أرست المحكمة الاتحادية العليا, مبدأ قانونيا هاما عندما قضت بأن الشريعة الاسلامية لم تجعل لضعف الادراك سببا أو أثرا يؤدي إلى تخفيف العقوبة عن المتهم في جرائم المخدرات, وانما جعلت مناط المسئولية الجنائية في هذه الجرائم العقل والبلوغ فقط. وكانت النيابة العامة قد اتهمت (ش.م) وافد بأنه حاز وتعاطى مادة ضارة بالعقل (الحشيش) وطلبت معاقبته طبقا لأحكام الشريعة الاسلامية والمواد 1, 6/1, 39, 48/1, 56, 63 من القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والبند 19 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون , فحكمت محكمة أول درجة بعدم مسئولية المتهم جنائيا عن جريمة حيازة مخدر الحشيش بقصد التعاطي وتعاطيه, وذلك لوجود عاهة في عقله تفقده الادراك الصحيح, مع ايداعه في مأوى علاجي طبقا للمادة 133/1 والمادة 137 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987م. إلا ان النيابة العامة استأنفت الحكم, فقضت محكمة الاستئناف بالاجماع بالغاء الحكم السابق, وادانة المتهم بجريمته ومعاقبته بالحبس لمدة سنة تحسب منها مدة توقيفه مع ابعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة, وذلك مراعاة لحالته العقلية. وأمام المحكمة الاتحادية العليا, ممثلة في دائرة النقض الشرعية, طعنت النيابة العامة في الحكم قائلة بأنه أخطأ في تطبيق القانون, إذ انه قضي بتخفيف العقوبة على اعتبار ان ضعف ادراكه يعد عذرا قانونيا مخففا في حين ان المادة 65 من القانون المشار إليه في شأن مكافحة المواد المخدرة, نصت على عدم النزول بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر للجريمة التي ارتكبها المهتم وهو الحبس مدة لا تقل عن أربع سنوات مما يوجب نقض الحكم. وردا على ذلك النعي رأت دائرة النقض الشرعية, انه سديد إذ ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان جرائم المخدرات تخضع لأحكام الشريعة الاسلامية التي جعلت مناط المسئولية الجنائية هو العقل والبلوغ دون ان تجعل لضعف الادراك أثرا في العقوبة طالما ان الجاني كان مدركا لأفعاله وقت ارتكابه الفعل المجرم. وبناء على ذلك قضت المحكمة بوجوب نقض الحكم واحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف الشرعية لنظرها من جديد بهيئة مغايرة. أبوظبي ـ عادل عرفة