تحت رعاية اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, وكيل وزارة الداخلية, يشهد اللواء سيف الشعفار, وكيل الوزارة المساعد لشئون الامن, اليوم ختام الندوة الاقليمية الخليجية لمكافحة جرائم غسيل الاموال في القطاع المالي, التي بدأت فعالياتها منذ السبت الماضي, حيث يعلن المقدم مطر حمد المهيري, رئيس قسم مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبي التوصيات التي اتفق عليها المشاركون. وكانت الندوة قد واصلت فعالياتها امس حيث ناقش المشاركون ست اوراق عمل لستة خبراء دوليين, وذلك برئاسة المستشار عبدالرحيم يوسف العوضي, المحامي العام, الذي قدم ورقة عمل حول غسيل الاموال من منظور مشروع الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية, اشاد فيها باهتمام الدولة والعرب ودول التعاون بموضوع الاتفاقية ومشروعها, وقال بان هناك العديد من الموضوعات التي مازالت تثير مشاغل العديد من دول العالم, ومنها التوسع في تعريف الجماعة الاجرامية المنظمة بحيث تشمل تلك التي ترتكب الجرائم الخطيرة دون وضع ضوابط لتلك الجريمة وذلك على خلاف التكليف الصادر الى اللجنة لوضع اتفاقية خاصة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والتوسع في تعريف العائدات الاجرامية بحيث تشمل العائدات التي تتحصل من ارتكاب اي جرم وبالتالي التوسع في اطار مفهوم غسيل الاموال بحيث يشمل الافعال الاجرامية العادية والتي لا تتوافر فيها شروط الجريمة المنظمة عبر الوطنية وتدابير مكافحة غسيل الاموال والاشكالات التي قد تصاحب تطبيقها خاصة بالنسبة للدول التي تطبق معايير فرقة العمل المعنية بالاجراءات المالية بشأن غسيل الاموال, وما اذا كانت التدابير التي تنص عليها الاتفاقية الزامية ام اختيارية وكذلك التخوف من وجود تدابير مزدوجة او متعارضة. والامر كذلك ينسحب على آليات المراقبة وما اذا كان التفاوض سيسفر عن وجود آليات اخرى تابعة لجهات الامم المتحدة او اي جهات اخرى وما قد يثيره ذلك من تضارب وتعارض وتشتيت للجهود ومسألة سرية الحسابات المصرفية والضوابط التي يتعين ان تتم من خلالها رفع تلك السرية ودور القوانين الوطنية في ذلك. وقال المحامي العام بان من اهم المشاغل التي مازالت تبحث عن اجابات, موضوع تعريف المصادرة وما قد يثيرة من اشكالات عند طلب المساعدة القانونية في حالة عدم صدوره من سلطة قضائية مختصة في الدولة الطالبة. واختتم المستشار العوضي ورقته قائلا بان الاجابات المنطقية على هذه المشاغل هي التي ستحدد مصير الاتفاقية فيما اذا كانت عالمية القبول او انها وضعت فقط لعدد قليل من الدول. ثلاث سياسات للمكافحة اما ورقة العمل الثانية في جلسات اليوم الثالث للندوة, فقد قدمها عبد الرحيم سنكيس, مدير بدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف بالمصرف المركزي, حيث تحدث حول المبادرات الدولية الهامة التي اتخذت لمكافحة جرائم غسيل الاموال, والتي تشمل التوصيات الاربعين التي اصدرتها مجموعة العمل المالي الدولية, واعلان المبادىء الذي اصدرته لجنة بازل بشأن التدابير التي تحول دون استخدام النظام المصرفي في اغراض جنائية, كما تحدث حول اتفاقيات الامم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات التي صدرت عام 1988. كما استعرض سنكيس عددا من المقترحات