كثيرا ما تردد على مسامعنا اسم السرية الاولى التابعة لقوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو وقد طلب ضباط قيادة القوة منا اجراء تحقيق صحفى عن هذه السرية. وعلى موعد غير محدد توجهت بعثة وكالة انباء الامارات والاعلام العسكرى فى كوسوفو الى موقع السرية، وفى الطريق اليها رأينا طابورا من السيارات المدنية وجنودا يرفعون علم دولة الامارات يفتشون تلك السيارات وركابها. سألناهم لمن يتبعون فقالوا (السرية الاولى) وها هو موقعها ليس ببعيد عنا. دخلنا اليها ووجدنا ضباط السرية من مجموعة المعركة الثالثة منهمكين فى عملهم لاعداد المهام اليومية لافراد السرية. رحب بنا النقيب سيف على النيادى قائد السرية الاولى وبادرناه بالسؤال على الفور .. ما هى مهمتكم .. وماهو انجازكم الذى جعل ضباط القيادة يلحون علينا باجراء تحقيق صحافى معكم .. اجاب قائد السرية قائلا: ان سريتنا كما ترون يقع عليها العبء الاكبر فى حفظ الامن والنظام فى هذه المنطقة التى تتوسط الطريق بين المدن الكوسوفية كلها ومدينة ميتروفيتشا المضطربة ولذلك فان جنودنا لا يهدأون ليل نهار فنقاطهم ودورياتهم باستمرار تجوب الطرق والجبال والقرى وتقف على طول الطريق من مدينة فوشترى الى مدينة ميتروفيتشا الساخنة والتى تعد بؤرة التوتر الاكبر بين اهالى كوسوفو. ضبط الاسلحة واضاف النقيب سيف علي النيادى سريتنا من اكثر السرايا التى ضبطت اسلحة لدى الكوسوفيين الذين يدخلون ويخرجون من مدينة ميتروفيتشا كونها المدينة الوحيدة التى يسكنها الصرب والالبان بكثرة وهما العدوان اللدودان لبعضهما البعض والكل منهم يحاول تهريب الاسلحة بحجة الدفاع عن نفسه. ومضى قائد السرية يقول وبالمقابل فان القرى الكوسوفية صربا والبانا التى نحميها فى المناطق الجبلية المقابلة لمعسكرنا تعد من اكثر القرى امنا فى المنطقة حيث يتوافد السكان على نقاطنا وجنودنا ويجلسون معنا ويرحبون بنا كما ان جنودنا يشاركوهم افراحهم واحزانهم ويحضرون اعراسهم ويشهدون زواجهم خاصة الالبان المسلمين منهم ويدخلون فى وساطات لحل مشاكل عائلية بينهم. ويأتى الصرب الى جنودنا ليأكلوا من طعامنا ويطلبوا منا حل مشاكل عائلية بينهم انفسهم. واوضح انه عندما نجحنا فى كثير من الوساطات بينهم وتأكدوا اننا شعب نحمل كل الود والاحترام للشعوب مهما كانت اعراقها واديانها كسبنا ثقتهم وباتوا لا يقطعون امرا الا ويأخذوا رأينا به ويتمنون الان بان لا نغادر ارضهم. ترحيب بالجنود الاماراتيين وخلال جولة اصطحبنا فيها الملازم محمد حامد النيادى نائب قائد السرية على نقاط التفتيش التى تقيمها السرية فى الطرق الرئيسية خاصة الطريق العام بين فوشترى وميتروفيتشا شاهدنا استجابة الكوسوفيين غير العادية لاوامر جنود الامارات بالتوقف واجراء التفتيش عليهم كما سجلت عدسات كاميراتنا علامات الترحيب من الكوسوفيين نساء ورجالا واطفالا بالجنود الاماراتيين. وسئل الملازم محمد النيادى عما اذا كانوا يفتشون النساء مثل الرجال قال نعم ..ولكن باحترام وادب شديدين ..فلا يسمح للجندى بلمس المرأة حيث يفتش حقيبتها فقط ويمرر جهازا الكترونيا عن بعد على النساء للتأكد عما اذا كن يحملن اسلحة ام لا. وعندما سئل عما اذا كانت هناك ضرورة من تفتيش النساء اجاب نائب قائد السرية قائلا : انك وسط منطقة لا حرب ولا سلام فيها وسريتنا بالذات تقف كما ترون فى منتصف الطريق الى مدينة ميتروفيتشا .. قلب المشاكل فى كوسوفو كلها ان لم تكن فى منطقة البلقان عامة لاسباب عديدة ابرزها انها مدينة المناجم والثروات المعدنية وعليها الصراع من قديم كما انها تضم اكبر عدد من السكان من الجانبين الصربى والالبانى المتنازعين ثم وقوعها على الحدود الصربية الكوسوفية. ومضى قائلا .. كيف نضمن الامن لهؤلاء الناس اذا لم نفتشهم وهم داخلون الى هذه المدينة المضطربة او خارجون منها ..