الموظف والموظفة هما عنصران فعالان في العمل ولهما اهمية خاصة في تقدم العمل وتحرص الدولة على الحفاظ على الموظف الذي يمثل ثروة بشرية قومية داخل الجهاز الاداري للدولة فتتكفل الدولة بالمرتب الذي يتناسب وتوفير اسباب الحياة الكريمة لديها بما يتواءم ومركزه الوظيفي، مع الاهتمام بتدريبه من آن لآخر لرفع مستوى ادائه وكفاءته الوظيفية.. وبما ان الموظف مطالب بان يخصص وقته وجهده لاداء العمل وليس له ان ينقطع عن عمله لضمان حسن سير المرفق الذي يعمل به بانتظام واضطراد ومع ذلك فان مشرعي نظم الخدمة المدنية في الدول المختلفة في سبيل حفاظهم على الموظف فقد اعطوه حق الانقطاع عن العمل بموجب اجازات عديدة ومن بين هذه الاجازات (اجازة الوضع) التي تمنح للمرأة الموظفة.. وتختلف هذه الاجازة من دولة لأخرى. وقد اشار دلموك ثاني المهيري نائب مدير الادارة القانونية بدائرة شئون الموظفين الى ان نظام الخدمة المدنية رقم 603 الصادر في 27 ديسمبر 1979 بدولة البحرين ينص على ان تمنح الموظفة اجازة امومة مدتها (40) يوم عمل براتب كامل يبدأ سريانها من اليوم الاول للوضع (واجازة الرضاعة) حيث تمنح الموظفة الوالدة ساعة رضاعة عن كل يوم عمل ولمدة اربعة اشهر تحتسب من تاريخ الوضع واذا تجاوزت الموظفة مدة الساعة المسموح بها والوقت المسموح به للانتقال من والى مقر عملها فان هذه الزيادة تحتسب من رصيدها في الاجازة السنوية او تعتبر اجازة بدون مرتب كما تقوم الموظفة بتدبر امر مواصلاتها من والى مقر عملها وتقوم كل وزارة بوضع انظمتها الداخلية الخاصة بها لتطبيق نظام اجازة الرضاعة بما يتلاءم مع ظروفها (نظام الخدمة المدنية رقم (603) الصادر في 2 يوليو 1983) اما في المملكة العربية السعودية فتستحق الموظفة اجازة وضع مدتها ستون (60) يوما براتب كامل واجازة الامومة اقرب الى الاجازة المرضية التي يجوز منحها للموظف السعودي المتعاقد باعتبارها قوة قاهرة حالت دون العمل ومن العدالة منحها للمتعاقدة السعودية كما هو الحال بالنسبة للمتعاقدة غير السعودية ولا مانع من ان تبدأ اجازة الوضع قبل تاريخ الوضع باسبوعين على ان يكون تاريخ الوضع التقريبي محددا من طبيب حكومي. اما في دولة الكويت فينص الدستور على رعاية الاسرة وحماية الامومة والطفولة وتنفيذا لذلك نصت المادة (47) من النظام على ان تستحق الموظفة اجازة خاصة بمرتب كامل لاتحسب من اجازاتها الاخرى لمدة شهرين للوضع بشرط ان يتم الوضع خلالها ومن اهم المبادىء التي تحكم اجازة الوضع مايلي: ان مناط منح اجازة الوضع هو تحقق واقعة الوضع اثناءها اي انه لايشترط ان تبدأ مع واقعة الوضع او بعدها بل يمكن ان تبدأ قبل الوضع وهي ميزة للمرأة الحامل الموظفة باعتبار ان ايام الحمل الاخيرة قد تكون الموظفة الحامل فيها معرضة لبعض الآلام التي قد تعوقها عن العمل فالمشرع اعطى لها حق الانقطاع قبل الوضع بعدة ايام وهذا يحقق مصلحة الموظفة الحامل في الراحة التي تنشدها في ايام حملها الاخيرة ويحقق مصلحة الادارة لان سير العمل سوف يتأثر نتيجة عدم اداء الموظفة لعملها على الوجه الاكمل او المستوى المطلوب خلال هذه الفترة نظرا لظروفها الصحية مما يستحسن معه ابتعادها عن مقر عملها.. وان مدة هذه الاجازة شهران بمرتب كامل وتستحق الموظفة اجازة