تتجه انظار المواطنين للعمل في القطاع الخاص اما بسبب بحثهم المضني في القطاع الحكومي للحصول على وظيفة واما رغبة في اكتساب الخبرة وتحسين وضعهم المعيشي باعتبار ان العمل في القطاع الخاص اكثر اغراء وفي تحقيقنا هذا سنقوم بفتح ملف المواطنين في القطاع الخاص، لنلقي الضوء على التجارب التي يمر بها المواطنون ولنبرز بعض التساؤلات المبعثرة على طاولة القطاع الخاص والتي من ضمنها المشاكل التي تواجه المواطنين ولمعرفة الجهة المسئولة عن حفظ حقوق المواطنين في حال تعرضهم لمشاكل من ضمنها الفصل التعسفي وغيرها من الامور. وها هي الحكايات تتوالى ومن خلالها نستطيع ان نرسم صورة لوضع المواطنين في القطاع الخاص ولنبدأ مع تجربة فاطمة سعيد مهندسة معمارية حيث قالت بأنها توظفت في احدى الشركات الخاصة قبل سنة او تسعة شهور عن طريق وزارة العمل وبعد كل هذه المدة فوجئت بطلب المدير العام الاجنبي بانني يجب ان اقدم استقالتي وعند سؤالي له عن الاسباب ذكر لي سببين الاول هو عدم قدرة الشركة على دفع الراتب لانها تمر بأزمة مالية والثاني هو ان مبيعاتي قليلة مع العلم بانني اعمل لديهم كمهندسة وليس مندوبة مبيعات. واضافت بأنه عند رفضي لتقديم الاستقالة تم فصلي تعسفا من العمل وبدون ابداء اي اسباب في ورقة الفصل, وقد تقدمت بالشكوى في مكتب علاقات العمل بوزارة العمل والى ادارة الاستخدام والى وكيل الوزارة ولكن الى الآن لم تحل مشكلتي حيث ان الشيء الوحيد الذي حل هو المستحقات المالية ولكن ماذا عن الامور الاخرى مثل الفصل التعسفي ومحاولة صاحب الشركة لطردي بنفسه من الشركة وامام الموظفين وماذا عن الامان الوظيفي والتزاماتي المالية مع البنوك بالاضافة الى التزاماتي الاسرية كما انني اخذت وعدا من وزارة العمل, بانها سوف توفر لي وظيفة اخرى بصورة سريعة وتتساءل ولكن من يضمن لي ان التصرف الذي تصرفته معي تلك الشركة لن تتصرفة معي الشركة الجديدة التي سأعمل لديها, حيث بات الامان الوظيفي معدوما وكذلك الاحساس بالاستقرار فكيف للمواطن ان ينتج في ظل هذه الحالة. واضافت بان المسئولين دائما يرددون كلمة التوطين ولكن المواطنين اصحاب الشركات الوطنية للاسف غير متعاونين. كما ان هناك مشكلة البنك الذي ادفع له اقساط سيارتي شهريا فانه لن ينتظر وزارة العمل حتى تحل مشكلتي مع الشركة فقد صار يهدد ببيع السيارة في حالة عدم السداد وعند معرفته بانني اصبحت بلا وظيفة صار البنك يهدد بانه لن ينتظر اكثر من شهر واحد. واشارت بانها سبق وان عرضت على وزارة العمل معاناتها من بعض المشاكل في هذه الشركة ولكن للاسف في المرتين لم تجد اذنا صاغية كما انه منذ ان توظفت لم يكن هناك احد من قبل الوزارة يتابع الموقف وهذا ما يشجع هذه الشركات على مضايقة الموظف المواطن, وبعد فصلي التعسفي لم تستطع وزارة العمل ان تأخذ لي ايا من حقوقي سوى مستحقاتي المالية وهي عبارة عن مبلغ بسيط لا يحل لي المشكلة اما بالنسبة لحقوقي بخصوص الفصل التعسفي والطرد والاهانة فقد كان موقف وزارة العمل سلبيا جدا وباردا حيث كنت ولازلت اتأرجح بين مكتب علاقات العمل ومكتب الاستخدام ومكتب وكيل الوزارة وبدون اي فائدة, كما تأكد لي مؤخرا من خلال لقائي بوكيل الوزارة بانني قد فصلت فصلا تعسفيا حيث انه لاتنطبق علي ولا نقطة من النقاط المتعلقة بالمادة رقم 120 كما تضمن التقرير الموجود لدى وكيل الوزارة بان الوزارة ستتخذ الاجراء المناسب لدى هذه الشركة ولكنها لم تتحرك خطوة واحدة نحو اتخاذ اي اجراء. وتتساءل فاطمة سعيد مرة اخرى لماذا لاتستطيع وزارة العمل ان تتخذ اي اجراء تجاه اصحاب الشركات المواطنين وهل