الطب الشرعي بالدولة بحاجة الى طبيبة اعضاء المجلس الوطني اثناء مناقشتهم سياسة وزارة العدل مؤخرا تطرقوا الى مسألة عدم وجود طبيبات في مجال الطب الشرعي وقد تبنت (البيان) هذه القضية لمعرفة اسبابها وعزوف الفتيات والشباب المواطنين للعمل بهذا القطاع.. وقد تعددت الآراء وتنوعت وبداية التقينا بالدكتورة فتحية علي بيومي نائبة عميدة كلية دبي الطبية للبنات التي تقول: ان هناك حاجة ملحة في مهنة الطب الشرعي للجنسين وهناك حاجة لطبيبات شرعيات في الدولة لكن لا يوجد اقبال على الطب الشرعي من قبل النساء وذلك لعامل الرهبة والخوف من الطبيبات ومن الاهل ايضا والحل يكمن في انشاء اقسام في المستشفيات التعليمية للطب الشرعي فهذه المهنة لا تتعلق بتشريح الجثث فقط كما هو سائد لدى معظم الناس بل ترتبط بأشياء اخرى كالادمان واثبات الابوة (حالات التبني) وحالات تتطلب وجود طبيبة شرعية كعمليات الاجهاض وغيرها الكثير. وتشير الدكتورة فتحية ان مساق الطب الشرعي مخصص له 4 محاضرات في الشهر كل محاضرة مدتها 50 دقيقة ويشمل 12 وحدة وهي التعرف بمادة الطب الشرعي والوفاة والتغيرات التي تطرأ على الجسم بعد الوفاة وفحص الطب الشرعي في الاصباغ الدموية ودراسة الجروح واصابات الدماغ والاختناقات وأسبابها والحروق واصابات الرصاص والمشاكل الجنسية وقتل الاطفال وحالات الحمل والاجهاض وقانون شرف المهنة الطبية واختراقاته.. ويدرس هذا المساق في المرحلة الاكلينيكية لطالبات الطب. وتؤكد الدكتورة ان الطب الشرعي مهم جدا في المجتمع فهو يساعد على كشف الجريمة وتقليل نسبة حدوثها فالمجرم سيكون على معرفة قبل ارتكاب اي جرم بأنه سينكشف وهذا دافع له للابتعاد عن تنفيذ جريمته. الطب الشرعي (مغامرة) كما التقينا بمجموعة من الطالبات المتفوقات من كلية الطب تقول هند سالم المقزي ان الحاجة ملحة في مجتمع الامارات لوجود طبيبة شرعية وهذا المجال يعتبر مغامرة للمرأة بشكل خاص واعتقد ان المرأة اذا اقتحمت هذا المجال ستنجح فيه اكثر من الرجل لان المرأة بطبيعتها دقيقة جدا في اكتشاف الامور وملاحظة كل صغيرة وكبيرة وعن نفسي فلدي رغبة كبيرة للالتحاق بهذا المجال إلا ان هناك امورا اخرى لابد من مراعاتها خاصة من قبل الاهل الذين يرفضون اقتحامي لهذا المجال لانه في نظرهم يرتبط بالاجرام والمجرمين حتى ان هناك تخوفا على الشاب لخوض ميدان الطب الشرعي. الطالبة اسماء سعيد القاسمي سنة ثانية طب تقول: بعد ان درست مادة الطب الشرعي في كلية الطب توسعت نطاق معرفتي بهذا المجال المتنوع ورغبت في معرفة المزيد والمزيد عنه وعن رأيها في مهنة الطب الشرعي توضح انها مهنة دقيقة جدا للرجل والمرأة على السواء وهناك رفض واضح من قبل الاهل لدخول البنت هذا الميدان والعمل فيه لكن بالنسبة لنا كطبيبات لا مانع من خوض هذا المجال الجديد خاصة بالنسبة للمرأة.. وتشير اسماء الى انه لابد من وجود تخصص الطب الشرعي بالجامعة وكلية الطب لتشجيع الشباب والفتيات لدراسته بشكل تخصصي. يشير الدكتور حميد الخفيف رئيس قسم الطب الشرعي بشرطة دبي بأن مهنة الطبيب الشرعي مهنة شاقة وصعبة وتتطلب المجهودات النفسية والجسدية وهي مسئولية كبرى في اتخاذ القرار كما انها غير