انطلقت صباح امس بميناء الصيد بخورفكان حملة تنظيف البيئة البحرية التي أعدتها وزارة الزراعة والثروة السمكية وتشمل كافة سواحل الدولة وذلك تزامنا مع احتفالات البلاد باليوم العالمي للبيئة الذي يصادف الخامس من يونيو الجاري والتي تتم تحت شعار (بحر نظيف.. غذاء وفير نظيف) ، واقيم بهذه المناسبة حفل افتتاح فعاليات الحملة تحت رعاية وزير الزراعة والثروة السمكية حضره عبيد محمد جمعة المطروشي وكيل وزارة الزراعة بالوكالة ومحمد عبدالرحيم الزرعوني مدير مركز أبحاث الاحياء المائية بأم القيوين وممثلون للهيئات والمؤسسات المشاركة في الحملة وسليمان الكابوري رئيس جمعية الصيادين بخورفكان وعدد كبير من العاملين بالصيد والمهتمين بشئون البيئة, وفريق العمل الميداني من اعضاء جمعية الامارات للغوص. كما حضر الحفل النقيب احمد محمد جمعوه ممثلا لشرطة خورفكان ومحمود مالك ممثلا للامانة العامة للبلديات. والقى عبيد المطروشي كلمة وزارة الزراعة والتي اشار في بدايتها الى ان دولة الامارات تستلهم النظرة الثاقبة والرؤيا السديدة لصاحب السمو رئيس الدولة في مجال البيئة والحفاظ عليها مما كان له الاثر الكبير في توجيه الاهتمام والنشاط نحو البيئة التي برز حرص سموه في الحفاظ عليها في اكثر من محفل دولي واقليمي الى جانب مساهمات سموه المتعددة في هذا المجال. وقال المطروشي: ان العناية بالبيئة بوجه عام اضحت من مظاهر التقدم والتحضر عالميا, بل واصبح الاهتمام بالشئون البيئية من متطلبات التنمية والتطور التي يقاس بها تقدم الامم والشعوب, وان ذلك يعود لأسباب كثيرة من أهمها ازدياد استغلال المصادر الطبيعية في جميع الميادين الصناعية والانتاجية والاستهلاكية لتفي بحاجات الاعداد المتزايدة من سكان العالم. واضاف: ان البيئة البحرية لا تخرج عن نطاق ما ذكرناه, بل يمكن اعتبار البيئة البحرية اكثر تعرضا للاضرار الناتجة عن النشاطات الانسانية, وخاصة في منطقة الخليج العربي الذي يعد بحيرة شبه مغلقة, تكثر فيه حركة الناقلات المحملة بالنفط على اختلاف انواعها واحمالها علاوة على كثرة النشاطات الصناعية والعمرانية على شواطئ الخليج. اثر الممارسات السلبية واكد المطروشي في كلمته على ان الضغوط التي تمارس على البيئة البحرية تزداد بتزايد عمليات صيد الاسماك خاصة في السنوات الاخيرة مما اثر بالتالي على البيئة البحرية سلبا نتيجة ممارسات تشكل خطرا عليها وعلى الثروة السمكية, خاصة اذا ادركنا ان قطاع صيد الاسماك في الدولة قد شهد تطورا كبيرا وملحوظا, وسجل زيادة في الانتاج مصحوبة بزيادة في اعداد قوارب الصيد واعداد الصيادين مما ساهم ايضا في ظهور ممارسات سلبية من فئة من الصيادين اثرت في كثير من الاحيان على الثروة السمكية قوت الاجيال في الحاضر والمستقبل. وقال المطروشي: ان مبادرة معالي وزير الزراعة والثروة السمكية بتنظيم هذه الحملة تستهدف وضع حد للممارسات السلبية وتخليص البيئة البحرية مما نالها من اثار, وفي هذا الصدد فان الوزارة دعت الى تشكيل لجنة عليا لنظافة البيئة البحرية ضمت الى عضويتها نخبة من الحريصين على البيئة من جهات مختلفة اتحادية ومحلية واهلية للاعداد لهذه الحملة