تحت رعاية اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, وكيل وزارة الداخلية, واصلت الندوة الاقليمية لدول (التعاون لمكافحة غسيل الاموال) في القطاع المالي, التي تنظمها وزارة الداخلية خلال الفترة من 27- 30 من الشهر الجاري, بالتعاون مع مكتب الامم المتحدة لمراقبة المخدرات ومنع الجريمة, اعمالها, امس, بأبوظبي حيث ناقش المشاركون ستة اوراق عمل لستة خبراء دوليين وتراس هذه المناقشات صالح عمر عبد الله, مدير معهد الدراسات المصرفية بأبوظبي. وقد كانت محاور الجلسات الثلاث الاولى, حول الالية الدولية القانونية للمكافحة والقوة المناط بها العمل المالي, ومشروع الاتفاقية الدولية حول الجريمة المنظمة, ومجلس التعاون الخليجي وغسيل الاموال, حيث تحدث تموثي لميماي, ممثل مكتب الامم المتحدة لمراقبة المخدرات ومنع الجريمة حول القانون الامريكي للحد من غسيل الاموال والاقتراحات الخاصة بتعديل القانون لسد الثغرات في برنامج مكافحة جريمة غسسيل الاموال, وعقب استعراضه لورقة عمله تم فتح باب المناقشة بين المشاركين والمحاضر الذي اكد اهمية تطوير القوانين لمواجهة جرائم غسيل الاموال. دور المصارف كما تحدث عبد الرحيم محمد سنكيس العوضي, مدير بدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف بالدولة, حول دور المصارف المركزية في المكافحة مشيرا الى اهمية التصدي لهذه الجرائم المنظمة التي اصبحت عائداتها تشكل قلقا دوليا في بعض البلدان. وقال سنكيس بان مصرف الامارات المركزي استحدث بابا في القانون المصرفي المقترح, يتعلق بمكافحة عمليات غسيل الاموال, يتضمن الجوانب التشريعية التي تتطلبها اتفاقية الامم المتحدة والتوصيات الاربعين واعلان لجنة بازل. اجراءات واوضح عبد الرحيم سنكيس ان المصرف المركزي بالدولة قد اتخذ اجراءات اخرى عديدة للمكافحة ومنها, حث البنوك والمنشات المالية الاخرى لتوخي الحذر والاحتراس في عملياتها اليومية والابلاغ الفوري عن المشبوة منها مؤكدا ضرورة الاحتفاظ بالمستندات المتعلقة بهوية عملائها لمدة لا تقل عن خمس سنوات وكذلك الاحتفاظ بملفات الحسابات التي اقفلت بحيث تشمل هوية العملاء والمراسلات المتبادلة معهم وبيانات حساباتهم, مع رصد اية عملية لا يتماشي حجمها مع دخل اصحابها. واشاد سنكيس بالتعاون الوثيق ما بين المصرف والسلطات الاخرى المختصة بمواجهة عمليات غسيل الاموال, اذ انه لا يسمح بفتح حسابات سرية او وهمية, مختنما ورقة عمله قائلا بان ما يقوم به المصرف المركزي من اجراءات وما يصدره من تعليمات ينسجم مع المبادرات الدولية لمكافحة غسل الاموال. كما تحدث الخبير ديفيد بفكورد من المملكة المتحدة, والخبيرة ميلانكون, من الولايات المتحدة الامريكية حول اقامة اطار قانوني للمكافحة ووضع خيارات تشريعية لمواجهة جرائم غسيل الاموال حيث اكدوا ضرورة التزام المنظمات المالية والمصرفية بهذه الاطر والخيارات التي اثبتت نجاحها في القانون الامريكي الخاص بمكافحة غسل الاموال الصادر عام 1986م. وحول موضوع اقامة نظام مؤسسي وطني للمكافحة تحدثت الخبيرة ميلانكون حيث اوصت بضرورة انشاء وحدات الاستخبارات المالية, وقد كان باتريك مولبي قد تحدث حول مشروع الاتفاقية الدولية للمكافحة مؤكدا ضرورة الخروج بالاتفاقية في اقرب وقت. وحضر جلسات الامس العقيد