الوضع حتى لو كانت في اجازة دورية او اجازة خاصة بدون مرتب ولا تتمتع الادارة باي سلطة تقديرية في منحها لاجازة الوضع للموظفة فمتى تحققت واقعة الوضع اصبحت الاجازة حقا واجبا للموظفة. اما اجازة رعاية الامومة فتمنح الموظفة اجازة لرعاية الامومة بنصف مرتب لمدة اربعة اشهر تالية لاجازة الوضع واهم مبادئها انها تكون لمدة اربعة اشهر ويجب ان تكون تالية لاجازة الوضع مباشرة وتكون بناء على طلب الموظفة وان تكون الموظفة كويتية الجنسية او غير كويتية متزوجة من كويتي وتتمتع الادارة بسلطة تقديرية في منحها او منعها وتبدأ عقب اجازة الوضع مباشرة وتنتهي بعد اربعة اشهر فاذا لم تبادر الموظفة بطلب الحصول عليها مباشرة فيكون لها استكمال المدة المتبقية من هذه الشهور الاربعة وتكون بنصف مرتب. اما في سلطنة عمان فقد اباح نظام الخدمة المدنية للمرأة الموظفة في ان تأخذ اجازة للولادة لمدة (60) يوما براتب كامل لتغطية ما قبل وما بعد الولادة.. كما اجاز نظام الخدمة المدنية للموظفة ان تطلب منحها اجازة لمدة لاتزيد عن عامين بدون راتب لرعاية طفلها تبدأ عقب اجازة الولادة مباشرة او خلال ستين يوما من تاريخ انتهائها. اما في دولة الامارات العربية المتحدة فتمنح الموظفة اجازة خاصة بمرتب لمدة خمسة واربعين يوما للوضع ولا تحتسب هذه الاجازة من اجازاتها الاخرى. المطالبة بتعديل اجازة الوضع فوزية .ص. موظفة بإحدى الوزارات وأم لثلاثة أبناء تقول: المدة التي تمنح للموظفة بعد ان تضع وليدها هي 45 يوما فقط, وهذا قرار سائد في جميع مؤسساتنا وسمعنا مؤخرا عن تمديد اجازة الوضع للموظفة إلى ثلاثة شهور ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوة جريئة حتى الآن لتنفيذ هذا القرار.. لاأدري لماذا؟ خاصة ان الموظفات الأمهات بحاجة ماسة لهذه الاجازة, وعن نفسي فقد عانيت كثيرا أثناء الحمل وبعد الولادة أيضا حيث ان اجازة 45 يوما لم تكن كافية لي بعد ان وضعت ابني فالطفل يحتاج لرعاية وعناية من قبل الأم لذلك أخذت 45 يوما اجازة سنوية بالاضافة لاجازة الوضع لارضاع الطفل ومنحه الرعاية والحنان, حيث ان تجربة الولادة الأولى كانت صعبة فقد أخذت اجازة 45 يوما فقط, ولم استرد صحتي خلال تلك الأيام, كما ان التعامل مع الطفل ورعايته كانت صعبة للغاية في التوفيق بين رعايته والعمل لذلك اضطررت ان أحمله لوالدتي لترعاه في وقت غيابي, وبالفعل فقد أثر ذلك على طفلي, فلم ينل حقه في الرضاعة الطبيعية, وكان الاعتماد على الرضاعة الصناعية. وتؤكد ان فترة الثلاثة شهور هي كافية لرعاية الطفل وفرصة جيدة للأم الموظفة لتسترد صحتها, وفي المقابل يجب اصدار قرار بمنع الموظفة التي أخذت اجازة 3 شهور من أخذ أي إجازة أخرى إلا بعد مرور ستة أشهر إلا في حالات استثنائية حتى يستمر العمل وتتاح فرصة أخرى للموظفات الأخرىات في أخذ الاجازة فأعباء العمل كبيرة وتتطلب تعاون الزميلات في انجاز العمل , وفي حال غياب زميلة ولمدة 3 شهور تقوم زميلة أخرى بتولي مهام العمل لحين عودتها, وربما في المستقبل قد تمر هذه الزميلة بنفس الظروف وستتولى هذه الزميلة متابعة أعمالها كما فعلت هي. وتضيف: إذا أخذت الموظفة الأم اجازة 45 يوما فقط بعد ولادتها فهذا فيه ظلم للطفل حيث انها ستعتمد على الرضاعة