اوصى المجلس الاستشاري الوطني في جلسته بأبوظبي امس برئاسة عبد الله المسعود رئيس المجلس بضرورة توفير العوامل والشروط اللازمة لسرعة الفصل في القضايا والمنازعات بالمحاكم تحقيقا للاستقرار في المعاملات وخدمة المصلحة العامة. وقرر المجلس في ختام جلسته رفع عدة توصيات مماثلة الى المجلس التنفيذي بتحسين رواتب المواطنين العاملين في وظائف القضاة والنيابة والمعاونين والوظائف الادارية وتحفيزهم ماديا لتحقيق اهداف خطة توطين هذه الوظائف وجذب المزيد من المواطنين للعمل فيها. واكد المجلس على اهمية سرعة انجاز مشاريع المحاكم والمنشآت الاخرى والتي سوف تساعد على سير العمل القضائي في جميع مناطق الامارة بصورة افضل والايعاز الى جهات الاختصاص للاسراع بانشاء لجان المصالحة في المنازعات المدنية والتجارية بهدف تحقيق سرعة الفصل فيها وتخفيف الضغط على المحاكم وقد استعرض المجلس امس تفاصيل تقرير اللجنة الخاصة بشأن سير العمل القضائي في امارة أبوظبي وأقر هذه التوصيات بعد موافقة الاعضاء. وقرر المجلس عقد جلسته الختامية للدورة الحالية يوم 12 يونيو المقبل. الفصل في القضايا بدأت الجلسة بالتصديق على ملخص محضر الجلسة السابقة ومناقشة تقرير اللجنة التحضيرية بشأن اجتماعها الحادي عشر والذي اقرت خلاله جدول اعمال الجلسة الحالية برئاسة عبد الله المسعود. وانتقل المجلس بعد ذلك الى مناقشة تقرير اللجنة الخاصة ونتائج مقابلاتها مع المسئولين بوزارة العدل لمناقشة سير العمل القضائي في امارة أبوظبي. وقد عقدت اللجنة برئاسة مبارك بن عبد الله المهيري نائب رئيس المجلس ثلاثة اجتماعات لمناقشة هذا الموضوع وتم خلالها الالتقاء بمعالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف والدكتور علي ابراهيم الحوسني الوكيل المساعد للفتوى والتشريع ومحمد احمد الكيتوب الوكيل المساعد للشئون الفنية ويوسف سعيد العبري رئيس نيابة أبوظبي ومحمد صالح الملا مدير التفتيش القضائي وحسن رفيق مفتش بالوزارة. وقد اكد معالي وزير العدل خلال اجاباته على استفسارات اعضاء اللجنة بان احالة القضايا الى الخبرة تتم وفقا لاحكام القانون حين ترى المحكمة ان هناك حاجة للخبرة الفنية في القضية المعروضة عليها سواء كانت خبرة محاسبية او هندسية ولكن رأي الخبير غير ملزم للقاضي ويجوز لاي طرف من اطراف الدعوى الاعتراض على رأي الخبير اذا وجد انه في غير مصلحته ويتم عرض ذلك على القاضي الذي يجيز له قبول الاعتراض او اعادة الامر الى الخبير لابداء رأيه في الموضوع مرة اخرى.. واذا لم يقتنع القاضي برأي الخبير تجيز له احكام القانون احالة الموضوع الى خبير آخر وهناك رقابة من الوزارة على الخبراء.. وفي حالة ورود شكاوى تشكل لجنة تحقيق لاجراء اللازم بشأنها وهناك ادارة خاصة لتعيين الخبراء حاليا. واشار معالي الوزير الى تعيين حوالي 15 خبيرا في جميع المجالات الفنية مؤكدا بان الوزارة تواجه صعوبة في تحديد الدرجات المخصصة لهم ولذلك فقد تمت مخاطبة عدة جهات متخصصة في الوزارات والدوائر المحلية والمصرف المركزي لامداد الوزارة بالخبراء المواطنين المؤهلين وذوي الخبرة. اما بالنسبة لتوافر الشروط القانونية لاحالة القضايا الى الخبرة فان هناك متابعة وتوجيهات من قبل الوزارة لكي تقوم المحاكم بالبت السريع في القضايا البسيطة وان لا تحيل الى الخبرة الا القضايا الكبيرة والمعقدة التي تحتاج للرأي الفني وذلك مراعاة لاهمية الفصل السريع في القضايا, كما ان هناك ايضا مشروع قانون لجان المصالحة التي تعتبر من الآليات الهامة في تحقيق سرعة الفصل في المنازعات قبل عرضها على المحاكم. واكد معالي الوزير بان فكرة انشاء لجان المصالحة قد بدأت في قضايا الاحوال