ما نقرأه في الجرائد عن التوطين مجرد كلام صحف يقوله المواطن صاحب الشركة ليثبت للناس انه مع المواطنين وانه في خدمة بلده وابناء بلده اما في الواقع فالعكس تماما. شركة وطنية وتجربة اخرى ترويها لنا جميلة حميد مبرمجة كمبيوتر حيث اشارت بانها توظفت في احدى الشركات الوطنية الخاصة بعد تخرجها وفي البداية احسست بالضيق لنظرة الموظفين الوافدين لي والتي جعلتني اشعر بالغربة بالرغم من وجودي في بلدي كما كنت في عملي مركونة على جنب, احضر للعمل واجلس لساعات بدون ان يكون هناك ما اعمله وعندما بدأت في الكلام والاعتراض على وضعي تم وضع مسئول وافد لتدريبي وللاسف بدأ سياسته في محاولة ارغامي على ترك العمل واثبات ان المواطن غير منتج وليس كفؤا وما قام به هذا المسئول انه كان يكلفني بعمل فانا استلم منه بعض الاعمال لانجازها, فكان يطلب مني انجاز نصف هذه الاعمال ويذهب من ورائي الى المدير المباشر (المواطن) ويقول له بان هذه المواطنة لم تستطع انجاز العمل في الوقت المناسب وانظر فقد انجزت نصف الاعمال فقط واذا قمت بانجاز العمل, فانه يذهب ليعلم المدير المباشر بانه هو الذي انجز العمل وليس انا. واوضحت بان السبب الذي ساعد هذه الشركة على معاملتي بهذه الطريقة هو عدم المتابعة من قبل وزارة العمل وبعد ان نجح في ملء رأس المدير بالاكاذيب المتعلقة سواء بالاداء والكفاءة في العمل او بالاخلاق والسمعة وقد حاولت الدفاع عن نفسي ولكن للاسف نجح الوافدون في اخراجي من الشركة وبدون وجه حق. واضافت لمن نلجأ في هذه الحالة وما هي الجهة التي تستطيع ان تأخذ للمواطن حقه, فانا قد ارتبطت وانا اعمل بقرض سيارة, ولكن بعد ما حصل لي اخذها مني البنك وباعها واتساءل الى متى سيستمر هذا الوضع؟ والى متى سيتكلم اصحاب الشركات المواطنون عن التوطين على الرغم من انهم اول المخالفين له في شركته بفسح المجال للوافد على حساب المواطن. تجربة فاطمة وتؤكد تجربة فاطمة حسن سكرتيرة تنفيذية باحدى الشركات الخاصة على سابقتيها حيث اوضحت بأنها عينت بوظيفة سكرتيرة رغم الشهادة الجامعية التي تحملها لكي تثبت للجميع بأن المواطن غير مدلل فهو يتعب لكي يحصل على وظيفة وعند عدم توفر الوظيفة التي يريدها فإنه يعمل في اي وظيفة حتى يكون فردا فعالا في المجتمع وهذا الوطن الذي قدم الكثير للمواطن ليدرس ويتخرج حتى يخدم وطنه فيما بعد. واضافت بأن ما واجهته هو عدم الاهتمام بي حيث ان هناك سكرتيرة رئيسية وافدة وانا فقط مساعدة لها وطبعا لم يكن مسموحا لي بأن اتحمل انا مسئولية اي عمل سواء كان طباعة او كتابة تقارير او حتى رد على المكالمات فالسكرتيرة الوافدة ترد اولا وبعد ان تتأكد من شيء ما في نفسها تحول المكالمة لي فقط لاخذ الاسم ورقم الهاتف. وأوضحت بأنني استمريت على هذه الحال اكثر من سنة وانا أعاني من هؤلاء الوافدين الذين اصبحوا يطرحون على سؤالا وهو الى متى سوف تظلين تعملين في هذا المكان ولم لا تبحثين لك عن فرصة اخرى للعمل في القطاع الحكومي ولكن هناك سببا آخر وهو انني في خلال هذه السنة التي عملت فيها اعتمدت على نفسي وعلى الدورات التي حرصت على الالتحاق بها على حسابي الخاص واثبت انني قادرة على العمل افضل من اي موظف آخر في هذه الشركة وبدون مساعدة منهم. واضافت بأن هذا ما جعلهم يستعجلون محاولة اخراجي عن طريق الضغط علىّ بأساليبهم المعروفة وسياستهم التي يتبعونها معنا وهي الضغط النفسي وليكتشف المواطن بعد ذلك انه وسط مجموعة يحاول كل طرف من اطرافها التخلص منه بطريقته الخاصة واذا استطاع المواطن ان يتغلب عليهم ونادرا ما يحدث يلجأون في النهاية الى توريط المواطن