مجزية ماديا مقارنة بتخصصات الطب الاخرى لهذا نجد ان هناك عزوفا بدرجة كبيرة من الرجال والسيدات ايضا على هذا التخصص.. كما انه لا توجد حالات معينة تستدعي وجود طبيبة شرعية ولا يوجد نص في القانون الجنائي يحتم وجود سيدة (طبيبة شرعية) تقوم بتوقيع الكشف الطبي.. لكن هذا لا يمنع من وجود سيدات طبيبات شرعيات على درجة كبيرة من الكفاءة في الوطن العربي. اما في الامارات فلا يوجد تخصص للسيدات والرجال في الطب الشرعي في جامعة الامارات اما في كلية دبي الطبية فيدرس الطب الشرعي كمادة ومساق لمرحلة ما قبل التخرج ولا توجد اي شهادة تخصصية في هذا المجال.. وانا اطالب بتدريس الطب الشرعي في جامعة الامارات كتخصص وزيادة عدد ساعات التدريس.. في كلية دبي الطبية لمادة الطب الشرعي بحيث تتساوى مع باقي الجامعات حيث تدرس مادة الطب الشرعي في كلية الطب بمصر بمعدل 45 ساعة علما بأن عدد الساعات المخصصة للطب الشرعي في كلية دبي الطبية اقل من 15 ساعة. ويضيف: تبرز اهمية تدريس الطب الشرعي في كليات الطب بالدولة باعتبار ان الطبيب الممارس العام هو اول من يرى المصاب ويحدد اصابته فاذا لم يكن قادرا على توصيف الاصابات بدقة فإن هذه الاصابات تتلاشى سواء بالشفاء او التدخل الجراحي وعند احالة القضية الى المحكمة يصعب على اي طبيب آخر ان يحدد طبيعة الاصابات التي عانى منها المصاب وقت حدوثها وبذلك تضيع حقوق كثيرة.. كما ان الطبيب الممارس وخاصة في المناطق النائية يكون مكلفا بالكشف على حالات الوفيات فاذا لم تكن لديه الخلفية العلمية فلن يستطيع اكتشاف حالات الوفيات الجنائية او المشتبه بها وبذلك تضيع الحقوق. من جهة اخرى يشير الدكتور حميد البهي انه لم يقابل حتى الآن حالة واحدة يعترض فيها الاهل على توقيع الكشف الطبي بل بالعكس ان هناك بعض الحالات يطلب الاهل توقيع الكشف الطبي على بناتهم وفي حالة الرفض على توقيع الكشف الطبي يكون ذلك قرينة ضدها ولا يملك الطبيب الشرعي او حتى ضابط التحقيق او وكيل النيابة او القضاة ان يوقع الكشف الطبي بالقوة الجبرية.. كما انه لا يجوز اجبار احد على توقيع الكشف إلا بالرضى الشخصي.. ويشترط قانون الاجراءات ان يتم الكشف الطبي بموافقة المرأة او بموافقة ولي امرها في كونها قاصرا ويكون ذلك بوجود ممرضة القسم وحارسه وتشترط بعض الدول في اجراءاتها اخذ موافقة المرأة كتابيا او اخذ موافقتها شفهيا في حضور شاهد.. وعموما ففي معظم الدول الخليجية لن يتوافر اطباء شرعيون سواء من الرجال او الاناث من ابنائها على المدي القريب او المتوسط لاسباب عدة منها انه لا يدخل هذه المهنة إلا عاشق لها كما ان مجال الطب الشرعي صعب للغاية في اتخاذ القرار لانه يتعلق بأرواح بشرية والشرف وهذا يتطلب خبرة ومشاهدة حالات عديدة والقبول بالعائد المادي القليل مقارنة بالتخصصات الاخرى وحرمان الطبيب المؤهل من مزاولة اي تخصص آخر بصورة حرة.. واقتران صورة الطبيب الشرعي في اذهان بعض العامة بأنه طبيب الوفاة ويعامل في بعض الاحيان بتشاؤم من قبل الناس. اما في المجتمعات المتقدمة كالولايات المتحدة الامريكية فنجد ان الطبيب الشرعي يتقاضى اعلى راتب من بين الفئات الطبية وتعيينه يكون بأمر ملكي كما يحدث في