الشخصية وهناك مشروع يعرض حاليا على جهات الاختصاص لانشاء لجان مصالحة في المنازعات المدنية والتجارية ولذلك فان دولة الامارات تعتبر سباقة في الاخذ بفكرة لجان المصالحة على الصعيد العالمي وحاليا فان الكثير من اطراف القضايا يتجهون الى تسوية منازعاتهم عن طريق الصلح وفي حالة عدم قبول احد الاطراف لقرار لجان المصالحة فان له الحق في تحويل القضية الى المحكمة.. اما بالنسبة لتكرار تأخير الجلسات فان هناك حرصا على منع التأخير وهناك رقابة من ادارة التفتيش القضائي للاطلاع على عدد مرات التأجيل في القضية الواحدة وهناك حاجة ايضا الى تغيير القوانين الموجودة لتحقيق هذا الغرض. الرقابة على المحاكم واكد معالي وزير العدل بان الوزارة لديها رقابة ادارية على الموظفين ورقابة فنية على العمل القضائي وهي ادارة التفتيش القضائي.. كما ان هناك اجراء سوف يتخذ لانشاء ادارات للرقابة في المحاكم لمتابعة سيرها وقد تم تشكيل هيكل لهذه الادارات للقيام بالرقابة على امناء السر وطاقم الكتاب. توطين الوظائف وقد اثار اعضاء اللجنة عدة اسئلة حول عملية توطين الوظائف في السلك القضائي والنيابة وقد اكد معالي وزير العدل بان الوزارة تسعى الى توطين الوظائف الادارية في المحاكم وقال: لقد حققنا تقدما ملموسا في هذا المسعى فارتفعت نسبة التوطين من 49% عام 1997 الى 53% حاليا وكان عدد المواطنين من الاداريين واعوان القضاة حتى فبراير عام 1997 حوالي 308 مواطنين وبلغ حتى فبراير من هذا العام 366 مواطنا وبالنسبة لوظائف القضاة فان عدد المواطنين حتى عام 1997 كان 121 قاضيا بنسبة 52% من العدد الكلي لوظائف القضاة وفي هذا العام ارتفع الى 153 قاضيا بنسبة 53% من اجمالي الوظائف. وقد اكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري لاعضاء اللجنة بان تعيين المزيد من المواطنين في وظائف القضاة يواجه عقبه بسبب الدرجات الوظيفية واذا تم رفع هذه الدرجات فانه بالامكان استيعاب اي خريج قانوني من جامعة الامارات مؤكدا بان جهود الوزارة في توطين الوظائف بدأت بمحكمة أبوظبي عن طريق الاحلال والشواغر التي يتم تعيين المواطنين فيها, كما قامت الوزارة بمخاطبة جميع المحاكم لوضع خطة للاحلال بنسبة معينة كل سنة وذلك باشراف ورقابة الوزارة.. وفي الوقت الحاضر فان الكادر الجديد للقضاة حل مشكلة ضعف الرواتب التي كانت تشكل عائقا امام المواطنين. واعرب الوزير عن امله في ان يتم دعم المواطنين العاملين في الوظائف الصغيرة وتحفيزهم ماديا تحقيقا لاهداف خطر التوطين وكذلك دعم القضاة من المواطنين على غرار مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للمدرسين. العطلة القضائية وقد اثار الاعضاء مشكلة تأخر الفصل في العديد من القضايا خلال العطلة القضائية بالصيف وهنا اشار الوزير الى ان العطلة القضائية لا تزيد عن شهرين ولكن الوزارة تفضل بان يأخذ القضاة جميعا اجازاتهم في نفس الفترة وهي خلال شهري يوليو واغسطس لان بعض المحاكم تشكل من ثلاثة قضاة وفي حالة تفاوت اوقات اجازاتهم فان غياب احدهم يؤدي الى عرقلة عمل المحكمة ويجب ملاحظة ان تأخير القضايا يرجع احيانا الى الخبراء او المحامين او اطراف القضايا انفسهم والقاضي لا يعتبر دائما المتسبب الرئيسي في تأخير القضايا ودائرة التفتيش القضائي تقوم بمتابعة وحصر القضايا المتأخرة لمنع حالاتها. معاملة المتهمين وتطرق النقاش والاسئلة الى معاملة المتهمين والموقفين في القضايا الجنائية واكد معالي وزير العدل بان معاملة المتهمين في القضايا الجنائية تتم وفقا للقانون حيث تطلب النيابة من الشرطة ايقاف المتهم وتسليمه لها خلال 24 ساعة وللشرطة حق استجواب المتهم خلال هذه المدة وعند