمانية والمالية بالتحقق من هوية متعامليها وعناوينهم قبل ان يفتح لهم حسابات عادية او دفاتر ادخار او ان نحفظ لهم سندات او اوراق مالية او اذونا او ان تخصص لهم خزائن او تقيم معهم اية علاقات عمل اخرى. اجراءات احترازية وتحدث ليماي عن الاجراءات الاخرى التي يحددها القانون لوقاية الدولة من عمليات غسيل الاموال قائلا: اضافة الى ما سبق فان منع وجود عمليات غسيل الاموال بالدولة يتطلب ان تقوم المؤسسات المالية بتحديد هوية العملاء العرضيين والمالكين المنتفعين حتى وان كان حجم المتعاملين اقل من الحد الذي تحدده الدولة للبحث وراء المتعامل, كما يجب عدم السماح للمتعامل بالهروب من الاجراءات الاحترازية بدعوى سرية المهنة التي يعمل بها, وعندما تنطوي احدى المعاملات على مبالغ تتجاوز قيمة مبلغ معين تحدده الدولة, وتتم في ظروف معقدة بدرجة غير معهودة او لا مبرر لها او يبدو انه ليس لها اي مبرر اقتصادي او غرض مشروع تلزم المؤسسة الائتمانية اوالمالية بالحصول على معلومات عن مصدر الاموال وغايتها وغرض المعاملة وهوية الاطراف المستفيدة, وتعد المؤسسة تقريرا سريا كتابيا يتضمن جميع المعلومات ذات الصلة عن طرق المعاملة وهوية الاطراف الرئيسية والاطراف المستفيدة حسب الحاجة, ومن الاهمية كذلك ان تحفظ هذه المؤسسات الوثائق المتعلقة بهوية المتعاملين لمدة لا تقل عن عدة سنوات, تحددها الدولة وان تقوم بابلاغ السلطات القضائية والمسئولين عن الكشف عن جرائم غسيل الاموال ومكافحتها ومنها وحدة التحريات المالية, بجمع المعلومات التي تفيدهم في عملهم, دون ابلاغ هذه المعلومات لاية جهة غير معنية. برامج المكافحة وتحدث ممثل مكتب الامم المتحدة عن البرامج الداخلية لمكافحة غسيل الاموال في المؤسسات المالية قائلا: حدد القانون المقترح عدة برامج لمنع غسيل الاموال بهذه المؤسسات وتتمثل هذه البرامج في اضفاء الطابع المركزي على المعلومات بشان تحديد هوية العملاء والاطراف الرئيسيين والمستفيدين والمندوبين والوكلاء المفوضين والمالكين المنتفعين وبشان المعاملات المشبوهة, وتعيين موظفين على مستوى الادارة المركزية وفي كل فرع وفي كل ولاية او مكتب محلي, والتدريب المستمر للمسئولين والموظفين, واتخاذ الترتيبات اللازمة لمراجعة عملية تطبيق التدابير المتخذة لتطبيق هذا القانون وفعالية هذه التدابير. مكاتب الصرافة وقال ليماي بان هذا القانون يوجب في التعامل مع مكاتب الصرافة اليدوية بان تقدم تقريرا عن نشاطها الى وزارة المالية او الداخلية او المصرف المركزي او اي سلطة تحددها الدولة للتأكد من مشروعية تعاملاتها وقيامها بالتحقق من هوية عملائها, وتدوينها لجميع هذه العمليات والعملاء بكل دقة. كما يلزم القانون النوادي الليلية ونوادي القمار بنفس المعلومات والاجراءات بحيث تقوم بالتحقق من هوية لاعبي القمار وذلك في الدول التي تجيز مثل هذه الانشطة لديها, اذ ان هذه الاماكن والاعمال فرصة كبيرة لعمليات غسيل الاموال. الكشف عن غسيل الأموال وحول السبل التي حددها القانون المقترح للكشف عن عمليات غسيل الاموال قال ليماي: حدد القانون عدة سبل للكشف عن عمليات غسيل الاموال, منها وحدة التحريات المالية المحلية وعلاقاتها