المملكة المتحدة (بريطانيا) ولا يتبع لاي جهة بل يتبع للملكة مباشرة ويستمد منها سلطانه وفي البلاد الاخرى يكون تابعا لوزير العدل او هيئة قضائية عليا حتى لا يشوب اداءه ادنى شبهة للتدخل الخارجي او الضغط. عزوف المواطن عن الطب الشرعي ومن جانبه اشار الدكتور عباس قرنفل استشاري الطب الشرعي بشرطة دبي ان الطبيب الشرعي يجب ان يكون ملما الماما جيدا بجميع فروع التخصصات الطبية المختلفة خاصة وانه تعرض عليه كثير من القضايا المتعلقة بأخطاء الاطباء في مختلف التخصصات وحتى يكون حكمه عادلا في مثل هذه القضايا فعليه ألا ينقطع عن الاطلاع المستمر لجميع فروع المعرفة الطبية حتى يبدي رأيا في القضايا المعروفة بأمانة وهذا بدون شك يعتبر جهدا كبيرا. اما عن حالات القضايا الاخلاقية التي ترفض فيها الاناث توقيع الكشف الطبي إلا من قبل طبيبة شرعية فيجيب الدكتور عباس: في هذه الحالات من الممكن للمجتمعات الخليجية ان تنتدب طبيبة شرعية او حتى طبيبة امراض نساء على درجة عالية من الكفاءة لتوقيع الكشف الطبي ولو ان هذا الحل غير عملي حيث انه قد وردت الينا عدة حالات تم توقيع الكشف الطبي عليها من قبل طبيبات اخصائيات وعلى درجة عالية من المهارة مثل طبيبات نساء وولادة ولكن للأسف ليس لهن دراية بخبرة الطب الشرعي فجاءت تقاريرهن مخالفة تماما للواقع وللأسف فإن بعضهن ينقدن وراء العاطفة ويصدقن رواية المجني عليها بما يؤثر على قرارهن في التقارير المقدمة منهن. ويضيف: لابد ان تكون المرأة مؤهلة وعلى دراية بفن الطب الشرعي وهذا لن يتأتى إلا اذا درس مساق الطب الشرعي كمادة اجبارية بكليات الطب بالدولة وبعدد الساعات المعمول بها عالميا وبدروس عملية كما في اي كلية اخرى على مستوى العالم.. بحيث توجد قاعدة من الطبيبات واذا لم يكن مؤهلات للعمل كأخصائيات بالطب الشرعي فعلى الاقل يكون لديهن الدراية والخبرة الكافية للكشف على مثل هذه الحالة والتي تتطلبها حاجات واعراف المجتمع. ويضيف: ان هناك عزوفا عن مهنة الطبيب الشرعي من الاطباء وعلى مستوى العالم لدرجة اننا اصبحنا (كالديناصورات) ننقرض ولن يوجد بديل فنحن على مستوى العالم كخبراء في الطب الشرعي معدودون ونعرف بعضنا بالاسم وهذا لا يتواجد في اي تخصص طبي يكون العاملون فيه بهذه المحدودية بدرجة انهم يعرفون من يوجد في بلد آخر وعلى هذه الصلة الشخصية. مجالات الطبيب الشرعي وعن مجال عمل الطبيب الشرعي يقول: يتولى الطبيب الشرعي الكشف على المصابين في حوادث مختلفة لبيان مدة شفائهم من الاصابات وعما اذا كانت قد تخلفت عن اصاباتهم عاهات مستديمة من عدمه وتقدير نسبة العاهة او العجز المتخلف وتوقيع الكشف في القضايا الاخلاقية سواء الواقعة على الاناث او الذكور وتوقيع الكشف الظاهري والصفة التشريحية للجثث في حالات الوفيات الجنائية او الوفيات المشتبه بها ويتطلب ذلك في بعض الاحيان زيارة الطبيب لمسرح الحادث برفقة رجال التحقيق للاطلاع على الظروف والملابسات المحيطة بكل قضية.. بجانب تقدير الاعمار خاصة بالنسبة للمتهمين الذين يدعون امام المحكمة بأنهن دون السن القانوني لمحاكمتهم كبالغين. وابداء الرأي في القضايا التي تنتج عن اخطاء طبية. تحقيق ـ عائشة عثمان