التي تنطلق من خورفكان لتشمل كافة سواحل الدولة, وليكون ذلك متزامنا مع احتفال الدولة باليوم العالمي للبيئة, وتعزيزا لما نص عليه القانون الاتحادي رقم 23 لسنة 99 بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في الدولة والذي تتضمن مواده الكثير مما يتعلق بحماية البيئة البحرية والمحافظة عليها سعيا للحفاظ على ثروتنا السمكية. ووجه وكيل وزارة الزراعة بالوكالة الشكر للجهات المشاركة في الحملة وهي: قيادة حرس السواحل, وجمعية الامارات للغوص والامانة العامة للبلديات وبلدية الشارقة فرع خورفكان, وجائزة زايد الدولية للبيئة التي اسهمت بشكل كبير في اعداد كافة النشرات والملصقات الخاصة بالتوعية والارشاد في اوساط افراد المجتمع وفئاته. كما وجه الشكر الى رئيس واعضاء مجلس ادارة جمعية خورفكان التعاونية لصيادي الاسماك على جهودهم في توفير وتسهيل مهام فرق العمل والمشاركة في فعاليات الحملة. بدء برنامج العمل هذا وقامت فرق العمل بمباشرة جهودها في تنظيف منطقة ميناء الصيد بخورفكان حيث قام فريق جمعية الامارات للغوص باخراج بعض المخلفات من اعماق المياه ومنها قراقير وشباك صيد تشكل تدميرا للشعاب المرجانية واضرارا بالثروة السمكية. ويذكر ان الحملة يشارك فيها حوالي 20 متطوعا من محترفي الغوص وهواته, وتضم عددا من الطرادات التابعة لشرطة الشارقة وحرس السواحل وتستمر حملة تنظيف البيئة البحرية عشرة ايام وتضم لجنة العمل الميداني ممثلين عن وزارة الزراعة والثروة السمكية, قيادة حرس السواحل, الامانة العامة للبلديات, هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بامارة الشارقة, جمعية الامارات للغوص, مجموعة الامارات للبيئة البحرية. اما لجنة الاعلام والارشاد فتضم الى جانب ممثلي وزارة الزراعة وامانة البلديات وهيئة ابحاث البيئة ممثلين اخرين لجائزة زايد الدولية للبيئة وبلدية دبا الفجيرة وجمعية اصدقاء البيئة, كما تحظى فعاليات الحملة بدعم كبير من مجموعة الامارات للبيئة. التوعية والارشاد ويتم التركيز خلال الحملة على الجانب الارشادي الذي ساهمت في توفير متطلباته جائزة زايد الدولية للبيئة التي قامت باعداد وطباعة كميات ضخمة من الملصقات والنشرات الخاصة بالتوعية حول مخاطر التلوث بالبيئة البحرية والناتجة عن النشاطات التي يقوم بها الافراد في تعاملهم معها. كما يركز الجانب العملي للحملة على استخراج اجزاء الشباك التالفة او المفقودة في البحر والتي يؤدي وجودها في العمق الى تهديد كبير لعدد من الاحياء البحرية كالسلاحف والدلافين والاسماك الكبيرة وهي انواع تشكل اهمية في خريطة الحياة البحرية. وتشكل حملة التوعية المصاحبة لحملة تنظيف البيئة البحرية عنصرا هاما في تعريف مرتادي الشواطئ الى أهمية المساهمة الدائمة في الحفاظ على نظافة الشواطئ والعمل على جمع المخلفات والنفايات ووضعها في الحاويات الخاصة بها والمنتشرة على الشواطئ لأن حركة المد والجزر واتجاه الريح يساهمان في نقل المخلفات من الشاطئ الى عرض البحر, كما ان رمي المخلفات ومنها الاكياس البلاستيكية يشكل خطرا على الاحياء المائية. حيث ان رمي الاكياس البلاستيكية في البحر يؤدي