التي انفردت (البيان) بنشرها امس. فيما تحدث الخبير مايكل ليفي حول دور البنوك ونظمتها لمحاربة جرائم غسيل الاموال, قائلا بان هناك ثلاثة مناهج عملية للحد من جرائم غسيل الاموال في المصارف, وتتلخص هذه المناهج, في تطبيق المصارف لسياسات وقواعد ثلاث هي اعرف عميلك والمحافظة على سجلات التعامل والعملاء, والتدريب الجيد للمحققين الماليين لاكسابهم الخبرات العملية اللازمة لكشف مجرمي غسيل الاموال ومحاولات التلاعب بأموال المصارف. كما تحدث الخبراء جاك بلوم, وتموثي لامي, وديفيد بكفورد, حول خدمات الافشور المالية وغسيل الاموال, حيث اكد بلوم على ضرورة المراقبة والتدقيق عند التعامل وفق هذه الخدمات ذات التحويلات المصرفية الخارجية, فيما دعا لامي الى الالتزام الدولي المصرفي بقواعد الامم المتحدة لتنظيم البنوك, واستعرض بكفورد, الخبير البريطاني, عن تجربة جزر كيمن ايلاند البريطانية الثرية بالكثير من اجراءات الحماية والمكافحة لجرائم غسيل الاموال. توصية وسؤال وفي تصريح لـ (البيان) اعرب المستشار عبد الرحيم العوضي, رئيس الجلسات في اليوم الثالث لفعاليات الندوة, عن اثراء الندوة بالكثير من الافكار الجديدة والمناقشات الهامة التي ستصاغ على هيئة توصيات تخرج بها الندوة اليوم وقال بان من اهم الاسئلة التي طرحها المشاركون على المحاضرين, هو سؤال موجه الى ديفيد بكفورد مفاده كيف تشيد بتجربة جزيرة كيمن ايلاند في مكافحة جرائم غسيل الاموال, رغم العمليات الكبيرة التي تتم هناك وتتناقلها وسائل الاعلام المختلفة؟! فاجاب بكفورد قائلا بان هذه السياسات والاجراءات الموجودة بالجزيرة, تعتبر في المرحلة النظرية اذ انها لو طبقت لكانت النتائج افضل. وحول اهم التوصيات التي خرجت بها فعاليات اليوم الثالث, قال المحامي العام بان الاستفادة من تجارب الدول التي تعرضت لجرائم غسيل الاموال, والتعرف على هذه التجارب من ناحية كيفية حدوثها و كيفية مواجهتها والتعرف على الاستراتيجيات الناجحة التي اثبتت فعالياتها, تعد من اهم التوصيات التي تحمي النظام المصرفي وتوفر المكافحة الملائمة لجرائم غسيل الاموال. قانون خليجي ومن جانبه صرح العقيد حسن احمد المنصوري, مدير ادارة شئون الامن, بشرطة أبوظبي رئيس اللجنة المنظمة بان اعداد مشروع قانون استرشادي خليجي بشأن مكافحة جرائم غسيل الاموال, يعد من الافكار المقترحة التي تطرق اليها اجتماع رؤساء اجهزة مكافحة المخدرات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد مؤخرا, حيث تم طرح الفكرة على ان تقوم الامانة العامة للمجلس باعداد مشروع ذلك القانون, خاصة وان الظروف الاقتصادية والحياتية لدول المجلس متشابهة مما يدل على اهمية اصدار ذلك القانون الذي سيخدم كافة الدول. واشاد مدير ادارة شئون الامن بالاجراءات الوقائية التي يتخذها المصرف المركزي لحماية الدولة من مخاطر هذه الجرائم وذلك بالتعاون والتنسيق مع الاجهزة التنفيذية والقضائية والشرطية بالدولة. واختتم العقيد حسن المنصوري تصريحه قائلا بان عقد هذه الندوة بأبوظبي يعكس مدى اهتمام وحرص اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان على ايجاد آلية عمل دولية تتكاتف خلالها كل دول العالم لمكافحة هذه التوعية من الجرائم التي تهدد اقتصاديات الكثير من دول العالم المتقدم والنامي على حد سواء.