الصناعية وترك رعاية الطفل للخدم اضطرارا للعودة إلى العمل ومواكبة أعمالها, وعلى حساب طفلها, خاصة ان الجيل الحالي يضم كوكبة من النساء العاملات اللائي نلن قدرا كبيرا من التعليم ودخلن معترك العمل جنبا إلى جنب مع الرجل. منى كمالي مهندسة وأم لأربعة أبناء تقول: ان الدول الغربية تمنح للأم الموظفة بعد ولادتها سنة كاملة اجازة وضع وهناك قانون في مصر يعطي للأم الموظفة اجازة لمدة سنتين بدون راتب, أما في سويسرا, فإجازة الوضع تصل لمدة سنة للأم بجانب منح الأب اجازة أيضا لرعاية مولوده الحديث إذا رغب بذلك, والإعلام عندنا يوجه فقد للأم العاملة بأنها اتكالية وتعتمد على الخدم في تربية الأبناء بما يسبب بروز مشاكل عديدة, فلو تم في المقابل رعاية الأم صحيا ونفسيا فلن يكون هناك أي خلل في التربية خاصة ان الأم هي أساس أي أسرة ورعاية الأم الموظفة تعتبر رعاية للأسرة بأكملها فدورها كبير جدا, ومع التقدم والتطور الذي تشهده الدولة دخلت الأم ميادين العمل وولجت فيه وأبدعت, لكن هناك من أهملن أسرهن وأطفالهن لصالح العمل, وهذا خطأ في نظري, فمنح الأم اجازة 3 أشهر بعد الولادة لاعطاء الطفل الرضيع حقه من الرعاية والعناية شيء واجب ومطلب كل الأمهات العاملات, فالأطفال هم جيل الغد ورعايته شيء ضروري للأسرة وللمجتمع. فتحية محمد هادي موظفة باحدى الوزارات تقول: انا أم لثلاثة أطفال وحملت بهم وأنا قائمة على وظيفتي وأخذت اجازة الوضع 45 يوما اضافة إلى 45 آخرين من رصيد اجازاتي, وأحيانا أخرى أقوم بأخذ اجازة طويلة بدون راتب بعد الولادة مباشرة حتى أمنح الوقت الكافي لرعاية ابني الرضيع خاصة ان الرضيع يحتاج للرضاعة لمدة 3 شهور وأكثر وهذا يحتاج من الأم ان تكون سليمة صحيا ولا تهلك نفسها في العمل فيؤثر ذلك بالتالي على صحتها فلا ينال الطفل الرضيع حقه من الرعاية والحنان والرضاعة, فلابد من النظر لوضع الأم والطفل معا عند منح هذه الاجازة فهذه الاجازة بنظري ليست للأم الموظفة بل للطفل وهذا حق الطفل ولابد من تنفيذ قرار منح اجازة 3 شهور للأم لترعى طفلها بشكل صحيح خاصة إذا كان طفلها الأول والذي تتضاعف مسئوليته كثيرا نظرا لعدم وجود أي خبرة لدى الأم في تربية الطفل. وأعتقد ان معظم الأمهات يأخذن اجازة اضافية لاجازة الوضع الرسمية 45 يوما, فلم لا يتم اصدار قرار بتمديد هذه الاجازة بشكل معقول حتى تحصل الأم الموظفة على حقها من رصيد اجازاتها الخاصة وتؤكد فتحية انه إذا تم تنفيذ هذا القرار وتمديد اجازة الوضع سأفكر بالحمل وانجاز أطفال أكثر في المستقبل, أما إذا لم تنفذ فقد اكتفيت بأبنائي والحمد لله فهناك صعوبة في التوفيق بين العمل والحمل والاجازة. عواطف محمد أمين موظفة استعلام تقول: لقد أنجبت طفلين عندما كنت ربة منزل وبعد ان التحقت بالعمل حملت للمرة الثالثة لكن تعبت كثيرا ولم يستمر حملي وأنا أطالب هنا ان تمنح المرأة أثناء حملها اجازة طارئة من فترة لأخرى, فالظروف الصحية لكل امرأة تختلف عن الأخرى, فهناك من لا تتوحم بحملها, وهناك من يتضاعف وحمها وتظهر أعراض صحية خطيرة يتطلب منها أخذ اجازة طويلة لحين فترة الولادة. وهكذا. أما بالنسبة لقرار تمديد اجازة الوضع لـ 3 شهور للمرأة الموظفة فهذا مطلب ملح وحاجة كل الأمهات الموظفات, فالمرأة العاملة