والدليل على صحة عملنا اننا ضبطنا معهم اسلحة لا تعد ولا تحصى ولا نزال نكتشف الكثير منها معهم . يطلبون العفو وعما اذا كان مهربو الاسلحة منهم يبدون رد فعل غاضب تجاه جنود الامارات الذين يكتشفون هذه الاسلحة قال الملازم سعيد عبيد الزعابى قائد الفصيلة الثانية فى السرية الذى التقيناه هو الاخر بالنسبة لنا لا يظهرون امتعاضا على العكس يطلبون منا العفو والتعهد بعدم تكرار ذلك منهم لكننا نحن وتنفيذا لواجبنا الامنى لا نعبأ بذلك فنتحفظ على السيارة والافراد المهربين والاسلحة ونطلب من الشرطة الدولية (اليونوميك) الحضور لتتولى الامر بنفسها . وعندما توجهنا الى احد مواقع السرية الاولى داخل المنطقة الجبلية المقابلة اوقفتنا نقطة تفتيش اماراتية وعندما تأكد الجنود من هوياتنا لاحظنا داخل الموقع جنديا يقف فى حراسة احدى الكنائس الصربية فسألناه عن مهمته فقال الجندى ابراهيم عبدالله حسين (ان مهمتنا هى حفظ الامن والسلام للجميع صربا والبانا لا فرق عندنا بينهم .. فكما نحرس المساجد للالبان نحرس الكنائس للصرب وتلك رسالة السلام التى نحملها فكيف نوصل الرسالة ونؤدى الامانة اذا لم نكن عادلين) . وعما اذا كان الصرب يقدرون هذا الموقف من جنود الامارات قال الجندى ابراهيم عبدالله حسين ..نعم يقدرون ذلك ويعرفون اننا لا نقف امام بيوتهم او كنائسهم الا لحمايتهم من خصومهم الالبان ولذلك يحترموننا بشدة. لا مشاكل اما العريف سعيد فهد العامرى مسئول نقطة التفتيش فى بلانا فقد قال هو الاخر ان عمليات التفتيش والحراسة التى نقوم بها تسير سيرا حسنا ولا نواجه اية مشاكل كوننا نعامل المدنيين الذين نفتشهم نساء او رجالا او اطفالا باحترام شديد ونقدم لهم المساعدة سواء فى قراهم او على الطرق التى يمرون منها وحتى ونحن نفتش سياراتهم نجد معهم مريضا او امرأة فى حالة ولادة مثلا نطلب لها سيارة الاسعاف من المستشفى الميدانى الذى تقيمه قوة الامارات وننقلها على الفور الى المستشفى لتقديم الرعاية الطبية للمريض وهذه بوادر انسانية يشاهدها السكان يوميا وهو ما زاد من احترامهم لنا. وتحدث الى بعثة الوكالة ايضا الرقيب اول جاسم احمد عبدالله رقيب فصيلة ثالثة من السرية الاولى فقال .. كثيرا ما نسير فى دوريات راجلة او آلية فى الطرق الجبلية الوعرة ونمر على القرى الكوسوفية سواء من الالبان او الصرب وعندما يرون علم الامارات مرفوعا على سياراتنا العسكرية ينزلون الى الطرقات للترحيب بنا ويدعوننا لنحتسى الشاى او تناول الطعام معهم فى بيوتهم ونرى على وجوههم البشر والثقة وهو ما يعطينا الطمأنينة باننا بحمد الله حققنا هدفنا ونجحنا فى مهمتنا الانسانية العظيمة التى حملتنا اياها قيادتنا الرشيدة. واضاف قائلا اننا لا نبخل عليهم بشىء نقدم لهم الطعام والغطاء ونزود اطفالهم بالحقائب والكتب والادوات المدرسية ونساعدهم على اعادة ترميم منازلهم المدمرة مما يدفعهم الى الترحيب بنا اكثر فى كل مكان يصله جنودنا . اما العريف اول خميس خادم المهيرى مسئول نقطة التفتيش فى قرية (قبوليا) الصربية فقال اننا هنا كما ترون نعسكر لنحمى اهل هذه القرية التى تقع وسط الطريق الجبلى بين فوشترى القريبة والقرى الالبانية الخلفية فى بطون وقمم الجبال خلفنا .. ولذلك فان موقعهم حرج ومهمتنا هنا حمايتهم وبحمد الله منذ ان وطئت اقدامنا هذه المنطقة لم نشهد اعتداء من احد عليهم وبالتالى فهم ينعمون بالامن ويتجولون فى مزارعهم بكل ثقة واطمئنان. حماية الطلاب واضاف يقول ان سياراتنا العسكرية تقوم بنقل المدنيين الصرب من القرية الى المدن التى يرغبون التوجه اليها لقضاء حاجياتهم كما تؤمن حماية الطلاب منهم الذين يتلقون تعليمهم فى مدارس تقع بالقرب من قرى البانية وبالتالى فانهم بحاجة الى حماية للوصول الى تلك المدارس وهذه مهمة امنية لقواتنا تنفذها بكل ثقة واقتدار. وخلال تواجد بعثة الوكالة فى القرية الصربية شاهدت البعثة اهلها من النساء والاطفال والرجال يتجولون بحرية فى طرقاتها ويرعون حيواناتهم ويزرعون ارضهم بامان واطمئنان كما لو لم تكن هناك اية اثار للحرب كما شاهدت شبابا من الصرب يلعبون كرة القدم ورجالا من كبار السن يصطفون فى حى شعبى كعادتهم يتحدثون عن اوضاعهم وقضاياهم الاجتماعية وقد تقدمنا اليهم و سألنا بعض رجالهم وشبابهم عما اذا كانوا يعانون من أية مشاكل مع وجود جنود الامارات فى بلدهم قال الصربى الكوسوفى زارون مايا الحقيقة اننا لا نعانى من أى شىء وننام فى بيوتنا آمنين .. والاماراتيون طيبون يعاملوننا باحترام ويقدمون لنا أى مساعدة نطلبها ونتمنى ان لا يرحلوا من عندنا.