المحاكمة اذا ثبتت براءة المتهم فان النيابة هي التي تطالب باطلاق سراحه وبراءته امام المحكمة وهناك شقان في اجراءات التوقيف الاول منها خاص بوزارة العدل والثاني خاص بوزارة الداخلية واذا حدثت معاملة غير قانونية لاي شخص فان الوزارة لا تختص بهذا الامر الا اذا وردت اليها شكوى بهذا الخصوص وان اصدار الاحكام في القضايا الجنائية وتفاوتها يبين الحد الاعلى والادنى حسب نص القانون من اختصاص المحاكم, والوزارة لا تتدخل في عمل القضاة الذين يصدرون الاحكام وفقا لتقديرهم لوقائع القضية. الدعاوى المستعجلة اما بالنسبة للقضايا المستعجلة فيجب ان يتوافر فيها شرطان كما اكد معالي وزير العدل وهما الخطر والحال الى الامر الوشيك الوقوع وبالنسبة لقضايا الايجارات فانها قضايا موضوعية وليست مستعجلة بطبيعتها وفقا للقانون, وهناك توجيه من الوزارة للاهتمام بقضايا الايجارات ولكن مشكلة الاستعجال يمكن تفاديها باضافة شرط في عقد الايجار وينص العقد مثلا في حالة طلب اخلاء العين المستأجرة فانه اذا لم يتم سداد قيمة الايجار يفسخ العقد وفي هذه الحالة اذا رفض المستأجر الاخلاء فانه يحق للطرف الاخر رفع دعوى مستعجلة وبالنسبة لسرعة الاجراءات في قضايا الايجارات تجري حاليا دراسة فكرة تعيين قاض مقيم في دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية لسرعة الفصل في قضايا الايجارات الخاصة بالدائرة وايضا تحت مخاطبة بلدية العين وبلدية أبوظبي لتخصيص اماكن لحجز الموجودات التي تترك في المحلات اوالمواقع المستأجرة حتى يتم الاسراع باخلائها.. واعرب الوزير عن امله في ان يتم تخصيص اماكن او تحويل بناء مستودعات لهذا الغرض. مباني المنطقة الغربية وقد اكد معالي الوزير في رده على اسئلة اعضاء اللجنة بالنسبة لمشاريع المنطقة الغربية بان هناك الكثير من مشاريع المباني الخاصة بالمحاكم والنيابة بالمنطقة الغربية منها مبنى محكمة مدينة زايد ومحكمة المرفأ وهناك مشروع محكمة ونيابة في الرويس وهناك مشروع مبنى محاكم أبوظبي وهناك مشروع لربط المحاكم بشبكة كمبيوتر وقد بدأ تنفيذه في مدينة العين وسوف يتم ربط المحاكم الشرعية والمدنية فيها بشبكة واحدة. وقد تأكدت اللجنة في ختام مناقشتها للموضوع بان العمل القضائي في امارة أبوظبي يحظى بالدعم الكامل والرعاية السامية من قيادة البلاد الحكيمة بهدف توفير ما تحتاجه البلاد من محاكم وقضاة ومنشآت واجهزة لتحقيق العدالة للمتقاضين وسرعة الفصل في القضايا والمنازعات وتحقيق الاستقرار في المعاملات وخدمة المصلحة العامة للوطن والمواطن. واكدت اللجنة بان ما يقوم به معالي وزير العدل من اعمال مقدره وما تبذله الوزارة من جهود طيبة تهدف جميعا الى تطوير اعمال المحاكم وسد احتياجاتها وضمان حسن سير العمل القضائي وقد طالب خليفة بن جبارة المرر بالعمل على سرعة توفير الوظائف المناسبة للمواطنين في سلك القضاء والنيابة وحل مشكلة تأخر الفصل في القضايا خلال العطلة الصيفية واجازة القضاة وافساح الفرصة امام القضاة المواطنين للفصل في القضايا خلال تلك الفترة. كما اكد حاضر بن مبارك المهيري على ضرورة الاسراع في مشكلة الايجارات بالمحاكم. اما رئيس اللجنة مبارك بن عبدالله المهيري فقد اكد بانه بعد تشكيل لجان المصالحة يتوقع ان يخف الضغط على المحاكم لما ستقوم به هذه اللجان وحل الكثير من القضايا التي كانت معروضة على القضاء. وقد اكد عبد الله المسعود رئيس المجلس على اهمية التوصيات التي توصلت اليها اللجنة واقرها المجلس واهمية ما جاء في التقرير بعد دراسة الموضوع من كافة جوانبه مؤكدا رفع توصيات المجلس بهذا الشأن الى المجلس التنفيذي لاتخاذ الرأي المناسب بشأنها. تغطية ـ سعد رزق الله