بعد الولادة تتعب كثيرا وتعاني من التفكير الدائم بطفلها واهمالها الملحوظ له لانشغالها بالعمل سيسبب ذلك ارباكا لها في العمل, وعدم اتقانها العمل بالصورة المطلوبة. فلابد هنا من اتخاذ قرار سليم في تعديل اجازة الوضع للأم الموظفة, وبما اني قائمة على عملي الآن فأنا افكر ان أحمل وأنجب طفلا آخر إذا تم تعديل اجازة الوضع للموظفة. لطيفة محمد صالح مهندسة معمارية تقول: أنا أم لأربعة أبناء, ومررت بظروف صحية صعبة بعد الولادة واضطررت لأخذ اجازات اضافية بجانب اجازة الوضع, وأحيانا بدون راتب حتى أرعى طفلي وأهتم بنفسي وصحتي , وفي حملي لابنتي وبعد ولادتها تعبت كثيرا لانشغالي الدائم بالعمل وبرعاية وارضاع طفلتي, فكان هناك اهمال واضح مني في رعاية ابنتي وكنت اعتمد على الحليب الصناعي الى جانب ان متابعة حالة الطفلة في حال مرضها كانت قليلة جدا. فوجدت صعوبة في الاكتفاء باجازة 45 يوما فقط, لذلك اضطررت لأخذ اجازة أخرى طويلة من رصيد اجازاتي لرعاية الطفلة, والاهتمام بها بدون أي انشغال, وتناشد لطيفة المسئولين بتعديل قرار اجازة الوضع للأم الموظفة وتمديدها بشكل يلائم مصلحة الأم والطفل معا, فالأم والطفل جسد واحد حتى بعد الولادة والطفل أحوج ما يكون لأمه في أيامه وأشهره الأولى, والرعاية في الفترات الأولى أهم شيء للطفل واهماله يسبب أمراضا خطيرة للطفل مستقبلا. اجازة وضع ستة أشهر كما التقينا الدكتورة حسنية قرقاش رئيسة قسم جراحة النساء والتوليد بمستشفى دبي واستشارية اخصاب مركز دبي للاخصاب تقول: ان الدول الاجنبية تمنح المرأة العاملة اجازة وضع من ستة أشهر إلى سنة براتب مدفوع, أما عندنا فالمرأة تأخط فقط 45 يوما اجازة وضع وهذا بنظري ظلم للطفل والأم معا فالطفل يحتاج لرعاية واهتمام خاصة في الفترات الأولى من ولادته واعتقد ان هذه الفترة قد تمتد إلى ستة أشهر وليس ثلاثة أشهر فقط, وأهم خطوات رعاية الطفل هو الرضاعة, فعلى الأم منح طفلها حقه في الرضاعة, فإذا أهملت الأم صحتها وانشغلت بالعمل يتوقف الحليب بجسد الأم, وهذا يؤثر سلبا على الطفل قبل الأم, فالأم رافدا للطفل في أشهره الأولى من حيث الغذاء والحنان والحب, فالطفل في مراحله الأولى بحاجة لكل لحظة ودقيقة لوجود الأم معه, وهذا يؤثر نفسيا عليه في المستقبل وهنا تبدأ علاقة الاتصال بين الأم والطفل نفسيا وتنمو مشاعر الحنان منذ اللحظات الأولى فنجد ان انفصال الطفل حتى ولو لبضع ساعات عن أمه يؤثر فيه ويبدأ البكاء إلى ان تحتضنه الأم وترضعه, كما ان الرضاعة الطبيعية مفيدة صحيا للأم والطفل, فحليب الأم فيه مناعة ومقاومة للأمراض التي قد يتعرض لها الطفل في مراحله الأولى, فالرضاعة الطبيعية تجعل الطفل غير عصبي, وينمو بشكل طبيعي وتقل نسبة الأمراض الجلدية مقارنة بالأطفال الذين اعتمدوا على الرضاعة الصناعية. كما ان الأم بعد الولادة تحتاج لفترة نقاهة وراحة ورعاية خاصة بها, فكثيرا على ما تسيطر حالة الكآبة والقلق على الأم بعد الولادة نتيجة تغير الجسم وتعرضه لارهاق دائم, فهي تحتاج لوقت لترعى نفسها صحيا ونفسيا, ونجد ان المرأة بعد الولادة تحتاج لفترة ستة شهر ليرجع جسدها لشكله الطبيعي, وأنا أؤيد تطبيق قرار منح الأم الموظفة اجازة وضع لمدة ستة أشهر وليس ثلاثة فقط. استطلاع عائشة عثمان