في مشكلة ما ولكنني لم اتحمل الضغط النفسي ولم اعطهم فرصة لتوريطي في اي مشكلة فقد تركتهم يسرحون فيها لوحدهم. كما نتمنى ان يصل هذا الموضوع الى المسئولين للاهتمام اكثر بالعنصر المواطن الذي يعمل في الشركات الخاصة ووضع العقوبات الرادعة لهذه الشركات التي تتعمد مضايقة المواطن. شهادة جامعية ويتحدث خالد علي موظف اداري ويحمل شهادة جامعية بأنه تم تعيينه في احدى الشركات بوظيفة ادارية جيدة وكنت متحمسا جدا للوظيفة فما كان مني إلا انني باشرت العمل قبل موعده وقد دهش الموجودون لحركتي ونشاطي الدائمين وبدأ الخوف يدخل قلوبهم فهذا الشاب مواطن وابن هذه البلد ويحب عمله. واشار الى انه في البداية لم يكترث لهم, فهو اكبر من ذلك ولكن الى متى فقد بدأت المضايقات تتزايد كما اكتشفت ان احد الموظفين الوافدين معي يتحدث بالسوء عني امام الزبائن ويحاول منعهم من التعامل معي بحجة انني غير قادر على العمل وقد حصلت على هذه المعلومات من احد الزبائن الذين تكلم امامهم هذا الوافد ولأن الزبون شعر بأن هناك شيئا خطأ يدبر ضدي بالاضافة لتأكده من كفاءتي في عملي ونشاطي. وأوضح خالد بأن ذلك العميل يعتبر واحدا من كثيرين لم يصدقوا ما يحدث ولكن ربما يصدق غيرهم هذا الكلام. وتتابع الاحداث تواصلها لمعرفة الكثير عن المضايقات التي يتعرض لها المواطنون في الشركات والمؤسسات الخاصة وذلك من خلال محاولة التجسس على المكالمات وعدم تحويلها وهذا يظهر مدى تعاون الوافدين مع بعضهم البعض بالاضافة الى اخفاء ما يصلني من فاكسات وأوراق مهمة وسرقة الاوراق من على مكتبي ووضعي في موقف محرج امام المسئولين. واضاف بأنني ضبطت في احد الايام احدهم وهو يحاول سرقة الاوراق من على مكتبي وعندما تقدمت بشكوى الى المسئولين وقفوا الى جانب هذا الوافد ضدي كما انني اكتشفت ايضا محاولتهم التجسس علي حيث رأيت احد الموظفين الآسيويين يتبعني الى احدى الشركات التي كان لدى فيها موعد عمل وعندما واجهته ارتبك واخبرني بأنه يلاحقني بأوامر من احد المسئولين في الشركة. وقال بأنني لم ارجع لاحدث المسئول ومحاولة شرح وضعي لانني اعرف بأنهم لن يتقبلوا إلا ان ذلك دفعني لكي اقدم استقالتي وطبعا لم اجد من يأخذ بحقي ولا اعلم من هو المسئول حتى اذهب اليه؟ والى متى سيستمر هذا السيناريو؟ حكاية مريم وقالت مريم سيف موظفة في احدى شركات التأمين ان حكايتها بدأت بعد الثانوية العامة حيث انها العائل الرئيسي لعائلتها والبنت الكبرى حيث حاولت البحث عن وظيفة وبالفعل وجدت هذه الوظيفة في احدى الشركات الخاصة براتب لا يكفيني اكثر من اسبوعين في الشهر اي حوالي الفي درهم ووافقت راضية سعيدة بما كتبه الله لي خاصة وانني متأكدة بأنه لا توجد لدى خبرة وشهاداتي مجرد ثانوية عامة كما انني يمكن ان احصل ربما على وظيفة افضل مع الخبرة التي سوف احصل عليها من هذه الشركة. واضافت لقد تفاجأت رغم موافقتي على كل الشروط بما فيها الراتب القليل بشرط آخر مستحيل وهو انه لا توجد لديهم شواغر إلا في فرع الشركة الموجود في منطقة بعيدة تبعد حوالي 70 كيلومترا عن منزلي واعتقد بأن هذا الشرط مؤكد انه مدروس وكانوا متأكدين بأنني سأرفض خاصة وانه معروف عن المواطن بأنه مدلل ويفضل الراحة ولن يقبل بوظيفة متعبة كهذه ولكنهم تفاجأوا بموافقتي على كل الشروط واستمريت اعمل لديهم لمدة اربع سنوات. وأوضحت بأنه طوال فترة عملي وانا احاول التصدي لهم خاصة وانه يأتي العمل موزعا بين العاملين بالتساوي, اما بالنسبة لي فإنني كنت اتسلم مهام مستحيلة وصعبة, وهم يعرفون ذلك ومتأكدين بأنه من المستحيل حلها لانه ليس لها في الاساس اي حلول, ولكن الظروف والحاجة هي التي تجبر الشخص على تحمل كل ذلك ولكن بعد صبري الطويل انتهى بي المطاف الى الجلوس في البيت فقد تم حبك مؤامرة خبيثة ضدي لجعلي اترك العمل حيث انه سنويا يقدم تقرير عن انجاز المعاملات التي يأخذها الموظف وقد تكشف لهم من خلاله بأنني لا استطيع العمل وتقريري كما يقولون ضعيف وعلى اساسه تم انهاء خدماتي. وتتساءل لمن ألجأ ومن سيساعدني على استرداد حقوقي المهضومة؟ حقوق الجميع ومن جهته اوضح جاسم البناي نائب مدير ادارة علاقات العمل بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ان ادارة علاقات العمل تحفظ حقوق الجميع وليس المواطنين فقط طبقا لقانون العمل رقم 8/1980. حيث ان مواد القانون تطبق على الجميع دون تمييز بين مواطن او اجنبي ولكن هناك مراعاة خاصة بالنسبة للمواطنين بأمور لا تتعلق بمواد القانون مثل فصل المواطن او تعيينه او تقدير الاجور بالنسبة للمواطنين اما بالنسبة للحقوق فإذا كان هناك نص فإننا لا نستطيع تغييره كما انها يجب ألا تتعارض مع نصوص القوانين لانه في حالة تعارضها فإن عملنا يكون غير صحيح. وحول موضوع المواطن الذين يتم فصله بشكل تعسفي وما هي الاجراءات التي يتخذها في هذه الحالة اجاب بأن المواطن اذا احس فعلا بأنه مفصول فصلا تعسفيا فإنه يتقدم بشكوى لوزارة العمل لبحث الحالة ونتحقق من كل الجوانب وهل هناك اسباب ادت الى هذا الفصل وفي حالة عدم وجود اي اسباب نعد تقريرا للمسئولين لاتخاذ الاجراء اللازم تجاه المنشأة مع الاخذ في الاعتبار بأن الوزارة ليست سلطة قضائية ولكن تبعا للاجراءات المتبعة في الوزارة فإنه يتم ايقاف بطاقة المنشأة وعدم منح تأشيرات جديدة لها بالاضافة الى عدم منح مهن معينة إلا للعنصر المواطن. اما بالنسبة للمواطن فإنه من حقه المطالبة بالتحقيق المناسب طبقا لقانون العمل. واضاف اما اذا رأى بأن المستحقات غير كافية فمن حقه المطالبة بإحالة الموضوع للقضاء طبقا للمادة رقم 6 في قانون العمل كما ان معظم الشكاوى وهي حوالي 95% تحل وديا اما الـ 5% فإنها تذهب للمحكمة للنظر فيها. وردا على سؤال حول عدم توفر الامن الوظيفي في الشركات الخاصة اوضح بأن الوزارة تقوم بدورها ولكنها لا تقدر على وضع موظف معين وبوظيفة معينة لمراقبة الموظف المواطن لانه لا يعرف كل ما يحدث في الشركة حيث ان اصحابها سيركزون على الاشياء الضرورية فقط وليست الامور الدقيقة. المعوقات والمشاكل وأوضح محمد مبارك رئيس (الوطنية للموارد البشرية) بأن المعوقات والمشاكل التي تواجه المواطنين في القطاع الخاص هي أوقات العمل التي تكون في أغلب الأحيان دوامين بخلاف الدوام الواحد في الحكومة اضافة إلى ان الاجازات في الحكومة أكثر, كما ان رواتب القطاع الخاص قليلة. وأضاف ان المواطنين الموجودين في القطاع الخاص يمثلون حوالي 1%, كما ان عدد الذين تركوا القطاع الخاص فهو 0.2% وذلك لحصولهم على وظائف في القطاع الحكومي. وردا على سؤال حول عدم شعور المواطنين بالأمان الوظيفي أشار إلى ان العقد هو شريعة المتعاقدين وهو الذي سيشعر المواطن ببعض الأمان الوظيفي, أما الجهة المسئولة عن حفظ حقوق المواطنين في القطاع الخاص فهي إما وزارة العمل أو المحاكم أو حسب العقد. وأضاف إلى انه يجب على القطاع الخاص النظر للدول التي سبقتنا مثل البحرين وعمان حيث فرضتا نسبة معينة ووظائف معينة للمواطنين. كما وجه نصائحه إلى المواطنين بأن ينخرطوا في العمل في القطاع الخاص وألا ينتظروا العمل في القطاع الحكومي.
المواطنون وهموم العمل في القطاع الخاص ، اساليب ملتوية لابعاد الخريجين.. ادعاءات بعدم الكفاءة وقلة الخبرة