بالوحدات الدولية والخارجية, وابلاغ مختلف الجهات والمؤسسات المعنية عن الحالات المشتبه فيها, والتحقيق في مختلف العمليات المالية عن طريق قيام السلطات القضائية برصد الحسابات المصرفية وما في حكمها, والنفاذ الى النظم والشيكات والبرامج الحاسوبية, وفرض رقابة على خطوط الاتصالات الهاتفية والفاكسية وشبكات الارسال والاتصالات الالكترونية او التنصت عليها والتسجيل الصوتي او المرئي للافعال والتصرفات او المحادثات, وتسليم العقود الرسمية والعقود العرفية او الوثائق المصرفية والمالية والتجارية الى الجهات المسئولة لفحصها والتأكد من قانونيتها. عقوبات وتحدي ليماي عن العقوبات التي حددها القانون المقترح لمرتكبي جرائم غسيل الاموال قائلا: حدد القانون عقوبات تحفظية, اذ اجاز للسلطة القضائية المختصة ان تأمر بحكم وظيفتها او بناء على طلب النيابة العامة, بان تجمد رؤوس الاموال والمعاملات المالية المتعلقة بالممتلكات ايا كانت طبيعتها والتي يجوز ضبطها او مصادرتها, كما حدد القانون عقوبات جنائية تتمثل في الحبس والسجن لمدة تحددها الدولة والغرامات المالية التي تتراوح ما بين مبالغ معينة, كما اجاز القانون المقترح ان يحكم على الكيانات الاعتبارية بالحرمان النهائي او لمدة اقصاها خمس سنوات من الاضطلاع بانشطة مهنية معينة بشكل مباشر او غير مباشر, او بالاغلاق النهائي لمؤسساتها او لمدة بسبب استخدامها في ارتكاب الجرائم, او التصفية اذا كانت قد اقيمت لغرض ارتكاب الجريمة او المطالبة بنشر الحكم في الصحف او عن طريق الاذاعة والتلفزيون, كما اجاز القانون للهيئة التأديبية ان تتصرف بحكم وظيفتها وفقا للوائح المهنية والادارية اذا ارتكبت احدى المؤسسات المالية والائتمانية او اي من الاشخاص الطبيعيين او الاعتباريين مخالفة لاي من الالتزامات التي يفرضها عليها هذا القانون نتيجة تقصيرخطير في التزام اليقظة واهمال في تنظيم الاجراءات الداخلية لمكافحة غسيل الاموال. اشادة بالداخلية والعلاقات واختتم ممثل مكتب الامم المتحدة حديثه لـ (البيان) مؤكدا ضرورة الاشادة بجهود دولة الامارات العربية المتحدة ممثلة في وزارة الداخلية وقيادتها, لمكافحة ومواجهة جرائم غسيل الاموال, مشيرا الى الاهتمام المباشر من معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي, وزير الداخلية, واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, وكيل الوزارة بالندوة الاقليمية الخليجية لمكافحة جرائم غسيل الاموال, وتوفير كافة الامكانيات والبرامج التي تمكن المشاركين فيها من الخروج بتوصيات, واكد المسئولون خلال الندوة حرص قيادة الوزارة على تنفيذها بما يخدم المصالح المالية والامنية لدولة الامارات العربية المتحدة, ومما ساعد على توفير المناخ المناسب لنجاح الندوة وتحقيقها لاهدافها, والعمل الدؤوب والنجاح للجنة المنظمة برئاسة العقيد حسن المنصوري, مدير ادارة شئون الامن بشرطة أبوظبي بالتعاون مع رجال العلاقات العامة بقيادة الرائد صقر البنعلي, رئيس القسم, الذين وفروا كل اسباب التوفيق لجميع المشاركين وعملوا بكل جد واجتهاد لضمان سير برنامج الندوة وفق نظام دقيق وسلس حيث ابدى الجميع ارتياحهم وسعادتهم به.