حسن احمد المنصوري, مدير ادارة شئون الامن بشرطة أبوظبي, رئيس اللجنة المنظمة بالندوة الذي اشاد بثراء الندوة بالكثير من الافكار والمحاور التي تمكن المشاركين من الاستفادة منها في عملهم الشرطي والمصرفي, فضلا عن الخروج بتوصيات تخدم وضع الاستراتيجيات والالية المحلية والخليجية والدولية التي تكون قادرة على مكافحة جرائم غسيل الاموال والتصدي لمخاطرها. كما حضر الجلسات العقيد مصطفى شهاب رئيس قسم التخطيط والتدريب بشرطة أبوظبي, نائب رئيس اللجنة المنظمة للندوة. التهرب الضريبي ومن جانبه اكد المقدم مطر المهيري, رئيس قسم مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبي, احد المشاركين في الندوة, ان هناك جرائم تدخل في دائرة عمليات غسل الاموال مثل التهرب الضريبي, ولا تعتبرها دول معينة كذلك, وهذا يدعونا الى ضرورة التعامل مع هذه العمليات باهمية كبيرة ومن منظور واحد, اذ ان العالم اصبح قرية صغيرة والجرائم فيها اصبحت عابرة للحدود وما يشكل خطرا عند الاخرين لاشك انه يعد خطيرا على دول اخرى. وقال المقدم مطر المهيري ان اغلب المناقشات التي دارت في جلسات الندوة دارت حول جرائم عمليات غسيل الاموال على مستوى العالم باعتبارها من الجرائم العابرة للقارات. واضاف ان جرائم عمليات غسيل الاموال يرتبط ارتكابها بالعديد من الجوانب وتؤثر فيها تاثيرا كبيرا, وهنا نحن ننظر باهمية الى المشاركين في الندوة وتنوع مجالات عملهم وقد حرصت وزارة الداخلية في تنظيمها الندوة على ضرورة وجود مشاركة متنوعة في المجالات الامنية والمصرفية والاقتصادية والقانونية وهو ما اثرى اعمال الندوة. وحول مشاركة وفود من دول مجلس التعاون الخليجي قال انها مشاركة مهمة باعتبار ان موضوع غسيل الاموال رغم انه قضية عالمية الا ان تشابه الظروف الاقتصادية والحياتية لدول الخليج يجعل هناك نوعا من الشراكة الواحدة في تناول اغلب القضايا واكد ان وفود دول المجلس تشارك بخبراء من ذوي الكفاءة في المجال المصرفي وطرحوا رؤى واستعرضوا قضايا اشاد بها الجميع. وقال المقدم مطر المهيري ان قضية غسيل الاموال من القضايا المهمة والخطرة والتي يجب تناولها على مستوى دولي فهي من ناحية تمس عصب اي دولة منيت بهذه الجريمة وتمس الفرد العادي والمجتمع بمؤسساته, وفي المقابل فان التطور والتحديث العالمي في كافة المجالات وخاصة في مجالات الاتصالات مثل الكمبيوتر والانترنت اعطى لهذه الجريمة ابعادا كبيرة اضافة الى سهولة الاخفاء وسرعة النقل واكد ان الاقتصاد الحر والاستقرار الاقتصادي والامني تشكل حماية كبيرة من عمليات غسيل الاموال مشيرا الى ان رؤوس الاموال تبحث دائما عن المكان الامن والمستقر وان اصحاب هذه الاموال حريصون على اموالهم ومن ثم لا يغامرون باموالهم في بلدان غير مستقرة اقتصاديا وامنيا. واكد ان المجتمع الدولي عليه التاني في موضوع وضع تشريع لمكافحة غسيل الاموال مشيرا الى اهمية دراسة الموضوع من كافة جوانبه ووضع اليات تنفيذ مناسبة له. وعقب ختام فعاليات اليوم الثاني للندوة عقدت لجنة التوصيات برئاسة ممثل مكتب الامم المتحدة لمراقبة المخدرات ومنع الجريمة اجتماعا لها, لصياغة اهم التوصيات التي تمخضت عنها الفعاليات, ومن المقرر ان تواصل الندوة اعمالها اليوم وتختتمها غدا باذن الله. تغطية ـ عادل عرفة