الى امتلائها بالماء فتبدو شبيهة بحيوان (قنديل البحر) (دول) الذي تتغذى عليه السلاحف البحرية المهددة بالانقراض. وتعتبر الزيوت ومشتقات النفط من أخطر انواع الملوثات على البيئة واشدها ضررا مما يتطلب الامتناع عن القاء بقايا وعبوات زيوت المحركات في البحر. دعوة لحملة وطنية دائمة وحول حملة (بحر نظيف.. غذاء وفير نظيف) التي بدأت فعالياتها يوم امس انطلاقا من خورفكان تحدث محمد عبدالرحيم الزرعوني مدير مركز ابحاث الاحياء المائية بأم القيوين فقال: ان الحفاظ على الثروة لصالح الاجيال القادمة ليس شعارا نرفعه اليوم وننساه غدا, بل هو خطة عمل نلتزم بها في كل الأحيان, وبهذه الحملة فان وزارة الزراعة والثروة السمكية تؤكد التزامها بالحفاظ على أهم ثروات الوطن واقدمها وابقاها في نفس الوقت اي الثروة السمكية التي استفاد منها اجدادنا واستفدنا منها نحن ايضا ويجب ان تبقى سليمة ليستفيد منها ابناؤنا واحفادنا. واكد الزرعوني على أهمية تضافر الجهود وتعاون الجميع مؤسسات وافرادا للحيلولة دون تلوث البيئة البحرية, ومن ثم العمل على تقليل المخاطر الى ادنى حد ممكن, وقال: ان الدعوة الى مؤتمر عام لبحث هذا الموضوع الحيوي الهام يشكل مقدمة لبرنامج عمل وطني لمواجهة التلوث ومخاطره, وقد يسفر هذا المؤتمر عن افراز حملة وطنية دائمة وشاملة تعمل على نظافة البيئة البحرية بشكل مستمر من خلال توجيه كل الطاقات والجهود للحفاظ على البحر نقيا بلا تلوث, وعلى الاحياء البحرية سليمة وحية, وعلى ثروتنا السمكية في تزايد ونمو ضمانا لحق الاجيال القادمة في خيرات البحر. واثنى الزرعوني على جهود التوعية والارشاد قائلا: ان توعية الافراد بأهمية البيئة البحرية وارشادهم الى اساليب التعامل الصحي والصحيح معها هو الغاية التي يجب ان تنشدها كل الحملات في هذا المجال. وان يكون الهدف الاسمى لكل عملية توعية هو تحويل سلوك الجميع الى سلوك ايجابي تجاه البحر وبيئته بحيث يصبح هذا الامر سلوكا اعتياديا لدى جميع الافراد مواطنين ومقيمين. ابتهاج الصيادين اما سليمان الكابوري رئيس جمعية الصيادين بخورفكان فقد اعرب عن ابتهاج جميع الصيادين في الدولة عامة وفي الساحل الشرقي خاصة ببدء هذه الحملة الشاملة التي أخذت قاعدة انطلاقها من خورفكان. واضاف: ان خطوة وزارة الزراعة قد أثلجت الصدور لأنها تأتي في وقت كان الصيادون فيه يطالبون بحمايتهم من مخاطر التلوث التي يتعرضون لها بين الحين والاخر, ولأسباب متعددة منها التلوث النفطي الناجم عن مخلفات السفن الراسية والعابرة, او فقدان القراقير نتيجة لعمليات سفينة المسح الزلزالي في المنطقة, او بسبب سوء تعامل مرتادي البحر مع شواطئه ومياهه مما يؤدي الى خسائر بالغة ندرك نحن الصيادين خطورتها واحجامها لأننا اكثر المتعاملين مع البحر والمتأثرين بتلوث بيئته. وقال الكابوري: ان هذه الحملة التي بادرت بها وزارة الزراعة تلفت نظر افراد المجتمع الى أهمية البحر وخيراته الوفيرة مما سيؤدي الى حسن التعامل مع البيئة البحرية, وان كان الصيادون يأملون استمرار هذه الحملات والجهود طوال العام لتزداد النتائج الايجابية وتتنامى ثروتنا البحرية. خورفكان ـ محمود علام