على بعد بضعة أميال بحرية من شواطئ خور خوير برأس الخيمة تغوص دوبة محملة بالصخور في مياه البحر. في الثاني من فبراير الماضي كانت الدوبة التي يجرها تك يعرف باسم امستردام تغادر ميناء صقر وعلى ظهرها 19 ألف طن من الصخور في طريقها إلى الكويت. وعندما دخلت منطقة انتظار السفن تعرضت لعاصفة هوجاء أدت إلى انكفائها جهة اليسار, ونتيجة لاستمرار سوء الأحوال الجوية فقد تعذر على الغواصين الذين أحضروا لاعادة الدوبة إلى وضعها الطبيعي فعل الشيء المطلوب منهم. ومع مرور الوقت أخذت الدوبة التي تعرف باسم البارج عاليا, تغوص تدريجيا بمياه البحر تساعدها على ذلك الحمولة الضخمة من الصخور وسوء الأحوال الجوية في تلك الفترة. ومن الواضح جدا الآن ان حمولة الدوبة التي تخلى عنها التك فور وقوع الحادث قد أخذت لها موقعا دائما في أعماق البحر اذ سيكون من الصعوبة بمكان نجاح الجهود التي ستبذل لاخراج حمولتها الأمر الذي يستدعي النظر في الكيفية التي يمكن بها جعل تلك الحمولة آمنة في وجه حركة الملاحة خاصة عندما يتم اخراج الدوبة عاجلا أو آجلا. وتظهر الجهات المسئولة انزعاجها من التأخر في معالجة مشكلة الدوبة الغارقة مع صخورها بمياه البحر. أهمية الموقع ومن جهته يرى العقيد سالم سلطان العوبد مدير ادارة حرس الحدود انه لا يوجد مبرر لبقاء الدوبة مع صخورها الضخمة بمياه البحر طوال هذه المدة. وقال: تعتبر المنطقة التي غرقت فيها الدوبة مهمة بكل المقاييس حيث هي مدخل لميناء صقر وساحة لحركة طرادات الصيد وممر لزوارق حرس الحدود. وأضاف قائلا: ان من الأهمية بمكان السعي الحثيث وبكل الطرق لانتشال الدوبة ومحتوياتها بأسرع ما يمكن قبل ان تتفاقم المشكلة وتتسبب في حدوث كارثة لا تحمد عقباها. ودعا العقيد العوبد أصحاب طرادات الصيد على وجه الخصوص أخذ الحيطة والحذر لدى مرورهم بجوار الموقع البحري الذي غرقت به الدوبة مبينا انه لا شيء يمنع اصطدامهم بها أو بالصخور التي كانت على متنها. وبالرغم من ان الدوبة وهي على وضعها الراهن تعتبر خطرا مدفونا تحت الماء ويتهدد السفن والطرادات والزوارق إلا ان الرغبة لازالة الخطر لا وجود لها البتة. وقال الرائد محمد محمد عبدالرحمن رئيس قسم العمليات في حرس الحدود في البدء برزت تحركات جادة ومسئولة لمعالجة المشكلة التي سببها غرق الدوبة بمياه رأس الخيمة غير انها توقفت حاليا بل نامت تماما ولا ندري لماذا؟ وذكر ان القضية هنا ليست هي سحب الدوبة من الماء وانما ازالة حمولتها من الصخور الضخمة أيضا. وقال: من حسن الطالع ان الدوبة لم تغص بكاملها في الماء بل بقي منها جزء بارز يستفاد منه حاليا في الاستدلال على موقع الحادث وبالتالي يمكن العمل على تفاديه دون الاصطدام بها وبالصخور التي تملأ الموقع البحري, مشيرا إلى خطورة الأمر فيما لو شاءت الأقدار للدوبة ان تغوص بكاملها في الماء بالنحو الذي لا يدع مجالا أمام البواخر والطرادات والزوارق للتعرف على مكانها. الخطر القائم وأوضح ان الخطر الناجم عن الدوبة الغارقة بمياه البحر سيظل قائما خاصة في أوقات الضباب الكثيف أي عندما يختفي الجزء المتبقي من الدوبة أمام أعين القائمين على قيادة وسائل النقل البحري كلها. وذكر الرائد عبدالرحمن انه في حالة سحب الدوبة من موقعها دون حمولتها, فإن من الأهمية بمكان اجراء دراسة شاملة للموقع البحري لمعرفة الضرر الذي تعرض له, والحيز البحري الذي تشغله الصخور ومدى تأثير ذلك على حركة الملاحة البحرية. وقال في ضوء تلك المعلومات يتم ادراج موقع الحادث ضمن الخارطة البحرية الدولية لتكون البواخر جميعها على علم به كي لا تصطدم بالصخور أثناء زيارتها للمنطقة. واستطرد قائلا: ان وجود الدوبة غارقة مع حمولتها في الماء أمر لا يقل خطورة عن مظاهر التلوث الأخرى, وبالتالي يفترض التعامل معه باهتمام أكبر موضحا ان الاهمال الذي عومل به الحادث ستكون له نتائج سلبية وربما عواقب وخيمة كلما تأخرت عملية المعالجة المطلوبة. الدوبة والصيد وبالنسبة للصيادين فإنهم لا يخفون شعورهم بالقلق من استمرار الدوبة المحملة بالصخور في عمق مياه البحر, وقال سليمان محمد خميسوه وهو صياد من منطقة غليلة لا ندري ماهية الأسباب التي تدفع الآخرين إلى عدم الاهتمام بالبحر فنحن على قناعة تامة بأن حادثا كهذا إذا كان البر مسرحا له فانه كان سيجد اهتماما مضاعفا من كل الأطراف. وأضاف ان مشكلة الدوبة تحتاج إلى حل سريع خاصة وانها غارقة بمدخل الميناء وفي طريق طرادات الصيد. وأوضح ان الصيادين يخشون من اصطدام طراداتهم بجسم الدوبة أو بالصخور الضخمة التي تحملها مما يؤدي إلى حدوث كوارث سيئة العواقب, أحمد ابراهيم الكاسب من صيادي الأسماك بالرمس أكد على ضرورة انقاذ البحر من الدوبة الغارقة. وقال ان الوضع يكون خطيرا فعلا عندما تسوء الأحوال المناخية كحدوث ضباب كثيف أو ارتفاع الأمواج إذ من الممكن تعذر رؤية الدوبة الأمر الذي يؤدي إلى الاصطدام بها. ودعا إلى وضع علامات تكشف للصيادين الموقع الذي توجد فيه الدوبة ومحتوياتها.
